مختلفة - تركيا : 2 - لماذا المسلمون على ما هم عليه في هذا الزمن ؟.

2002-04-02

 أيها الأخوة الأحبة نترككم الآن مع فضيلة الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي فليتفضل مشكوراً.

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علم، وأرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا مما يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة الأحباب:
 في أثناء المحاضرة السابقة خطر في بالي أن رسالة وصلتني من أمريكا تعد شاهداً قوياً لما ذهبت إليه من أنه هناك خيراً كثيراً نتج عن هذه الأحداث، لكن هذا الخير قد لا يكون واضح للجميع، أقر الرسالة وأعلق عليها ثم أبدء محاضرتي التي وعدتكم بها اليوم.
 هذه الرسالة من الدكتور وليد أحمد فتيحي، طبيب كبير في بوسطن، يقول:
 أكتب هذه الكلمات فجر السبت الموافق 22/أيلول/ 2001، أي بعد أحد عشر يوماً من الهجوم على واشنطن ونيويورك في الحادي عشر من أيلول، وهي أحد عشر يوماً مشهوداً عاشها المسلمون في أمريكا والعالم أجمع، وقد أحببت في مقالي هذا أن تشاركوني مشاعري الخاصة التي صاحبة هذه الأيام الأحد عشر يوماً بيوم، استيقظت صباح الثلاثاء الحادي عشر من أيلول على رؤية رأيتها قبل صلاة الفجر لقد رأيت جبالاً جرداء تهتز من حولي كأنها زلزال عظيم، وأنا أتلو في منامي قول الله عز وجل " وما قدروا الله حق قدره " وذهبت إلى عيادتي وسمعت من أول مريض لي عن الطائرة الأولى التي ارتطمت بمركز التجارة العالمي وسمعت بالطائرة الثانية من مريضي الثاني، وبدأ الإعلام منذ اليوم الأول يلمح بأن هناك أيادي مسلمة وعربية خلف ما حدث، وفي تمام الساعة الثانية عشرة اجتمع أمناء المركز الإسلامي في بوسطن وإدارته ولجانه وإمامه اجتماعاً طارئ وكنت معهم على الهاتف في عيادتي، وقررنا القيام بحملة تبرع بالدم وكونا لجنة اتصال بالصليب الأحمر الأمريكي، والترتيب معهم، ودعونا الإعلام لتغطية الحدث، واتصلنا بسلطات المدينة والولاية فسارعوا بتسخير رجال الأمن لحماية المركز الإسلامي وممتلكاته وزائريه وكان يوماً عصيباً علينا جميعاً، وكنا نتلهف على أية معلومات تعبد عنا التهمة النكراء عن أيدي المسلمة العربية، وفي يوم الأربعاء الموافق للثاني عشر من أيلول انهالت علينا الصحف وقنوات التلفاز والمذياع تمطرنا بالأسئلة من كل مكان، ودعيت إلى قناتين تلفزيونيتين، وعدة صحف محلية ودولية، وسما اسم الصحف، ونحن نحاول أن نثبت إنسانيتنا كبشر وأننا بريئين مما حدث، نعم أخوتي وأخواتي كنا نحاول أن نثبت إنسانيتنا وفي يوم واحد وجدنا أنفسنا نقف على ثغر مفتوح، وينهال علينا الهجوم من كل مكان، وقلوبنا تدمى، ولسان حالنا يقول إن الدعوة إلى الله قد تراجعت خمسين عام في أمريكة والعالم أجمع، وفي يوم الخميس الموافق للثالث عشر سبتمبر اجتمع في الساحة المقابلة لمقر مركزنا عمدة مدينة بوسطن وآلاف الأشخاص، وتحدث رؤساء الديانات بما فيهم المسلمون وشرح موقف الإسلام من هذه الجريمة، وشاهد الملايين ذلك واستمعوا إلى القرآن الكريم أيضاً وحدث مثل هذا في كل ولايات أمريكة، وفي يوم الجمعة دعينا مرة أخرى للمشاركة في عدة برامج تلفزيونية، وقد شاركت في أحد هذه البرامج كما شارك في صلاة الجمعة في المركز الإسلامي للجمعية الإسلامية في بوسطن رؤساء الكنائس المجاورة، وعمدة المدينة وساروا مع المسلمين تضامناً معهم حتى مقر عمدة مدينة كامبرج، وشرح الإسلام للحاضرين تحت تغطية إعلامية تناقلته وسائل الإعلام، وفي يوم السبت الموافق للخامس عشر من أيلول اصطحبت زوجتي وأولادي إلى أكبر كنيسة في بوسطن واستقبلنا استقبال السفراء، وجلست في أول صف بجوار زوجة عمدة مدينة بوسطن، وتحدث كبير القساوسة في خطبة فدافع عن الإسلام كدين سماوي، وأعلم الحاضرين بوجودي ممثلاً للجمعية الإسلامية في بوسطن، وبعد الانتهاء من المحاضرة وقف بجواري كبير القساوسة وقرأت البيان الرسمي الذي صدر عن كبار علماء المسلمين والذي يدين العمل، ويشرح موقف الإسلام، ويبين مبادئه وتعاليمه السامية ثم قرأت ترجمة آيات من القرآن الكريم باللغة الإنكليزية أولاً ثم مرتلاً ترتيلاً وارتفع قول الله تعالى أنه:

﴿من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ﴾

وقوله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾

 وقوله تعالى:

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾

 وكانت لحظات لن أنساها، تلك التي انقلبت فيها الكنيسة إلى بكاء عند سماع آيات من كلام الله تعالى تتلا على الحاضرين وانهالت المشاعر الفياضة علينا، فيقول أحدهم لي إنني لا أفهم اللغة العربية، ولكن ما نطقت به هو من كلام الله لا شك وأخرى تضع في يدي ورقة وهي تغادر الكنيسة باكية وتكتب فيها اغفروا لنا ماضينا وحاضرنا وادعو لنا، وآخر يقف على باب الكنيسة وينظر إلي بعينين دامعتين ويقول أنتم مثلنا بل أنتم خير منا، وطلب كثيرون مني عنوان الجمعية الإسلامية في بوسطن لزيارته، ولاستماع لمحاضرات أسبوعية ولسماع القرآن يتلى أثناء الصلاة وفي لحظات قليلة أحسست بحكمة الله تعالى تعمل بطريقتها التي لا يدركها، ولن تدركها عقولنا المتواضعة، وقامت أكبر القنوات التلفزيونية بتغطية الحدث وإجراء مقابلة معي، وفي يوم الأحد الموافق للسادس عشر من سبتمبر قامت الجمعية الإسلامية في بوسطن بتوجيه دعوة مفتوحة في مقر المركز ولم نتوقع أكثر من مئة شخص، وكانت المفاجأة أنه حضر إلى هذه الجمعية أكثر من ألف شخص، من الجيران ومن أساتذة الجامعات، ورجال الدين، بل وحضر كبار القساوسة من الكنائس المجاورة التي دعينا إليها للإلقاء كلمات عن الإسلام، وتحدث الجميع تضامناً مع المسلمين، وانهالت علينا أسئلة كثيرة تريد أن تعرف عن الإسلام وتفهم تعاليمه، ولم يكن بين الأسئلة سؤال واحد تهجمي بل العكس من ذلك، فقد رأينا الأعين تدمع وهي تسمع عن الإسلام ومبادئه السامية، ومنهم الكثير ممن لم يسمعوا من قبل عن الإسلام، نعم لم يسمعوا عن الإسلام إلا من وسائل الإعلام المغرضة، ودعيت مرةً أخرى في نفس اليوم لأشارك في لقاء الذي عقد في الكنيسة التي شاركت فيها في اليوم السابق وتكرر المشهد، وتكررت المشاعر، وتكررت رغبة الكثير في زيارة المركز الإسلامي لمعرفة المزيد عن الإسلام، وسماع كلمات الله تعالى تتلا، وتكررت الدعوات التلفزيونية، والتغطية الإعلامية والمشاركة يومي الاثنين والثلاثاء فاستضافتنا أكثر من خمس قنوات تلفزيونية، وفي يوم الأربعاء دعينا من قبل عمدة المدينة المجارة لشرح موقف الإسلام أمام آلاف من سكان المدينة، وتلي القرآن الكريم على الآلاف وغط الإعلام كل ذلك، وفي يوم الخميس زار مركز الجمعية الإسلامية في بوسطن بعثة من ثلاثة مئة طالب وطالبة وأساتذة جامعة هارفورد برفقة سفيرة الولايات المتحدة في فينا، وجلسوا جميعاً على أرض المسجد، وامتلئ المكان وشرحنا تعاليم الإسلام الغراء، ودافعنا عن اتهاماتنا التي تثار حوله وقرأت آيات الله عليهم مرة أخرى، ودمعت العيون وتأثر الحاضرون وطلب الكثير منهم الحضور للمشاركة وللاستماع للدروس الأسبوعية التي يعقدها المركز الإسلامي لغير المسلمين، ودعيت في مساء اليوم نفسه للمشاركة في برنامج على مستوى أمريكة كلها، مع البروفسور في جامعة هارفورد لمناقشة الحقوق المدنية والإنسانية في القوانين الأمريكية والدولية وشارك في البرنامج أخوة وأخوات لنا من المسلمين في أمريكة، وفي يوم الجمعة الموافق للحادي والعشرين من أيلول شارك المسلمون في اجتماع مغلق مع حاكمة ولاية هناك دققوا الآن وتمت مناقشة إدخال مادة تعليم الإسلام في المدارس كمنهج دراسي لتوعية الشعب، ومحاربة العنصرية ضد المسلمين والناجمة عن جهل الشعب الأمريكي بالدين الإسلامي وتمت الموافقة والتأييد من حاكمة الولاية، وبدأت الخطوات لدراسة كيفية تحقيق هذا، وكذلك الحال بالنسبة إلى سي إن إن أما صلاة الجمعة في مركز الجمعية في بوسطن فقد تمت تغطيتها بالكامل من قبل قناة للتلفزيون الأمريكي، وما ذكرت لكم إلا نتف لما حدث ويحدث في مدينة بوسطن هذه الأيام ويحدث مثل ذلك في كثير من المدن الأمريكية الأخرى أن الدعوة إلى الله لم تتقهقر، وتتراجع خمسين عاماً كما كنا نحسب في الأيام الأولى، وإنما شهدنا أحد عشر يوماً هي بمثابة أحد عشر عاماً في تاريخ الدعوة إلى الله، وها أنا أكتب إليكم اليوم هذه الكلمات وكلي ثقة أن الإسلام سينتشر إن شاء الله تعالى في أمريكة والعالم أجمع خلال الأعوام القادمة أسرع مما كان ينتشر سابقاً، حيث أن العالم أجمع يسأل ما هو الإسلام ومن يرى بأم عينيه ليس كمن يقرأ ويسمع.
 هذه رسالة جاءتني من بوسطن من طبيب جراح فيما أعتقد اسمه الدكتور محمد وليد أحمد فتيحي.
 يعني هذه الرسالة تؤكد أن الإسلام قفز إلى بؤرة الاهتمام في العالم كله، وأن طبيباً زارنا قبل أسبوعين من أمريكة اسمه عماد عيسوي، هذا الطبيب قال كنا نوزع أربعة مصاحف في الشهر، وزعنا في عشرين يوم ألف مصحف في مدينة اسمها فلنت، طبعاً هذا شاهد يؤكد يعني ما ذهبت إليه في الجلسة الماضية من أن هناك إيجابيات لم نعلمها جميعاً هي موجودة.
 الآن إلى المحاضرة التي وعدتكم بها إن شاء الله.
 أخوتنا الكرام:
 أنطلق في هذه المحاضرة من قول الله عز وجل:

 

 

﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً﴾

 

( سورة الأنبياء الآية: 90 )

 الرجاء من دون خوف وتطرف، والخوف من دون رجاء تطرف يعني إذا رجونا الله أن يصرنا ولم نقدم ثمن النصر فهذا غلو.

 

﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾

 

( سورة المائدة الآية: 77 )

 وإذا يئسنا من رحمة الله هذا غلو أيضاً:

 

﴿إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)﴾

 

( سورة يوسف )

 فالبطولة أن تكون بين اليأس والرجاء، فإذا تحدثنا في اللقاء السابق المبارك إن شاء الله، وأعطيت جرعة لترفع المعنويات، فاليوم الجرعة من نوع آخر.
 أيها الأخوة الأحباب:
 افتحوا القرآن الكريم:

 

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾

 

( سورة النور الآية: 55 )

 أين الاستخلاف ؟
 كونوا واقعين، أنا أتمنى دائماً أن تكون الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، دائماً النعامة تعيش بالأوهام، تغمس رأسها في الرمال وتستريح، بينما العاقل يواجه الحقيقة المرة ولا يقبل بالوهم المريح لو معك شك بمئة ألف دولار بس مزور، أنت لست متأكد أنه مزور مرتاح معك مبلغ ضخم، أليس من المناسب أن تتأكد أنه مزور كي تعمل عمل آخر فلذلك انطلاقي في هذه المحاضرة الطيبة إن شاء الله من أن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، إذا كان الله عز وجل وزوال الكون أهون عند الله من ألا يحقق وعوده للمسلمين،إذا كان الله عز وجل يقول:

 

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾

 هل نحن مستخلفون ؟ لا والله لسنا مستخلفين.

 

 

﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾

 

( سورة النور الآية: 55 )

 هل نحن ممكنون في الأرض ؟
 لا والله، للكافرين علينا ألف سبيل وسبيل.

 

﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾

 

( سورة النور الآية: 55 )

 هل نحن آمنون ؟
 لا والله، والله لا استخلاف ولا تطمين ولا تمكين هذا الواقع، هذا الواقع المر، هذا الواقع المر الذي يئن منه معظم المسلمين، ولكن أليس هناك سؤال كبير لماذا نحن هكذا ؟ ألسنا مسلمين ؟ ألسنا من أتباع سيد الأنبياء والمرسلين ؟ ألسنا على حق ؟ هنا هذا السؤال إجابته موضوع المحاضرة.
 آية ثانية:

 

﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)﴾

 

( سورة الروم )

 هل هذا الوعد حقق ؟
 لا والله... آية ثالثة:

 

﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)﴾

 

( سورة الصافات )

 آية رابعة:

 

﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (141)﴾

 

( سورة النساء )

 آيات كثيرة جداً يعد الله فيها المؤمنين بالنصر، والواقع عكس هذه الآيات، والحقيقة الثابتة أن زوال الكون أهون عند الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، فما تفسير هذه المفارقة الحادة بين واقعنا المؤلم وبين وعود ربنا لنا في القرآن الكريم، وهو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
 أولاً: الآية صريحة:

 

﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾

 

( سورة آل عمران الآية: 165 )

 جواب قاطع جامع مانع شافي:

﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾

 آية ثانية:

﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)﴾

( سورة الشورى )

 حديث شريف:

 

((ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يغفر الله أكثر.))

 

[ أخرجه ابن عساكر عن البراء ]

 ندخل إلى المحاضرة من باب الواقعية المشكلة عندنا، من عند أنفسنا بما كسبت أيدينا بانحرافنا عن منهج الله، الآية تجيب عن نفسها بنفسها:

 

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي ﴾

 فإذا أخل الطرف الثاني " الفريق الثاني " بما عليه فالله جل جلاله في حل من وعوده الثلاث.
 العبادة بالمفهوم الساذج أن تصلي وتصوم وتحج وتزكي، بينما هي في المفهوم القرآني تشمل كل جوانب حياتك، والدليل على ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام سأل أصحابه الكرام قال:

 

 

((من المفلس ؟ " قلنا: المفلس يا رسول الله من لا درهم له ولا متاع قال "المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار))

 

[ عن أبي هريرة ]

 إذاً العبادة التعاملية أصل في الدين، بل إن العبادة الشعائرية منها الصلاة والصيام والحج لا تقطف ثمارها إلا إذا صحت العبادات التعاملية وترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام، أقسم النبي عليه الصلاة والسلام:

 

((ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا.))

 

[ أخرجه ابن أبي الدنيا عن ابن عمر ]

((لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله هباء منثورا، أما! إنهم إخوانكم من أهل جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها.))

[ أخرجه ابن ماجه عن ثوبان ]

 ومن لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله.
 إذاً العبادة التعاملية شأنها كشأن العام الدراسي دوام، إصغاء كتابة وظائف مراجعة، دراسة، فإذا نجح الطالب في العام الدراسي داوم دوام صحيح، وانتبه للمدرس وكتب الوظائف ساعات الامتحان الثلاث لها معنى كبير عنده، هي مناسبة ليعبر عن فهمه لكل المنهاج، أما إذا لم يداوم ولا يوم ولا قرأ ولم يفعل شيء، ماذا يفعل بهذه الساعات الثلاث لو وضح ستة أقلام لو جاء بشطيرة، لو جاء بترمس شاي، ولو السائق ينتظره في الخارج، لا يفعل شيئاً.
 العبادات الشعائرية كساعات الامتحان الثلاث، والعبادات التعاملية كالعام الدراسي.
 لذلك لما سيدنا جعفر سأله النجاشي عن الإسلام، قال له أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية، الآن استمعوا إلى تعريف الإسلام من كبار الصحابة كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش ونقطع الرحم ونسيء الجوار حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته وصدقه وعفافه ونسبه، يعني إذا حدث فهو صادق وإذا تعاملت معه فهو أمين وإذا استثيرت شهوته فهم عفيف، أركان الاستقامة، فدعانا إلى الله لنعبده ونوحده، ونخلع ما كان يعبدوا آباؤنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، مضمون الإسلام بنظر سيدنا جعفر ما هو ؟ قيم أخلاقية.
 الأمر الذي حدى ابن القيم رحمه الله أن يقول: الإيمان هو الخلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان... والنبي الكريم يعني أولاً أوتي فطانة ما بعدها فطانة، النبي الكريم أوتي وحياً، أوتي عصمة، أوتي معجزات، سبحان الله، الله لم يذكرها إطلاقاً لما أثنى عليه أثنى على خلقه فقط، لماذا ؟ يعني إذا أنت أعطيت ابنك سيارة هل يليق أن تقيم حفل تكريم له، منك هذه السيارة، إذا أعطيته بيت، أما إذا درس ونجح الأول تقيم حفل تكريم له، لأن هذا النجاح من جهده الشخصي فالله عز وجل منح النبي وسائل النبوة، منحه الفطنة، منحه العصمة، لكن كان هو أخلاقه عالية جداً، فالله أثنى على شيء من عند النبي قال له:

 

﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾

 

( سورة القلم )

 ما قال له وإنك لذو خلق عظيم، على، يعني في القمم، متمكن نحن أحياناً نستثار،ندخل في صراع مع أنفسنا، وفي النهاية ننتصر على أنفسنا، إذاً نحن ذووا أخلاق عظيمة، أما النبي متمكن من خلقه.
 فيا أيها الأخوة الأكارم:
 أول بند حينما نعبد الله العبادة التي أمرنا بها وهي:
 طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية.
 طاعة طوعية، ما عبد الله من أطاعه ولم يحبه، وما عبد الله من أحبه ولم يطعه.

 

تعصي الإله وأنت تظهر حــبه  ذاك لعمري في المقال شنيــع
لو كان حبـك صــادقاً لأطعته  إن المحب لمن يحب مطيـــع
إلى متى أنت باللذات مشــغول  وأنت عن كل ما قدمت مسئول
***

 إذاً: العبادة في هذا التعرف جانب معرفي.
 أخوانا الكرام:
 الآن الهاتف الخلوي شائع بين الناس، إذا ما شحنته يتكلم ؟ أقرب مثل لكم، إذا ما شحنته يتكلم ؟ وكذلك المؤمن، إذا لم يشحن أسبوعياً بدرس، بجلسة، يسكت، يصبح كغيره من الناس، يخاف كما يخافون ييئس كما ييئسون، ينافق كما ينافقون، يجامل كما يجاملون، مثل الناس لأنه انقطع عن الإمداد، أما حينما تجلس مجلس علم.
 أخوانا الكرام:
 كلمة أقولها لكم من أعماقي، أنت حينما تأتي إلى مجلس من مجالس العلم وليكن هذا المجلس في هذا المكان الطيب، لو أن كل الذي سمعته تعرفه وجودك يعطيك شحنة روحية وجودك مع من هو دونك يعطي حماس وعزم على مداومة الجلوس في هذا المجلس، فأنت حينما تقتطع من وقتك وقتاً ثميناً لحضور مجلس علم أنت تدعم المجلس أولاً ولو كنت كبير الثقافة وعالي الشأن، تدعم المجلس، وثانياً تشحن شحنة روحية، يقسم لي بعض الأخوة وهو صادق أنه قد يشغل انشغالاً كبيراً يأتي بعد انتهاء الدرس يصلي معنا العشاء، يقول لي هذه الصلاة في المسجد أشعر براحة، هذه الشحنة الروحية مهمة جداً.
 قال يا رسول الله: نكون معك ونحن والجنة كهاتين، فإذا عافسنا الأهل ننسى، فهذا سيدنا حنظلة كان يبكي في الطريق مر به الصديق شكاه قال له مالك يا حنظلة تبكي قال له نافق حنظلة، قال له ولمَ يا أخي، قال له: نكون مع رسول الله ونحن والجنة هاتين فإذا عافسنا الأهل ننسى، من شدة تواضع الصديق قال له أنا كذلك يا أخي، انطلق بنا إلى النبي الكريم النبي عليه الصلاة والسلام قال له:

 

((أما نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا، أما أنتم يا أخي فساعة وساعة، لو بقيتم على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة، ولزارتكم في بيوتكم.))

 وقد ورد في الحديث القدسي:

 

((إن بيوتي في الأرض المساجد وإن زوارها هم عمارها فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني، وحق على المزور أن يكرم الزائر.))

 يعني قد لا تجد في المسجد كأس شاي، جلوس على الأرض أين الإكرام ؟ إذا الله عز وجل أكرمك بالسكينة، إن الله يعطي الصحة والذكاء والمال والجمال للكثيرين من خلقه ولكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين، إذا أكرمك بالسكينة أنت أسعد الناس، إذا أكرمك بالحكمة.

 

 

﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾

 

( سورة البقرة الآية: 269 )

 أنت بالحكمة تسعد بزوجة من الدرجة الخامسة، ومن دون حكمة تشقى بزوجة من الدرجة الأولى، أنت بالحكمة تجلب المال، ومن دون حكمة تبدد المال، أنت بالحكمة تكسب الأصدقاء ومن دون حكمة تفقد الأصدقاء، لذلك أنا أقول أكبر عطاء إلهي هو الحكمة.

﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾

 أهل الدنيا:

﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) ﴾

( سورة محمد )

 اسمحوا لي بكلمة عامية، المقطوع عن الله لا بد من أن يتحيون يلهم الحيونة دائماً يكون ذكي جداً، يجعل الله تدميره في تدبيره، هذه قناعتي أنا أنت حينما تكون متصل بالله معك الحكمة، معك السكينة، معك الأمن، قال تعالى:

 

﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)﴾

 

( سورة الأنعام )

 ما قال أولئك الأمن لهم، إخوانا اللغويين يعرفون الحكمة، ما قال أولئك الأمن لهم يعني لهم ولغيرهم، أما:

 

﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ﴾

 لا يتمتع بالأمن إلا المؤمن.

 

 

﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)﴾

 أنت حينما تأتي إلى مجلس علم الله عز وجل يكرمك طبعاً ما في عشاء، الله عز وجل يكرمك بالحكمة والسكينة والأمن، ويكرمك بحلاوة الإيمان أربع هدايا في، الحكمة، والسكينة، والأمن وحلاوة الإيمان، إذاً أول نقطة تفسر أنه لا استخلاف، ولا تمكين، ولا تطمين، أن الفريق الثاني أخل بما عليه وهي العبادة...
 طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية.
 هذا التعريف فيه تفوق لو اكتفيت بالمعرفة فقط في تطرف اكتفيت بالعمل فقط في تطرف، اكتفيت بالأحوال فقط في تطرف، يعني جانب معرفي هو السبب، وجانب سلوكي هو الأصل، وجانب جمالي هو الثمرة.

 

 

لو شاهدت عيناك من حسننا الذي  رأوه لما ولـيـت عـنـا لغيرنـا
ولو سمعت أذناك حسـن خطابنا  خلعت عنك ثياب العجب وجئـتنا
ولو ذقـت مـن طعم المحبة ذرة  عذرت الـذي أضحى قتيلاً بـحبنا
ولو نسمت مـن قربنا لك نسمة  لمت غـريبـاً واشتياقـاً لـقربنا
ولو لاح مـن أنوارنـا لك لائح  جميع الكـــــــائنات لأجلنا
فما حبنا سهل وكل مـن ادعى  سـهولتـه قلنا لـه قد جهلتـنـا
فأيسر ما فـي الحب للصد قتله  وأصعب من قتل الفتى يوم هجرنا
***

 أيها الأخوة:
 أول بند، البند الثاني: أسباب عدم تحقيق وعود الله للمؤمنين في خلل بالعبادة، العبادة علة وجودك في الأرض.

 

 

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾

 

( سورة الذاريات )

 علة وجودك في الأرض العبادة، ثانياً: الله عز وجل يقول:

 

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

 دققوا، أي دين وعد بتمكينه ؟ الدين الذي وعد بتمكينه مقيد بشرط، في علم المنطق، الصفة قيد، يعني مثلاً قل إنسان يعني هذه الكلمة تشمل ستة آلاف مليون، ضيف كلمة ثانية قل إنسان مسلم مليار وثلاث مئة، ضيف كلمة ثالثة عربي خمسمائة ألف ضيف كلمة رابعة مثقف مئة وخمسين ألف، ضيف كلمة خامسة طبيب خمسين ألف، ضيف كلمة سادسة طبيب قلب بقوا مئة، مقيم باسطنبول بقوا خمسة، من ستة آلاف مليون لخمسة، الصفة قيد.
 يقول الله عز وجل في الحديث القدسي:

 

 

((ليس كل مصلٍ يصلي إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي. ))

 كل واحد صلى ؟ لا، ضاقت الدائرة.
 ممن تواضع لعظمتي، وكف شهواته عن محارمي، ولم يصر على معصية وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب.
 كل كلمة تضيق الدائرة، من ستة آلاف لخمسة بقينا.
 ورحم المصاب، وآوى الغريب كل ذلك لي، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس على أن أجعل الجهالة له علما، والظلمة نورا، يدعوني فألبيه، يسألني فأعطيه، يقسم علي فأبره، أكلأه بقربي، وأستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها ولا يتغير حالها.
 تعقيباً على أن حقيقة الإسلام هي قيم أخلاقية النبي عليه الصلاة والسلام وهو الذي أوتي جوامع الكلمة قال:

 

 

((بني الإسلام على خمس.))

 هذا الإسلام غير الخمس بني، الإسلام بناء له خمس دعائم هي الصوم والصلاة والحج والزكاة والشهادة.
 إذاً الإسلام شيء والخمس شيء آخر، لذلك سيدنا بن عباس كان معتكفاً في مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام رأى رجلاً كئيباً، قال له مالي أرك كئيباً قال له ديون لزمتني ما أطيق سدادها، قال له لمن قال له لفلان، قال له أتحب أن أكلمه لك قال إذا شئت، فخرج من معتكفه قال له أحد الحاضرين: يا بن عباس أنسيت أنك معتكف، قال لا والله ولكنني سمعت صاحب هذا القبر يقصد النبي عليه الصلاة والسلام والعهد به قريب، ودمعت عيناه، والله لأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر واعتكافي في مسجدي هذا.
 أيها الأخوة:
 هذا أول سبب ضعف العبادة...
 السبب الثاني... أن الدين الذي وعد الله بتمكينه مقيد بصفة، ما هي الصفة ؟

 

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾

 فإن لم يمكنا ما معنى ذلك ؟ أن الدين الذي نحن عليه لم يرتضيه لنا، الله لم يعجبه ديننا دين فلكلور، دين مظاهر، دين عادات تقاليد، دين مظاهر صارخة ادخل في صميم العلاقات اليومية في تقصير شديد، صميم العلاقات اليومية يعني الإسلام ليس مطبقاً في بيوتنا تماماً، أنا أحسن الظن بكل الأخوة الحاضرين، لكن أنا أتكلم على مستوى المسلمين، في أخطاء كبيرة جداً في كسب المال، وفي إنفاق المال، وفي المناسبات الاجتماعية، وفي السفر، وفي الإقامة، وفي العلاقات، أخطاء كبيرة جداً، يعني الآن في مصطلح اسمه البنية التحتية، البنية التحتية عاطلة قليلاً، التحتية ما لنا علاقة بالفوقية، ففي مشكلة، فأول بند أن الدين الذي لم يمكن لم يرتضيه الله عز وجل تريد دليل ؟

 

﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

 

( سورة غافر الآية: 51 )

 بالدنيا، غير الأنبياء، والذين أمنوا وفي الدنيا، إله يتكلم، هذا ليس بكلام عادي، كلام خالق الكون

﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

 إذا ما انتصرنا.

﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)﴾

( سورة الصافات )

 إذا ما غلبنا، معنى ذلك أن هناك في خلل في جنديتنا لله عز وجل هناك خلل كبير في جنديتنا لله، فإذا ما انتصرنا في خلل كبير في إيمانا.
 البند الثاني... في تفسير عدم النصر هو أن الدين الذي نحن عليه لم يرتضيه الله لنا لذلك الحل فلنبحث عن دينٍ يرتضيه الله، دين الالتزام دين أن يراك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك، ليس الولي الذي يمشي على وجه الماء، ولا الذي يطير في الهواء، لكن الولي كل الولي أن يراك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك، لذلك تعريف الولاية في القرآن رائع.

 

﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)﴾

 

( سورة يونس )

 فقط، التفسير الثالث: مأخوذ من آية أخرى.

 

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾

 

( سورة مريم )

 ولقد لقي المسلمون ذلك الغي، أضاعوا الصلاة ؛ أجمع العلماء على أن إضاعة الصلاة لا يعني تركها أبداً، إضاعة الصلاة لا يعني ترك الصلاة، ولكن يعني تفريغها من مضمونها، فحينما لا تكون استقامتنا مرضية لله عز وجل ينقطع الاتصال بينك وبين الله، تلفون في بس ما في حرارة، تلفون أعلى نوع بس ما فيه حرارة، إذا في مخالفات الاتصال مقطوع، عندك جهاز كبير وثمين وغالي بس ما فيه اتصال، لذلك التعبير الدقيق هو أن الإنسان إذا يعني ما راح أقول ترك الصلاة، لا، الله قال:

 

﴿ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ ﴾

 ألا يقول النبي الكريم:

 

((ضيع الله من ضيعني ))

 فإذا لم يكن هناك التزام دقيق بالأمر والنهي حجاب المعصية يحجبك عن الله عز وجل، هذه مشكلة المشكلات، فالصلاة إذا صحت صح كل شيء، وإن لم تصح لم يصح كل شيء، هذه واحدة.

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ﴾

 من أروع ما قرأت في بعض الكتب عن قوله تعالى:

 

﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾

 

( سورة الشعراء )

 قالوا القلب السليم: هو القلب الذي سلم من شهوة لا ترضي الله أول بند... وسلم من تصديق خبر يتناقض مع وحي الله... إذا قال لك في دواء يطول في العمر لا تصدق، لأن الله عز وجل قطع بهذا الموضوع أية قضية قطع بها الوحي مجرد عرضها على بساط البحث ضعف بالإيمان كبير، كنت في أمريكة أحد أخوانا الكرام ألقى محاضرة قال هنا في هذه البلاد كل شيء قابل للبحث، والدرس، والرفض، ليس في هذه البلاد شيء مقدس أبداً، أما نحن كمسلمين.

 

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾

 

( سورة الأحزاب الآية: 56 )

 أنا في عندي أشياء لا يمكن أن أعرضها على بساط البحث مع مؤمن طبعاً، أما مع غير مؤمن أعرضها، أبين له الأدلة والأسباب والتعديلات، أما مع مؤمن ؟ مؤمن بكلام الله ؟ تعترض على قطع اليد في الإسلام، النقطة الدقيقة أن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88)﴾

 أخوانا الكرام:
 عافاكم الله من كل مرض عضال، ومتعكم بصحتكم، المرض العضال الإنسان ينخلع قلبه له، مع أن هذا المرض ينتهي عند الموت والموت ينهي صحة الصحيح، ومرض المريض، وغنى الغني، وفقر الفقير، وقوة القوي، وضعف الضعيف، وذكاء الذكي، وغباء الغبي ووسامة الوسيم ودمامة الدميم، كله ينتهي، أي مرض هو الخطير ؟ مرض القلب، الذي يبدأ بعد الموت، ويشقي الإنسان إلى أبد الآبدين أمراض الجسم تنتهي عند الموت، مهما تكن عضالة، ألم تدفن إنسان أمامك، قد يكون معه مرض عضال انتهى المرض، الآلام انتهت المعالجة لم تنجح، انتهى، الموت أنهى كل شيء، لذلك القلب السليم:
 هو القلب الذي برء من شهوة لا ترضي الله، وسلم من تصديق خبر يتنافى مع وحي الله، وسلم من تحكيم شرع غير شرع الله.
 بعض الأخوات في أمريكية تختلف مع زوجها، تصر على أن تقيم دعوة أمام قاضي أمريكي لتأخذ نصف أملاك زوجها، وترفض حكم الله عز وجل في أن تأخذ المهر فقط، فكل إنسان يرفض شرع الله عز وجل قلبه مريض، وكل إنسان يشتهي شهوة لا ترضي الله قلبه مريض، وكل إنسان يصدق خبراً غير خبر الله قلبه مريض...
 سلم من شهوة لا ترضي الله ومن تصديق خبر يتناقض مع وحي الله، وسلم من التحكيم لغير شرع الله، وسلم من عبادة غير الله.
 أربع صفات... إذا توافرت في القلب هذا القلب سليم، وإذا وصلنا إلى القبر وقلبنا سليم فنحن أسعد الناس.
 أيها الأخوة:
 ذكرت أول سبب العبادة، والثاني أن الدين الذي نحن عليه لن يرتضيه الله لنا والثالث إضاعة الصلاة وإتباع الشهوات، في عنا سبب خامس يقول الله عز وجل:

 

﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾

 

( سورة آل عمران الآية: 120 )

 لمجرد أن تستقيم على أمر الله، وأن تصبر، كل كيدهم صواريخهم، طائراتهم حاملات طائراتهم، والله الذي لا إله إلا هو أنا موقن يقين كالشمس أن كل هذا الفارق الكبير في القوى يتلاشى إذا اتقينا وصبرنا.

 

﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا ﴾

 إله يقول:

 

 

﴿ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾

 ينتهي كيدهم، تنتهي مؤامراتهم، تنتهي قوتهم، تنتهي غطرستهم.
 لذلك أيها الأخوة تعقيباً على سؤال البارحة، أو قبل البارحة حول موضوع ماذا نعمل ؟ أنا أقول لكم حديث رسول الله، والنبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى إن هو وحي يوحى، يقول عليه الصلاة والسلام:

 

 

((من جهز غازياً فقد غزى.))

 إن تطلعت إلى أن تكون غازياً ولم تستطيع جهز غازياً، يعني أرسل مساعدات.

 

 

((من جهز غازياً فقد غزى.))

 

((ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزى.))

 هذا بندين، البند الثالث: حينما تتحرق إلى أن تكون غازياً ولا يتاح لك أن تغزو وأنت صادق عند الله، يكتب الله لك أجر الشهيد، ولو مات الإنسان على فراشه، ثلاث خيارات أمامنا، أن نجهز غازياً، أو أن نخلف غازياً بأهله، يعني أنا بلغني والله أعلم أن في أخوة كثيرون من الأرض المحتلة أبناءهم يدرسون في شتى بقاع الأرض قطعت عنهم إمداداتهم لضيق ذات اليد فإذا أنت تابعت دعم هؤلاء هذا نوع من الجهاد في سبيل الله، على كلٍ أنت حينما تقدم عملاً خالصاً لله عز وجل فأنت عند الله من المقبولين، في عنا بدائل ذكرت البارحة لعلي لم أوضحها إتقان العمل جهاد أيضاً، ذكرت لكم مثلاً معمل يصنع حديد إذا فيه شوائب يضطر أن يضع المهندس ضعفين الحديد بالبناء، ويكون قد كلف الناس ضعف ثمن الحديد خلال عشرين سنة سابقة، لو أتقنا عملنا، خففنا عن المسلمين، ما في واحد منا إلا وأن يستطيع أن يتقن عمله، ويخفف عن المسلمين، هذا جهاد أيضاً، والله أبواب الجهاد لا تعد ولا تحصى أيها الأخوة.
 مطروحة فكرة إجابتها سهلة بالقرآن أن الله عز وجل لا يتدخل تدخل مباشر، هو مرة تدخل، أنا أذكر تماماً قبل أربع خمس سنوات في رمضان وفي ليلة القدر إمام الحرم دعا وبكى في هذه الليلة، اليهود قرروا إرسال طائرتين هيلوكبتر وفي الطائرتين الرقم دقيق جداً 125 ضابط كومندس، هذا الضابط مكلف خمس ملايين، يتقن الصراع الياباني، يتقن السلاح الأبيض، يتقن الأسلحة العديدة، يتقن اللغات المحلية، يعني شيء نادر، وقعت الطائرة الأولى فوق الثانية، ووقعتا فوق مستعمرة، وما منيّ اليهود في تاريخهم من عام 48 حتى الآن بخسارة أكبر من هذه الخسارة هي الله تدخل مباشرة، نحنا مهمتنا نكون أهل الله يتدخل من أجلنا، أيام الله عز وجل ينصر نصر تفضلي، أرسل أمطار بالشام مخيفة السنة والحمد لله، أمطار غزيرة جداً، معظم الأماكن فاقت المعدل السنوي الآن وقد لا يستحق هؤلاء هذه الأمطار، هذا اسمه إكرام تفضلي، في إكرام استحقاقي، وفي إكرام تفضلي، ربنا عز وجل يرينا بعض النتائج فنحن أمام مسئولياتنا، أما السؤال لماذا لم يتدخل ربنا ؟ في آية مذهلة بالقرآن.

 

﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ﴾

 

( سورة محمد الآية: 4 )

 مباشرةً، الله قال:

 

﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) ﴾

 

( سورة يس)

 الآن تلاقي واحد قلب ومات بجلطة، سكتة دماغية، صعب على أن يبعث لهذا الثور الهائج جلطة، ليست صعبة، ولكن قال:

 

﴿لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾

 

( سورة محمد الآية: 4 )

 طرحت مثل لعله طريف، لو الله عز وجل جمع الكفار بأمريكية وقت بعثت النبي وبآسيا ما غير مؤمنين، ولما جاء بالدعوة كلهم أمنوا ذابوا محبة له، لا في هجرة، ولا في بدر ولا أحد، ولا خندق، ولا مؤامرة، ما في شيء أبداً، لكن لم تعد هناك جنة أيضاً، سبب رقينا بالجنة إن شاء، سبب عطاء الله عز وجل كريم أنه في طرف ثاني مخيف، عما تحاول تقول وتحاول تقنع، فوجود معركة أزلية أبدية بين الحق والباطل شيء لا بد منه، هذا قدر الله.

 

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ ﴾

 

( سورة الفرقان الآية: 31 )

 لكل نبي، في أبلغ من ذلك، الأبلغ كشاهد يعني طبعاً، القرآن كله بليغ، آية ثانية:

 

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) ﴾

 

( سورة الأنعام )

 أيام تصدر كتب كلها شبهات، كلها ضلالات، يسمح الله بها سأعود إلى أول مقولة قلتها في هذا المكان الطيب إن شاء الله، كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع انتهى الأمر، ما دام وقع لكل واقع حكمة، ما كل موقع حكيماً لكن لأنه وقع فهو خير.

 

﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) ﴾

 

( سورة آل عمران )

 أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علمنا، وأن يلهمنا الخير وسأترك وقتاً للمداخلات إن أردتم.
 إذاً: أيها الأخوة الأحبة:

 

﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) ﴾

 

( سورة الشورى )

 إنها معادلة ذات شقين:

﴿ إن تنصروا الله ينصركم ﴾

إن أداة الشرط كما يعرفها اللغويون، وتنصروا فعل الشرط وينصركم جواب الشرط، فإذا كان في خلل في الشق الأول من المعادلة فحتماً سوف يكون هناك تخلي في الشق الآخر، فأسباب تخلي الله سبحانه وتعالى عن نصر المسلمين أو المؤمنين كما تفضل فضيلة الدكتور، أولاً ضعف في العبادة لمفهومها العام وكما وضحه فضيلة الدكتور، الأمر الثاني الدين الذي وعد الله بتمكينه في الأرض مقيد في الصفات الذي ارتضاه لكم، الدين الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى لنا، الأمر الثالث إضاعة الصلاة، والرابع إتباع الشهوات والأمر الخامس.

﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾

 أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزي فضيلة الدكتور خير جزاء على هذا التوضيح والتدليل، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنة.
 أفتح المجال إلى الأسئلة، طبعاً أن تكون الأسئلة مكتوبة.
 مرة سألني شرطي الذي يأخذ إجازة السوق شو معك شهادات قلت له معي الكثير من الشهادات، قال هل تقرأ وتكتب، قلت له لا والله لا أقرأ ولا أكتب.
 سؤال:
 يقول جزاكم الله كل خير، ذكرتم مأجوري القيام التي تبنى بها الحضارات وتدوم والتمكن في الأرض أرجو منكم أن توضحوا لنا هذه القيم التي يمكننا الله بها في هذه الدنيا، ويأجرنا بها بالآخرة، ويا ترى هل العالم الغربي قد أقام هذه القيم فمكنه الله في هذه الأرض ونحن قد أضعنا هذه القيم.
 جواب:
 والله سؤال خطير جداً، لكن تحملوا الصدمة، لو مثلنا الدين بقانون فيزيائي المعادن تتمدد بالحرارة، هذا ديننا، فنحن في العالم الإسلامي تحدثنا عن هذا القانون، وعظمة هذا القانون، وناضلنا من أجل هذا القانون، ونشرنا المقالات حول نفع هذا القانون، وعقدنا المؤتمرات حول هذا القانون، ودعونا إلى تطبيق هذا القانون، واعتززنا بهذا القانون ومدحنا هذا القانون، لكن عندما بنينا بيتنا لن نأخذ به، فوقع البيت.
 أعداء المسلمين هدموا هذا القانون، ونددوا بهذا القانون، وشجبوا هذا القانون وسموا أتباعه إرهابيين، أما حينما أشادوا بيتهم أخذوا بهذا القانون، ما معنى ذلك ؟ أن منهج الله موضوعي، معنى موضوعي ؛ لو طبقه ملحد لقطف ثماره بالدنيا طبعاً فقط، كل إيجابيات العالم الغربي إسلامية، الإيجابيات، هم طبقوا الإسلام لأنهم يعبدون الدولار من دون الله يعبدون المال فقط.
 مرة أحد كبار العلماء من مصر كان في أمريكة، في الحديقة جلس، جلس إلى جانبه إنسان، يبدو أن كان لونه غامق هذا العالم، ظنه زنجي، قال له لا أنا شرقي من مصر ومسلم، قال له ما هو الدين ما هو الإسلام، قال له كم معك من الوقت، قال له معي ساعة، مؤلف تفسير ضخم، ففي خمسين دقيقة عرض له الإسلام أقوى عرض، فلما انتهى أخرج دولار الأميركي قال له هذا إلهي أعبده من دون الله.
 يعبدون الدولار، يعبدون المال فقط، لكنهم إذا احترموا الإنسان أعطوه حريته وأعطوه كرامته، وله ما لهم، وعليه ما عليهم، يأخذوه كله، ينتفعوا منه كسلعة تجارية، هذا الفخ الذي نصب لنا هناك، فلذلك إذا رأيت القوة لأن المنهج الديني منهج موضوعي، بمعنى أي إنسان طبقه قطف ثماره، ولو كان عدو هذا المنهج، إذا كنت صادق يثق الناس بكلامك، إذا كنت متقن لعملك يثق الناس ببضاعتك، إذا أنت الذي معك أكرمتهم يتعاونوا معك، نحن بالغرب صعب مدير مؤسسة يقول أنا، يقول موظفيني، إذا اصطف بالتعبير الحديث يشيد بهم، وهو واحد منهم، لما أنت تعطي الإنسان حقه، وتقيم أشياء جاء بها الدين تقطف الثمار، لكنهم والآية واضحة جداً.

 

﴿مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾

 

( سورة البقرة الآية: 102 )

﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً (18) ﴾

( سورة الإسراء )

 والدليل هم ليسوا كمل، إذا استفزوا أصبحوا وحوش، ألا ترون ذلك، كمالهم تجاري، كمالهم ذكي، في عندنا أخلاق ذكية، أخلاق تجارية، أخلاق تعاملية، أخلاقهم من هذا النوع، أما المؤمن إذا أطاع الله عز وجل تعبداً له الدنيا والآخرة، هذا الفرق، لكن نحن في تقصير بالجهتين، والحقيقة والله مرة.
 سؤال:
 يقول بارك الله لك وعليك يا شيخنا الفاضل، أما بعد، فيا شيخنا متى ترى أن نصر الله قادم، وما تعقيبكم و قولكم في الآيات القرآنية ألا إن نصر الله قريب ؟
 جواب:
 يا أخوان الحق له دورة، دورة الحق والباطل أطول من عمر الإنسان، الدليل: الله يخاطب النبي الكريم قال له:

 

﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ﴾

 

( سورة يونس الآية: 46 )

 سأوضحها لكم، نحن لما يأتي رمضان في الصيف كل 37 سنة مرة فإذا واحد عمره عشر سنوات كم مرة يلحقه بالصيف، لا يلحقه، إذا خلق بالشتاء لا يلحق به، لأن هذه الدورة 37 سنة، الحق والباطل له دورة، له دورتين، دورة الله يقوي الباطل مثل ما رأيتم يقويه يقويه يقويه إذا غضب على جهة البلاء نزل عليها، حتى يقول ضيف الإيمان أين الله ؟ وقد قالها الناس الآن، ثم يظهر آياته حتى يقول الكافر لا إله إلا الله، نحن حكم حظنا بالامتحان الأول، متى والله لا أعرف.
 قال واحد لعبد عنده، قال له أنا سمعت أن سيدك سيبيعك، قال له يعرف شغله قال له والله عم أفكر أشتريك، قال له تعرف شغلك، قال له اهرب، قال له بعرف شغلي.
 هذا ليس شغلنا متى، لأن الله عز وجل أرى النبي رؤية بفتح مكة وفيها آية، ولما وصل إلى الحديبية وقع صلح، الصحابة ضجوا، من الذي ضج ؟ عمالقة الصحابة، عملاق الإسلام قال له ألسنا على حق، ألم ترى الرؤية، قال له هل قلت لك اليوم.
 مرة كنت عند وزير الأوقاف، واحد طلب منه حاجة، قال له هذه تتحقق إن شاء الله لكن لا تضايقني بس، الله وعد موسى بعد أربعين سنة نفذ وعده، الدعاء أتى بعد أربعين سنة فأنا أقول لك أنا علي أموت مسلم، لأن الله عز وجل قال لك النصر الحقيقي أن تكون ثابتاً على المبدأ أنت تموت وأنت موحد، وأنت مطيع لله، هذا النصر فقط، لو فرضنا خيمة بأفغانستان قاعدة جاء صاروخ وروحه، لكنه مؤمن، صائم مصلي للجنة ذهب، انتصر هذا، ويلي قاعد وراء الشاشة هذا وحيد القرن ما انتصر، فالعبرة أن تكون مؤمناً، وطائعاً لله عز وجل وأن تنتظر ساعتك أنت، ساعة المغادرة.
 سؤال:
 يقول بالعلم ترقى الأمم وترتفع لماذا نرى بعض بلداننا متخلفة ولا تواكب العصر ما الذي يجب عمله لقلب المعادلة.
 الثاني:
 نصيحة من سعادتكم تربوية لشباب الوقف توصيهم بها.
جواب:
 أول بند في شيء قريب، هذه الأعمال التي تجري في فلسطين قريبة ولها أثر، لكن في شيء نجاح على المدى البعيد، الشيء المؤلم أن المسلمون مقصرون في دنياهم، النبي عليه الصلاة والسلام قال:

 

((اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمت أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا أخرتنا.))

 اليوم حكيت نكتة أو طرفة، أن الشرقي اسمه آي بي إم في أوربا " أي" إن شاء الله يعني لا ينوي أن يأتي إلى الدعوة، ولا ينوي أن يدفع لك حقك، يقول لك إن شاء الله أدفع لك يقولها ساخراً " وبي " بكرة كله إرجاء، بكرة بعد بكرة، " إم " معلش ماذا حصل، فاسمه آي بي إم نحن مقصرون في دنيانا، أحد الصحابة توفي فدفن، الذي فتح القبر أبقى فرجة، قال له يا هذا، إن هذه لا تؤذي الميت ولكنها تؤذي الحي، إذا كان عملنا متقن، وكنا صادقين، وحملنا هم المسلمين وكل واحد قال أنت على ثغرة من ثغر الإسلام، كل واحد بعمله يقدر أن يرفع المسلمين، إلى أعلى عليين، إذا أتقن عمله ونصح المسلمين يخفف عنهم ويقويهم، أما إذا كان في تقصير، يعني في تواكل، ما في توكل يعني مثلاً:
 سيدنا عمر مر بقرية كل الفعاليات التي فيها ليسوا من المسلمين وبخهم، فقالوا كلاماً يشبه كلام أهل الخليج، أن الله مسخرهم لنا، فقال عمر العملاق: فكيف بكم إذا أصبحتم عبيداً عندهم، هذا الخليفة قبل 1400 سنة أدرك المنتج قوي والمستهلك ضعيف، المنتج متحكم بالمستهلك، الآن بإيران أسطولهم كله أميركي جانبو، كله الآن معطل، ما في قطع غيار لأنه في عنا حرب اسمها حرب القطع، يبعثوا لنا أجهزة معقدة جداً كمبيوترات للمعامل فيها فيوز بعد فترة يحترق، الكمبيوتر مذر بورد كثير صعب تصليحها، يأتوا بخبير يأخذ مليون ليرة، في ببلدة من بلدان سوريا أخ من حماة جزاه الله خيرا اكتشف سر هذا الفيوز، أراني خريطة والله ستة أمتار طولها، عرضها ثلاث أمتار للمذر بورد وكشف الفيوز الضعيف عم يأخذ عشرة آلاف من مليون لعشرة آلاف، الجهل متعب كثير، يعني نحن لما نكون ما عندنا تكنولوجيا، إذا تريدون أن تدخلوا في الدين هذا فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الكل، إذا ما قام به البعض فرض عين، قال له تريد أن تتعلم الكمبيوتر، لأن كل شغلنا على الكمبيوتر أصبح تتعلم التكنولوجيا، تتعلم، نحن كله شغل سيدك نقول، نحن عنا كلمات ما لها معنى إطلاقاً يصطفلوا يقول لك كله شغل سيدك، الله يدبر، هذا كلام كله ما له معنى، قال له من أنتم سيدنا عمر، قال نحن المتوكلون، قال كذبتم المتوكل من ألقى حبة في الأرض ثم توكل على الله المتوكل يأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء.