مختلفة - الجزائر - المحاضرة : 13 - مسجد ابن باديس - الإنسان هو المخلوق الأول عند الله

2014-04-14

 بسم الله الرحمن الرحيم ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات .

الإنسان هو المخلوق الأول لأنه قبِل حمل الأمانة :

 أيها الأخوة الأكارم ؛ الإنسان هو المخلوق الأول عند الله ، لأن الله سبحانه وتعالى حينما عرض الأمانة على السموات والأرض والجبال ، والسموات والأرض أبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ، فلما حملها الإنسان كان عند الله المخلوق الأول ، هذا الإنسان خلق لجنة عرضها السموات والأرض ، هؤلاء البشر على اختلاف مللهم ، ونحلهم ، وانتماءاتهم، وأعراقهم ، وأنسابهم ، وطوائفهم ، هم عند الله نموذجان فقط ، لا ثالث لهما ، هذا المعنى تؤكده الآية الكريمة :

﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴾

[ سورة الليل : 1-4]

 متنوع ، على وجه الأرض سبعة مليارات ومئتا مليون ما منهم واحد إلا يتحرك ، ما الذي يحركه ؟ حاجته إلى الطعام والشراب مفتقر إلى الطعام والشراب ، ولأن الله حينما وصف الأنبياء وصفهم بشر ، قال تعالى :

﴿ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ﴾

[ سور الفرقان : 20 ]

 مفتقرون إلى الطعام لوجودهم :

﴿ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ﴾

[ سور الفرقان : 20 ]

 ويمشون في الأسواق ، ومفتقرون إلى ثمن الطعام، إذاً الإنسان يأكل ويشرب ، إذاً هو حادث ، هذا الإنسان لأنه قبل حمل الأمانة كان عند الله المخلوق الأول ، لأنك يا أخي من بني البشر أنت بالأصل المخلوق الأول ، فإذا عرفت الله وعرفت منهجه وطبقت منهجه وتقربت إليه واتصلت به فأنت سيد المخلوقات ، رُكِّب الملَك من عقل بلا شهوة ، وركِّب الحيوان من شهوة بلا عقل ، وركِّب الإنسان من كليهما ، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة ، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان ، لذلك :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ﴾

[ سورة البينة: 7 ]

 أي خير ما برأ الله .

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾

[ سورة البينة: 7 ]

 لا يوجد حل وسط إما أن تكون فوق الملائكة إذا عرفته وعرفت منهجه ، أنت بالكون تعرفه وبالشرع تعبده ، أي :

﴿ وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ﴾

[ سورة الذاريات: 20]

 الشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة ، أي جوف الشمس يتسع لمليون وثلاثمئة ألف أرض ، بين الشمس والأرض مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر ، وحينما قال الله عز وجل :

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾

[ سورة البروج: 1 ]

 أحد أبراج السماء برج العقرب ، في هذا البرج نجم اسمه قلب العقرب ، وهذا النجم يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما ، هذا الإله العظيم يعصى ؟ ألا يخطب وده ؟ ألا ترجى جنته ؟ ألا تخشى ناره ؟
 أيها الأخوة الكرام ؛

(( ابن آدم اطلبني تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء ))

[ تفسير ابن كثير]

الإنسان زمن و مضي الوقت يستهلكه :

 أيها الأخوة الكرام ؛ أنت عند الله المخلوق الأول لذلك أقسم الله بعمر النبي صلى الله عليه وسلم ، إله عظيم يقسم بعمر النبي ، قال تعالى :

﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾

[ سورة الحجر: 72]

 معنى ذلك الإنسان بأدق تعريف للإمام الجليل الحسن البصري قال : " الإنسان بِضْعَةُ أيام ، كلما انقضى يومٌ انقضى بِضْعٌ منه " .
 ولأنه بضعة أيام سخر له ما في السموات وما في الأرض جميعاً ، إذاً هو زمن ، ولأنه زمن أقسم الله له بمطلق الزمن فقال تعالى :

﴿و العصر ﴾

[ سورة العصر: 1]

 الواو واو القسم ، جواب القسم :

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾

[ سورة العصر: 2 ]

 لماذا هو في خسارة ؟ قال : لأن مضي الوقت وحده يستهلكه ، كيف يتلافى الإنسان هذه الخسارة ؟

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾

[ سورة العصر:3]

 أي لا بد من أن تقتطع من وقتك الثمين وقتاً لمعرفة الله ، وما صلاة الجمعة إلا العبادة التعليمية في الأسبوع ، فلا بد من طلب العلم ، لأن الإنسان أودع الله فيه قوة إدراكية ، وهذه القوة الإدراكية تميز بها عن بقية المخلوقات ، وهذه القوة الإدراكية تلبى بطلب العلم ، ففي الإنسان حاجات دنيا وحاجة عليا ، الحاجة العليا طلب العلم . فإذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً.

 

أركان النجاة :

 إذاً :

﴿و العصر ﴾

[ سورة العصر: 1]

 الواو واو القسم ، جواب القسم :

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾

[ سورة العصر: 2 ]

 رحمة الله في إلا ، ما بعد إلا أركان النجاة :

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

[ سورة العصر:3]

آيات الله عز وجل تدل على وجوده ووحدانيته وكماله :

 إذاً يجب أن تبحث عن الحقيقة ، وأن تتابعها ، ولن يقبل الله منك تقليداً في العقيدة، قال تعالى :

﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾

[ سورة محمد: 19 ]

 لو قلدت في العقيدة ، وكان التقليد صحيحاً ، لا يقبل لقوله تعالى فاعلم ، لابد من بحث :

﴿ وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ﴾

[ سورة الذاريات: 20]

 أي شيء في الأرض يشف عن وجود الله ووحدانيته وكماله .
 آية أخرى من آيات الله الدالة على عظمته ، الأرض تسير حول الشمس ، في مسار إهليلجي ، طبعاً المسار الإهليلجي فيه قطر أصغر وقطر أكبر ، إذا انتقلت الأرض من القطر الأكبر إلى الأصغر ، بحسب قانون الجاذبية ، والجاذبية متعلقة بالمسافة ، ومتعلقة بالكتلة ، المسافة قلّت - بعدها عن الشمس أصبح أقل - إذاً احتمال أن تنجذب إلى الشمس احتمال قائم ، وإذا انجذبت الأرض إلى الشمس تبخرت في ثانية واحدة ، ما الذي يحصل ؟ ترفع الأرض من سرعتها ، تنشأ قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة ، فتبقى الأرض على مسارها .

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

[ سورة فاطر: 41 ]

 الزوال هنا الانحراف ، تتابع الأرض سيرها حول الشمس في مسار بيضوي ، اهليلجي ، الآن تقترب من القطر الأطول ، إذا زادت المسافة ضعفت الجاذبية ، هناك احتمال كبير أن تتفلت الأرض من جاذبية الشمس ، وإذا تفلتت مضت في الفضاء الخارجي ، وأصبحت الحرارة مئتين وستين تحت الصفر ، وتنتهي الحياة ، تنتهي الحياة إذا انجذبت ، وتنتهي الحياة إذا تفلتت ، أي جهة عليمة قديرة خبيرة فعالة ترفع سرعتها وتخفض سرعتها ؟ إنه الله :

﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾

[ سورة غافر : 64]

 لذلك :

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

[ سورة آل عمران: 190-191 ]

الإيمان بالله عن طريق آياته القرآنية و الكونية و التكوينية :

 إذاً :

﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾

[سورة الجاثية : 6]

 الإيمان بالله عن طريق آياته ، الله عز وجل له آيات كونية خلقه ، وله آيات تكوينية أفعاله ، وله آيات قرآنية كلامه ، فالآيات الكونية ينبغي أن نتفكر بها :

﴿ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

[ سورة آل عمران : 191 ]

 والآيات التكوينية ، قال تعالى :

﴿ قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾

[ سورة الأنعام : 11 ]

 والآيات القرآنية كلامه ، القرآن شيء دقيق جداً :

﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ﴾

[ سورة الأنعام : 115]

 كأن الله عز وجل يقول : يا عبادي بيني وبينكم كلمتان ، منكم الصدق ومني العدل ، أي تتفاوتون عندي بالصدق وأنا أعدل بينكم ، وبعضهم قال :

﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ﴾

[ سورة الأنعام : 115]

 القرآن من دفته إلى دفته لا يزيد عن أمر وعن خبر ، الخبر صادق والأمر عادل ، فالإنسان حينما يتوجه إلى الله ليعرفه من خلال آياته الكونية تفكراً ، ومن خلال آياته التكوينية نظراً ، ومن خلال آياته القرآنية تدبراً ، هذه القنوات الثلاث سالكة لمعرفة الله عز وجل ، و الإنسان بِضْعَةُ أيام ، كلما انقضى يومٌ انقضى بِضْعٌ منه .
 إذاً هو خاسر لأن مضي الزمن وحده يستهلكه ، يتلافى هذه الخسارة بأربعة أركان سماها الإمام الشافعي أركان النجاة :

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

[ سورة العصر:3]

 و كما ورد من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم : " لا بورك لي في طلوع شمس يومٍ لم أزدد فيه من الله علماً ، ولا بورك لي في طلوع شمس يومٍ لم أزدد فيه من الله قرباً ". معنى ذلك : المغبون من تساوى يوماه ، يجب أن تزداد كل يوم علماً عن طريق التفكر بالآيات الكونية ، وعن طريق النظر إلى آياته التكوينية ، وعن طريق التدبر في آياته القرآنية ، لا بد من أن تزداد كل يوم علماً ، وأن تزداد كل يوم قرباً ، والقرب هو العمل الصالح :

﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾

[ سورة فاطر: 10]

 إذاً أركان النجاة :

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾

[ سورة العصر:3]

 بحثوا عن الحقيقة ، كنت أقول دائماً : من أجل دال تكتب قبل اسمك ، عندك عشر شهادات ، ابتدائي ، ومتوسط ، وثانوي ، وجامعي ، وبكالوريوس ، دبلومات عامة وخاصة، وماجستير ودكتوراه من أجل دال ، و من أجل جنة عرضها السموات والأرض .

 

مراتب الإيمان :

 أخواننا الكرام ؛ الإيمان ثلاث مراتب ؛ مرتبة علمية ما اتخذ الله ولياً جاهلاً ، لو اتخذه لعلمه ، مرتبة علمية ، ومرتبة أخلاقية ، ومرتبة جمالية :

فـلو شاهدت عيناك من حسننــــــا  الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنــا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا  خلعت عنك ثياب العجب وجئتنـا
ولو ذقت مـن طعم المحبــــــة ذرة  عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنــا
ولو نسمت من قربنا لك نسمــــة  لمـــــــــــــت غريباً واشتياقاً لقربنـا
فما حبنا سهل وكل من ادعــــى  سهولته قلنا له قــــد جهلتنـــــــــا
***

الإسلام منهج تفصيلي يشمل جميع جوانب الحياة :

 أربعة أركان للنجاة ، بحث عن الحقيقة ، وتفكر في الآيات الكونية ، ونظر في الآيات التكوينية ، وتدبر في الآيات القرآنية ، واستقام على أمره ، وما لم نستقم على أمر الله لن نقطف من ثمار الدين شيئاً ، الدين من دون استقامة يسمى فلكلوراً إسلامياً ، خلفية إسلامية ، تراثاً إسلامياً ، أقواساً إسلامية ، رخرفة إسلامية ، بطاقة معايدة إسلامية ، الإسلام منهج تفصيلي ، يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية ، ما لم نخضع لمنهج تفصيلي ، وما لم نر تألقاً ، الكون قرآن صامت ، والقرآن كون ناطق ، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي، ما لم ير الناس مسلماً يمشي فلن يؤمنوا ، لذلك سيدنا جعفر بن أبي طالب حينما التقى النجاشي وسألهُ عن هذا الإسلام قال :

(( أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف ، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه ، وصدقه ، وأمانته ، وعفافه ...))

[أحمد في مسنده عن أم سلمة أم المؤمنين ]

 أي إن حدثك فهو صادق ، وإن عاملك فهو أمين ، وإن استثيرت شهوته فهو عفيف، وفوق ذلك تاجر كبير ذو نسب شريف .

(( ... ، نعرف نسبه ، وصدقه ، وأمانته ، وعفافه ، فدعانا .... ))

 الآن العبادة التعاملية :

(( ....فدعانا إلى الله عز وجل لنوحده ، ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دون الله من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ))

[ابن خزيمة عن جعفر بن أبي طالب ]

العبادات الشعائرية لا تقطف ثمارها إلا إذا صحت العبادة التعاملية :

 أخطر ما يقال في هذا اللقاء الطيب : العبادات الشعائرية ؛ وهي الصلاة والصيام والحج والزكاة والنطق بالشهادة ، لا تقطف ثمارها إلا إذا صحت العبادة التعاملية ، لولا الدليل لقال من شاء ما شاء :

(( يؤتى بأناس يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله هباء منثوراً ، قيل : يا رسول الله جلّهم لنا ؟ قال : إنهم يصلون كما تصلون ، ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ))

[ ابن ماجه عن ثوبان]

 هذا السبب ، الصيام :

(( مَن لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعمَلَ بِهِ، فَليسَ للهِ حاجة فِي أَن يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ))

[البخاري عن أبي هريرة ]

 الزكاة :

﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾

[ سورة التوبة: 53]

 الحج :

(( من حج بمال حرام فقال : لبيك اللهم لبيك ، قال الله له : لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك))

[الأصبهاني في الترغيب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب ]

 النطق بالشهادة :

((من قال لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة ، قيل : وما حقها ؟ قال : أن تحجبه عن محارم الله))

[ الترغيب والترهيب عن زيد بن أرقم بسند فيه مقال كبير ]

 يتلافى هذه الخسارة بأربع حالات ، أن يبحث عن الحقيقة ، أن يدقق بها ، ثم أن يستقيم على أمر الله ، ثم أن يعمل أعمالاً صالحة ، ثم أن يدعو إلى الله ، ثم أن يصبر على البحث عن الحقيقة ، وعن الاتصال بالله ، وعن الاستقامة والعمل الصالح .

 

خاتمة و توديع :

 أرجو الله عز وجل أن يحفظ الله لكم إيمانكم ، وأهلكم ، وأولادكم ، ومن يلوذ بكم ، وأن يحفظ لكم بلادكم ، وأرجو الله أن تزدهر هذه البلاد برعاية رئيس الجمهورية والوزير الأول ، ووزير الأوقاف ، والسيد الوالي، لأن هذا المسجد فيما أعلم أنه كان مكرمة من هؤلاء الذين قرروا ونفذوا وتابعوا ، وأشكر الله عز وجل أن وفقهم لهذا العمل الطيب ، إنّ بيوتي في الأرض المساجد ، وإن زوّارها هم عمّارها ، فطُوبى لِعَبْد تطهّر في بيته ثمّ زارني ، وحُقّ على المزور أن يُكْرم الزائر ، فكيف بمن بنى المسجد وبأعلى مستوى ؟
 أرجو الله سبحانه وتعالى مرة أخيرة أن يحفظ لكم بلادكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يلهمكم الصواب ، وأن يجعل هذا البلد آمناً طيباً وسائر بلاد المسلمين ، وبارك الله بكم ، وأشكر حسن إصغائكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .