الدرس : 2 - سورة المرسلات - تفسير الآيات 8- 24 خلق الإنسان من آيات الله الكبرى

1998-06-12

 الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الكرام: مع الدرس الثاني من سورة المُرسلات. ومع الآية الثامنة وهي قوله تعالى:

﴿ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ(13)﴾

( سورة المرسلات )

 مظاهر م يو القيامة:

 أيها الأخوة الكرام: في يوم القيامة تَبَدُّلٌ جذري للحياة، هذه الشمس الثابتة، هذه الجبال الشامخة، هذه النجوم المتألِّقة سوف تُطْمَس، هذه السماء المبنية سوف تَنْشَق، هذه الجبال الشامخة سوف تنسف عن آخرها و تتفتت و تقتلع من جذورها، هكذا ورد في التفاسير.

﴿ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) ﴾

( سورة المرسلات )

 هؤلاء الذين أرسلهم الله عزَّ وجل للبشر سيأتون ليقفوا أمام الله عزَّ وجل ليُسْأَلوا عن أداء مهمَّتهم وليسأل الذين أُرسلوا إليهم عن استجابتهم، المُرسل سَيُسأل والمُرسل إليه سيسأل، ولو وقفنا عند هذه الآية وقفةً متأنية، الإنسان يتكلَّف، سيُسأل يوم القيامة أولاً: هل أدَّيت أمانة التبليغ ؟ الأنبياء يُسألوا هل أديتم أمانة التبليغ ؟ وأنت حينما تقف أمام مقام النبي عليه الصلاة والسلام تقول: أشهد أنَّك بَلَّغت الرسالة وأدَّيت الأمانة.

 سؤل الإنسان عن رسالته يوم القيامة:

 أي إنسان تصدَّى للدعوة إلى الله سيسأل: هل أَدَّيْتَ أمانة التبليغ ؟ هل أَخْفَيْتَ شيئاً ليس في صالحك أن تظهره ؟ هل ذكرت شيئاً لست قانعاً به، ذكرته إرضاءً لقوي ؟ هل خشيت غير الله عزَّ وجل فسكت عن الحق إرضاءً لهذا ؟ أو نطقت بالباطل إرضاءً له ؟ كل إنسان تصدَّى للدعوة إلى الله سوف يُسأل، هل كان أميناً على شرع الله ؟ هل كان أميناً على الفتوى ؟ هل كان أميناً على الدعوة ؟ هل كان أميناً على الحقيقة ؟ هل بيَّن بشكلٍ دقيقٍ ما يعلم أم تكلَّم بما لا يعلم ؟ مع العلم أن الله سبحانه وتعالى ذكر المعاصي بشكلٍ تصاعدي، الفحشاء والمنكر والإثم والعدوان والكفر والشرك وجعل أعلى معصيةٍ في قِمَّةِ الهرم..

﴿ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169)﴾

( سورة البقرة )

 الابتعاد عن عقيدة الجبر:

 الإنسان قبل أن يقول على الله ما لا يعلم، هل هو متأكدٌ ؟ هل يظنُّ بالله غير الحقِّ ظن الجاهلية ؟ هل يُنَفِّر الناس من الدين وهو لا يعلم ؟ هل يُلقي على الناس عقيدةً الجبر؟ يقول له: منذ أن خُلِقت خُلقت كافر، ولن تستطيع أن تُغَيِّر قضاء الله أبداً، وسوف تموت كافراً، وسوف تَخْلُد في جنهم إلى أبد الآبدين، لماذا ؟ لأن الله لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون.
 أن تلقي على الناس عقيدة الجبر وأنت لست متأكداً من صحة ما تقول هذا شيءٌ عند الله عظيم، أنت أداة تنفير أم أداة تقريب؟ أداة تحبيب أم أداة تنفير ؟ أداة وصل أم أداة قطع ؟ أداة تعريف أم أداة تجهيل؟ فكلمة: سيسأل أي كل من تصدَّى للدعوة إلى الله، الأنبياء حملوا أمانة التبليغ وقد أَدَّوْها حق الأداء، العلماء كُلّفوا أمانة التبيين فهل بينوا ؟ هل أفتوا بما يعلمون أم بغير ما يعلمون أم بخلاف ما يعلمون ؟ هناك من يفتي بعلم، وهناك من يفتي بغير علم، وهناك من يفتي بغير ما يعلم، بخلاف ما يعلم.

 محاسبة المتكلم والمستمع يوم القيامة:

 أيها الأخوة: المتكلِّم سيسأل والمُستمع سيسأل، سؤال المتكلِّم: هل بَيَّنت ؟ هل فَصَّلت ؟ هل اجتهدت في إحقاق الحق ؟ هل أصبت ؟ هل تكلَّمت من خيال أم تكلَّمت من حقيقة ؟ هل تكلَّمت بالدليل والبرهان من الكتاب والسنة أم تكلمت من مزاجٍ ومن هوىً لا ينضبطان بقاعدة ؟ المتكلم سيسأل والمستمع سيسأل: ماذا عملت مما علمت ؟
 يلقى على المسلمين في هذه الأيام آلاف الحقائق، آلاف الأدلة، آلاف البراهين، الآيات وشرح الآيات، الأحاديث وشرح الأحاديث، السيرة وتفاصيل السيرة، الفِقه وأحكام الفقه، وأصول الفقه ومذاهب الفقه، وكل شيءٍ يُلْقى على الناس، ماذا عملوا بما علموا ؟ المرسل إليه سيسأل، والمرسل سيسأل، والله سيسأل الجميع.

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾

)سورة الحجر )

 الدنيا دار هدنه لا دا ر حساب:

 أحياناً الإنسان يكون في جلسة فيطرح موضوع الربا، يتكلم الإنسان كلاماً صحيحاً، و كلاماً دقيقاً، وكلام معه الآيات والأحاديث والأدلة، وشخص يستمع ولا يعبأ بما سمع، يوم القيامة سيسأل: ألم تجلس في المكان الفلاني مع فلان وفلان وقد بيَّن لك فلان أن هذه معصية كبيرة ؟ وأن الذين يأكلون الربا ستنتظرهم حربٌ من الله ورسوله ولم تعبأ بما سمعت، ولم تُلْق بالاً لما سمعت ؟ فالمتكلم سيسأل والمستمع سيسأل، المتكلم إذا كان نبياً سيسأل: هل أدَّى أمانة التبليغ ؟ والمتكلم إذا كان عالماً ولياً سيسأل: هل أدَّى أمانة العلم ؟ والذي أُلقي عليه العلم سيسأل: هل أصغيت ؟ هل اهتممت ؟ هل استوْعبت ؟ هل دققت ؟ هل تساءلت ؟ هل جلست مع نفسك ؟ هل تفحصت هذا الذي سمعته ؟ إذا كان حقاً لما لم تقبله ؟ وإذا كان باطلاً لما لم تردَّ عليه ؟ هنا المشكلة.
 نحن الآن في زمن هدنة، دقق في العام الدراسي لا توجد عقوبات، لا يوجد نجاح ولا رسوب أثناء العام الدراسي، الطلاب جميعاً يذهبون إلى المدرسة ويخرجون منها ويستمعون إلى الدروس، لكن هناك يوم سيجلس فيه الطُلاب على مقاعد الامتحان وسوف تلقى عليهم الأسئلة، وسوف يدعون إلى الكتابة، فإما أن ينجحوا فَيُكَرَّموا، وإما أن يرسبوا فيهانوا، في يوم فيه سؤال، نحن الآن في زمن هدنة.
 عندنا حي فيه بيوت، بيت فيه صلاة، بيت لا يوجد فيه صلاة، بيت فيه صحن، بيت لا يوجد فيه صحن، بيت فيه فتيات متفلتات، بيت فيه محجبات، بيت يُتلى فيه القرآن، بيت تصدحُ فيه الأغاني، بيت فيه حفلات مختلطة، بيت فيه حفلات منضبطة، بيت في أمر بالمعروف، بيت فيه أمر بالمنكر، بيت منضبط، بيت متفلِّت، أما كلهم يأكلون ويشربون وينامون ويعملون وهم في مستوى واحد في المجتمع، نحن في زمن هدنة الآن، نحن في أثناء العام الدراسي، لكن يوم القيامة سوف نٌسأل: لما فعلت ؟ لما لم تفعل ؟ لما أعطيت ؟ لما لم تعط ؟ لما ابتسمت ؟ لما عبثت ؟ لما واليت ؟ لما عاديت ؟ لما وصلت ؟ لما قطعت؟

إعطاء الرسل الوقت المناسب لتبليغ الرسالة:

 كل موقف يقفه الإنسان سوف يُسأل عليه، فلذلك الأنبياء وهم قِمم البشر، هم قمم المجتمعات البشرية، هؤلاء الأنبياء قال:

﴿ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) ﴾

( سورة المرسلات )

 وضع لهم وقتٌ معلوم ليَسْأَلهم الله عزَّ وجل: هل بَلَّغوا الرسالة أمام شعوبهم ؟ أمام أممهم، أمام أقوامهم، وليسأل أقوامهم: هل أصغيتم ؟ هل عقلتم ؟ هل استجبتم ؟ هل طَبَّقْتُم ؟ ماذا فعلتم ؟ هذا السؤال يوم القيامة يوم تُطْمَس النجوم، وتنشقُّ السماء، وتُنْسَف الجبال، ويأتي الرسل ليجيبوا عن أسئلة الله عزَّ وجل، ليقفوا أمام أقوامهم وجهاً لوجه.
﴿ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)﴾

( سورة المائدة )

 يُسأل هذا النبي العظيم: ماذا قلت لهم ؟ وماذا أجابوك ؟ إذاً هذا معنى قوله تعالى:

﴿ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) ﴾

( سورة المرسلات )

 ضُرِبَ لها وقتٌ معلوم لتقف أمام الله عزَّ وجل ليسألها: هل بلَّغتم الرسالة ؟ وليسأل الأقوام الذي أرسلوا إليهم: هل استجبتم ؟ هل كذَّبتم ؟ هل آمنتم ؟ هل نصرتم ؟ هل خذلتم ؟ هل آويتم ؟ هل جاهدتم مع الأنبياء؟ ماذا فعلتم ؟ كل شيء سوف تُسأل عنه.

 مصيبة الدين من أكبر المصائب التي تصيب الإنسان الغافل:

 الإنسان الغافل يظن هكذا الدنيا، فيرتكب المعصية، يُعطي، يمنع، يأخذ مالاً حراماً، يغتصب بيتاً، ينتهك عرضاً، يمضي أوقات فراغه كما يشاء، هذا الجاهل الغافل، فأكبر مصيبة تصيب الإنسان أن يكون غافلاً عن الله، سيدنا عمر رضي الله عنه كان إذا أصابته مصيبةٌ قال: " الحمد لله ثلاثاً، الحمد لله إذ لم تكن في ديني ".
 فأكبر مصيبة على الإطلاق مصيبة الدين، أن تكون جاهلاً، أن تكون غافلاً، أن تقع في الشِرك الخفي، أن تقع في المعصية، أن تقع في المخالفة، أن تكون في طريقٍ لا يُرضي الله، أن تتحرَّك في سخط الله، أن تكسب المال الحرام، أن تُطلق بصرك في الحرام، أن تتكلم كما يحلو لك ؛ غيبة، نميمة، بهتان، إفك، سخرية، مُحاكاة، شتيمة، احتقار، تتكلَّم كما يحلو لك، تذهب إلى أي مكانٍ تشاء، لا تقول: أنا مسلم، هذا المكان لا يليق بي لا يتناسب مع وضعي، هذا الإنسان سوف يسأل.
 أكبر مصيبة على الإطلاق أن تكون غافلاً عن الله، أكبر مصيبة على الإطلاق ألا تدخل يوم القيامة في حساباتك اليومية، أن تكون غافلاً عن اليوم الآخر، هذه هي المصيبة، سيدنا عمر يقول: " الحمد لله ثلاثاً، الحمد لله إذ لم تكن في ديني ".

 إنهاء الموت لجميع مشكلات الحياة:

 أما المصائب التي هي ما دون مصيبة الدين، مصائب لا قيمة لها، تنتهي بالموت، فالموت يُنهي الفقر، يُنهي المرض، يُنهي كل مشكلات الحياة، وتبقى الآخرة، ويبقى النعيم المقيم، وتبقى جنةٌ عرضها السماوات والأرض، وتبقى لك الحور العين، ويبقى لك الولدان المُخَلَّدون، ويبقى لك النظر إلى وجه الله الكريم، ويبقى لك رضوانٌ من الله أكبر.
  مثلاً: الصيام، الذي أفطر في رمضان وانتهك حرمة هذا الشهر، وشرب الشراب وأكل الطعام في نهار رمضان، ثلاثون يوماً تمضي، يأتي يوم العيد بماذا يشعر هذا الذي أفطر رمضان ؟ بالخزي والعار، وهذا الذي صامه يُفطر في يوم العيد، بماذا يشعر ؟ برحمة الله عزَّ  وجل، فالأيام تمضي، المعاصي تنتهي لذائذها وتبقى تَبِعَاتُها، والطاعات تنتهي أعباؤها ويبقى ثوابها، شيء دقيق كالعام الدراسي، الذي اجتهد وسهر ودرس وراجع وذاكر نجح بالامتحان، ينسى كل التعب ويبقى التألق ومكانته الرفيعة بين الناس، ونجح بتفوُّق، والذي رسب والذي تكاسل، فرسب ينسى كلَّ أيام النوم، ساعات النوم المديدة وساعات السهر مع أصدقائه ويبقى الخزي والعار أمام الناس، شيء دقيق اللذائذ تنتهي وتبقى التبعات، والمتاعب تنتهي وتبقى المكافآت.
 فلذلك أكبر مصيبة على الإطلاق أن يكون الإنسان غافلاً عن الله، أن يكون منغمساً في المعاصي والآثام، أن يكون ماله حراماً، أن يكون بيته غير إسلامي، أن يكون عمله لا يُرضي الله عزَّ وجل، هذه هي المصيبة.

 الصبر على المصائب:

 أما المرض بتقدير الله عزَّ وجل، المرض ليس وصمة عار، قضاء وقدر من الله عزَّ وجل، من صبر على مرضه كافأه الله بجنةٍ عرضها السماوات والأرض، فكل الناس يحاسبون حساباً دقيقاً، إلا فئة واحدة وهي فئة الصابرون، قال:

﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)﴾

( سورة الزمر: آية " 10 " )

 أنتم اذهبوا بغير حساب، فإذا الإنسان في الدنيا أصابته مصيبة ورآها من الله عزَّ وجل ورأى يَدَ الله وراءها، رأى يدَ الله الرحيمة، الحكيمة، العادلة، يد الله التي رحمته بهذه المصيبة، فصبر على هذه المصيبة.

﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)﴾

( سورة الزمر: آية " 10 " )

﴿ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) ﴾

( سورة المرسلات )

 الوقوف يوم القيامة بين يدي الله عز وجل:

 لنا وقفةٌ مع رسول الله: يا رب هؤلاء قومي، أمتي أمتي !! يقول الله له: ما تدري ماذا أحدثوا بعدك. من فتن، من شهوات، من بدع، من انحرافات، كيف كان بأسهم بينهم، لم يرحموا صغيراً، ولم يوَقِّروا كبيراً، ولم يؤَدّوا ما عليهم من حقوق، انغمسوا في الشهوات، وأمروا بالمنكر، ونهوا عن المعروف، وكان بأسهم بينهم.. يا محمد لا تدري ماذا أحدثوا بعدك، فيقول عليه الصلاة والسلام: سحقاً سحقاً. كل قومٍ سوف يقفون مع نبيِّهم، يسأله: هل بلَّغتهم ؟ فيقول: يا رب بلَّغتهم، لما لم تستجيبوا ؟.

﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71)﴾

( سورة الزمر )

 أسماء يوم القيامة:

﴿ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13)﴾

( سورة المرسلات )

 اسمه يوم القيامة، والحاقَّة، والطَّامة، ويوم الدين، ويوم الديدونة، ويوم الجزاء، واليوم الآخر، ومن أسماء يوم القيامة: يوم الفصل، العالم كلُّه كلٌ يتوهَّم أنه على حق.

 الإنسان الذي على حق هو الذي تمسك بوحي السماء:

 هناك نظريات عرقية، يقول لك: تطهير عِرْقي، يوجد نظريات ضيِّقة الأُفق، نظريات عشائرية، نظريات جنسية.
 في رأي للعلماء: الإنسان كتلة من الجنس وكتلة من الاقتصاد، وكل إنسان يدَّعي أنَّه على حق، وأن نظريته صحيحة، ومبدأه صحيح، فالملل والنِحَل، والمذاهب والطوائف، والاتجاهات، والأديان لا تُعَدُّ ولا تُحْصى، من هو على الحق؟ يوجد بشرق آسيا مئات الأديان ؛ شعوب يعبدون النار من دون الله، شعوب يعبدون البقر من دون الله، شعوب يعبدون بعض الحيوانات، شعوب يعبدون أحقر الحيوانات، شعوب يعبدون مَوْجَ البحر، شعوب يعبدون الأعضاء التناسلية في الإنسان، شعوب يعبدون الشمس، وهناك أممٌ تعبد الله عزَّ وجل، وكل هؤلاء يتوهَّم أنه على حق.
 من هو على الحق حقيقةً ؟ الذي تمسَّك بوحي السماء، الذي عبد خالقَ السماوات والأرض، هؤلاء الشعوب بأديانهم، بطوائفهم، بمللهم، بنِحَلِهم، بأجناسهم، بأعراقهم.

الله تعالى يفصل بين الناس يوم القيامة:

 مرة يظهر لنا إنسان يقول لك: الشعب الغربي أرقى شعوب العالم، والعرب صُنِّفوا مع البرابرة.
 قال هتلر: كل إنسان يدَّعي أن شعبه أرقى شعب، وهم شعب الله المختار. اليهود هكذا يدَّعون أنهم شعب الله المختار، وأنهم أحباب الله، أبناء الله وأحبِّاؤه.

﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾

( سورة المائدة: آية "18" )

 دعوات، كلٌ يدَّعي أنه هو الشعب الأعلى، المتميِّز، المتفوِّق، هذه دعوة مضحكة، من يفصل بينهم ؟ الله جلَّ جلاله، الله جلَّ جلاله يفصل بينهم يوم القيامة، فإلى متى هذا الخلاف ؟ إلى متى هذا الوهم ؟
 توجد نظريات مضحكة: في التلمود أشياء العقل لا يصدِّقها، يتقربوا إلى الله بقتل المسلم ( هذا جزء من دينهم )، فهذه الأوهام، هذه التَخَرُّصات، هذه الأباطيل، هذه المزاعم، هذه التُرُّهات، متى يوضع حدٌ لها ؟ من يقول: أنتم كاذبون وأنتم صادقون ؟ أنتم مبطلون وأنتم محقون ؟  أنتم دجاجلة وأنتم صادقون ؟ من يقول هذه الكلام ؟ الله جلَّ جلاله.

﴿ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13)﴾

( سورة المرسلات )

 القوة هي مقياس الحق بنظر أهل الدنيا:

 الشعوب الغربية تدَّعي أن الإنسان إله العصر، وأن الحياة للقوي فقط، وأنت إذا كنت قوياً فأنت على حق (هذا شعار أمريكا ) إذا كنت قوياً فأنت على حق.الإنسان يخترع أسلحة فتَّاكة فيصير قوياً فيسحق الشعوب، يأخذ خيراتها وثرواتها، ويقهرها، ويذلُّها، ينطلق من نظرية أنك أنت على حق لأنك قوي فقط، القوي هو على الحق، النظرية من يقول لهم يوم القيامة: أنتم كاذبون، أنتم واهمون، الحق هو الله عزَّ وجل >
 إخوانا الكرام: يوم القيامة يحل كل مشكلات البشر، فالإنسان إذا كان على الحق لا يخاف، كفاك على عدوِّك نصراً أنه في معصية الله، هذا الذي ادعى أن الإنسان كتلة جنس، من يقول لفرويد: أنت كنت واهماً، أو مخطئاً، أو كنت دَجَّالاً ؟ الله جلَّ جلاله.

 النظريات الباطلة في الدنيا:

 هذا الذي ادعى أن الإنسان أصله قرد وقصة سيدنا آدم وحوَّاء كلها ليس لها أصل، الإنسان كائن تطور من قرد، أصبحت مؤمناً بهذه النظرية من جديد لكن معكوسة: كان إنساناً أصبح قرداً، مؤمن بها وهي معكوسة، من يقول لهذا الإنسان الدَجَّال: أنت على باطل؟ الله عزَّ وجل، نظريات لا تنتهي.
  النظرية المادِّية، نظرية اللَّذة، يجب أن تقتنص اللَّذة في أي لحظة، الوجودية، المادية، المِثالية المُسرفة في الخيال، هذه الاتجاهات والنظريات والمذاهب والأباطيل والأديان التي لا يعلم عددها إلا الله، آلاف الأديان، دين يُقَدِّس البقرة، يضعون روثها في غرف الضيوف في الأعياد، روث البقر، ويتعطَّرون ببولها، وإذا مَرَّت في الطريق يُقْطَعُ الطريق، وإذا دخلت إلى بائع فاكهة، فهذا عنده يوم عيد لأن الإله دخل وأكل من الفواكه التي عنده، شعوب بأكملها ثمانمائة وخمسين مليون، من سيقول لهؤلاء: أنتم واهمون، هذا كذب وافتراء ؟ الله جلَّ جلاله.

 البطولة الحقة للإنسان أن يكون مع الحق:

 فالخلاف موجود ولكن البطولة أن تكون مع الحق، مع الوحي، مع خطاب السماء إلى الأرض، مع هذا القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أن تكون مع الإله الواحد، مع الإله خالق السماوات والأرض، أن تكون مع منهجه، أن تُطَبِّق افعل ولا تفعل.
 في بعض أنواع الأطعمة في آسيا، أفخر أنواع الطعام أن يأتوا بقرد وهو حي يضعونه في قفص ويضعون رأسه في مكان مُحْكَم ويَقْلَعون غطاء رأسه ويأكلون من دماغه بالملعقة وهو حي، هكذا يأكل بعض الشعوب، هذه أكلة غالية جداً، يأكلون القطط أحياناً، الكلاب، فمن يقول  لهؤلاء: أنتم على خطأ شديد ؟ العبرة أن تكون مع الحق، مع منهج الله عزَّ وجل، مع تعليمات الصانع خالق الكون.
  فأكبر نعمة على الإطلاق والتي لا تعدلها نعمةٌ أنك تعبد الله خالق السماوات والأرض.
 أخ كريم أقام في اليابان فترات طويلة، اختصاصه في الأجهزة الإلكترونية، استطاع أن يدخل إلى معابدهم، ماذا يعبدون ؟ ذكر الرجل يعبدونه، يخضعون له، يُقَدِّسونه هكذا، شعوب في متاهات، في بعد عن الله عزَّ وجل، في شطط، هؤلاء الضالون، هؤلاء المنحرفون، هؤلاء  الواهمون، هذه المذاهب الضَّالة المُضَللة، هذه النظريات المضحكة، من يقول لأصحابها: أنتم على خطأ، أنتم كاذبون؟ الله جلَّ جلاله، فلو كان الناس ليسوا معك دائماً العبرة أن تكون أنت مع الحق، أن تكون مع الحق الذي من عند الله عزَّ وجل.

﴿ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14)﴾

( سورة المرسلات )

 إظهار الدين و لو كره الكافرون:

 إنسان كان يعمل رئيس وزارة في فرنسا و من أرقى عائلات باريس، مثقَّف ثقافة عالية، غني، انتحر وهو في السبعين من عمره، مائة صحفي تنافسوا في البحث عن أسباب انتحاره، لا يوجد أي سبب معقول، إنسان بمكانة عالية، الأسرة راقية، في غنى واضح، بسمعة طيبة، لماذا انتحر ؟ صحفي واحد كشف السر، اعتنق مذهباً فاكتشف وهو في السبعين أنه على خطأ، فاحتقر نفسه أنه اعتنق هذا المذهب الإلحادي أربعين أو خمسين سنة وهو يظن أنه على حق ثم اكتشف أنه كان على باطل، احتقر نفسه، هذه الحالة لن يقع بها مسلمٌ إطلاقاً، الأيام مهما امتدت لا  تزيدك إلا يقيناً بأنَّك على حق، وأن هذا الدين هو أصل، وأن الإسلام هو الدين الحقيقي، والذي سيظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، ولو كره المُشركون.

﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14)﴾

( سورة المرسلات )

 العذاب الشديد للمكذبين بيوم الدين:

 هذا اليوم يومٌ عسير، يومٌ صعب، الإنسان يكتشف أنه كان على باطل، كان على وهم، كان على انحراف، وأن اللذائذ قد انقضت.
 بمصر يوجد عبدة الشيطان، إباحية مطلقة، ينطلقون من نظرية، من فكر، ولكنهم يكافحون والحمد لله، إباحية مطلقة، لا زواج ولا نسب ولا شيء من هذا القبيل، كائن يبحث عن شهوته بأي طريق بأي ثمن، فهؤلاء:

﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15)﴾

( سورة المرسلات )

 الهلاك لهم، من هم المكذِّبون ؟ الذين كذَّبوا بوحي السماء، كذَّبوا بآيات القرآن الكريم، كذَّبوا بدعوة الأنبياء، كذَّبوا بهذا الدين العظيم:

 

﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15) أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16)﴾

 

( سورة المرسلات )

 الحطارات البائدة:

 1 ـ حضارة الفراعنة:

 أين الفراعنة ؟
 الفراعنة أمةٌ عريقة في الحضارة مَكَّنَّ الله لهم ما لم يُمَكَّن لغيرهم، حدثني أخ مهندس أنه حتى الآن أعلى مستوى هندسي يقف كالطفل أمام هندسة الفراعنة، فالأهرامات وحدها، الأهرامات قبور للفراعنة فيها نوافذ، زاوية النافذة تسمح للشمس أن تدخل إلى جوف الهرم في العام كلَّه يوماً واحداً، هل بإمكان مهندسينا أن يصمموا بناء ويفتحوا نافذة بزاوية دقيقة جداً ؟ نافذة ضيقة وبزاوية دقيقة حيث أن الشمس لا تدخل إلى الهرم إلا في يومٍ واحد هو يوم وفاة هذا الفرعون، كل حجر طوله ثمانية أمتار × أربعة × ثلاثة. منقول من جنوب مصر، كيف نُقِل ؟ في أي قارب وُضِع ؟ كيف نُقل من شَطِّ النيل إلى موقع الأهرامات ؟
 دخلت إلى الأهرامات، تحت الأرض حياة كاملة، خُبزهم قبل ستة آلاف عام مُحَنَّط، أدواتهم، حليّهم، مركباتهم، يتوهَّمون بعد الموت هناك حياة، في الدنيا قصدهم، مركباتهم، طعامهم، لحمهم من ستة آلاف عام مُقَدَّد، خبزهم، أدواتهم الشخصية، كان الفرعون يوضع لكل إصبع لها حليِّ من الذهب، يعني كأس من الذهب لكل إصبع، شيء لا يُصدق، حتى الآن تحنيط الفراعنة فوق طاقة البشر، فرعون موسى هو كما هو، وأثبت العلماء أنه هو الذي غرق في البحر وأن الله قذفه إلى الشط ( حُنِّط ).
هؤلاء عاشوا في أوهام، كل شيء تراه في الهرم ليس له أساس من الصحة، يا ترى الذي دُفِن في الهرم استفاد من العربة ؟ عربة ملكية رأيتها بعيني، هذه الأدوات، الخبز أكلَّه ؟ هذا الميت في الهرم أكل الخبز ؟ وُضع الخبز له قبل ستة آلاف عام، وضعت قطع اللحم له قبل ستة آلاف عام، هل أكل هذا اللحم ؟ هل أكل هذا الخبز ؟ هل ركب هذه المركبة ؟ أبداً، ماتوا.
 إذاً حضارة مبنية على الوهم، الفراعنة كل حضارتهم في القبور، هؤلاء مَكَّنَ الله لهم ما لم يُمَكَّن لغيرهم ومع ذلك أين هم ؟

﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)﴾

( سورة غافر )

 2 ـ حضارة عاد و ثمود:

 قوم عادٍ وثمود: الذي ذهب إلى البتراء في الأردن شيء لا يُصدَّق، قاعة بحجم هذا المسجد مكعبة تكعيباً على مستوى المليمترات كلُّها منحوتة من الصخر، ليست مبنيةً هي في جوف الجبل، كيف حُفِر هذا الصخر ؟ و كيف حُفِر بهذا الشكل المكَعَّب النظامي ؟ وفي المدخل الأقواس، والتيجان، والزخرفة، لا يوجد بناء (جبل) منحوت من الجبل، مدينة بأكملها كلُّها بيوت في الجبل منحوتة، غرفة، وغرفتان، وثلاث غرف، وتمديدات للمياه، وحمَّامات عامَّة وخاصَّة، وقصور ملكية كلُّها منحوتة من الصخر..

﴿ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ (149)﴾

( سورة الشعراء )

 أين عادٍ وثمود ؟

 3 ـ حضارة اليونان و الرومان:

 أين الرومان الذين كانوا يأتون بمَن يؤمن بالمسيح ويجعلون الوحوش تأكلُه ويضحكون ؟ عندهم رغبةٌ في تعذيب الآخرين بشكل لا يُصدق، أين الرومان ؟ أين اليونان ؟ أين هؤلاء الأقوام الذين أبادَهُم الله عزّ وجل ؟ قال:

﴿ أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16)﴾

(سورة المرسلات)

أصبحوا أحاديث.

 حكمة الله من بقاء الاّثار:

  المشكلة أن الآثار لحكمةٍ أرادها الله حُفظت لتكون موعظةً للناس وقد غفل الناس عن هذه الموعظة، أصحاب هذه الآثار أين هم ؟ الآن تجد ببعلبك عامود قطره ثلاثة أمتار وطوله عشرة أمتار، قطعة واحدة كيف نُحت هذا الحجر ؟ وكيف نُصِب ؟ وكيف وضع التاج عليه، وقع مرَّة عمود اهتزت بعلبك بأكملّها لأن وزناً خيالياً وقع على الأرض، هؤلاء الأقوام أين هم ؟ أين مدنيَّتهم ؟ أين حضارتهم ؟ أين قوتهم وبأسهم ؟ أين وجوههم وترفهم ؟ أين هم ؟ طواهم الثرى.

﴿ أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآَخِرِينَ (17)﴾

(سورة المرسلات)

 غضب الله و عقابه:

 توجد قرية في بعض البلاد العربية على الأطلسي، قرية ممنوع للمغاربة أن يدخلوها فيها نوادي عراة، وفيها فسق، وفيها فجور، فيها شيء لا يوصف من المعاصي، وفيها فُندق ثلاثين طابقاً، خلال ثلاث ثواني أصبحت تحت الأرض، وغار الفندق وبقي منه ظاهراً الطابق الثلاثين، ولوحته في الطابق الثلاثين وكأنَّها شاهدةٌ له، بثلاث ثواني، طبعاً:

﴿ أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآَخِرِينَ (17)﴾

(سورة المرسلات )

 توجد زلازل الآن، يوجد زلازل وقع في الصين مئات الألوف ماتوا فيه.

﴿ فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾

( سورة الحجر: آية " 74 ")

 فهناك زلازل، وهناك براكين، توجد قرية في إيطاليا جاءها بركان فيزوف غمرها برماد بُركاني بسماكة خمسة أمتار، هذا الرَماد البركاني غطَّى هذه المدينة بأكملها، فقد مضى على الحادثة لا أذكر كم من الأعوام ولكن بالمئات، في الأربعينات يفتحون طريقاً قُرب هذه المدينة وجدوا آثاراً.
 هذا الرماد عندما غطَّى هؤلاء البشر كان التوقيت تقريباً بعد الظهر، هذا الرماد عندما غطَّى هؤلاء الناس وأحرقهم بعد حين لحمهم وعظمهم تفتت وانتهى، جاء العلماء وحقنوا هذه الفراغات حقنوها بجبسين سائل، الشيء العجيب: رأوا أُناس، ونساء، ورجال، وكلاب، وأُناس يأكلون الطعام على الموائد، وامرأةٌ تأخذ الحليّ من خزانتها ففاجأها الرماد البركاني، مدينة بأكملها جُمِدت في ساعةٍ واحدة، هذا بركان فيزوف وتوجد عندي صور، تجد الطفل في حضن أمه والمرأة مذعورة، حتى ملامح الوجوه واضحة لأن الرماد غطَّى فصار هناك فراغات وعندما حُقِن بالجبسين السائل ظهرت أدق الملامح، وهذا البركان جمَّد مدينةً بأكملها.

﴿ أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآَخِرِينَ (17)﴾

(سورة المرسلات )

 وتسمعون يومياً عن فيضانات، عن سيول وَحْليَّة، عن ضحايا، عن أُناس ماتوا تحت الأنقاض، عن أُناس ماتوا في الزلازل، عن أُناس ماتوا في العواصف الشديدة، يأتي الإعصار بسرعة ثمانمائة كيلو متر في الساعة (لا يبقي ولا يذر) فالإهلاك مستمر:

﴿ وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً (58)﴾

( سورة الإسراء )

﴿ أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآَخِرِينَ (17)﴾

(سورة المرسلات )

الهلاك عاقبة المجرمين:

 القانون:

﴿ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34)﴾

( سورة المرسلات )

 هذه سُنَةُ الله في خلقه، المجرم يُهلكه الله عزّ وجل، أما الهلاك منوَّع.

﴿ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (19)﴾

( سورة المرسلات )

 هذا الذي يُكَذِّبُ.. يقول الله عزّ وجل:

﴿ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20)﴾

( سورة المرسلات )

 آيات الله في الإنسان:

 1 ـ القلب:

 إنسان مُكْتَمِل، وزنه ثمانين كيلو، فيه عظام قاسية جداً، عظم عنق الفخذ يحمل خمسمائة كيلو على الطرفين، ميناء السن أقسى مادة بعد الألماس، أجهزة، قلب ينبض ثمانين عاماً دون كلل أو ملل يملأ أكبر ناطحة سحاب في العالَم، قلب الإنسان لو أنه يضخ إلى هذا البناء الضخم يملأ أكبر ناطحة سحاب في العالَم، القلب قلب إنسان عاش ستين سنة يملأ هذه الناطحة بالدم، مضخَّة لا تعرف الكلل ولا الملل، القلب ودسَّاماته وعضلة القلب، العضلات ثلاثة أنواع: عضلات ملساء وعضلات مخططة، والنوع الثالث: عضلة القلب.
 تُعقد مؤتمرات في بعض البلاد المتقدمة تُلقى في المؤتمرات عشرات ألوف المحاضرات حول عضلة القلب فقط، آلاف العلماء يأتون من أقطار الدنيا لحضور هذا المؤتمر لشأن القلب فقط، القلب من آيات الله، الرئتين، الكُليتين، العضلات، الأعصاب، الدماغ، العمود الفِقَري، هذا الإنسان من ماءٍ مهين، من حوين، حوين وبويضة التقيا فانقسما فتكونا فكانا جنيناً بعد تسعة أشهر، انظر إلى الجنين، مئة وأربعين مليار خلية في دماغه استنادية، أربع عشرة مليار خلية قشرية، ثلاثمائة ألف شعرة ولكل شعرة شريان، ووريد، وعصب، وعضلة، وغدة ذهنية، وغدة صبغية.

 2 ـ المعدة:

 في المعدة توجد خمسة وثلاثين مليون عصارة هاضمة.

 3 ـ حاسة الشم:

 عشرين مليون نهاية عصبية للشم، كل نهاية فيها سبعة أهداب والهُدب مغطَّى بمادة مخاطية تتفاعل مع الروائح، يتشكل بشكلٍ هندسي يُرسل إلى الدماغ، بالدماغ يوجد ملف فيه عشرة آلاف رائحة، هذه حاسة الشم فقط.

 4 ـ العين:

 بشبكية العين مئة وثلاثين مليون مخروط وعُصية، الشبكية عشرة طبقات، العصب البصري تسعمئة ألف عصب، وكل عصب له ثلاثة أغمدة.
 الآن يقول لك: والله يظهر على التلفون مكالمة ثانية، الخطوط متشابكة، خط لامس خط فظهرت مكالمة ثانية، تسعمئة ألف عصب في عصب موحَّد ولكل عصب أغماد ثلاثة، هذا هو العصب البصري، هذه العين على حجمها الصغير ترى الشيء بحجمه الحقيقي، العين البشرية تُفَرِّق بين لونين من ثمانمائة ألف درجة من لون واحد، لو درجنا اللون الأخضر ثمانمائة ألف درجة فإن العين الإنسانية السوية تفرِّق بين لونين، ما هذا ؟ البُعد الثالث، الألوان الدقيقة، لا يوجد تحميض إلى الغد، تحميض فوري ترى الصورة مباشرةً بحجمها الطبيعي وملونة بأدق الألوان مباشرةً:

﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8)﴾

(سورة البلد )

 5 ـ اللسان:

 وهذا اللسان كل حرف تُسهم في تشكيله سبع عشرة عضلة، كل حرف، كلمة خمسة حروف، محاضرة ساعة هذه كم حرف ؟ وكم حركة للعضلات ؟ ما هذا اللسان ؟

﴿ الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)﴾

( سورة الرحمن )

 علَّمه كيف يتكلم، مرَّة طفل في سفر يبكي بكاءً لا يُحتمل، أطعموه و مازال يبكي، نظَّفوه وما زال يبكي، شيء يحير ويقطع القلب، داخل دبوس في جسمه وأهله غير منتبهين له، لا يقدر أن يتكلم ويقول لهم: يوجد دبوس " أخرجوه من جسمي " الإنسان علمه البيان.

 البيان من خصائص الإنسان الهامة:

﴿ الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)﴾

( سورة الرحمن )

 من خصائص الإنسان العالية البيان، يتكلم، ويحكي، ويشعر، ويتذكر، ويتخيَّل، الإنسان يتذكر حوادث قديمة، ذاكرة الإنسان بحجم حبة العدس فيها سبعين مليار صورة مرتَّبة ترتيباً دقيقاً ؛ توجد ذاكرة شمِّية، وذاكرة ألوان، ذاكرة أسماء، ذاكرة أرقام، الذاكرة وحدها عالَم قائم بذاته.

 6 ـ الدماغ:

 الدماغ وحده مئة وأربعين مليار خلية، ما هذا العصب السمعي والعصب البصري ؟ طريق الآلام، النهايات العصبية تصل إلى النخاع الشوكي، والنخاع الشوكي إلى الجسم تحت السرير البصري ومنه إلى قشرة الدماغ، توجد على الطريق بوَّابات، هذه البوابات تُغلَق أحياناً فيمتنع الألم، من يتحكَّم بهذه البوابات ؟ الحالة النفسية للمريض، فإذا إيمانه قوي، وثقته بالله عالية، وكان صابراً الله عزّ وجل يكافئه بإغلاق بوابات الألم.

 7 ـ السمع:

 هذا الإنسان شيء عظيم، فإذا كان يسير في الطريق وسمع بوق سيَّارة فإنه يعرف الجهة، لأن هناك جهاز في الدماغ معقد جداً يحسب تفاضل وصول الصوتين إلى الأُذنين، إلى أين دخل الصوت أولاً ؟ إلى اليمين، إذاً من جهة اليمين السيارة فهو يعطي أمر معاكس.

 8 ـ اللعاب:

و أنت نائم يمتلئ فمك باللُعَاب فيجئ أمر من داخل الفم إلى الدماغ، الدماغ يعطي أمر للبلعوم فيغلق باب التنفُّس إغلاقاً محكماً ويفتح باب المري فتبلع ريقك وأنت نائم، مرتاح.

 9 ـ الهيكل العظمي:

 جسمك العلوي مع الهيكل العظمي ضاغط على السُفلي، التروية ضعفت صار هناك ضغط، توجد مراكز للإحساس بالضغط في الجسم تُرسل للدماغ إشارة، الدماغ نحن انضغطنا لأن هذا هيكله العظمي واللحم الذي فوق الهيكل فوق القسم السفلي، فلا يوجد تروية يأتني أمر من الدماغ فينقلب الإنسان وهو نائم، ولكن قلبة إلى اليمين أو إلى اليسار لكي لا يقع من على السرير متعادلة:

﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾

( سورة الكهف: آية " 18")

 تقلُّب الإنسان آية، لسان المزمار آية.

 10 ـ البروستات:

 البروستات آية و هي في مكان دقيق حينما تلتقي قناة ماء الحياة مع قناة البول في المستقيم، عند اللقاء هنا توجد البروستات، هذه تفرز مادة إذا كان الإنسان يريد أن يفرِّغ المثانة فالبول حامضي ويخرش، المادة الحامضية تفرز البروستات مادة قلوية تتعادل مع المادة الحامضية، وإذا خرج ماء الحياة وماء الحياة نقي وطاهر والممر فيه بول تفرز البروستات مادة مُطهِّرة ثم مادة معطِّرة ثم مادة مغَذِّية، مثل سكك الحديد تفتح طريق المثانة و تُغلق طريق الخصيتين، أو بالعكس، هذه الغدة تعمل ثمانين سنة فتح وغلق وإفراز وأنت لا تدري، يقول الله عزّ وجل:

﴿ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20)﴾

( سورة المرسلات )

 وهذا الماء تستحي به لو ظهر على ثيابك..

﴿ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21)﴾

( سورة المرسلات )

 11 ـ الرحم:

 انظر القرار المكين هو الرحم، لو جئت بامرأة ونصَّفتها بخط من قمة رأسها إلى أسفل قدميها (خط طولي مُنَصِّف) ثم قِست طولها ونصَّفته، مررت خط عرضي لتقاطع الخطَّان في رحمها، الوسط الهندسي في المرأة: الرحم، وهو ضمن حجرة عظمية متينة (الحوض ) الرحم في قرار مكين، والدماغ في الجمجمة، والنخاع الشوكي في العمود الفِقَري، معامل كريات الدم الحمراء في نقي العظام، والعين في المحجر، انظر إلى الحكمة الإلهية، لو واحد وقع على رأسه فإن العين محفوظة ضمن محجر، لو أن العين خارجية لكان أربع أخماس الأطفال تُفقأ أعينهم أثناء اللعب، العين في المحجر، والدماغ في الجمجمة، والنخاع الشوكي في العمود الفِقَري، ومعامل كريات الدم الحمراء في نقي العظام، والرحم في الحوض، أخطر أيام الحمل أوائله، قال:

﴿ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22)﴾

(سورة المرسلات )

 تسعة أشهر وعشرة أيام فيأتي أمر فيقلب الجنين، وأمر ثاني وهو يتعلَّق بالمشيمة، وأمر ثالث يتباعد الحوض عند المرأة تباعداً ميكانيكياً، حوض المرأة بوضعه الطبيعي مستحيل أن تلِد فلا بدّ من تباعد عظام الحوض بشكل ميكانيكي، الله عزّ وجل قال:

﴿ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20)﴾

( سورة عبس )

 طفل، فهذا الرحم يعمل تقلُّصات، لو أن الطريق مفتوح أمامه لقذف الوليد إلى اثني عشر متراً كل طلقة، لكن هناك حكمة إلهية بالغة:

﴿ إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24)﴾

( سورة المرسلات )

 أكبر اّية من اّيات الله خلق الإنسان:

 أيها الأخوة الكرام: خلق الإنسان آيةٌ كبرى دالةٌ على عظمة الله عزّ وجل، والإنسان إذا فكَّر في خلَّقه فإن هذا شيءٌ قريب منه، فكل واحد له عينان، وله أذنان، وله لسان، وله فم، وله بلعوم، وله مري، وله أمعاء، وله تنفس، وله قلب، وله كُليتان، وله عظام، إذا الإنسان فكَّر في جسمه فقط فإنه يصل إلى الله.

﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)﴾

( سورة الذاريات )

 فربنا عزّ وجل يُذَكِّرُنا:

﴿ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ(23) ﴾

( سورة المرسلات )

 المورثات و خلق الإنسان:

 هذا الحِوين عبارة عن خلية صغيرة جداً لا تُرى بالعين، يعني باللقاء الزوجي يوجد خمسمائة مليون حوين، الرجل يفرز خمسمائة مليون حوين في اللقاء، البويضة تحتاج إلى حوين واحد، تنتقي أقوى هذه الحوينات، والحوين له في رأسه مادةٌ نبيلة مغَطَّاة بغشاء فإذا وصل إلى البويضة يتمزق الغشاء والمادة النبيلة تذيب غلاف البويضة فيدخل فإذا دخل أُغلق الباب وانتهى الأمر (واحد من خمسمائة مليون).
 الآن تنقسم هذه الخلية إلى عشرة آلاف قسم وهي في طريقها إلى الرحم دون أن يزيد حجمها، لو زاد حجمها لتعثَّرَت في طريقها، الآن في الرحم هذه البويضة المُلقحة بالحوين توجد مورثات، الآن شغل الناس الشاغل الهندسة الوراثية، طبعاً رقم، سمعت في برنامج علمي أن خمسة آلاف مليون مورِّث، وسمعت مليون، على كل حال رقم كبير، يوجد خلاف بين الأرقام، العلماء حتى الآن عرفوا ثمانمائة مورِّث، يعني الإنسان طويل، قصير، كبده قوي، كبده ضعيف، توجد مورِّثات هي التي تعطي الأوامر المبرمجة، فالحوين فيه أوامر والبويضة فيها أوامر وهذه الأوامر تجتمع، فإذا كان هناك ضعف وقوة فإن القوي يغلب.

 الإغتراب في الزواج يقوي النسل:

 ورد عن سيدنا عمر في حديث موقوف عليه لكن سمعه من رسول الله:

(( اغتربوا لا تطووا ))

 فالاغتراب في الزواج يبعد ضعف النسل، وعقدت مؤتمرات كان محورها أن التباعد يقوي النسل ويحسِّن النسل، فهذا الحوين فيه أوامر والبويضة أوامر، الشيء اللطيف أن هذه الأوامر حينما تتحد:

﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (2)﴾

(سورة الإنسان )

 هذه الأوامر حينما تتحد تُصبح منظومة أوامر تُقسم إلى قسمين: قسمٍ يشكِّل الجنين، وقسمٍ يُودَعُ في جهاز الجنين التناسلي ليكون ابن الجنين على شاكلة أبيه.
 تجد الآن الشعوب كلَّها يقول لك: شكل موحَّد، لولا هذه الخاصة لا يوجد إنسان شابه أباه أبداً، هذا ابن فلان، معنى ذلك أن هذه المورثات قُسِمَت إلى قسمين: قسم ساهم في تشكيل الجنين، وقسم أودِع في جهاز الجنين التناسلي ليكون ابن الجنين على شاكلة أبيه، علم الأجنة الآن علم متقدِّم جداً، ويوجد شيء لا يُصدق:

﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) ﴾

( سورة المرسلات )

 هؤلاء الذين يكذِّبون بهذا الدين، يكذبون هذا القرآن، يكذبون هذا العلم الشرعي الصحيح، يكذبون ما في الوحي من عقائد ومن تفاصيل، هؤلاء سوف يدفعون الثمن باهظاً يوم القيامة، وفي درسٍ آخر إن شاء الله نُتابع هذه الآيات.

الدعاء:

 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعنا على دوام ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وارزقنا الشوق إلى لقائك ولذة النظر إلى وجهك الكريم.
 اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 اللهم اجعل جمعنا هذا جمعاً مباركاً مرحوماً، واجعل تفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقياً ولا محروماً، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.