دورات للطلاب الأجانب - دورة عام 1998 - عقيدة : 01 - كلمة التوحيد .

1998-07-01

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، يا رب العالمين.

كلمة التوحيد

التوحيد هو: كلمة لا إله إلا الله مع مستلزماتها.
وهذا هو الدرس الأول في الإسلام، ولكنك لا تنتقل منه إلى غيره، بل تصطحبه معك طيلة حياتك مع الإسلام، لأنك بحاجة إلى التوحيد طالما أنك مع الأحياء.

والتوحيد يعني انتماءك إلى الله عز وجل، بحيث لا يتعلق قلبك بغيره ؛ محبةً، وخوفاً، ورجاءً، وخضوعاً، فتنتفي في نفس الموحد كل الانتماءات التحزبية لغير الله عز وجل، وذلك كالانتماء للمهنة، أو الوطن أو القرابة والعشيرة...الخ، ويكون دورها ثانوياً في حياته بالمقارنة مع الانتماء إلى مالك الملك سبحانه وتعالى.
والتوحيد يعني انتفاء جميع الآلهة الموجودة قديماً وحديثاً ؛ فالهوى إله والمال إله، والرأي العام إله، بل التجرد لله عز وجل فلا يَسأل غيره ولا يستعين إلا به، وأن يعتقد أنه لا ينفع ولا يضر غير الله تبارك وتعالى.
ولقد شرح لنا القرآن الكريم مستلزمات التوحيد بآية في آخر سورة الأنعام قال تعالى:

﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)﴾

[سورة الأنعام]

فكل لحظة من الحياة التي يعيشها الموحد يجب أن تكون لله ؛ فالفكرة والكلمة، والابتسامة و...الخ، لابد أن تكون مُرضِية لله عز وجل، وهكذا كل الحياة.
ثم بعد هذا نفهم معى قوله عليه الصلاة والسلام:

(( من قال لا إله إلا الله مخلصاً بها قلبه دخل الجنة ))

لأن الاخلاص بها يعني أن توظف حياتك كلها لله عز وجل.

ولقد اهتمَّ عليه الصلاة والسلام بتعليم التوحيد للأطفال منذ نعومة أظفارهم، حتى يشبُّوا عليه، وينتموا إليه، فلقد أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عباس خلفه على الراحلة، وقال له:

(( يَا غُلامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الأَقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ))

[أخرجه الترمذي وأحمد]

وهل يكون التوحيد شيئاً غير هذا الذي نطق به هذا النص النبوي الكريم.
اللهم اجعلنا من الذين يقولون لا إله إلا الله مخلصة بها قلوبهم مطمئنة بها نفوسهم حتى نصل إلى دار السلام بسلام يا أرحم رحيم وأكرم مسؤول.