رحلة استراليا 1 - المحاضرة : 10 - المركز الثقافي2 - سؤال وجواب.

2001-03-11

 بخلاف هذه الضرورة الشرعية لا ينبغي أن تتعامل بالربا لأنه ما من معصية توعد الله مرتكبها في الحرب إلا الربا، قال تعالى:

﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾

[ سورة البقرة: الآية 279 ]

 وأي عالم في العالم الإسلامي يجرؤ إذا كان يخاف الله، يجرؤ على أن يفتي لكم بعمل ربوي، أما إذا كنت مضطراً فهذا بينك وبين الله والله وحده يعلم الضرورة، وتعريف الضرورة أن يغلب على يقينك أنك هالك هلاكاً محققاً أنت وأهلك وأولادك جوعاً وعرياً وتشرداً، إن كانت هذه الضرورة فالضرورات تبيح المحظورات.
 س: هل دفع الضرائب للحكومة الأسترالية من المسلمين العاملين يتعارض مع إسلامهم ؟ وخاصةً ونحن نعرف أن أستراليا من أول الدول التي تواجه بعض الدول الإسلامية يرجى توضيح حكم دفع الضرائب والهروب منها ؟
 ج: أنا أرى أن في حياتنا ثلاثة ديار، ديار المسلمين وديار الحرب وديار الأمان، فمادام بين دولتين تمثيل دبلوماسي وسفراء واتفاقيات فهذه بلاد الأمان، أهلها مستأمنون، مادام هناك بيننا حرب بيننا وبين إسرائيل فهذه بلاد الحرب وأما بلاد المسلمين فهي دار الإسلام، لا يجوز أن تأكل أموالهم بالباطل هذه قاعدة، والدليل: النبي عليه الصلاة والسلام وعنده ودائع المشركين لما هاجر أكلها عليهم وقال تباح لنا أموالهم ؟ لا بل ردها إلى أصحابها، قال تعالى:

 

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾

 

[ سورة المائدة: الآية 8 ]

 أناس سذج يقولون أموالهم مباحة لنا ونسائهم مباحة لنا هذا كلام فارغ، كلام الشيطان، ما دام هناك تمثيل دبلوماسي، اتفاقيات، لك حقوق وعليك واجبات أما حينما تأخذ شيئاً من بلد يحارب المسلمين هذا موضوع آخر والله أعلم.
 س: هل الضرائب تختلف عن غيرها ؟
 ج: الضرائب مقابل الخدمات.
 ولكن قد يكون نوع غير عدل في هذه القضية، النظام الساري يعتبر الغنى والفقر بحالة واحدة أي 8.5 بالمئة مثلاً من حساب الناس ولكن هنا الدولة أحياناً تأخذ أموالاً كثيرة من الذي يبذل جهداً كبيراً بحدود كبيرة جداً، فهل هذا المال أصبح محققاً لهم وخصوصاً أن هذه الخدمات التي تعطيها الدولة لا ترجع وحدها بالنفع على المسلمين وإنما هناك منافع أيضاً تخالف شرع الله من أصلها مثل منافع للكلاب أو ليست...

 س: الدولة لا تدفع هذه الأموال فقط للمسلمين إنما تدفعها أيضاً لمنافع تخالف الإسلام فهل هذا الأمر....
 ج: أنا أعيد مرة ثانية ما ذكرته قبل قليل، إنسان عمر إقامته في هذه البلاد أيام معدودة أما في الوسائل والقضايا والأساليب أنا لست مطلعاً عليها، أخوتنا العلماء الأكارم المقيمون في هذه البلد ولكن أنا عندي قواعد الضريبة شيء والزكاة شيء آخر، الضريبة في الأصل تؤخذ مقابل خدمات، مقابل مدارس، جسور، مستشفيات، إعطاء رواتب موظفون، أما حينما يؤخذ منك مالاً ظلماً لا تدفعه بطريقة أو بأخرى وهذا تأكيد لكلامك، حينما يؤخذ منك مالاً ظلماً، أنا أرى أن القضايا الحميمة المتعلقة بهذا البلد أنا لست أهلاً أن أفتي بها، وأنا أقول دائماً الجبان بالفتوى هو إنسان جيد في هذا الأمر لأن الفتوى جسر إلى جهنم، يوجد أشياء أحتاج إلى أن أقف فيها وقتاً طويلاً، مثلاً مال مغتصب اغتصب منك وأتيح لك أن لا تدفعه لا يوجد مانع، الحق أن لا تدفعه.
 س: هل يجوز للمرأة أن تسافر لوحدها من أستراليا إلى أي بلد عربي لزيارة أهلها ؟
 ج: ليس هناك نص يسمح بذلك إلا عند الضرورة، لو أن زوجها مات في بلد بعيد ماذا تفعل ؟ لم يرضَ أحد أن يرافقها تبحث عن جمع غفير من النساء وتبحث عن طريقة، عند الضرورات تباح المحظورات. قال عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ))

[ متفق عليه ]

 لأن السفر للمرأة خلوة، هكذا قال العلماء.
 س: يرجى أن تكلمنا فضيلة الدكتور بصفة خاصة عن دور الأسرة ويسأل هذا السائل ما هي النصيحة والتوجيه إلى المسؤولين في هذا المجال للقيام بدورهم الإيجابي في حفظ المسلمين من الذوبان ؟
 ج: أن تقيموا دورات تعليمية وتثقيفية ورحلات بنظام إسلامي ويجب أن يعيش الطفل حياةً إسلامية وهو يرى كل مناسك الإسلام، في الشام عندي منتزه من أجل طلاب المعهد هذا المنتزه فيه ملاعب و مسابح هذا ذهب إلى المسجد خيرة الشباب، والطفل يحب أن يُرعى وأن يسبح رأى كل نشاطاته في الجامع أحب المسجد، فالقضية قضية حضارية إن لم تفكروا في أولادكم فأنتم تسعون أو تساهمون في خرابهم، يجب إقامة دورات تثقيفية وتعليمية ودينية وعلمية و رياضية وألعاب و سباحة حتى يحب الطفل المسجد وأن يرى فيه طموحه.
 أنا في الشام أي طفل يأتي مع أبيه إلى خطبة الجمعة له طعام طيب وغالي أنا أعطيه إياه، والله أحياناً ندفع الآلاف، أما الطفل يعرف أن في هذا الجامع أكلة طيبة، مرة أب معه ابنه سلم علي عقب خطبة مؤثرة جداً أنا معي سكرة أو قطعة نوكة قدمتها، هذه الخطبة كلها عند ابنك ليس لها أي قيمة أما الآن صار لها قيمة. لأنه الطفل لا يفهم هذا الكلام، فأخذ الأب ابنه إلى جامع آخر فقال له الطفل لا أريد ذلك المسجد الذي فيه أكلة طيبة.
 س: لو أن صديقاً أرسل إلي إلى حفلة زفافه وأنا شيخنا حفظك الله تعلم لو رفضت القبول سوف تقوم الدنيا ولا تقعد وخاصةً إذا كان الشخص قريباً لك ؟
 ج: إذا دعاني إلى حضور عرس أو عقد قران فيه اختلاط وفيه معاصي وآثام والشخص قريب جداً أو صديق ينبغي أن ترد الدعوة أذهب إلى بيته قبل يوم و آخذ له هدية ثمينة وأهنئه بهذا الزواج وأعتذر عن حضور الحفلة لأسباب دينية. وإذا عتبوا علينا يجب أن لا نعبأ بهم.
 س: نحن أصحاب المتاجر نبيع في هذه المتاجر الدخان فما حكم الشرع في ذلك ؟
 ج: على الإنترنت موقع النابلسي دوت كوم... ابحث عن الدخان يوجد موضوع عن الدخان والله عشرات بل مئات الذين قرأوا هذا الموقع أقلعوا عن الدخان، الدخان محرم بالدليل العام لا الخاص، الخمر محرم بالدليل الخاص، أما الدخان محرم بالدليل العام، قال تعالى:

 

﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾

 

[ سورة الأعراف: الآية 157 ]

 فإذا ثبت أن الدخان خبيثة فهو محرم.
 س: أريد أن استفسر من حضرتكم عن الشباب الذين ليس معهم إقامة ولا أريد أن أقترب من الحرام وطلبت أكثر من ست مرات للزواج فرفضوا لأنني لست مقيماً فقل لي بالله عليك ماذا أفعل ؟ ولا تقل لي صم ؟
 ج: أولاً هناك فرق كبير بين أن تسأل عن الحكم الشرعي وبين أن تقل لي حل لي هذه المشكلة، لا يجوز أن تقترن بامرأة غير محصنة، الفتاة التي ليس لها صديق كأنما توصف بالعار من الناس الذين شردوا عن الله فإذا سمح لك القرآن أن تأخذ من أهل الكتاب بشرط أن يكنّ محصنات فتقترن بفتاة لا تؤمن بدينك إطلاقاً وليست محصنة وأولادها ليسوا لك يفعلون الزنا، وبعض الأئمة حرم الزواج بالكتابيات تحريماً سداً للذريعة لا للتحريم فهو مسموح ولكن لأن هذه الكتابية ليست مؤمنةً بدينها وليست محصنة ولأن دينها أقوى من دينك الآن فأولادها لن يكونوا على دينك هذا هو وجه التحريم. أما أن تقول لي ماذا أفعل بنفسي ولا تقول لي صم هذا ليس كلام.
 الحل ومن يتقي الله يجعل له مخرجاً هذا هو الحل.
 س: هل يمكن للرجل المسلم أن يتزوج من امرأة مسلمة من غير كتاب شرعي ؟
 ج: الزواج قبل مئة عام تشتري بيت بثلاثين ليرة ذهب تدفع المبلغ وتشتري البيت، الآن من يشتري البيت ويدفع ثمنه مليون دولار بالمفتاح فقط ؟ يقول لك أريد عقداً، الآن نظام حياتنا الزواج لا يثبت إلا في السجلات الرسمية، أما عقد موثق لأيام ممكن، أما أن نكتفي بعقد غير أصولي فكأنما حق الزوجة قد ضاع.
 و كثير من الذين تزوجوا عرفياً الزوج....
 س: تباعاً للمسألة التي ذكرناها عن تحريم بيع الدخان جانب آخر و هو ما حكم العمل في مكان يبيع أشياء محرمة ؟
 ج: الأخذ بهذه المسألة:

 

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾

 

[ سورة المائدة: الآية 2 ]

 أنت عندما تؤجر بيتك، عندك بيت زائد عنك أجرته مفروشاً لسائح و تعلم علم اليقين أنه يتم في هذا البيت كل يوم الزنا و شرب الخمر ألا تشعر بالكفر لأنك آثم، و أنك سخرت لهؤلاء الزبائن مكاناً آمناً مثلاً، فهذا القصد، أي معاونة على معصية أو على إثم فهو آثم:

 

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾

 

[ سورة المائدة: الآية 2 ]

 س: الفاتحة ما دورها في الزواج هل حرام أم مكروهة ؟ و ما حقوق المرأة عندما تتزوج؟
 ج: لا علاقة للفاتحة بعقد القران إطلاقاً، لم ترد في الكتاب و السنة إطلاقاً، شيء من البدع، الزواج إيجاب و قبول و مهر و شاهدان و و لي، هذا الزواج، أما الفاتحة طبعاً هي من الكتاب و لكن لا تعني عقد زواج، أخي قرأنا الفاتحة خير إن شاء الله، هذه ليست للزواج، الفاتحة تقرؤها شيء و ينتج عن عقدها شيء آخر، الله عز وجل قال:

 

﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾

 

[ سورة المزمل: الآية 20 ]

 هو نفذ كلام الله لكن هذه ليست زواج، لا علاقة لها بالزواج إطلاقاً، كلام خطاً.
 أيها الإخوة المستمعون نبقى الآن مع بث مباشر من مسجد:
 أي معونة على معصية أو على إثم فهو محرم، قال تعالى:

 

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾

 

[ سورة المائدة: الآية 2 ]

 هذا الحكم الشرعي.
 اقرؤوا ولكن لا علاقة لها بالزواج إطلاقاً.
 س: سؤال الكرافتة هل هي حرام أم حلال ؟
 ج: نقول مثلاً رجل بلع الثور وغص بالذنب، مليون مشكلة إذا طبقنا مليون موضوع بالدين هذه حرام، أما إذا كان مليون قضية فيها مخالفة وهذه بالجملة.
 س: لماذا المرأة أقدر على فعل الزنا ؟
 ج: والله الذي لا إله إلا هو لو أن رجلاً زنى لأقيم عليه الحد مثل المرأة تماماً، ولو أن رجلاً شهَّر بعِرض رجل لأقيم عليه الحد تماماً كما يقام على المرأة لكن الدين شيء والعادات والتقاليد البالية شيء آخر، نحن في ديننا مليون قضية ليست من الدين، يقول لك: امشِ في جنازة ولا تمشي في زواجة، هذا كلام الشيطان، نحن بحاجة لعملية جرف، الدين واضح المعالم، يوجد قرآن وما صح من السُّنة هذا هو الدين، لكن هناك مقولات لا تنتهي.
 س: ما هو تأثير التلفاز على الأفراد، والآثار السلبية له ؟
 ج: أولاً عنده أولاد قطعة من كبده، لو أنه سلَّمهم لإنسان ملحد ليعلمهم الدين، وسلَّمهم لإنسان إباحي ليعلمهم الخُلق، ماذا فعل ؟ هذا الذي يفعله هذا الجهاز، طروحاته على أساس أنه لا يوجد إله، ولا يوجد آخرة، لا يوجد فيه غير شهوة، وسلوكياته تفلُّت من كل منهج، فهذا من مشكلات العصر العويصة، والله كلما عشت يوماً أزداد يقيناً بخطورة هذا الجهاز فهو يأخذ الأولاد من آبائهم، ومن أمهاتهم، ويأخذ الزوجة من زوجها، والزوج من زوجته، ويجعل المجتمع متفلتاً لأنه تماماً كوعاء الماء الذي يأخذه الناس للسيران، له فتحة بالأعلى وصنبور بالأسفل، أي شيء تضعه من الأعلى تأخذه من الأسفل، فإن كانت التغذية كلها جنسية، والتغذية كلها خيانة زوجية، والتغذية كلها حب، والتغذية كلها انحراف أخلاقي، هذا الشاب أو هذه الشابة الذي يرى البطل في الفيلم الأول يزني، وزوجته تخونه، وهما محترمان في القصة، فماذا تنتظر من هذه الفتاة وهذا الشاب إذا غُذِّيا هذه التغذية، هذه مشكلة تحتاج لأب واعٍ، أنا من خلال أيام شعرت أحياناً العلة في الآباء والأمهات.
 س: هل يجوز للعائلة أن يرحبوا بابنتهم التي تزوجت من رجل مسيحي ؟
 ج: والله عندنا في الشام قصة ؛ رجل عنده ابنة جاءه خاطب قال له: أريد أن أتزوج ابنتك، طبعاً وفق الأصول، فقال له: يا بني أنا دقيق جداً وواضح، أنت ماذا تعمل ؟ قال له: عندي معمل، فقال له: اذهب و آتني بالتقرير الصناعي الذي يثبت ما تقوله، فذهب وأحضره له، وأظهر له الترخيص الذي يثبت أنه باسمه، قال له: هل تملك سيارة ؟ قال له: طبعاً، فقال له: أحضر لي الميكانيك الذي يثبت صحة قولك فأحضره له، سأله: هل عندك بيت، فقال له: نعم، قال له: أحضر لي ورقة الطابو، فأحضرها له، فإذاً عنده بيت وسيارة ومعمل، فوافق الأب، وأصبح خطيب ابنته، وكان مرة جالس في مجلسه فدخل خطيب ابنته، فسأله أحد الحاضرين: من هذا الشخص ؟ فقال له: هو خطيب ابنتي، فتعجب جداً هذا الشخص وقال له اسأله: هل هو مسلم، فسأله الأب: ألست مسلماً ؟ فأجابه هذا الخطيب: وهل سألتني عندما جئت لخطبة ابنتك عن ديني !
 س: قد يقع الناس في تعارض ما بين جذب الولد إليهم، وفي الوقت نفسه ما بين الكبيرة والفساد الذي يمارسه وأحياناً يؤثر على غيره، هذه المعارضة التي يقع بها الأهل، ولا يعرفون كيف يتصرفون حيال هذه القضية، فهناك تناقض وتعارض ما بين حب جلب الولد وإقناعه، وما بين الفساد الذي يُظهره ويؤثر على غيره ؟
 ج: والله الأصل أن يرتفع الناس إلى مستوى الإسلام، أما أن يصعد الإسلام إلى مستوى الناس فهذا شيء غير وارد إطلاقاً، أحياناً يكون هناك مليون علة غير هذه العلة، شخص مثلاً قال: المهندسون لا يفهمون شيئاً، أنا ألغي دورهم، عمَّر بيت بخبراته الجاهلة، ووضع في المتر المكعب كيسين من الإسمنت عوضاً عن سبعة، ووضع حديد بعرض اثنين ميلي عوضاً عن ثمانية، في الطابق الثالث انهار البناء، طلب من نقابة المهندسين أن يجدوا حلاً للمشكلة، فلم يجدوا حلاً إلا بهدم البناء، لأنه بني على أساس خاطئ، عندنا مليون مشكلة سببها تغيير الإسلام، فكيف يكون الإسلام مسؤولاً عنها، هناك مليون مشكلة في حياتنا سببها أن الإسلام غائب أو مُغيَّب، ثم يُحاسَب الإسلام على أنه سبب هذه المشكلة، هذا الكلام فيه مغالطة كبيرة جداً.
 س: امرأة مريضة وقال لها الطبيب أنها لن تعيش لأكثر من ثلاثة أشهر وعندها ممتلكات كالبيت والمال وغير ذلك، وعندها أربعة أطفال، عندما علمت عن مرضها قامت بتحويل ممتلكاتها باسم ابن أخيها خوفاً من أن يتزوج زوجها وينجب أطفالاً فيصرف عليهم أموالها وأمواله لكي يعلمهم، بحيث أن ابن أخيها سيُبقي الممتلكات لأبنائها عند كبرهم، تلخيص الموضوع أنه هل يجوز للإنسان أن يوصي بماله لغير الورثة ؟
 يقول عليه الصلاة والسلام فيما معناه:

 

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ.))

 

[ الترمذي، أبي داود، ابن ماجة ]

 أي لا يعدل في توزيع الثروة فتجب له النار، أي إنسان يعبد الله ستين عاماً ثم يظلم في ماله والنبي الكريم قال:

 

((حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ ابْنُ بَشِيرٍ أَنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِهِ لابْنِهَا فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً ثُمَّ بَدَا لَهُ فَقَالَتْ: لا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا وَهَبْتَ لابْنِي، فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِي وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلامٌ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّ هَذَا بِنْتَ رَوَاحَةَ أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِي وَهَبْتُ لابْنِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا بَشِيرُ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا، قَالَ: لا، قَالَ: فَلا تُشْهِدْنِي إِذًا فَإِنِّي لا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ.))

 

[ مسلم، البخاري، الترمذي، النسائي، أبي داود، ابن ماجة، أحمد، مالك ]

 إنسان يجتهد ويغير نظام الميراث هذا أيضاً انحراف خطير، فيضار في الوصية، النص تماماً: تجب له النار.
 س: ما هي حقوق زوجة الأب، وهل قطيعتها حرام إذا كان في التقارب مشاكل، وما هي حقوق الأخوة غير الأشقاء، وهل يجب أن يساويهم بالأخوة الأشقاء، ملخص الكلام: ما هي حدود العلاقة بين الأقرباء وهل تجوز القطيعة لأي سبب ؟
 ج: العلماء اتفقوا على أن الابن إذا كان في سن زوجة أبيه تماماً لا يجوز أن يخلو بها، أما في حضرة أبيه فلا يوجد مشكلة، هي أحد محارمه، وزوجة الأب كرامتها من كرامة الأب، هذا هو الأصل في التعامل.
 س: حضرة الأستاذ الفاضل ـ حفظك الله ـ حدثنا عن بشائر دين هذه الأمة في هذه الأيام المظلمة، السلبيات قد أغمَّتنا وأبعدتنا عن الهداية، فهل يمكن أن تعطينا بعض الأمل حتى لا نغرق في بحر اليأس ؟
 ج: والله الأمل بآية واحدة أو بآيتين:

 

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾

 

[ سورة إبراهيم: الآية 46 ]

 الطرف الآخر بأول المحاضرة:

 

﴿وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ(47)﴾

 

[ سورة إبراهيم ]

 هذه هي الآية الأولى، أما الآية الثانية فهي قوله تعالى:

 

﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 120 ]

 المفتاح بيدنا، الحل بيدنا، قال تعالى:

 

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

 

[ سورة الرعد: الآية 11 ]

 غيِّر فيغيِّر، لا تغيِّر فلن يُغيِّر، لا تنتظر من الله أن يغيِّر شيئاً وأنت لست مستعداً أن تغيِّر هذا الشيء مستحيل، على مستوى جماعي، على مستوى أمة إسلامية، وعلى مستوى قطر مسلم، على مستوى جالية في أستراليا، إن غيَّرتم يغيِّر الله، لا يوجد غير الله، هكذا قال تعالى:

 

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

 

[ سورة الرعد: الآية 11 ]

 وقال:

 

﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 120 ]

 وقال:

 

﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾

 

[ سورة الطلاق: الآية 2 ]

 هذا يعطي أكبر حماس ودعم للنفس، وأخطر شيء أن ننهزم من داخلنا، قد نُهزم من الخارج، لكن الهزيمة الحقيقية أن تُهزم من الداخل قال تعالى:

 

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 139 ]

 طبعاً جاءنا الكثير من الأسئلة عن قيادات الجالية ؟
 هذا الموضوع في الزيارة القادمة إن شاء الله.
 لا حديث في هذا الموضوع لأنه لا علم له بخفيات الأمور، وحتى بظاهرها، ولكن هل هناك من توجيه يتوجه به إلى قيادات الجالية ؟
 والله أتوجه بأنه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأوس والخزرج جاء رجل يهودي حقير وأمر غلاماً أن يُسمع الخزرج قصيدة قيلت في الجاهلية قبل مجيء النبي، هذا الغلام أنشد هذه القصيدة وثارت حماسة بعض الأطراف وكأنه أخذتهم صفة الجاهلية فتراسلوا وتماسكوا فعلم النبي فخرج إليهم، وغضب غضباً لا حدود له، فنزل قوله تعالى:

 

﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً (21)﴾

 

[ سورة النساء: الآية 21 ]

﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾

[ سورة آل عمران: الآية 101 ]

 سمى الله الخلاف كفراً، قال النبي:

 

(( عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: صَلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَة، لا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ.))

 

[ الترمذي، أبي داود، أحمد ]

 أخطر شيء الشيطان:

 

((عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ.))

 

[ مسلم، أحمد، الترمذي ]

 قال تعالى:

 

﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾

 

[ سورة الأنعام: الآية 159 ]

 أنا أناشد جميع الأطراف أن يلتقوا وأن يتعاونوا وأن يعذر بعضهم بعضاً وأن يفضِّل الواحد مصلحة المجموع على مصالح الأفراد، هذا من صلب الدين.
 س: كيف نقنع الإنسان غير المسلم أن الإسلام دين الله في الأرض والسماء، أي كيف يتعامل المسلم مع غير المسلم ؟
 ج: والله غير المسلم لو تلقي عليه آلاف المحاضرات لا يقتنع بالإسلام، إلا إذا رأى مجتمعاً مسلماً كاملاً يقتنع، لغة العمل أبلغ من لغة القول، لأن المجتمع الإسلامي غير إسلامي، شخص أحب فتاة في أمريكا فأرسل إلى أبيه إشارة أنه يوجد فتاة جميلة أتأذن لي بالزواج منها؟ فقال له أباه: إن تزوجتها فلست ابني ولن تنال مني شيئاً، ولكنها أحبها فما العمل ؟ خطر بباله خاطر فاستأذن أباه قائلاً: إن أسلمت أتسمح لي بالزواج منها، قال له: نعم، فجاءها بخمسين كتاب مترجم وقال لها: اقرأي هذه الكتب فإن أسلمت تزوجتك، هي ذكية جداً فقالت له: سأقرؤها بعيداً عنك لئلا تضغط علي، وطلبت إجازة أربعة أشهر كي تقرأ الكتب، هو يعد الأشهر بالساعات، بعد أربعة أشهر ألقت عليه كلمة كاد يختل توازنه من فرحه قالت له: لقد أسلمت، ولكنني لن أتزوجك لأنك لست مسلماً.
 شكراً لفضيلة الدكتور على تكرمه بحضوره معنا، وعلى إجاباته التي نأمل إن شاء الله تعالى أن ينفعنا بها.