المؤلفات - كتاب الإسراء والمعراج - الفقرة : 02 - يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ

1994-01-01

4 ـ عدمُ حرقِ النار لإبراهيم خرقٌ لقانون السببية:

 أيها الإخوة المؤمنون حضورا ومستمعين، تأكيداً لهذه الحقيقة، فقد جاء قوم سيدنا إبراهيم عبدة الأوثان، جاؤوا بسيدنا إبراهيم عليه السلام بعد أن حطم أصنامهم، وأوقدوا له ناراً هائلةً ليحرقوه، ليحرقوه أمام آلهتهم ليكون انتقامهم من سيدنا إبراهيم انتقاماً تباركه آلهتهم، جاؤوا بالحطب، فأوقدوا النار العظيمة، كل شيء مُعدٌ لتمجيد آلهة غير الله، سبحانه وتعالى، والسؤال هنا: لماذا سمح الله لهم أن يأتوا بإبراهيم ليحرقوه بالنار أمام آلهتهم، وهو رسول الله ؟
 كان من الممكن أن يختفي إبراهيم عليه السلام ولا يظهر، وعندئذ ينجو إبراهيم من الحرق، ولكنْ لو حدث هذا لقالوا: لو قبضنا على إبراهيم لأحرقناه، وعندئذ ستظل قوة الآلهة المزيفة مسيطرة على عقولهم، وأنها تنفع من يعبدها، وتضر من يؤذيها، لذلك لابد أن يقع سيدنا إبراهيم في أيديهم ليشهد القوم عجز آلهتهم المزعومـة أمام قدرة الله، وكان من الممكن أن يطفأ الله النار بسبب أرضي، كأن ينزل الأمطار فتنطفئ النار، ولو حدث هذا لقالوا: إن آلهتنا قادرة على أن تحرق إبراهيم، ولكن السمـاء أمطرت، ولو أن السماء لم تمطر لانتقمت آلهتنا منه بالحرق، ما الذي حدث ؟ الذي حدث لحكمة بالغة أن إبراهيم عليه السلام لم يختف، بل وقع في أيديهم، وأن النار لم تنطفئ، بل ازدادت اشتعالاً، ثم ألقوا بإبراهيم في النار، فإذا الله سبحانه وتعالى يعطل فاعلية الأسباب، ويبطل إحراق النار، وتكون النار بردا وسلاماً على إبراهيم، قال تعالى:

﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69)﴾

( سورة الأنبياء )

 ولنسأل إخوتنا المستمعين والحاضرين، ماذا سيكون لو أن الله تعالى قال:

 

﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69)﴾

 

( سورة الأنبياء )

 وماذا سيكون لو أن الله تعالى قال: يا نار كوني بردا وسلاماً، ولم يقل على إبراهيم، ابحثوا أيها الإخوة عن الجواب ؟ أو اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.