المؤلفات - كتاب الإسراء والمعراج - الفقرة : 14 - ثمار الصلاة

1994-01-13

 والآن ما ثمارها التي وعد الله بها ؟..
 إنها تطهر نفس المصلي , و تنهي صاحبها نهياً ذاتياً عن الفحشاء و المنكر على أساس الوازع الداخلي لا على أساس الرادع الخارجي، قال تعالى:

﴿ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾

( سورة العنكبوت: 45 )

 أي أن ذكر الله أكبر ما فيها . . . هذا سيدنا عبد الله بن عمر بن الخطاب، يريد أن يمتحن راعياً، يرعى غنمه في أطراف المدينة، قال له: يعني هذه الشاة و خذ ثمنها، قال: ليست لي، قال: قل لصاحبها ماتت، فلم يجبه، قال: و الله إني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها، و لو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني فإن عنده صادق أمين و لكن أين الله ؟!! و هذه العفة عن المطامع ثمرة من ثمار الصلاة .
و فضلاً عن أن الصلاة طهور فهي نور المؤمن، كما قال صلى الله عليه و سلم .
قال تعالى:

 

﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ﴾

 

( سورة الأنعام : 122 )

 

إن هذا النور من ثمار الصلاة وبه تصح الؤية , ومتى صحت الؤية صح العمل .
 وفضلا عن أن الصلاة نور وطهور إنها تبعث في النفس السرور , فالنفس لاتسع والقلب لايكمئن إلا بالاتصال بالله ... قال تعالى:

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

( سورة طه : 14)

وقال:

﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾

( سورة الرعد : 28)

 وكان النبي صلوات الله وسلامه عليه إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة وكان يقول:

(( ارحنا بها يا بلال ))

 وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا ونحدثه إذا حضر الصلاة فأنه لا يعرفنا ولا نعرفه ورضي الله عن سيدنا سعد بن أبي وقاص إذ يقول:

(( ثلاثة أنا فيهن رجل .... وفيما سوى ذلك , فأنا واحد من الناس: من هذه الثلاث ما صليت صلاة , فشغلت نفسي بغيرها, حتى أقضيها و ....))