المؤلفات - كتاب الإسراء والمعراج - الفقرة : 03 - الإسراء والمعراج

1994-01-02

1 ـ القرآن يصرّح بالإسراء والمعراج:

 أيها الإخوة المؤمنون في دنيا العروبة والإسلام، إلى موضوع الخطبة، إنه الإسراء والمعراج، قال تعالى مشيراً إلى الإسلام بدلالة قطعية:

 

﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)﴾

 

( سورة الإسراء )

 وقال تعالى مشيراً إلى المعراج بدلالة ظنية رحمة بنا:

 

﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13)﴾

 

( سورة النجم )

2 ـ حكمة الإسراء والمعراج:

 أما حكمة الإسراء فقد أجملها الله تعالى في قوله:

 

﴿ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا﴾

 وأما حكمة المعراج، لقد أجملها الله تعالى في قوله:

 

 

﴿ لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)﴾

 وقفة تأمُّل مع الآية الأةلى من سورة الإسراء:

 

 

وقفة تأمل مع الأية الأولى من سورة الإسراء:

 إنّ كلمة:

 

﴿ سُبْحَانَ ﴾

 في الآية تفيد أن الإسراء والمعراج لا يخضعان لقوانين الأرض، ولا لقوانين الزمان والمكان، وهو من الموضوعات الإخبارية التي لا يستطيع العقل أن يخضعها لمبادئه ومقاييسه.
وحينما قال الله سبحانه وتعالى:

 

﴿ لِنُرِيَهُ ﴾

 ، ولم يقل: لنريهم، أراد أن تكون هذه المعجزة تكريماً لنبيه علية الصلاة والسلام بأن يريه ما شاء من آيات قدرته، وعجائب صنعته، وعظيم ملكه، ومصائر خلقه، ليطمئن قلبه، وتستنير بصيرته، ويزداد يقينه، وليكون عالم الغيب بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم مشهوداً، وليكون اليقين به يقيناً حسياً لا إخباريا، فهناك فرق بين علم اليقين، وهو اليقين الإخباري، وحق اليقين، وهو اليقين الشهودي، وعين اليقين، وهو يقين المعاينة.
وأما كلمة:

 

﴿ بِعَبْدِهِ ﴾

 فتفيد أن الإنسان مهما خرقت له العادات، ومهما نال من الله أعظم المكرمات لا يمكن إلا أن يكون عبداً لخالق الأرض والسماوات.
وأما كلمة:

﴿ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾

 فلها قصة تأتي بعد حين.