الترغيب والترهيب - الدرس : 021 - كتاب الطهارة - الترهيب من إصابة البول الثوب وغيره وعدم الاستبراء منه

1997-04-13

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

النظافة من الإيمان وتبدأ بالتنزه من البول:

 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( عامة عذاب القبر في البول فاستنزهوا من البول ))

 

 

[رواه البزار والطبراني عن ابن عباس ]

 لا بدّ من وقفة متأنية عند هذا الحديث، يفيد هذا الحديث أنه لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار، الإنسان حينما يعلم أن هذه مخالفة لمنهج الله ويفعلها عمداً ويصر عليها، هذه المخالفة التي تبدو صغيرة هي عند الله كبيرة.
 شيء آخر: للنبي عليه الصلاة والسلام منهج صحي، منهج للحفاظ على الصحة، أحدث إحصاء أن هناك في العالم ثلاثمئة مليون إنسان مصاب بأمراض القذارة، هؤلاء مرضى القذارة، عدم الاستنزاه من البول يسبب العدوى بالأمراض له ولغيره، فالإسلام نظيف، والنظافة لا تتجزأ، النظافة وحدة لا تتجزأ، تبدأ بنظافة الجسم، إلى نظافة الثوب، إلى نظافة المكان، إلى نظافة السريرة، إلى نظافة الخلق، إلى نظافة اليد، النظافة وحدة لا تتجزأ، والنظافة من الإيمان، وتبدأ بالتنزه من البول.

 

 

(( عامة عذاب القبر في البول فاستنزهوا من البول ))


 والبول مكان الأمراض، طبعاً الإنسان ماذا يطرح ؟ يطرح السموم، يطرح كل شيء يؤذيه، والنبي عليه الصلاة والسلام حينما يدخل الخلاء يقول:

 

 

(( الحمد لله الذي أذْهَبَ عني الأذى وعافاني ))

 

 

[أخرجه زيادات رزين عن أبي ذر الغفاري ]


 هذا الذي يؤذي لا ينبغي أن يكون إلا في مكانه الصحيح، أما لا يتنزه الإنسان من البول، معنى ذلك أنه أصاب ثوبه، أو أصاب جسمه، أو أصاب غيره.

 

 

الاستقامة حدية والانحراف نسبي:

 الذي أريد أن أقوله: إن هذا المنهج كامل، فعندما يتساهل الإنسان ببعض بنوده هذا التساهل يقوده إلى بنود أخرى، فكلما تساهل في صغيرة فعل صغيرة أكبر، وأكبر إلى أن يقع في الكبائر، الاستقامة حدية، أما الانحراف نسبي.
 هذا كلام دقيق، مثلاً مستودع للوقود السائل، إذا قلنا: المستودع محكم، أي له حالة واحدة محكمة، تضع فيه ألف لتر يبقى سنوات وسنوات، إن لم تستهلكه، أما إذا كان قلنا الوعاء غير محكم، عدم الإحكام نسبي، قد نخسر بعضه في ساعة، في ساعتين، في شهر، في شهرين، فالإحكام حدي، وعدم الإحكام نسبي.
 الله عز وجل أمرنا بالاستقامة والاستقامة حدية، والدليل:

 

 

﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ﴾

 

( سورة هود الآية: 112 )

(( وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين ))

[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة ]

معرفة الأحكام الشرعية وسيلة الإنسان للتقرب من الله عز وجل:

 الناس يتفاوتون في محبتهم، في إخلاصهم، في إقبالهم، في ذوقهم، أما المؤمنون لا يتفاوتون في استقامتهم، لأنهم جميعاً يطبقون منهجاً تفصيلياً، في أدق العلاقة، في أخص الخصوصيات هناك حكم شرعي.
 ذكرت البارحة كلاماً دقيقاً، الإنسان إذا بلغت معرفته بالله الحد الذي يحمله على طاعته، هناك معرفة لا تحمل على طاعة، كل من قال لهذا الكون إله فهو مؤمن، أما حينما تتنامى معرفتك بالله إلى درجة تحملك على طاعته أنت الآن في أمس الحاجة إلى الأحكام الشرعية، أنت الآن في أمس الحاجة إلى أن تعرف الحلال والحرام، لأنك لا تستطيع أن تتقرب إلى الله و تعبده إلا بتنفيذ أمره، وترك ما نهى عنه، في هذه الطريقة تعبده.
 لذلك حرص المؤمن على معرفة الحكم الشرعي حرصاً بالغاً لحرصه على التقرب إلى الله عز وجل، لا تستهن بالحكم الشرعي، لا تستهن بالأحكام الفقهية، إنها بعد معرفة الله روحك ودمك، لأنها وسيلتك إلى الله عز وجل، وسيلتك إلى القرب من الله.

 

بعض الأحكام التفصيلية التي أمر بها النبي الكريم:

 

1 – نضح الثوب الداخلي ببعض الماء لقطع باب الوسوسة:

 لذلك: من هذه الأحكام التفصيلية التنزه من البول، لكن يقابل التنزه من البول الوسوسة، والوسوسة مرض، وهناك أناس كثيرون يصابون بهذا المرض.
 لذلك النبي حلّ هذا الموضوع ؛ أمرنا أن ننضح ثوبنا الداخلي ببعض الماء، فإذا شعرنا ببلل فهو منا، نحن صنعناه، قطعاً من باب الوسوسة، والدخول بالمتاهات، أي أصابني شيء من البول، أو لم يصبنِ، انضح ثوبك الداخلي بالماء، واقطع باب الشيطان وباب الوسوسة، هناك إنسان متساهل، وإنسان موسوس، كلاهما حالات غير طبيعية، الحالة الطبيعية أن تدع الوسوسة، وأن تكون ورعاً.

 

2 ـ عدم إهمال الغسل و استمراء هذه العادة:

 شيء آخر: عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

 

 

(( لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب ))

 


[أخرجه أبو داود والنسائي عن علي ]


 الإنسان إذا أصابته جنابة، وأهمل الغسل، أخره، واستمرأ هذه العادة، كلما أصابته جنابة أخر الغسل، قد يفوته فرض صلاة، قد يفوته ذكر الله، قد تفوته قراءة القرآن، لذلك المؤمن الورع لمجرد أن يصاب بجنابة يغتسل، لكن مسموح للإنسان في الليل أن يؤجل الغسل إلى ما قبل الفجر، أما أن يهمل الغسل إلى فترة طويلة، هذا مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.

 

3 ـ عدم الاحتفاظ بصورة على سبيل التعظيم أو كلب لغير حاجة:

 ووصف أن الملائكة هؤلاء المخلوقات التي تذكر الله دائماً، لا تدخل بيتاً فيه صورة على سبيل التعظيم، صورة كاملة على سبيل التعظيم.

 

 

(( لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة، ولا كلب ))

 

[أخرجه أبو داود والنسائي عن علي ]

 لغير حراسة، أو حاجة، أو صيد، قد تقتني كلباً لحراسة مزرعتك، أو قد تقتني كلباً لصيد، أما اقتناء الكلب لغير الصيد والحراسة منهي عنه، ولا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب، أو صورة كاملة على سبيل التعظيم، قد نقتني بساطاً عليه صورة غزال، ما دمنا ندوس هذا البساط العلماء أجازوا ذلك، أما صورة معلقة على الحائط على سبيل التعظيم كاملة هذا منهي عنه في الشرع.

 

الابتعاد عن التعظيم الذي يقود صاحبه إلى الشرك:

 طبعاً لأن تعظيم الأشخاص انتهى ببعض المجتمعات إلى تأهيلهم، أنا الذي أراه أنه ما من إنسان على وجه الأرض أحب إنساناً كما أحب الصديق رسول الله، وحينما مات لا يوجد إنسان ظهر التوحيد عنده جلياً كسيدنا الصديق، قال:
" من كان يعبد محمداً ـ باسمه ـ فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ".
 الإنسان أحياناً التعظيم الذي يتجاوز الخط الأحمر يقوده إلى الشرك، التعظيم يقود صاحبه إلى الشرك، فسيدنا الصديق أحب النبي حباً لا حدود له، ومع ذلك ما عبده من دون الله، ولا ألهه، حينما مات، قال:
" من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ".
 فبيت فيه صورة على وجه التعظيم، هذه مرحلة أولى إلى الشرك.
 سيدنا الصديق أمر السيدة عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تشكره بعد أن نزلت آيات التبرئة من حديث الإفك، فقال: قومي إلى رسول الله فاشكريه، قالت: والله لا أقوم إلا لله، تحت سمع النبي وبصره، فتبسم عليه الصلاة والسلام وقال: عرفت الحق لأهله.
 فالكلب منهي أن يقتنى لغير الحراسة والصيد، وصورة على سبيل التعظيم قد تقود إلى التأليه، وقد تقود إلى نزعات الجاهلية، والجنب هو الذي أصابته جنابة، لا يستطيع قراءة القرآن، ولا ذكر الله، ولا الصلاة، فإذا أهمل الإنسان غسل الجنابة كأنه أهمل قربه من الله، كأنه ابتعد عن الله عز وجل، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

 

(( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك ))

 

 

[ أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة ]

 

 

كل إنسان مسلم يتوضأ ويصلي طوال حياته في وجهه نور وتألق:


 الحقيقة القاعدة الأصولية أنه: ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض، الوضوء فرض لكن حكمة النبي عليه الصلاة والسلام في فهم آيات الوضوء، أي الدلك مثلاً، والغسل ثلاثاً، والاستنشاق، والمضمضة، وغسل الوجه من منبت الشعر إلى أسفل الذقن، ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن، هذه التفاصيل التي جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام هو فهمه الدقيق لآية الوضوء.
 والذي يقوله الأطباء: إن للإنسان شبكة من الأوعية الدموية المحيطية، هذه الشبكة المحيطية حينما تتوضأ بالماء تنبه الأعصاب فتتسع الأوعية، وحسن التروية علامة صحة تامة في الإنسان.
 فالذي يتوضأ ترى وجهه متألقاً من الوضاءة، الوضوء من الوضاءة، وكل إنسان مسلم يتوضأ ويصلي طوال حياته في وجهه نور، في وجهه تألق، في وجهه بريق، في وجهه وضاءة، هذا من تطبيق هذا المنهج الإلهي.

 

 

(( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك ))

 

 

[ أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة ]

 

السواك نبات خلقه الله عز وجل خصيصاً لتنظيف الأسنان:

 الآن مشكلة الأسنان مشكلة كبيرة جداً، هناك أشخاص يهملون أسنانهم، ويدفعون الثمن باهظاً، أي مهما تقدمت صناعة الأسنان فرق كبير جداً بين السن الطبيعي وبين السن الآخر، إن كان مركباً تركيباً مؤقتاً، أو دائماً، أو مزروعاً، كل أنواع الأسنان الصناعية بينهم وبين السن الطبيعي مسافة كبيرة، فالنبي عليه الصلاة والسلام أمرنا بالسواك، وحول السواك موضوع طويل، وهناك أبحاث علمية لا تنتهي في الحديث عن السواك، بعض هذه الأبحاث تقول: إن هناك سبعين مادة موجودة في عود الأراك، مواد معقمة، ومطهرة، ومنشطة، ومنعشة، ومن منهج الله عز وجل، نبات الله عز وجل خلقه خصيصاً لتنظيف الأسنان، والخلة لتنظيف ما بين الأسنان، وكل شيء الإنسان بحاجة له هناك شيء يغطيه بأصل الخلق.
 إذاً: قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك ))

 

[ أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة ]

 طبعاً كل صلاة بوضوء، ولعل هذا فيه مشقة على الكبار في السن، أما إذا كان الإنسان نشيطاً، والماء ميسر، ويطبق لكل صلاة أكمل، و إذا هناك تيسير سوك أسنانه مع كل وضوء، و هذا أفضل.

 

التحقيق و التصديق:

 وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال:
(( أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فدعا بلالاً، فقال: ' يا بلال ! بم سبقتني إلى الجنة ؟ إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي '. فقال بلال: يا رسول الله ! ما أذنبت قط إلا صلَّيت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' بهذا ))
[أخرجه ابن خزيمة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ]
 وهذا من أسلوب النبي البليغ، يشبهه قول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( أول من يمسك بحلق الجنة أنا، فإذا امرأة تنازعني تريد أن تدخل الجنة قبلي، قلت: من هذه يا جبريل ؟ قال: هي امرأة مات زوجها، وترك لها أولاداً فأبت الزواج من أجلهم ))

 

 

[الأدب المفرد للبخاري ]

 

(( بم سبقتني إلى الجنة إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك ))

[أخرجه ابن خزيمة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ]

 بالمناسبة: موضوع الجنة والنار موضوع إخباري، نحن نؤمن بالله تحقيقاً، نؤمن بكتابه تحقيقاً، برسوله تحقيقاً، عن طريق الأدلة العقلية، ولكننا نؤمن بالآخرة تصديقاً، نؤمن بالملائكة تصديقاً، بالجن تصديقاً، بما أخبرنا النبي عنه يوم القيامة تصديقاً، بالماضي السحيق تصديقاً، بالمستقبل البعيد تصديقاً، بما أخبرنا الله عن ذاته تصديقاً لا تحقيقاً، إذاً هناك جانب تؤمن به تحقيقاً، وهناك جانب تؤمن به تصديقاً.
 فالإيمان باليوم الآخر عندنا إيمان إخباري، إلا عند النبي عليه الصلاة والسلام لكرامته على الله في الإسراء والمعراج أطلعه الله رأي العين على أحوال أهل الجنة، وأحوال أهل النار، فإيمان النبي وحده بالجنة والنار إيمان شهودي، تحقيقي.
 لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: رأيت قوماً يفعلون كذا وكذا، رأيت قوماً في الجنة يتنعمون، و رأيت قوماً في النار يتعذبون، هذا من باب التحقيق لا من باب الإخبار.

 

الوضوء سلاح المؤمن:

 وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال:

 

 

(( أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فدعا بلالاً فقال يا بلال بم سبقتني إلى الجنة ))

 

 

[أخرجه ابن خزيمة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ]


 سيدنا بلال عبد أسود، حبشي، سيدنا عمر خرج وهو خليفة المسلمين لاستقباله إلى ظاهر المدينة، أحياناً يأتي رئيس جمهورية، من طريق البر، يُستقبل من نادي الرماية تكريماً له، فسيدنا عمر رضي الله عنه عملاق الإسلام، خليفة المسلمين، يخرج إلى ظاهر المدينة لاستقبال سيدنا بلال، سيدنا الصديق عندما عتقه وضع يده تحت إبطه، وقال: هذا أخي حقاً، هذا الإسلام، الإسلام فيه سواسية، لا طبقية فيه، كل مسلم أخ لكل مسلم.
 لذلك شاءت حكمة الله عز وجل أن يكون بلال حبشي، وسلمان فارسي، يقول عليه الصلاة و السلام:

 

 

(( سلمان منا أهل البيت ))

 

[أخرجه الحاكم عن مصعب بن عبد الله الزبيري ]

 وسيدنا بلال في أعلى درجة عند رسول الله، قال: وقف مرة أبو سفيان بباب عمر، فلم يؤذن له، وبلال يدخل ويخرج، فحينما دخل أبو سفيان عتب على سيدنا عمر وقال له: أبو سفيان زعيم قريش يقف ببابك ساعات طوال، وبلال وصهيب يدخلان بلا استئذان ؟ قال له: أنت مثلهما ؟.
 بالإسلام لا يوجد انتماء، لا يوجد تعظيم لمرتبة معينة دنيوية، لنسب معين، الناس سواسية كأسنان المشط.

 

﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾

 

 

( سورة الحجرات الآية: 13 )


 هذا الحديث يبين أن بلالاً كلما أذن صلى، وكلما توضأ تسوك، والوضوء سلاح المؤمن.
 أنتم جربوا، الإنسان إذا خرج من بيته متوضئاً، ودخل وقت الصلاة هو جاهز فوراً للصلاة، أحياناً الإنسان يكون في بيت غير ميسر أن يتوضأ فيه، بيت ضيق وفيه أشخاص كثيرون، مكان الوضوء مع المطبخ، يحدث حرجاً كبيراً في وضوئه، أما إذا كان متوضئاً الصلاة سهلة جداً.
 إذاً ينبغي على المؤمن أن يخرج من بيته متوضئاً، فالوضوء سلاح المؤمن، هذا من السنة، ما دام متوضئاً فالصلاة سهلة بأي مكان، بأي طريقة، بأي هيئة.

 

 

الفرق بين العادات والعبادات بالتسمية والنية:

 آخر حديث: قال عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( لا صلاة لمن لا وضوءَ له، ولا وضوءَ لمن لم يذكر اسم الله عليه ))

 

 

[أخرجه أبو داود عن أبي هريرة]


 لأن هناك فرقاً بين أن تغسل يديك وأعضاءك على سبيل النظافة، وبين أن تعبد الله متوضئاً، الفرق بين العادات وبين العبادات التسمية والنية، مثلاً إنسان في أيام الشتاء القصيرة لا يأكل صباحاً، ولا يحتاج إلى أن يشرب ماء، منهمك في عمله، وعاد إلى البيت بعد المغرب فأكل هل هو صائم ؟ أبداً، عملياً ترك الطعام والشراب وسائر المفطرات، من طلوع الفجر إلى غياب الشمس، هل هو صائم ؟ لا الصيام عبادة يحتاج إلى تسمية، وإلى نية، فهنا النبي عليه الصلاة والسلام جعل مستلزمات الصلاة من الصلاة، فالوضوء عبادة، ويحتاج إلى أن تذكر اسم الها عليه، بسم الله الرحمن الرحيم، هذه التسمية، والتسمية التقرب إلى الله عز وجل.