جمعية الحكمة للعلم والصداقة والتعاون : 2 - تربية الأولاد في الإسلام

2009-08-20

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، وعلى صحابته الغر الميامين ، ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين .

كل إنسان على وجه الأرض جُبِل على حبّ و كمال و سلامة وجوده :

 أيها الأخوة الكرام ، على وجه الأرض ستة آلاف مليون ما منهم واحد ـ مسلم ، غير مسلم ، مؤمن ، كافر ، ملحد ، علماني ـ إلا وقد جبل وفطر على حبّ وجوده ، وعلى حبّ سلامة وجوده ، وعلى حبّ كمال وجوده ، وعلى حبّ استمرار وجوده ، هذه في العموميات .
 الإنسان أخطر آلة في الكون تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز ، ولهذه الآلة صانع حكيم، ولهذا الصانع الحكيم تعليمات التشغيل والصيانة ، الإنسان حينما يطبق تعليمات الصانع الخبير:

﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾

( سورة فاطر )

 يحقق سلامته فقط ، فالذي يطبق المنهج يحقق السلامة ، أي لو أنه اختار امرأة صالحة ، ذات خلق ، ينجو من الشقاء الزوجي ، لو أنه ربى أولاده تربية كما أمر الله ينجو من عقوق الأولاد ، لو أنه حصّن ماله بجهة مشروعة ينجو من إتلاف المال ، فأي عمل تقوم به وفق تعليمات الصانع تسلم ، وأنا أؤكد على كلمة تسلم ، تسلم شيء وتسعد شيء آخر ، بالاستقامة تسلم ، مادام الدخل حلالاً فالمال محفوظ ، ما دامت التربية صحيحة فالأولاد أبرار، ما دام اختيار الزوجة كان وفق منهج الله فالشقاء الزوجي بعيد عنه بعد الأرض عن السماء ، أنت أعقد آلة ، ولك صانع حكيم ، وهناك تعليمات التشغيل والصيانة ، لمجرد أن تطبق تعليمات الصانع انطلاقاً من حبك لذاتك ، بتعبير مألوف من أنانيتك حينما تنطلق من حبك لذاتك ، ومن أنانيتك ، ومن حرصك على سلامتك ، تطيع الله عز وجل .

 

العمل الصالح عطاء طابعه إيجابي والاستقامة امتناع وإحجام وطابعها سلبي :

 أكثر الأخوة الدعاة تأتيهم أسئلة كثيرة جداً حول هذا الموضوع ، يقول السائل : أنا مستقيم لكن لا أشعر بسعادة ، والكلام صحيح مئة بالمئة ، الاستقامة تحقق السلامة ، أما السعادة تحتاج إلى عمل صالح ، الاستقامة منع ، امتناع ، أنا ما غششت ، ما احتلت ، ما ارتكبت حراماً ، ما آذيت إنساناً ، كل بنود الاستقامة مسبوقة بما ، أما العمل الصالح فيه عطاء ، تعطي من مالك ، من علمك ، من جاهك ، من خبراتك ، من وقتك ، من عضلاتك ، الاستقامة امتناع ، طابعها سلبي ، أما العمل الصالح عطاء طابعه إيجابي ، إن أردت السلامة تستقيم ، إن أردت السعادة فاعمل صالحاً .
 إلا أن العلماء لهم موقف ، إذا قال الله عز وجل استقيموا ، أي استقيموا واعملوا أعمالاً صالحة ، وإذا قال تعالى :

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا ﴾

 استقام وعمل صالحاً ، هذان الكلمتان إذا اجتمعتا تفرقتا وإن تفرقتا اجتمعتا ، الاستقامة والعمل الصالح ، الاستقامة امتناع ، إحجام ، طابعها سلبي ، والعمل الصالح إيجابي ، أنت بالاستقامة تسلم .

 

التعامل مع الله وفق قوانين سنّها الله عز وجل :

 هناك نقطة دقيقة جداً ، هذه النقطة أن خالقنا رب العالمين الذي خلقنا جعل هناك قواعد ثابتة للتعامل معه ، العام الماضي وفقني الله في قناة الرسالة أن أقدم ثلاثين حلقة برمضان تحت عنوان قوانين القرآن الكريم ، التعامل مع الله وفق قوانين ، الحياة الطيبة :

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

( سورة النحل الآية : 97 )

 قانون العزة :

 

﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ﴾

( سورة يونس الآية : 26 )

 العزة لها قانون ، الذلة لها قانون ، العداوة لها قانون :

 

﴿ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. ﴾

( سورة المائدة الآية : 14)

 علاقتك مع الله وفق قوانين ، وفق قواعد .

 

أي منصب قيادي في الكون بحاجة إلى معرفة قانون الالتفاف و الانفضاض :

 الآن دققوا الأب قائد ، والأم مربية ، الأب ، والأم ، والمعلم ، والمدرسة ، والشيخ ، وأي منصب قيادي بحاجة إلى هذا القانون ، ما هذا القانون ؟ قال تعالى :

 

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾

( سورة آل عمران الآية : 159 )

 أي أنت حينما تتصل بالله أيها الأب اتصالاً حقيقياً ، حينما تستقيم على أمره ، وتتقرب إليه ، وتتصل به ، يمتلئ قلبك رحمة ، فإذا امتلأ القلب رحمة ، انعكست الرحمة ليناً، فإذا ظهر اللين منك التف الناس من حولك ، هذا القانون يحتاجه المدرس ، تحتاجه الأم ، يحتاجه المعلم ، يحتاجه الداعية ، يحتاجه مدير المؤسسة ، يحتاجه مدير الجامعة ، مدير الشركة ، أي منصب قيادي أنت حينما تتصل بالله يمتلئ قلبك رحمة ، هذه الرحمة تنعكس ليناً، هذا اللين يدعو من حولك ليلتفوا حولك ، ويحبوك ، ويتعلموا منك ، و يجهدوا في إرضائك ، نبدأ بتربية الأولاد في الإسلام من هذا القانون ، قانون الالتفاف والانفضاض ،

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾

 دقق :

﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ ﴾

 لو أن الإنسان كان منقطعاً عن الله ، فأصبح قلبه قاسياً ، انعكست القسوة في القلب غلظة وفظاظة ، عندئذ ينفض الناس من حولك ، أنت أيها الأب ، أيتها الأم ، أيها المعلم ، أيها الداعية ، أنت بحاجة إلى أن يلتف من حولك حولك ، هذا القانون الأول :

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾

 فالأب الموصول بالله أب مثالي ، الأم الموصولة بالله أم مثالية ، اتصالهما بالله جعل بقلبيهما رحمة ، هذه الرحمة انعكست ليناً ، الابن يشعر أن الأب حريص عليه .
 طبعاً هناك قانون ثان :

(( يا داود ذكر عبادي بإحساني ، فإن القلوب جبلت على حبِّ من أحسن إليها وبغض من أساء إليها ))

[ ورد في الأثر ]

بطولة الأب لا أن يكون محترماً بين أولاده فقط بل يكون محبوباً أيضاً :

 أيها الأخوة الكرام ، أيتها الأخوات الكريمات ، اسمحوا لي بهذه الكلمة ، بالثقافة الإسلامية الأب محترم والأم محترمة ، لكن بطولتك أيها الأب وبطولتك أيتها الأم لا أن تكوني محترمة من قبل أولادك ينبغي أن يحبك أولادك ، البطولة المحبة ، هكذا نشأنا ، الأب له مكانة ، الأم لها مكانة ، لكن الابن بين أن يحترم أمه وأباه إنقاذاً لسمعته عند من حوله وبين أن يمتلئ قلب الابن محبة لوالديه ، المحبة تقود إلى الطاعة ، تقود إلى الولاء ، تقود إلى الحب ، لذلك ورد أعتقد عن ابن القيم في كتاب الفوائد : "من أعجب العجب أن تعرفه ثم لا تحبه ، ومن أعجب العجب أن تحبه ولا تطيعه " .
 من أعجب العجب أن يكون الأب والأم موصولين بالله ، وهذه الصلة جعلت قلب الأب وقلب الأم مفعماً بالرحمة ، والرحمة أصبحت ليناً ، واللين التفاف .

علامة إيمانك أن يكون بيتك جنة :

 والله أيها الأخوة الكرام ، علامة إيمانك أن يكون بيتك جنة ، لا يهم الدخل ، لا يهم نوع الطعام ، لا يهم مساحة البيت ، إن لم يكن بيتك جنة ففي الإيمان ضعف ، جنة ، أنت موصول بالله ، هذا ابنك جزء منك ، حينما يشعر الابن أن أباه يرحمه رحمة لا حدود لها حريص على سلامته ، مرة كنت في أمريكا وكان الرئيس كلينتون ، قلت لهم : لو بلغت منصباً ككلينتون ، وثروة كأوناسيس ، وعلماً كأينشتاين ، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس . ارتباط الأب بالابن ارتباطاً عضوياً ، أنت تمشي في الطريق وجدت شباباً ثلاثة يدخنون ، أحدهم ابنك ، والثاني ابن أخيك ، والثالث صديقهما ، ابنك تكاد تغلي ، ارتباط الأب مع الابن ارتباطاً عضوياً ، أنا أقول مستحيل وألف ألف مستحيل أن يشقى ابنك وتسعد أنت ، قال تعالى :

﴿ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ﴾

( سورة طه )

 ولم يقل فتشقيا ، مع أن الصياغة اللغوية تقتضي أن تكون فتشقيا ، لكن العلماء قالوا : شقاء الأزواج شقاء حكمي لزوجاتهم ، القرآن الكريم بليغ في إيجاز بليغ ، ولا يخرجنكما من الجنة فتشقى أي فتشقيا ، أنا أقيس على هذه القاعدة مستحيل وألف ألف مستحيل أن يشقى الابن والأب لا يشقى ، ابنه ، والله أحياناً الأم تكاد تموت من الألم ابنها شرد عنها ، لا تعرف مع من يسهر ، لا تعرف ماذا يشاهد من أفلام ، فإذا أنبته تطاول عليها ، وقد يضربها ، الإنسان حينما يفقد ابنه ، يفقد ولاء ابنه ، يفقد انضباط ابنه ، يفقد كل شيء .

 

شقاء الأبناء شقاء حتمي لآبائهم :

 أنا والله لا أبالغ ، والله السعادة التي تتسرب إلى قلب الأب والأم إذا رأيا ابنهما صالحاً لا توصف ، حدث عنها القرآن الكريم :

﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ﴾

( سورة الفرقان )

 أن ترى ابنك صالحاً ، في بعض الأحيان الأب يستدعى إلى مركز الشرطة ليجد ابنته في دار دعارة ألقي القبض عليها ، هل هناك ألم يساوي هذا الألم ؟ يا أخوان أنت حينما تربي أولادك تطلب السلامة من الله ، أنت حينما تربي أولادك تحقق السعادة حينما ترى ابنك صالحاً ، والله جميع الجهود التي تبذل من قبل الأب والأم من أجل أن يكون ابنهما مستقيماً والله تنسى أمام قرة العين التي يتمتع بها الأب إذا رأى ولده صالحاً ، أحياناً الإنسان بدافع من حرصه على سلامته من حرصه سعادته يربي أولاده .

 

مسؤولية الأب و الأم مسؤولية كبيرة جداً :

 هناك ملاحظة ، أيها الأخوة العلوم تتحول من علوم وصفية إلى علوم رياضية كيف ؟ طائرة قريبة من فندق في مطار نسمع ضجيجاً عالياً جداً ، صوت لا يحتمل ، كلمة لا يحتمل ، كلمة عال لها وصف ، أما الآن الضجيج يقاس بوحدات ، يقول لك : هذا الضجيج يساوي مئة وخمسة وعشرين ديسيبل ، صار الضجيج محكوماً ، أكثر العلوم تحولت من علوم وصفية إلى علوم رياضية ، أقول لكم : إذا كان من الممكن أن نعطي وحدات لتربية الآباء والأمهات ، فقبل خمسين سنة الأب والأم بحاجة إلى ألف وحدة لتربية أولادهم ، اليوم بحاجة إلى مئة مليار وحدة ، من كثرة الصوارف ، أي شيء بالطريق يصرف الابن عن رضاء الله عز وجل ، نساء كاسيات عاريات ، أفلام ، فضائيات ، انترنيت ، مجلات ، صحف ، قصص ماجنة من أصدقائه ، تكاد بحاجة قبل خمسين سنة إلى ألف وحدة تربية ، اليوم بحاجة إلى ملايين ، لأن الصوارف لا تعد ولا تحصى ، والعقبات لا تعد ولا تحصى ، عقبات أمام الأولاد وصوارف تغريهم ، الأب الآن له مسؤولية كبيرة جداً .
 مرة أب جاء يشكو ابنه ، ابنه من أول طلاب العلم في المسجد ومتفوق ، عنده شهادة ثانوية يتمنى عليّ أن أمنعه من حضور الدروس أثناء العام الدراسي ، قلت له : لو كشف الغطاء هذا ابنك يساوي ألف مليون دولار ، الأب مادي ، هذا ابنك الصالح المستقيم الورع يستقيم على أمر الله ، ويسعى لإرضاء الله يساوي ألف مليون دولار ثروة بيدك ، ومن كان ابنه فاسقاً ، من فقد ابنه ، من فقد صلاح ابنه ، خسر كل شيء .
 فيا أيها الأخوة ، أنا أحذركم ألا تربوا أولادكم ، الذي يحصل أن الإنسان في البدايات مشغول ، من هو اليتيم ؟ ليس اليتيم من فقد أحد أبويه ، اليتيم من وجد أماً تخلت أو أباً مشغولاً ، هذا اليتيم ، الذي فقد راعية الأب والأم هذا اليتيم .

 

الابتعاد عن الخصومات التي تصرف الأبناء عن البيت :

 فيا أيها الأخوة من أجل سلامتكم ، من أجل أن تسلموا ربوا أولادكم ، والابن إذا رأى أباً صالحاً ـ أي مخلصاً ـ إذا رأى أباً محباً ، إذا وجد في البيت خصومات الابن ينفر من البيت ، ويميل إلى أصدقائه ، الطفل إنسان يبحث عن الحب ، فإن وجد في البيت نكداً ، أو خصومات ، أو صياح ، أو خبط أبواب ، أو سباب ، هذا الجو لا يريح ، فأي بيت ممتلئ بالخصومات والسيئات يجعل الابن ينصرف إلى رفاق السوء ، علمونا بالجامعة يا أخوان أن الأب ، والأم ، والأخت الكبيرة ، وخطيب المسجد ، والمعلم ، كلهم تأثيرهم بابنك أربعون بالمئة ، ورفيق السوء وحده ستون بالمئة ، دققوا هذه حقائق مسلم بها في علم التربية ، الأب ، والأم ، والأخوات الكبيرات ، والأخوة الكبار ، والمعلم ، والخطيب ، وكل جهة تتولى التوجيه والقيادة تأثير هؤلاء جميعاً أربعون بالمئة ، وتأثير رفيق السوء ستون في المئة .

تربية الأولاد في الإسلام بحاجة إلى :

1 ـ الصلة بالله ليكون القلب رحيماً :

 أول حقيقة في الموضوع أنت تحتاج إلى صلة بالله حتى يكون القلب رحيماً ، لا يوجد قسوة ، أنا لا أتكلم من فراغ ، أنا أسمع شكاوى الصغار ، شكاوى الشباب ، يقول لي: البيت جحيم ، قطعة من النار ، سباب ، وشتائم ، وضرب ، الابن يبحث عن الحب قد يجده مع رفيق سوء والده غني يغدق عليه ، يتولى أمره ، إذا كنت تستطيع أن تجعل بيتك لأولادك، يدخل إلى البيت أهلاً وسهلاً يا بني ، هل أنت جائع ؟ دخل إلى البيت وجد فيه حباً ، وجد الأم تحن عليه ، وجد أباً يرعاه ، أنت أول شيء تحتاج إلى صلة بالله يمتلئ قلبك رحمة ، الرحمة تنعكس ليناً ، اللين يجعل أولادك يلتفون حولك .

 

2 ـ الحرص على الابن و معاملته بالإحسان لينقله من مرتبة الاحترام إلى مرتبة الحب :

 النقطة الثانية أنت حينما تعامل الابن بالإحسان ، أنت محترم في الثقافة الإسلامية، لا يكفي ، يجب أن تكون محبوباً ، بطولتك أن تجهد ، أن يتحدث ابنك عنك في غيبتك ، أن ينتمي إليك ، أن يعجب بك ، أنا أقول : مبادئ الصلة بالله ، الرحمة تعمل التفافاً ، وأنت حينما تكون حريصاً على هذا الابن تنقله من مرتبة الاحترام إلى مرتبة الحب .

 

 

3 ـ معرفة كل شيء عن الابن :

 أيها الأخوة ، أنا أتمنى أن يعرف كل منكم من أصدقاء ابنه ، وأن تعرف كل أم من صديقات ابنتها ، هناك قصص عديدة ، مرة عرضوا مشكلة التحرش الجنسي ، أنا توقعت خمس أو ست حالات في البي بي سي طبعاً في الانترنيت كل التحرشات من الأقارب ، في وليمة بمزرعة ، أكثر الانحرافات ، امرأة أرسلت لي رسالة ثلاث سنوات ترتكب الفحشاء وهي عند أبيها محجبة وهي طالبة في الجامعة ، أين كنت ؟ عند صديقتي ، ما هذا الأب الذي ما سألها من هي صديقتك ؟ فلذلك الأبوة مسؤولية .

 

 

من اهتم بإيمانه و إيمان أولاده ارتقى عند ربه عزّ وجل :

 أيها الأخوة ، التربية موضوعان ، ينبغي أن تربي أبناءك ، لأنه :

(( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ ))

[ أبو داود وأحمد عن عبد الله بن عمرو ]

 لا تجد في القرآن آية توصي الآباء بالأبناء ، تصور يصدر مرسوماً يلزم الناس بتناول طعام الإفطار ، مستحيل هذا حاجة أساسية مغروسة في أعماق الإنسان ، من السخافة أن تصدر قانوناً يلزم الناس بشيء فطري ، الآن اذهب إلى مستشفى أطفال ، الأم المحجبة تبكي ، والسافرة تبكي ، والمؤمنة تبكي ، وغير المؤمنة تبكي ، أي أم تبكي من أجل ابنها ، رحمة الآباء بالأبناء فطرة ، طبع ، لذلك مستحيل أن تجد آية تنصح الآباء بالهداية للأبناء إلا في آية المواريث :

 

﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾

( سورة النساء الآية : 11 )

 أما ولا آية توصي الآباء بالأبناء لأنه طبع ، اسمحوا لي بكلمة قد تكون قاسية كأنه ليس لك أجر إذا اهتممت بمصلحة ابنك ، أو بدراسته ، لكن أين أجرك ؟ عندما تهتم بهدايته ، بعقيدته ، بأخلاقه ، أما أي أب مسلم ، غير مسلم ، فاسق ، ملحد ، مؤمن يهتم بصحة ابنه ، يؤلمه مرضه ، أنا أريد أن يأتي الأب مساءً يسأل الأم هل صلى الأولاد العشاء؟ يقول لها هل كتبوا وظائفهم ؟ أريد أن تضيف للوظائف هل صلوا العشاء ؟ أنت حينما تهتم بدين ابنك ترقى عند الله ، لأن الطبع العناية بالصحة فقط ، أن تهتم بصحته لابأس أما متى ترتقي عند الله ؟ حينما تهتم بإيمانه ، هيأت له من يعلمه العقيدة الصحيحة ، جلست معه جلسة مطولة ، سألته عن أحواله ، عن تفكيره ، عن تصوراته ، الأبوة مسؤولية كبيرة جداً عندما ترى ابنك مستقيماً يدخل على قلبك من السعادة ما لا يوصف .

 

على كل أب أن يعرف صديق ابنه و يعلم عنه كل شيء :

 أيها الأخوة ، النقطة الثالثة يجب أن تعلم علم اليقين من هو صديق ابنك ، ومن هي صديقة ابنتك ، أعتقد أن هناك بالانترنيت آلاف القصص ، هناك شاب أعتقد من شباب العراق ، أبوه أستاذ تربية إسلامية رباه تربية ما فيها عمق ، له صاحب دلّه على بعض الأفلام ، والأفلام دلته على المخدرات ، والمخدرات كانت نتيجة أنه ضبط يقدم معلومات للأمريكان في أفغانستان فعدم ، قصة طويلة تبدأ من صديق السوء ، صدق ولا أبالغ لا يوجد انحراف عند الشباب إلا أساسه صديق السوء ، فأنت عليك أن تعرف من هو صديق ابنك ، لأنك أنت ، وزوجتك ، وأولادك الكبار ، وبناتك الكبار ، وشيخ الجامع، وأستاذه ، يساوون أربعين بالمئة من التأثير ، وصديق السوء يساوي ستين بالمئة .

على كل إنسان أن يهتم بتربية ابنه من جميع النواحي :

 أيها الأخوة الكرام ، ينبغي أن تربي ابنك تربية إيمانية ، وتربية أخلاقية ، وتربية علمية ، وتربية نفسية ، وتربية اجتماعية ، وتربية جسمية ، وتربية جنسية ، الفضل لله أنا لي مجموعة من الدروس حول تربية الأولاد في الإسلام ، عناوينها : التربية الإيمانية ، والتربية الأخلاقية ، والتربية العلمية ، والنفسية ، والاجتماعية ، والتربية الرياضية ، والتربية الجنسية، كيف تربي أولادك ؟ طبعاً الدروس موجودة بالانترنيت .
 بالمناسبة لا لشيء آخر والله ، موقع الانترنيت يدخله في اليوم مليون ومئة إنسان، من فضل الله عز وجل هذا الموقع كل شيء موجود فيه نص وصوت وصورة ، لكن ميزته الأولى أنه موقع نصي يحتاجه الخطباء ، لا يوجد موضوع معالج بالانترنيت إلا معه نصوص مضبوطة مخرجة ، ومعه صوت ، وبعض الأحيان صورة ، أكثر من ستين درساً في تربية الأولاد بالإسلام في الانترنيت بنداً بنداً ، التربية الإيمانية كلها بالأدلة القرآنية والنبوية ، التربية الأخلاقية ، التربية العلمية ، التربية الاجتماعية ، التربية النفسية ، التربية الجسمية ، التربية الجنسية ، طبعاً الكذب متعلق بالتربية الاجتماعية ، الخجل بالتربية النفسية ، كل بند من بنود هذه التربية فيه مشكلات كثيرة ، الكذب هذه مشكلة ، الخجل ، الخجل غير الحياء ، الخجل لا يتكلم كلمة بجلسة ما عنده جرأة إطلاقاً .
 أنت ممكن أن تتصفح هذه الدروس ، فموضوع الانترنيت الآن له إيجابيات لا يعلمها إلا الله ، مرة كنت بسيدني ذهبت إلى جامعة كولومبيا بسيدني ، استقبلني أمين المكتبة استقبالاً منقطع النظير ، يتابع دروسي عن طريق بالانترنيت بآخر الدنيا ، والله ذهبت إلى كندا وجدت اهتماماً عجيباً بهذا الموقع ، العالم كله كان خمس قارات الآن صار قارة ، صار بلداً واحداً ، ثم مدينة واحدة ، ثم بيتاً واحداً ، ثم غرفة واحدة ، الآن العالم سطح مكتب ، العالم كله الخمس قارات سطح مكتب ، أينما ذهبت ، ذهبنا إلى مدينة بجنوب استراليا أذاعت دروساً لي ، باليوم أربعة دروس ، فتاوى ، أناشيد ، ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وهذا من دلائل نبوته :

(( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ))

[ من حديث أبي ثعلبة الخشني مرفوعا أخرجه الحاكم وصححه ورده الذهبي ]

 أينما ذهبت العلم مبذول ، أي العلم مبذول لدرجة أنا لي درس في رمضان ثلاثين درساً متميزاً ، كنت في كندا وجدت كتاباً ضخماً اسمه "يا أيها الذين آمنوا " يتوزع ، أخذوا ثلاثين درساً بالانترنيت ، طبعاً أخذوا تفريغ النصوص وطبعت في كتاب ووزعت ، الآن العلم ميسور بشكل يفوق حدّ الخيال ، فلذلك الموضوع يهم كل أب ، ستون حلقة متعلقة بتربية الأولاد في الإسلام مع تفاصيل ، مع أدلة ، مع آيات ، مع أدلة من الأحاديث.

القدوة قبل الدعوة من الوسائل الهامة في التربية :

 أيها الأخوة ، هناك شيء آخر دقيق وهو : الآن التربية ما وسائلها ؟ والله لا أبالغ يكفي أن تكون أنت مستقيماً ، وأن تكون الأم مستقيمة ، ولم يجرب الابن على أبيه كذباً ، ولا سباباً ، ولا انحرافاً ، أكبر وسيلة لتربية الأولاد القدوة ، القدوة قبل الدعوة ، البيت يجب ألا يكون فيه كلمة بذيئة ، ولا سباب ، ولا موقف عنيف ، يجب أن يكون فيه هدوء و رحمة ، هذا البيت من دون توجيهات ، من دون إلقاء محاضرات ، الابن نشأ على حب بين الأب والأم ، هذا البيت فيه حب ليس فيه خصام ، ولا شقاق ، ولا سباب ، ولا ضرب ، ولا تكسير صحون ، بيت فيه حب .
 أيها الأخوة الكرام ، عد للمليون قبل أن تفعل شيئاً في البيت لأن ابنك موجود يرى ، والله حينما تلقي على ابنك ألف محاضرة بالصدق وتكذب الأم على الأب على مرأى من الابن تنتهي المحاضرات كلها ، وتحت قدمه أصبحت ، الناس يتعلمون بعيونهم لا بآذانهم، رأى أمه تكذب ، قال : أين كنت ؟ قالت : كنت في البيت ، وذهبت أمام ابنها وعادت بعد قليل فلما كذبت على زوجها أمام ابنها انتهى عنده الصدق ، فأنت عندما تكون مستقيماً في البيت ببساطة ، بلا جهد ، بلا إلقاء محاضرات ، ينشأ الابن صادقاً .
 أيها الأخوة ، القدوة قبل الدعوة ، سيدنا عمر إذا أرد إنفاذ أمر جمع أهله وخاصته وقال : إني قد أمرت الناس بكذا ونهيتهم عن كذا ، والناس كالطير إن رأوكم وقعتم وقعوا ، و أيم الله لا أوتين بواحد وقع فيما نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العقوبة ، لمكانته مني ، فصارت القرابة من عمر مصيبة .

احترام الأبناء واجب على كل أب حتى يحبوه و يحترموه :

 أيها الأخوة الكرام ، هناك ملاحظة بسيطة ، الابن وجد في البيت خصومات ، و شقاق ، و سباب ، و شتائم ، والأب بجهة والأم بجهة ، هذا يكره البيت ، ينصرف لشيء آخر، من يأخذه لا نعرف ، رفيق سوء لا نعرف ، لكنه خرج من البيت تعلق بجهة أخرى ، الآن الأب حينما يكتشف هذه الحقيقة يكاد يموت ، أما عندما دخل إلى البيت وجد فيه حباً ، الأم تنتظره ، الأب يسأل عن صحته ، عن دراسته ، كيف حالك يا بني ؟ اشتقنا إليك ، والله سمعت من إنسانة على الهاتف أنها ما سمعت بعشر سنوات كلمة أحبك من زوجها ، فلما سمعتها بالهاتف فتحت الباب ، انتبهوا يا أخوان الابن يحتاج إلى حب ، إذا كان هناك حب في البيت انضم للبيت ، التحق بأمه وأبيه ، التصق بهما ، وإذا لم يجد حباً سيبحث عنه عند رفاق السوء ، لا أعرف المؤمن بيته جنة ، كل شيء يحل بالحلم ، الحلم سيد الخلاق ، كاد الحليم أن يكون نبياً :

(( علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف ))

[أخرجه البيهقي عن أبي هريرة ]

 

 

لا تسب ابنك ، له كرامة تسبه أمام أخوته البنات يتحطم ، تسبه أمام أصدقائه ، هذا رفيقه عامله على أنه كبير ، عندما يشعر الابن أنه محترم في بيته يحبك ، والله قال لي أخ في أمريكا أن ابنه له صديق زنجي ، جاء معه إلى البيت ، عندما دخل هو وصديقه ، فالابن قبّل يد والده ، هذا الزنجي أعجبه هذا العمل وأبوه قبله ، الأم فرحت بصديق ابنها فعملت له عشاء ، عجب من هذا البيت ، الأم عملت عشاء لصديق ابنها ، والأب رحب بابنه وبصديق ابنه ، فأنت عندما تحترم ابنك يحبك ابنك.
 بربكم ، غلام صغير إلى جانب النبي عليه الصلاة والسلام ، وإلى جانبه الآخر أشياخ كبار من الصحابة ، جاءت الضيافة ، قال له : أتأذن لي يا غلام أن أعطي الأشياخ قبلك ؟ قال له : لا والله لا آذن لك ، نبي كريم سيد الأمة يستأذن طفلاً ؟ هذه التربية يشعر بمكانته في البيت ، دائماً له مكان معين ، له أكل معين ، أحياناً يغيب طعامه محفوظ في محبة، أنا بالتعليم إذا بعثت طالباً ليحضر شيئاً ، اسكت حتى يأتي ، ذهب ليأتي بحوار إلى كل الصف ، لا أتكلم بغيابه ، يشعر أنه قدم خدمة للصف محترمة .

 

ابنك سبب سعادتك فعليك رعايته و حبه :

 يجب أن يشعر الابن أن أباه يحترمه ، و أن له مكانة عنده ، كان يمشي مع الغلامان ، وكان يسابقهم ، وكان يدعوهم لركوب الناقة ، كان على المنبر وجد سيدنا الحسين يتعثر فنزل وحمله ، مرة سجد وأطال في السجود لأن ابن ابنته ارتحله ، فقال النبي الكريم : كرهت أن أعجله، هكذا علمنا النبي صلى الله عليه وسلم ، ابنك سبب سعادتك ، ابنك زادك إلى الجنة ، هذا ابنك خير كسبك ، خير كسب الرجل ولده ، يحتاج إلى حب ، يحتاج إلى بيت هادئ ، ليس فيه شتائم ، أكثر المسلمين والله أنا أستحي أن أقول لكم بيوتهم جحيم ، قطعة من الجحيم ، من السباب والصراخ والخصومات ، يسب زوجته والذي عرفه بزوجته ، هذا ليس بيتاً إسلامياً ، البيت الإسلامي فيه حب ، الحب يجلب ، ابنك سعادته أن يدخل إلى البيت .
 عفواً أقول لك ما بطولتك ؟ في البيت يكون هناك عيد إما بدخولك أو بخروجك ، هناك عيد حتماً في بيت بخروج الأب ، يتنفسون الصعداء ، خلصنا ، وهناك بيت فيه عيد بدخول الأب ، يدخل الأب تجد الأولاد حوله يتعلقون به ، يقبلونه ، والله لا يهم الدخل ، أخشن عشاء ، أصغر بيت ، أقل أثاث ، مع الحب يغني عن كل شيء ، وهناك قصور قطعة من الجحيم ، لا يهم مساحة البيت ، نوع الطعام ، إذا في حب أي طعام مهما كان خشناً ، أي أثاث مهما كان متواضعاً ، أي بيت مهما كان صغيراً ، الحب هو الأساس .

الإحسان قبل البيان :

 أيها الأخوة ، أنت أولاً يجب أن تكون قدوة ، الآن الإحسان قبل البيان ، عفواً هناك أب محسن يزوج أولاده ، أنا كنت عصامياً كونوا عصاميين ، الآن لا يوجد أحد عصامي ، وضع الحياة يستحيل أن تكون عصامياً ، فعندما يهتم الأب بتزويج ابنه ، والله عندنا آباء في الشام أبطال ، يكون ساكناً بأرقى حي بدمشق ، يبيع بيته و يسكن في الريف ليشتري خمسة بيوت لأولاده ، يسكن في بيت وأربعة بيوت لأولاده ، أنا والله أراه بطلاً ، من أجل تأمين أولاده ترك أحياء دمشق الراقية وسكن بالريف حتى يزوجهم ، أقول لكم بصراحة: أعظم عمل تزويج الأولاد ، الذي يستطيع أن يزوج أولاده ولو ضحى ، ولو هبط مستوى معيشته ، ولو سكن في مكان أقل شأناً مما كان فيه ليزوج أولاده و يحصنهم فهذا أب مثالي ، من تزوج فقد ملك نصف دينه .
 أيها الأخوة ، هناك أناس كل سنة يحج يقول لك : حججت سبع وثلاثين حجة ، أولاده لم يزوجهم ، زوج أولادك ، اعمل كل خمس سنوات حجة لا يوجد مانع ، زوج أولادك، الابن عندما يرى أن أباه مهتم بزواجه ، مهتم أن يؤمن له بيتاً ، مهتم بعمله ، يصبح في التصاق مع الأب منقطع النظير .

التربية عمل و ليست توجيه أوامر أو إلقاء محاضرات :

 أيها الأخوة ، التربية عمل ، التربية ليست توجيه أوامر ، التربية ليست إلقاء محاضرات ، التربية ليست ضرباً وشتماً ، هذه ليست تربية ، التربية :

(( علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف ))

[أخرجه البيهقي عن أبي هريرة ]

 أنت يمكن أن تكون بأقل دخل لكنك أسعد إنسان ، مرة دخلت إلى بيت في الشام ، عندنا في الشام بالجبل هناك جادات ، أفقر الناس بالجادات العليا ، البيت كان بالجادة الأولى من فوق وليس من تحت ، أي العاشرة ، الأرض ليس فيها بلاط ، أثاثه متواضع بشكل عجيب، أقسم لكم بالله شعرت أن هذا البيت قطعة من الجنة ، الابن محترم جداً ، غالٍ جداً ، لا يهم مستوى البيت ، لا يهم مستوى الأثاث ، لا يهم المساحة ، يهم العلاقات لأن الله عز وجل قال :

 

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾

( سورة آل عمران الآية : 159 )

 أنا لي تعليق على الآية ، النبي صلى الله عليه وسلم سيد الخلق وحبيب الحق ، وسيد ولد آدم ، أوتي القرآن ، أوتي الوحي ، أوتي المعجزات ، كان جميل الصورة ، كان فصيحاً ، صفات النبي نادرة وينفرد بها ، كأن الله يقول له : أنت أنت يا محمد ، أنت بالذات مع كل هذه الخصائص

﴿ َلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾

 نبي ، ورسول ، وسيد ولد آدم ، و يوحى إليه ، ومعه القرآن ، ومعه المعجزات ، وفصيح ، وجميل ، قال له : أنت بالذات :

 

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾

( سورة آل عمران الآية : 159 )

 أنت كبير ، أنت ملء سمع ابنك وبصره هل من الممكن أن تسب الدين مرة ؟ حطمت ابنك ، هل من الممكن أن تكذب على أمه أمامك وكان معك ؟ قال لك : أمي تريد هذه الحاجة ، قلت له : امشي ، تدخل إلى البيت قالت لك : أين الحاجة ؟ تقول : نسيت ، ذكرك ابنك ، أنت كذبت ، قل لها لا أملك ثمنها ، أنت عندما تكذب أمام ابنك انتهت الأسرة كلها ، فلذلك المؤمن لا يكذب ، الابن شاهد صدقاً ، شاهد وداً ، شاهد حباً ، شاهد اهتماماً ، والله يا أيها الأخوة يمكن أن تجعل بيتك جنة ، تدخل البيت تنسى كل همومك ، زوجة تنتظرك، جهدت بأن تكون أنت مرتاحاً ، والابن شاهد الأم كيف تعتني بالأب ، أما يمشي الأب تحكي الأم على الأب ، تذمه ، أحياناً تسبه أمام أولاده ، تذهب الأم ، الله لا يردها ، سمع الابن من أبيه كلاماً قاسياً على أمه ، هذه أمه أيضاً.

 

سعادة الإنسان من سعادة ابنه :

 يا أخوان ، لا يوجد انضباط بين المسلمين ، سامحوني اقبلوا الحقيقة المرة ، يكفينا مدح لأنفسنا ، أنا والله منذ زمن ما مدحت المسلمين ، لماذا هذا المديح ؟ لا يوجد انضباط ، البيت ليس جنة ، البيت جحيم ، أنا أريد بيتاً لا يهمني الظواهر ، يمكن أن يكون الأب عنده غرفة ضيوف فخمة جداً لكن ابنه لا يملك غرفة ، ألغِ غرفة الضيوف واستقبل ضيوفك في غرفة الجلوس من حين لآخر ، واعمل غرفة خاصة لابنك ، فيها كومبيوتر ، وفيها طاولة ، ينشد للبيت ، ليس له غرفة ، ينام على الديوان مع هذا وهذا ، هل هذا الكلام صحيح ؟ اعمل له غرفة خاصة يشعر بكيانه ، اهتم بابنك ، اعتقد يقيناً أن سعادتك بسببه ، إن سعد تسعد معه وإن شقي تشقى معه .
 هذه بعض الخواطر والله الموضوع طويل جداً ، موضوع التربية هذا موضوع العمر ، أتمنى أن تراجعوا الموضوعات ، والله بذلت فيها جهداً كبيراً جداً ، أنا عملت مجموعتين ، أول مجموعة ألقيتها بجامع العثمان ، والمجموعة الثانية ألقيها بجامع سعد بن معاذ في المالكي ، مجموعتان متقاربتان بالعناوين فقط ، لكن هناك تطورات بموضوعات جدية ، هذه الموضوعات بالانترنيت موجودة نصاً وصوتاً ، أهم شيء النص ، كل يوم خذ موضوعاً ، أنت هكذا تربي ابنك ؟ عندما تجد الابن انضم لأبيه وأخذ موقف الطاعة والحب والولاء تنسى كل تعبك ، لعلي أطلت عليكم .