دورات للطلاب الأجانب - دورة عام 1998 - عقيدة : 02 - شخصية المسلم .

1998-07-03

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، يا رب العالمين.

شخصية المسلم

إن عقيدة الإسلام تصنع الإنسان صناعة أخرى، فتجعله ينظر إلى الحياة بشكل آخر، ويقيِّم الأشخاص بشكل آخر، بل إن أبسط المسلمين ثقافةً يستطيع أن يدرك من خلال عقيدته لُغزَ الحياة، الذي حار عنه أكبر علماء الأرض، فعقيدته تجيبه عن الأسئلة المحيرة:
من أنا ؟.. من أوجدني ؟.. لماذا أوجدني ؟..

شخصية المسلم شخصية مُصدِّرة للسلوك والأخلاق لا تستورد أي سلوك من أمة أخرى ؛ لأن في كتاب الله عز وجل، وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، تدَخُلٌ في كل خصوصيات المسلم، تعلمه ما ينبغي عليه أن يعمل، وما يُكره له، وما يُستحب فعله، في كل زمان ومكان، وفي نفس الوقت يعتقد المسلم أن أحكام الشرع جاءت لجلب المصالح، ودرء المفاسد، وأن كل حكم شرعي ينطوي على مصلحة للمسلم، فلن يجد لنفسه شرعاً أعلى من هذا الشرع، وصدق الله إذ يقول:

﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)﴾

[سورة المائدة]

وشخصية المسلم قوية جداً ؛ لأنها على اتصال مباشر بأقوى الأقوياء سبحانه وتعالى، وتعلم أنه لا يستطيع مخلوق أن يتسلط عليها بالشر إلا إذا شاء الله، كما أنه لا يستطيع كائن أن ينفعها بشيء إلا إذا قدَّر الله عز وجل ذلك، فهي لذلك لا تخضع لأحد، ولا تُعلق الآمال بأحد إلا بالله ؛ لأنه هو وحدَه مصدر النفع والضر والعز والذل.

كما أن شخصية المسلم تفتخر بالانتماء إلى الله عز وجل، فهي شخصية عالية المطلب، فعند ما يكون همُّ الناس هو الدنيا وحطامها، يوجِّهُ المسلم همه إلى إرضاء الله عز وجل، وفعل محابِه من الأعمال، فإذا انفرد المسلم بنفسه فكَّر بالله، وإذا اجتمع مع الناس تحدث عن الله، وإذا احتاج سأل الله، وإذا استغنى شكر الله، وإذا استوحش أَنِس بالله واشتاق إليه، واطمأن بذكره.
وشخصية المسلم مطمئنة واثقة بوعد الله عز وجل، فهو وعَدَها بالجنة إن أطاعت، وكتب عليها النار إن هي عصت أمره وتخلت عنه... فكل مصيبة تنزل به لا يقيم لها وزناً، إن لم يكن بها ضرر له في دينه، وكل أذىً يصيبه يصبر عليه طالباً الأجر من الله تبارك وتعالى، منتظراً من ربه إنجاز وعده له بإدخاله الجنة.
شتم رجل سيدنا أبا الدرداء، فأجابه قائلاً: يا هذا إن أمامي عقبة كؤود (يعني ساعة الحساب) فإن نجوتُ منها ما ضرني ما تقول، وإن لم أنجُ منها كنتُ شراً مما تقول.
تلك هي الخطوط العريضة للشخصية الإسلامية، أراد الإسلام من المسلم أن يتخلق بها ؛ ليكون رجلاً فذَّاً على خلاف عادة البشر، لا يعرف الهزيمة، ولا الخنوع، ومن أراد دليلاً على ذلك فليعد بذاكرته إلى أصحاب رسول اله صلى الله عليه وسلم، أولئك الرجال الذين ربَّاهم الإسلام، فكانوا خير أمة أخرجت للناس، وصدق سلمان الفارسي رضي الله عنه إذ يقول:

أبي الإسلام لا أب لي سواه إن افتخروا بقيس أو تميم
***

جعلنا الله عز وجل من رجال الإسلام، وجنوده الذين يذبُّون عنه ويبذلون له كل غالٍ ورخيص.