الترغيب والترهيب - الدرس : 070 - كتاب الذكر والدعاء - الترغيب في التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد على اختلاف أنواعه -1

1997-08-30

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

من نزه الله و مجده و خضع له فقد سبحه:

 قال عليه الصلاة والسلام:

(( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حَبيبَتَان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحانَ اللهِ العظيم ))

[ أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ]

 الإنسان إذا أراد أن يذكر الله، لك أن تذكره باسمه المفرد أن تقول: الله الله، ولك أن تذكره بالأذكار هذه التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان الله وبحمده سبحانَ اللهِ العظيم، سبحان تعني أنا أنزه، أنزه الله عن كل ما لا يليق به، وتعني أيضاً أني أمجد، أي أجول في عظمة الله، وتعني أيضاً أني أخضع، فإذا نزهته , ومجدته , وخضعت له، فقد سبحته.
 أحياناً الكلمات التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام تفقد مضمونها، فالإنسان إذا لم يخضع لله عز وجل، وقال: سبحان الله بلسانه، هذه الكلمة فقدت مضمونها، أما أصل هذه الكلمة أن تنزه , وأن تمجد , وأن تخضع , إن نزهت , ومجدت , وخضعت، فقد سبحت.

 

طريق التمجيد أن تنظر في ملكوت السماوات والأرض والآيات التي بثها الله في الأفاق وفي نفسك:

 

 بالمعنى الدقيق كيف تمجد ؟ النفي سهل.

﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾

( سورة الشورى الآية:11 )

 لكن التمجيد لا بدّ أن تفكر في خلق الله عز وجل، من أجل أن تكتشف عظمة الله عز وجل، أي طريق التمجيد أن تنظر في ملكوت السماوات و الأرض , طريق التمجيد أن تنظر إلى الآيات التي بثها الله في الأفاق وفي نفسك، طريق التمجيد أن لا تمر على هذه الآيات مرور الكرام، بل مرور المتأني المتبصر , فإن أردت أن تكون في مستوى التسبيح , فلابدّ من التنزيه , ولابدّ من التمجيد , و لابدّ من الخضوع، على ستار الكعبة إذا الإنسان دقق النسيج مكتوب عليه سبحان الله وبحمده، سبحانَ اللهِ العظيم، الأرضية غير الآيات المطرزة، أما النسيج أساسه سبحان الله وبحمده، سبحانَ اللهِ العظيم.

 

(( كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان حَبيبَتَان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحانَ اللهِ العظيم ))

 

[ أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ]

الاتصال بالله غاية كل مسلم:

 كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( من هاله الليل أن يكابده أو بخل بالمال أن ينفقه أو جبن عن العدو أن يقاتله فليكثر من سبحان الله وبحمده فإنها أحب إلى الله من جبل ذهب ينفقه في سبيل الله عز وجل ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن أبي أمامة الباهلي]

 أي بالنهاية الاتصال بالله هو النهاية، هو الغاية، أحياناً يقول لك: الجهاد مقاتلة العدو، لكن تقاتله من أجل ماذا ؟ من أجل أن تدله على الله , من أجل أن تأخذ بيده إلى الله، لو أُتيح لك أن تأخذ بيده إلى الله هو الأصل , الأصل أن تأخذ بيده إلى الله أي هناك جهاد متاح , إذا أُتيح لك أن تنقل الحقيقة للآخرين , أُتيح لك أن تعلم القرآن , أُتيح لك أن تبث الهدى في الآفاق، أُتيح لك أن تبرز عظمة الإسلام , أُتيح لك أن تأخذ بيد الناس إلى الله، وهذا أهم ما في الجهاد، لأنه شرع الجهاد من أجل هذا، من هنا قال الله عز وجل:

 

﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً ﴾

( سورة الفرقان )

 سمى هذا جهاداً كبيراً.

 

(( من هاله الليل أن يكابده أو بخل بالمال أن ينفقه أو جبن عن العدو أن يقاتله فليكثر من سبحان الله وبحمده فإنها أحب إلى الله من جبل ذهب ينفقه في سبيل الله عز وجل ))

 

[ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن أبي أمامة الباهلي]

 رواه الطبراني , ولا بأس بسنده إن شاء الله تعالى.

 

الذكر يطمئن القلب و يطهر النفس:

 

 الآن يوجد عنا عدد من الأحاديث، أَن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:

(( من قال سبحان الله وبحمدِه في يوم مائةَ مَرةٍ حُطَّت عنه خطاياه وإن كانت مِثل زَبَدِ البحر ))

[ أَخرجه الترمذي عن أبي هريرة]

 نص على أنه تذكر مئة مرة

(( وإن كانت مِثل زَبَدِ البحر ))

[ رواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة ]

 سبحان الله وبحمدِه مئة مرة، الأذكار التي وردت في كتاب النووي هي أذكار النبي عليه الصلاة والسلام، الإنسان أحياناً يتمشى بالطريق رياضة، ماذا يفعل في المشي ؟ يذكر الله، جلس في البيت، يذكر الله أي هذا الذكر به يطمئن القلب فهو غذاء القلب.
وعن مصعب بن سعد قال: حدثني أبي قال:

 

(( كنَّا عندَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقالَ أَيَعْجِزُ أَحَدُكم أَن يَكسِبَ كلَّ يومٍ أَلفَ حسنة فسألَهُ سائِلٌ مِن جُلَسَائِهِ كيفَ يكسِبُ أحدُنا ألفَ حسنة قال يُسبِّحُ مائةَ تَسبيحَةٍ فيُكْتَب له ألفُ حسنةٍ، أَو يُحَطُّ عنه ألفُ خطيئة ))

 

[ أخرجه مسلم والترمذي عن مصعب بن سعد]

 هذا التسبيح معناه ذكر، معنى هذا أنت قريب من الله عز وجل .

 

(( يا ابن آدم إنك إذا ذكرتني شكرتني وإذا نسيتني كفرتني ))

 

[ أخرجه الطبراني عن أبي هريرة ]

 العبرة أن لا تنسى الله عز وجل، تذكره بهذا الذكر، سبحان الله وبحمدِه.
 طبعاً اليوم الدرس سبحان الله وبحمدِك، البارحة كان لا إله إلا الله، هذه أذكار النبي عليه الصلاة والسلام , إن قلت لا إله إلا الله ذكر , سبحان الله وبحمدِه ذكر , لا حول ولا قوة إلا بالله ذكر، حسبي الله ونعم الوكيل ذكر , أستغفر الله ذكر , الله اللهُ ذكر , إذا قرأت القرآن ذكر، كبستان كله فواكه وثمار، كلْ من أي شجرة شئت، لمجرد أن تقرأ القرآن فأنت ذاكر، قراءة، لمجرد أن تقول: سبحان الله وبحمدِه فأنت ذاكر , أن تقول: سبحان الله , والحمد لله , ولا إله إلا الله , والله أكبر هذه الباقيات الصالحات , فأنت ذاكر، إذا قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله هذا ذكر، حسبي الله ونعم الوكيل ذكر.

 

(( أَيَعْجِزُ أَحَدُكم أَن يَكسِبَ كلَّ يومٍ أَلفَ حسنة فسألَهُ سائِلٌ مِن جُلَسَائِهِ كيفَ يكسِبُ أحدُنا ألفَ حسنة قال يُسبِّحُ مائةَ تَسبيحَةٍ فيُكْتَب له ألفُ حسنةٍ أَو يُحَطُّ عنه ألفُ خطيئة ))

 

[ أخرجه مسلم والترمذي عن مصعب بن سعد]

   من عرف الله عرف كل شيء و من فاتته معرفته فاته كل شيء:   

 

  

 حديث آخر:

(( أَحبُّ الكلام إلى الله أربعٌ سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ))

[ أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي عن سمرة بن جندب]

مجموع الكلمات نزهته , ومجدته , و خضعت له , و حمدته , ووحدته , وكملته أي عرفته , وإن عرفته عرفت كل شيء , وإن فاتك فاتكَ كل شيء.
أحياناً الإنسان يدخل لبيت صديقه يجد عنده شخصاً، يقول له: لم تعرفنا على الأخ، يقول لك: سعيد، هل عرفت شيئاً بهذه الكلمة ؟ لم تعرف عنه شيئاً إطلاقاً، ليست هذه المعرفة، أن تعرف اسمه، فالمعرفة تعرف اسمه , ودرجة ثقافته , وعمله , و وضعه الاجتماعي , ودينه , و أخلاقه، فأنت مع شخص لا تقبل أن تعرفه باسمه، يجب أن يكون هناك بعض الإضافات، تقول: صديقك ؟ يقول: صديقي , أين تعمل ؟ يقول لك عمله، متزوج ؟ كم ولد عندك ؟ أين تسكن ؟ من أجل أن تعرفه , أنت مع إنسان تريد أن تعرفه ببعض المعلومات الإضافية.
فربنا عز وجل خالق الكون، أخي الله خلق الكون لا تكفي، هنا سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، كبرته , و وحدته , وحمدته , وسبحته، هذه الباقيات الصالحات.

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ﴾

( سورة الكهف )

 هي تبقى، و الدنيا تفنى، إذاً:

 

(( أَحبُّ الكلام إلى الله أربعٌ سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر لا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بدأتَ ))

 

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم كلمات تعبر عن جزء من معرفة الله عز وجل:

 آخر حديث:

(( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ به أي بأبي هريرة وهو يغرس غرساً فقال ما تصنع يا أبا هريرة قال: أغرس غرساً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلك على غرس خير لك منه قلت ما هو قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يغرس لك بكل واحدة شجرة ))

[ أخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن أبي هريرة]

 هذه أذكار اليوم سبحان الله، والحمد لله , ولا إله إلا الله , والله أكبر , وسبحان الله وبحمده , وسبحان الله العظيم.
 نتوقف عند كلمة سبحان الله وبحمده، أي أنت بحياتك تجد إنساناً عظيماً لكن ليس لك علاقة معه , لم يعطك شيئاً، لم يقدم لك شيئاً , لم يخدمك , أو ليس له عمل طيب، لكنه قوي، هنا يوجد شيء ثان، سبحان الله نزهته عن كل مالا يليق به، مجدته، خضعت له، هو محسن لك، سبحان الله وبحمده.
 مثلاً إنسان يرى شخصاًً محترماً جداً لكن هذا الإنسان ليس والده، أما إذا كان والده فوالده يعطيه، لأنه قام بتربيته و قدم له مالاً، و زوجه، فإذا الواحد وقف أمام أبيه لا يرى إنساناً عظيماً فقط سيجد إنساناً محسناً، يضاف للتعظيم الشكر، سبحان الله وبحمده، له الملك وله الحمد تشبهاً , أي عظيم , ومحسن، عظيم ومقدم لك شيئاً ثميناً، عظيم ومنحك نعمة الوجود , عظيم منحك نعمة الإمداد , عظيم منحك نعمة الإرشاد والهدى.
 القصد أيها الأخوة أن الحياة معقدة جداً , والوقت قليل جداً , و كل واحد مرهق بالعمل , لكن لا يخلو أنه يوجد وقت فراغ، جالس تنتظر إنساناً معك مسبحة قل: سبحان الله وبحمده , وسبحان الله العظيم، الأفضل أن الإنسان صباحاً يشكر الله عز وجل بعد الصلاة , أو قبل الصلاة، لكن يمكن بأي وقت فراغ، مثلاً تنتظر إنساناً، تمشي في الطريق , تركب سيارة، مسافر، يمكن أن تشكر الله عز وجل، ذكر خفي لا يشترط أن يكون الذكر معلناً، سبحان الله وبحمده , وسبحان الله العظيم، يوجد فيها وزن موسيقي، أي ذكرها لطيف على اللسان، صياغتها جميلة، سبحان الله وبحمده , وسبحان الله العظيم.
فاليوم الدرس عن سبحان الله وبحمده , وسبحان الله العظيم، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإذا عبّرت هذه الكلمات عن معرفة بالله , وعن تنزيه , وعن تمجيد، وعن خضوعٍ , وعن توحيد و حمد , و عن تكبير، فهذا جزء من معرفة الله عز وجل.