المؤلفات - كتاب الإسراء والمعراج - الفقرة : 11 - الصلاة معراج المؤمن

1994-01-10

 إن من أجل دروس الإسراء والمعراج , أن الله تعالى كرم النبي محمدا صلى الله عليه وسلم , بالعروج إليه , لينال به أعلى درجات القربات , وكرم أمته بأن فرض عليهم الصلوات , لتكون معراجا لها إلى رب الأرض والسماوات.
لقد فرضت الصلاة , التي هي من أجل القرب في أعلى مستويات القرب.
لقد فرضت الصلاة وحيا مباشرا , والنبي صلى الله عليه وسلم في سدرة المنتهى , وجنة المأوى , حيث دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى.
 لقد فرضت الصلاة لأنها عماد الدين , فمن أقامها فقد أقام الدين , ومن تركها فقد هدم الدين , لأن جوهر الدين صلة بالخالق , وإحسان إلى المخلوق , فالناس رجلان: شقي وسعيد , شقي لأنه مقطوع عن الله , متفلت من منهجه , مسئ على خلقه , وسعيد لأنه موصول بالله , منضبط بشرعه , محسن إلى خلقه.
 لقد فرضت الصلاة لأنها ترقى بالإنسان من عالم الأوهام إلى عالم الحقائق , ومن عالم المادة إلى عالم القيم , من التمرغ في وحول الشهوات إلى التقلب في جنات القربات , من سفاسف الأمور إلى معاليها , من مدافعة التدني إلى متابعة الترقي , إنها ترقى به من حال إلى حال , ومن منزلة إلى منزلة , ومن مقام إلى مقام