دورات للطلاب الأجانب - دورة عام 1998 - عقيدة : 03 - ذكر الله عز وجل .

1998-07-05

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، يا رب العالمين.

ذكر الله عز وجل

يكون المسلم في أعلى حالاته ارتقاءً مع الله عز وجل، عندما لا يستبقي لنفسه في نفسه شيئاً غير الله تبارك وتعالى، وهذه حالة نموذجية للمسلم مع الله سبحانه وتعالى، لا يستطيع إدراكها إلا بدوام الاتصال بالله عز وجل، وذلك من خلال التفكُّر في أسمائه الحسنى، وصفاته الفضلى ومراقبة آثار أسمائه في هذا الكون العظيم.

هذا هو ما نسميه ذكر الله عز وجل، وهو عكس الغفلة عنه، فالمؤمن مأمور بنص القرآن الكريم أن يكون دائم الاتصال بالله جل شأنه، قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً(43)﴾

[سورة الأحزاب]

الحقيقة أن القرآن الكريم عندما تكلم عن المنافقين وصفهم بأنهم:

﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً (142)﴾

[سورة النساء]

فالقرآن الكريم جعل ذكر الله عز وجل فيصلاً هاماً بين المؤمن والمنافق؛ فالمؤمن يذكر الله كثيراً، لأنه بحاجة لحظية إلى الله عز وجل، والمنافق كثير الغفلة عن الله سبحانه، وذلك لخفة شأن الله في نفسه.
وكثرة ذكر الله عز وجل تجعل من المؤمن شخصية متميزة عند الله وعند الناس، لأنه يجعل اللهَ عز وجل همَّه الأكبر الذي لا يغفل عنه، حتى في حالة ممارسته لجميع أعماله العادية.

أما غير المؤمن فيجعل همَّه الدنيا وتحصيل المال، وإرضاء الناس في سبيل ذلك المطلب الرخيص، فشتان بين مَن يكون طلبه هو الله عز وجل وبين من تكون الدنيا هي غاية الغايات في نفسه، يبذل من أجلها الغالي والرخيص.
ولقد سنَّ لنا الإسلام أذكاراً خفيفة على اللسان، ثقيلة في ميزان الله حبيبة إلى الرحمن، تعين المسلم على أن يكون دائم الصلة بالله عز وجل وذلك كالتسبيح، والتكبير، وكلمة التوحيد، وحمد الله عز وجل...الخ وكلها كلمات مختصرة رشيقة، تحمل بين طياتها عقائد الإسلام.

فكلمة التوحيد مثلاً ؛ لا إله إلا الله، تعني توحيد الألوهية، وهذا يقتضي توحيد العبادة له، وهذا يعني عدم سؤال غيره، وعدم الخضوع إلا له، وعدم التوكل على غيره، وعدم تعلق القلب بغيره محبةً، وخوفاً ورجاءً.
واسم الله الجميل ؛ يجعلك تتذكر جلال الله عز وجل، كلما وقعت عيناك على شيء بديع المنظر، فيكفي في جماله سبحانه أنه لو كُشف الحجاب لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه...
ويكفي في جماله أن كل جمال في الكون هو فرع عن ذلك الجمال الكامل.
وهكذا حياة المسلم الذاكر، تجعله يرى بديع صنع الله عز وجل في كل شيء، فيمتلئ قلبه حباً لله، وشوقاً إليه، وأُنساً به، لا يغفل عنه طالما أن الروح باقية في الجسد.
اللهم اجعلنا من الذين يذكرونك حق الذكر، فيعبدونك حق العبادة.