الترغيب والترهيب - الدرس : 062 - كتاب الذكر والدعاء - الترغيب في الإكثار من ذكر الله سراً وجهراً والمداومة عليه وما جاء في من لم يكثر من ذكر الله -1

1997-08-10

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

ذكر الله عز وجل أن تذكره فلا تنساه وأن تشكره فلا تكفره:

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( يقول الله تعالى أَنا عند ظَنِّ عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرتُه في نفسي وإِن ذكرني في مَلأٍ ذكرتُه في مَلأٍ خيرٍ منه وإن تَقَرَّبَ إِليَّ شِبْرا تَقَرَّبتُ إِليه ذِراعا وإن تقرَّب إِليَّ ذِرَاعا اقْتَرَبتُ إِليه باعا وإِن أَتاني يمشي أتيتُه هَرْوَلَة ))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

وله زيادة:

(( يا ابن آدم إذا ذكرتني خالياً ذكرتك خالياً وإذا ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير من الذين ذكرتني فيهم ))

[ مسند البزار عن ابن عباس]

 أيها الأخوة الكرام:

 

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

 

( سورة طه )

 الصلاة من أجل أن تذكر الله.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ﴾

 

( سورة الأحزاب )

  الأمر ينصب لا على الذكر بل على الذكر الكثير.

 

(( يا بن آدم إنك إذا ذكرتني شكرتني وإذا نسيتني كفرتني ))

 

[ أخرجه الطبراني عن أبي هريرة ]

  الذكر أن تذكره فلا تنساه، وأن تشكره فلا تكفره، وأن تطيعه فلا تعصيه.

من ظنّ بالله الظن الحسن فلن يخيبه الله أبداً:

 أول نقطة:

(( أَنا عند ظَنِّ عبدي بي ))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ]

  تصور أن إنساناً وضع ثقته بالله، لو أنه مريض، ووضع ثقته بالله، وأيقن أن الله هو الشافي، لو أنه في ورطة، وأيقن أن الله ينقذه، لو أنه أمام عدو شرس، وأيقن أن الله يحميه، إن ذكر الله في أي موقف، ذكره وهو مريض، ذكره وهو خائف، ذكره وهو متورط، ذكره وله عدو شرس.

 

(( أَنا عند ظَنِّ عبدي بي ))

 حينما تثق بالله، وحينما تظن به الظن الحسن، لن يخيبك، وهناك آلاف الدروس كل إنسان حوله مجموعة من الناس، إنتهى إلى سمعه عشرات، بل مئات، بل آلاف القصص تؤكد هذا، إن وضعت ثقتك بالله فلن تخيب، إلى أنه يمكن أن تقول: زوال الدنيا أهون على الله من أن يخيب ظن عبد مؤمن محسن لله، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

 

 

(( حسن الظن بالله ثمن الجنة ))

 

[ ابن عساكر عن أنس ]

  أول نقطة:

 

(( أَنا عند ظَنِّ عبدي بي ))

  في رواية أخرى:

 

 

(( فليظن بي ما شاء ))

 

[ أخرجه الطبراني عن واثلة بن الأسقع ]

  مثلاً إذا إنسان خاف أن يضع أمواله بشكل ربوي، يقول لك: يقتلونني، لأنك أطعته يقتلونك ؟ هكذا يظن بعض الأشخاص، لأنه لم يصافح سيخسر منصبه، لأنهم علموا أنه صاحب دين سيسرحونه، هذا كلام الشيطان، الله عز وجل مع المؤمن، مع المؤمن حافظاً، مع المؤمن موفقاً، مع المؤمن مؤيداً، مع المؤمن ناصراً.

 

من أساء الظن بالله عز وجل سيعامله الله كما ظنّ:

 

 مثلاً يقول لك: إذا الله عز وجل سلمك إلى غيره لا يستحق العبادة:

﴿ وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آَمِناً ﴾

( سورة القصص الآية: 57 )

 عندما كنتم مشركين حميناكم، بعدما آمنتم، واستقمتم، واصطلحتم، نريد أن تتخطفوا ؟ يتخطفون الناس من حوله.
 يوجد منطق عجيب عند الناس، إذا أطعت الله ستدمر، إن تركت هذه المعصية ستدمر، هكذا ظنك بالله عز وجل ؟ عندما كنت غارقاً بالمعاصي الله كان حاميك، وموفقك، بعدما اصطلحت معه، واستقمت، وعرفته، بعدما مشيت على المنهج الصحيح، يريد الله أن يدمرك ؟ كلام مضحك، هذا المنطق يقوله معظم الناس، حتى يغطوا أنفسهم بالمعاصي، حتى يبرر المعصية، إذا ما فعلت هكذا سأموت من جوعي، إذا أطعت الله تموت من جوعك لكن إذا أكلت ربا تعيش في بحبوحة ؟ هكذا منطق الإيمان ؟.
 التفكير مادي محض، والله عز وجل حينما يسيئون الظن به أيضاً يعاملهم كما يظنون.

 

(( أَنا عند ظَنِّ عبدي بي ))

  هذه النقطة الدقيقة التي وردت في القصص

 

﴿ وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ﴾

 لها مثيلات في كل عصر، في كل بيئة لها مثيلات.

 

المنطق الذي يدعيه أهل المعصية منطق سخيف ساقط:

 

 إذا لم أصافح سأفقد مكانتي في الشركات الأجنبية، إذا ذهب إلى أي معرض يجب أن يصافح حتى يحقق مكانته، وإذا لم يصافح فلن يعطوه وكالة الجماعة، هذا منطق معظم الناس، يجد المعصية سبيل الرزق، وإذا أطعت الله عز وجل تموت من جوعك ؟! الاختلاط سبيل المكانة، إذا أخذت موقفاً إسلامياً من علاقتك بالنساء تفقد مكانتك في المجتمع، هذا المنطق الذي يدعيه أهل المعصية منطق سخيف، منطق ساقط، لا يقف على قدميه.

(( أَنا عند ظَنِّ عبدي بي ))

  مرة أخ من أخواننا، بيته بمكان، وعمله بمكان بعيد، وهناك ازدحام شديد، والمواصلات لم تكن كما هي الآن، كانت صعبة جداً، وقبل أن يلتزم اشترى ورقة يانصيب، قال: لعلي أربح، وأشتري سيارة، قال لي: اشتريتها يوم الخميس، الجمعة دخلنا لجامع نحضر خطبة، الموضوع عن اليانصيب، قال لي: والله أخرجتها من جيبي ومزقتها في الجامع، كان دخله يغطي مصروفه، قال لي: جاءني زبون ـ في العادة يطبع خمسمئة قميص، ألف قميص ـ يريد أن يطبع خمسين ألف قميص فربحت ثمن السيارة التي أركبها.
 أنت عندما تمزق ورقة اليانصيب خوفاً من الله وتبقى بلا سيارة ؟ الله عز وجل كريم:

 

(( ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

 

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ].

  جالس ببيت مغتصب، تخرج منه بلا سبب، فقط خوف من الله، وتبقى بلا بيت ؟ تنام على الرصيف لأنك نفذت شرع الله عز وجل ؟ هذا المنطق مستحيل، ما رأيت إنساناً خرج من بيت إلا وأكرمه الله، وما رأيت إنساناً تشبث إلا ودمره الله، هذا موضوع طويل كثير، يجب أن تظن الظن الحسن بالله عز وجل.
 قال لي إنسان: معي مبلغ أريد أن أشتري به سيارة، دخلت بصراع ستة أشهر أين أضعه، يريد أن يأخذ رخصة عنده مدرسة ابتدائية، يحتاج إلى رخصة بعدها يشتري ما يريد، دخل بصراع شديد مع نفسه، قال لي: أنا كنت مرة خارج البيت، وزوجتي عند أهلها دخل للبيت حرامي، ما ترك شيئاً في البيت و إلا وبعثره، إلا هذه الخزانة الحديد البسيطة التي بها المبلغ لم يقترب منها، أنت خفت من الله عز وجل، الله هو الحارس، هو الضامن، أنا لا أقول أن تفرطوا، لا، لا تظن أنك إذا أطعت الله تخسر، إذا أطعته تدمر، هذا ظن أهل المعصية، منطق أهل الفجور، منطق المتفلتين، إذا تطيعه تربح، إذا قلت كلمة الحق يقوى مركزك عند خصومك، إذا شهدت شهادة حق تربح، أنا لا أبالغ أكثر من مئة فتوى استفتيت أنه إذا حلف يميناً أنه واضع تسعيرة خرج براءة، قلت له: لا تحلف، إذا لم تكن واضعاً التسعيرة لأن الله أغلى من سجن شهرين بعدرا.

 

كلّ الأشخاص بيد الله عز وجل و الله يحميهم و ينجيهم إن كانوا معه:

 

والله أيها الأخوة، لا يوجد أخ سألني ومنعته من حلف يمين كاذب إلا نجاه الله، إلى الآن أكثر من مئة ألف أخ سألني، يريد أن يحلف يميناً، أن هو واضع التسعيرة وأن الموظف كان مخطئاً، قلت له: لا تحلف، الله أجلّ وأكرم من أن تحلف به كذباً، وسينجيك الله عز وجل.

(( أَنا عند ظَنِّ عبدي بي ))

  سمعت عن إنسان راكب سيارة هو وأهله، نزل يسأل عن فندق، هناك وادٍ سحيق أمام السيارة، ابنه الصغير حلّ الفرام، فمشت السيارة، وعندما رآها نزلت بالوادي، قال له: يا رب إن أنقذتهم لي كل شيء أملكه لك، هذه بوادي العيون، نزلت السيارة للقاع، فيها زوجته وخمسة أولاد والله سلمهم كلهم، القصة غريبة جداً، باع بيته ودفعه صدقة، واستأجر، هكذا عاهد الله عز وجل، الله سيعوض عليه.
 أنت تعامل خالق الكون، تعامل من بيده كل شيء، كل الأشخاص بيد الله عز وجل، استقم، كلمة الحق لا تقطع رزقاً، ولا تقرب أجلاً، الذي تعبده يحميك، الذي تعبده إله، كل شيء بيده، وعندما يسلمك إلى غيره لا يستحق أن تعبده.

 

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

 

( سورة هود الآية: 123 )

 هذا الإيمان.

 

من ذكر الله عز وجل للناس و لم يذكر نفسه ذكره الله في ملأ خير منه:

 هناك معية عامة ومعية خاصة.

﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾

( سورة الحديد الآية: 4 )

  هذه معية علم، أما إذا قال: إن الله مع الذين آمنوا، إن الله مع المتقين.

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾

 

( سورة الأنفال )

 إن الله مع الصادقين، هذه معية توفيق، معية حفظ، معية تأييد، معية نصر، ينصرك، ويحفظك، ويؤيدك، ويوفقك، قال:

 

(( فإن ذكرني في نفسه ذكرتُه في نفسي ))

 

[ البخاري و مسلم عن أبي هريرة ]

  أنت بمجلس عندما تجلس مع الناس تقول: أنا عملت، وتركت، وتحديت، ونفذت كلمتي، وهذا العمل لولاي ما صار، كل الناس يعبدون ذواتهم قلّما تجد إنساناً يتحدث عن الله، أنت اغفل نفسك، حدث الناس عن الله عز وجل، الله يرفع شأنك، لا يوجد إنسان أعزه الله كرسوله، لأنه لا يوجد إنسان أغفل نفسه كرسول الله.

 

﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾

 

( سورة الشرح )

(( فإن ذكرني في نفسه ذكرتُه في نفسي، وإِن ذكرني في مَلأٍ ))

[ البخاري و مسلم عن أبي هريرة ]

  أنت جالس بجلسة، بسهرة، بنزهة، بلقاء، بوليمة، بدعوة، بسفر، لك صديق حدثه عن الله عز وجل، ذكرته في ملأ ذكرك الله في ملأ خير منه، عندما تغفل نفسك وتتحدث عن الله، الله عز وجل يرفع شأنك وأنت لا تدري، والإنسان عندما يتكلم عن نفسه ويعز نفسه، الله ينزله، يحسب أنه لا يوجد غيره في الدنيا.
 تقضي ساعة تتكلم بها عن نفسك، وعن مكانتك، وعن شطارتك، وعن أساليبك، وعن دخلك، وعن إنفاقك، وعن أولادك، وعن بيتك، الآن هناك شيء مضحك، لا يوجد عندهم شيء يتكلمون به إلا عن أولادهم، ابني عمل، ابني كذا، أو زوجتي كذا، يتمحور حول ذاته، أما إذا ذكرت الله عز وجل للناس، ولم تذكر نفسك إطلاقاً ذكرك الله في ملأ خير منه.

من خدم خلق الله عز وجل تجلى الله على قلبه بالطمأنينة و السعادة:

 الآن:

(( وإن تَقَرَّبَ إِليَّ شِبْرا تَقَرَّبتُ إِليه ذِراعا ))

  أي شيء تركته لله، يعوضك الله أضعافاً مضاعفة من السعادة، أي يعاونك.
 الله جل جلاله أنت لو تقربت منه شبراً يتقرب منك ذراعاً، لو تقربت منه ذراعاً يتقرب منك باعاً، لو أتيته تمشي أتاك يهرول، تفسير هذه: الله جل جلاله عظيم، تركت شيئاً لله، تصلي تجد نفسك تبكي بالصلاة، تشعر أنك تملك الدنيا، سعيد جداً، عاملت مخلوقاً معاملة طيبة بإخلاص، خدمته.
 قال لي أخ: و أنا في سيارتي الساعة الثانية عشرة ليلاً بدمر، وجدت إنساناً و إنسانة يمسكون طفلاً، وطفلهم مريض، حرارته إحدى و أربعون، هم غرباء ـ هذا الأخ له علاقة بالصيادلة، وله عمل طبي ـ قال لي: أخذتهم إلى المستشفى، وأسعفنا الطفل، وأخذ الأدوية من الصيدلة المناوبة، للساعة الرابعة صباحاً حتى زال الخطر عن الطفل، قال لي: عشرة أيام وأنا أشعر بسعادة لا توصف، طبعاً عندما تخدم خلقه يتجلى على قلبك.

لقاء الله عز وجل ثمنه العمل الصالح:

  يقول لك أحدهم: أنا لا أشعر بشيء في الدين، لأنه متمحور حول ذاته، اخرج من ذاتك لخدمة الخلق، يتجلى الله على قلبك.

 

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ﴾

 

( سورة الكهف الآية 110 )

  لقاء الله ثمنه العمل الصالح، جرب اخدم مخلوقاً لوجه الله، اخدم حيواناً لوجه الله، عاون إنساناً لوجه الله، دل إنساناً على الله لوجه الله، حل مشكلة إنسان، امسح دمعة عن وجه إنسان بائس، أطعم يتيماً، أقرض إنساناً، أكرم إنساناً، تساهل مع إنسان إذا كان معسراً، الله يتجلى على قلبك.
هذا معنى:

 

(( وإن تَقَرَّبَ إِليَّ شِبْرا تَقَرَّبتُ إِليه ذِراعا وإن تقرَّب إِليَّ ذِرَاعا اقْتَرَبتُ إِليه باعا وإِن أَتاني يمشي أتيتُه هَرْوَلَة ))

  تحرك حركة نحو الله عز وجل، تجد ربنا عز وجل وفقك، أنا سأقول كلمة: أخواننا الكرام: لا تظن أن الإنسان أموره ميسرة لأن الدين منطقي، الدين منطقي فعلاً، لكن لا لأنه منطقي بل لأنك عندما اصطلحت مع الله عز وجل غيّر الله كل معاملته معك، أمورك انتظمت، بيتك ارتحت فيه، عملك تيسر، شعرت بطمأنينة، بسعادة، المستقيم مثل ملك.

 

 

المؤمن عزيز النفس وعزته أتت من أن الله سبحانه وتعالى يرفع ذكره:

 

 قال إبراهيم بن جعفر المروزي: " رأيت أحمد بن حنبل في المنام يمشي مشيةً يختال فيها، فقلت: ما هذه المشية يا أبا عبد الله ؟ فقال: هذه مشية الخدام في دار السلام ".
 الإنسان إذا اصطلح مع الله، و أطاعه، شعر بعزة، بأنه غال على الله، والله كل شيء بيده، لا يهين نفسه أبداً، لا يذل نفسه أبداً.

(( لا ينبغي للمؤمن أن يُذِلّ نفسَهُ ))

[أخرجه الترمذي عن حذيفة بن اليمان ]

  ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير.
 فالمؤمن عزيز النفس، أتت عزته من أن الله سبحانه وتعالى يرفع ذكره.
 هذا الحديث أخواننا الكرام من أصول الأحاديث، أنت تحرك حركة، دع شيئاً لله، اخدم مخلوقاً، أي مخلوق.

 

(( بينما رجلٌ يَمشي بطريق اشْتَدَّ عليه العطشُ فوجد بئرا، فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلبٌ يَلْهَثُ يأكل الثَّرَى من العطش فقال الرجلُ لقد بلغ هذا الكلبَ من العطشِ مثلُ الذي كان بلغَ مِني فنزل البئر فملأَ خُفَّهُ ماء ثم أمْسَكه بِفيهِ حتى رَقِيَ فسقى الكلبَ، فشكرَ اللهُ له فغفر له ))

 

[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ومالك عن أبي هريرة ]

  حاول أن تعمل عملاً صالحاً لوجه الله، من دون ضجيج، من دون رخام، إذا لم يضعوا له رخامة لا يدفع المبلغ، يريد رخامة باسمه، من دون رخام لا يصل العمل لعند الله؟ اعمل عملاً لوجه الله، ابتعد عن المظاهر.

 

الإنسان بالدعاء أقوى إنسان على الإطلاق لأنه يستعين بعلم الله وقدرته وحكمته:

 

 أنت عامل الله عز وجل، وتقرب منه خطوة، تجد نفسك بسعادة كبيرة، ترى أشياء غير معقولة.
 حدثنا أخ من يومين له خدمات للناس كثيرة جداً، جاء جلاء ابنه آخذ علامات متدنية جداً، وابنه ذكر، قال لي: توضأت وصليت، وهو بالسجود قال: يا رب إذا أنا أخدم الناس في سبيلك أعني على ابني، وأدبه، وأعطاه برنامجاً دقيقاً، أقسم بالله آخر السنة أخذ في الرياضيات تسعاً و خمسين، وكان قد أخذ أربع عشرة بنفس السنة، وثق بالله عز وجل، يا رب أعني عليه.
 فأنت استخدم الدعاء، أنت بالدعاء أقوى إنسان على الإطلاق، لأنك تستعين بعلم الله، وقدرته، وحكمته.