الترغيب والترهيب - الدرس : 004 - كتاب السنة - الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء -2

1997-02-22

أخطر ما في الدعوة إلى الله أن نحافظ على أصل الدين دون أن نزيد عليه أو نحذف منه:

 أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في كتاب السنة، وفي باب الترغيب في الاتباع والترهيب من الابتداع، وصلنا يوم الاثنين الماضي إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم :

 

(( مَنْ أحْدَثَ في أمرنا هذا ما لَيْسَ منهُ فهو رَدٌّ ))

 

[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود. عن عائشة أم المؤمنين ]

 أي هذا الدين دين الله، أخطر ما في الأمر أن يضاف عليه أو أن يحذف منه، فإن أضيف عليه أو حذف منه سيشوه حقيقته، وصرنا في آخر الزمان إلى فرق، وطوائف، وملل، ونحل، وتمزق الدين.

﴿ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾

( سورة الأنعام الآية: 159 )

 لذلك أن نحافظ على أصل الدين دون أن نزيد عليه، ودون أن نحذف منه، هذا أخطر ما في الدعوة إلى الله، إذاً:

 

(( مَنْ أحْدَثَ في أمرنا هذا ما لَيْسَ منهُ فهو رَدٌّ ))

 يجب أن نرده، والله سبحانه وتعالى لا يقبل لصاحب بدعة توبة.

 

 

الابتداع لا يغفر لأن صاحبه لا يتوب و يرى أنه على حق وخلافه على باطل:

 ذكرت البارحة فكرة دقيقة جداً: أن الإنسان إذا كان مبتدعاً لا يتوب من ذنبه، لأنه يتوهم أنه على حق، يظن بدعته حقاً، أما إذا كان عقيدته صحيحة، وإداركه سليم، ذنبه يغفر، يعلم أنه ذنب فيتوب منه، وضربت على ذلك مثلاً:
 الخطأ في الوزن، والخطأ في الميزان، الخطأ في الوزن لا يتكرر، أما الخطأ في الميزان لا يصحح.
 فالخطورة أن يكون الخطأ في العقيدة، الخطورة أن نعتقد شيئاً ليس من الدين، أن نعتقد شيئاً زائداً على الدين، أن نلغي من الدين شيئاً.
 فلذلك الفرق الضالة دينها رأيها، ودينها هواها، تبحث في النصوص، فإن وافق هذا النص ما تهوى قبلته وروجته، وإن خالف ما تهوى أهملته أو أنكرته، إذاً هو صاحب دين جديد.

 

﴿ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾

( سورة المؤمنون )

 سيدنا الصديق قال: "إنما أنا متبع، ولست بمبتدع.
 وقال بعض الحكماء: "ثلاث حكم تكتب على ظفر: اتبع لا تبتدع، اتضع لا ترتفع، الورع لا يتسع .

 

(( مَنْ أحْدَثَ في أمرنا هذا ما لَيْسَ منهُ فهو رَدٌّ ))

 لا ينبغي أن نبجل مبتدعاً، لا ينبغي أن نوقر مبتدعاً، لا ينبغي أن نرحب بمبتدع، إنسان يدخل على الدين ما ليس منه، أو يلغي منه ما هو فيه، يجب ألا نتساهل في هذا الأمر، الخطأ يغفر، الذلة تغفر، أما الابتداع لا يغفر، لأن صاحبه لا يتوب، يرى أنه على حق، وخلافه على باطل.

 

 

أخطر عمل على الإطلاق إضافة أو حذف شيء من كتاب الله:

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

 

(( ستة لعنهم الله وكل نبي مجاب الزائد في كتاب الله والمكذب بقدر الله والمتسلط بالجبروت ليذل بذلك من أعز الله ويعز به من أذل الله والمستحل لحرم الله والمستحل من عترتي ما حرم الله والتارك لسنتي ))

 

[ ابن ماجه عن عائشة]


 هؤلاء الستة لعنهم الله، وتلعنهم الملائكة، ويلعنهم الناس أجمعين، من أضاف على كتاب الله ما ليس منه، إما أن يأتي بمعنى ما ورد، أو أن يضيف ما يتوهم أنها آية وليست من كتاب الله، والله سبحانه وتعالى تولى حفظ كتابه.
 لذلك لا يعني هذا أنه لم تجرِ محاولة، جرت محاولات كثيرة ولكنها لم تنجح، طبعت مئات آلاف النسخ بزيادة حرف، أو حذف حرف، من هذا التعديل:

﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾

( سورة آل عمران الآية: 84 )

 طبع بالعهد العثماني خمسين ألف نسخة من كتاب الله حذفت غير

﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾

 فأي إضافة، أو أي حذف على كتاب الله هذا عمل من أخطر الأعمال.
 مما يتبع هذا العمل أن تأتي بمخالفة للغة، كما نسمع من قراءات معاصرة أن تأتي بمعنى ما أراده الله عز وجل، ولا أراده حفاظ كتاب الله، ولا ورد في اللغة، إما أن تدعي أنها آية محذوفة ترجعها إلى مكانها، أو أن تدعي أن هناك معان ليست موافقة لما هم عليه علماء المسلمين منذ أن ظهروا، منذ أن جاءت هذه الدعوة وإلى الآن.

 

لا يقع في ملك الله إلا ما أراده الله:

 

(( الزائد في كتاب الله والمكذب بقدر الله ))

[ ابن ماجه عن عائشة]

 أي إن لم تؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى أنت تكذب بالقدر، إن جعلت مع الله آلهة أخرى، إن جعلت الإنسان يفعل أفعاله، يخلق أفعاله، أنت كذبت بقدر الله تعالى، إن أعطيت الإنسان أن يفعل شيئاً بإرادة مستقلة عن إرادة الله، أنت كذبت بالقدر، لأن الله عز وجل:

 

(( ما شاءَ اللهُ كانَ وما لم يشأْ لم يكن ))

 

[ أخرجه أبو داود عن بعض بنات النبي صلى الله عليه وسلم ]

 لا يقع في ملك الله إلا ما أراده الله.

 

(( والمتسلط بالجبروت ليذل بذلك من أعز الله ويعز به من أذل الله ))

 

[ ابن ماجه عن عائشة]

من إجلال الله عز وجل إجلال ذي الشيبة المسلم:

 كما قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( إِنَّ من إِجلالِ اللهِ عز وجل إِكرامَ ذي الشَّيْبَة المسلم ))

 

 

[أخرجه أبو داود عن أبي موسى الشعري ]


 إنسان متقدم في السن مسلم، إن من إجلال الله عز وجل إجلال ذي الشيبة المسلم، فإذا أذلّ الإنسان مسلماً، إنسان له مكانته، من أهل العلم، أو إنسان متقدم في السن نشأ في طاعة الله، وأمضى حياته في طاعة الله، إذلال هذا الإنسان يهتز له عرش الرحمن، بل إنه من إكرام الله عز وجل أن تكرم ذا الشيبة المسلم، لذلك:

 

 

(( ما أكرم شاب شيخا لِسنِّه إِلا قيَّضَ اللهُ لهُ مَن يُكرمهُ عندَ سِنِّه))

 

[أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك ]

(( والمكذب بقدر الله والمتسلط بالجبروت ليذل بذلك من أعز الله ويعز به من أذل الله ))

[ ابن ماجه عن عائشة]

بالتاريخ القريب المعاصر في الصومال أحد طغاتها، جمع العلماء في ساحة المدينة وأحرقهم بالبنزين، وقال: سأصحح القرآن بالقلم الأحمر، وقُتل هذا بالصومال.

إكرام أهل بيت النبي من إكرام النبي:

 إذاً:

 

(( والمتسلط بالجبروت ليذل بذلك من أعز الله ويعز به من أذل الله والمستحل لحرم الله عز وجل ))

 

[ ابن ماجه عن عائشة]

 هناك حدود يستحلها، لا يعبأ بها، يجترئ على الله عز وجل.

 

(( والمستحل من عترتي ))

 كلمة عترتي ترد كثيراً في النصوص الصحيحة، شرحت على الشكل التالي: عترة الرجل أخص أقاربه، وعترة النبي صلى الله عليه وسلم بنو عبد المطلب، وقيل: هم أهل بيته المقربون، وهم أولاده وأولاد علي و أولاد أولاده، وقيل: هم الأقربون والأبعدون من رسول الله.
 ولبعض العلماء رأي آخر جليل، يقول: "عترتي هم أهل بيتي، ومن اتبع سنتي وعمل شريعتي إلى يوم القيامة"، وهذا من أدق التعاريف، عترة النبي هم أهل بيته، ومن اتبع سنته، ومن عمل بشريعته إلى يوم القيامة.
 أنا أذكر قبل عشرين أو ثلاثين عاماً كان هناك ما يسمى بنقيب الأشراف، عندنا مفتي، وعندنا قاضي القضاة، وعندنا نقيب الأشراف، وهذا الذي ينتهي نسبه إلى النبي عليه الصلاة والسلام له مكانه خاصة، ومعاملة خاصة.
 إذاً إكرام أهل بيت النبي من إكرام النبي.

 

 

من أحبّ الله اتبع سنة نبيه:

 

(( والتارك لسنتي ))

 النبي له فعل، والشيء الدقيق جداً أن الله ربط محبته باتباع سنة نبيه، هناك علاقة ترضية:

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ﴾

( سورة آل عمران الآية: 31 )

 فالذي لا يتبع النبي بالتأكيد لا يحب الله، فمن أحب الله اتبع سنة نبيه.

 

(( والتارك لسنتي ))

 

[ ابن ماجه عن عائشة]

 وقد قال الله عز وجل:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

( سورة الأنفال الآية 33 )

 لو كانت سنتك مطبقة في حياتهم

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ﴾

 ولو أن النبي انتقل إلى الرفيق الأعلى، الآن إذا كانت السنة مطبقة في بيتنا، بأعمالنا، باحتفالاتنا، بأفراحنا، بأتراحنا، أما إذا كان هناك عرس و فيه تصوير فيديو، والنساء كاسيات عاريات، وهذا الشريط متداول، أي سنّة هذه ؟ هذه مخالفة كبيرة، إذا كان الصرعات الحديثة في الأزياء يطبقها المسلمون، أو المسلمات، ويبرزن مفاتهن في الطرقات، أي سنّة هذه ؟ هذا الإنسان إذا صلى وخالف السنة نقول له: اتبع سنة رسول الله من أجل أن تتصل بالله، أما هذه الصلاة لا تجدي.

 

(( والتارك لسنتي ))

 فالإنسان ينتبه هل يحيي سنة النبي في بيته، في عمله، في زواجه، في احتفالاته ؟ أم يأتي ببدع ما أنزل الله بها من سلطان ؟ يعمل عيد ميلاد للأولاد، اعمل عيد مولد هذا أقوى، واجمع أصدقاء ابنك، أو صديقات ابنتك، واعمل احتفالاً واقرأ المولد، ووزع الحلوى، وأطعمهم الطعام، عرف هؤلاء برسول الله، لعل المسلمين يهتمون بعيد الميلاد وهذا انحراف خطير.

 

 

سكوت المسلمين نوع من الإجماع السلبي لأن الأمة لا تجتمع على خطأ:

 وعن كثير بن عبد الله بن عمر بن عوف عن أبيه عن جده قال:

 

 

(( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إني أخاف على أمتي من ثلاث من زلة عالم ومن هوى متبع ومن حكم جائر ))

 

[ مسند البزار عن كثير بن عبد الله بن عمر بن عوف عن أبيه عن جده ]

 طبعاً قالوا: لكل جواد كبوة، ولكل عالم هفوة، ولكل حسام نبوة، وقد قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم بمفرده، بينما أمته معصومة بمجموعها، معنى ذلك أن الإنسان إذا تكلم الحق سكت الناس، أما إذا تكلم غير الحق لا ينبغي أن يسكت أحد، فإن تكلموا، وانتقدوا، وبينوا فالأمة بخير، الآن عندنا ما يسمى بالإجماع السكوتي، إنسان ألف كتاباً، لم يتكلم أي إنسان كلمة معناها صحيح، إنسان ألقى خطبة، عمل مقالة بمجلة، قُرئت المقالة لم يتكلم أحد، و لم يعلق أي إنسان أي تعليق، معنى هذا أن هذا الشيء صحيح، هذا من نعمة الله.

 

(( لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ ))

 

[أخرجه ابن ماجه عن أنس بن مالك ]

 هكذا قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ ))

 إنسان أتحفنا بشيء جديد، قراءات معاصرة، سمح للبنت أن يراها أبوها كما خلقها الله، سمح لها أن تسبح في البحر بثياب السباحة الفاضحة، وهذا من الدين مثلاً، لم يسكت أحد، الكل تكلموا، ونددوا، وبينوا، إذاً لم يعد هناك إجماع سكوتي، سكوت المسلمين نوع من الإجماع السلبي، لأن الأمة لا تجتمع على خطأ، فلذلك:

 

 

(( إني أخاف على أمتي من ثلاث من زلة عالم ))

 

[ مسند البزار عن كثير بن عبد الله بن عمر بن عوف عن أبيه عن جده ]

 نحن عندنا قاعدة ذهبية، نحن لا نعرف الحق بالرجال نعرفهم بالحق، الحق هو الأصل، فإذا تكلمت الحق فعلى العين والرأس، و إن تكلمت خلاف كتاب الله صححنا لك.
 إنسان ابتدع أن هناك إعجازاً رياضياً بالقرآن، مقبول، لا يوجد مشكلة، لكن هداه فكره إلى أنه قد حدد يوم القيامة فخالف آية كريمة.

﴿ وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾

( سورة الزخرف الآية: 85 )

 أحياناً الإنسان يغلط غلطة كبيرة، فإذا سكت الناس كانت الأمة ليست على خير أما إذا تكلموا ولم يقبلوا هذا الكلام فنحن في صحة جيدة.

 

(( إني أخاف على أمتي من ثلاث من زلة عالم ومن هوى متبع ))

 

[ مسند البزار عن كثير بن عبد الله بن عمر بن عوف عن أبيه عن جده ]

 هناك صرعات بالعصر، نقتبسها، ونعتني بها، ونأتي بها إلى بيوتنا، ونسهر حتى الساعة الخامسة بعد صلاة الفجر، وقد ننسى أن نصلي الفجر، ونتبع هذه الصرعات، وهذه المحطات، التي تبث عبر الفضاء ويقول: نحن نستخدم الحضارة الحديثة، هذا كلام فارغ.

 

(( ومن هوى متبع ومن حكم جائر ))

 

من جاء بفكر مناهض للفكر الإسلامي فلن تقبل صلاته و لا صيامه و لا حجه و لا زكاته:

 حديث آخر:

 

(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ صَوْماً وَلَا صَلَاةً وَلَا صَدَقَةً وَلَا حَجّاً وَلَا عُمْرَةً وَلَا جِهَاداً وَلَا صَرْفاً، وَلَا عَدْلاً يَخْرُجُ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا تَخْرُجُ الشَّعَرَةُ مِنْ الْعَجِينِ ))

 

[ ابن ماجه عن حذيفة]

 لو صلى، ولو صام، إذا جاء بفكر مناهض للفكر الإسلامي، إذا جاء بعقيدة زائغة، إذا جاء بتصور، أحياناً تسمع كل يوم شيئاً جديداً خلاف القرآن، خلاف السنة، هؤلاء البنات لسن بنات النبي، لما قال:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة الأحزاب الآية: 59 )

 هذه الآية غلط ؟ أما قال:

﴿ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ ﴾

بنات النبي متبنيات كلهن يخرج معنا كل يوم شيء جديد، لم يرد في القرآن، لم يرد في السنة، من أفكار أناس ضعيفي التفكير.

(( لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ صَوْماً وَلَا صَلَاةً وَلَا صَدَقَةً وَلَا حَجّاً وَلَا عُمْرَةً وَلَا جِهَاداً وَلَا صَرْفاً وَلَا عَدْلاً يَخْرُجُ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا تَخْرُجُ الشَّعَرَةُ مِنْ الْعَجِينِ ))

[ ابن ماجه عن حذيفة]

الحرص على سنة النبي الكريم و التمسك بها و رفض كل بدعة أو ضلالة:

 الحديث الأخير:

((رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم قال لبلال بن الحارث يوماً: اعلم يا بلال قال: ما أعلم يا رسولَ الله ؟ قال اعلم أنَّ من أحيا سُنَّة من سُنَّتي أمِيتَتْ بعدي كان له من الأجرِ مِثْلُ مَنْ عمل بها مِنْ غير أن يَنْقُص ذلك من أجورهم شيئاً ومن ابتدَع بِدْعَة ضلالَة لا يرضاها الله ورسولُه كان عليه مِثْلُ آثام مَنْ عمل بها لا ينقصُ ذلك من أوزارِ الناس شيئاً ))

[ أخرجه ابن ماجه والترمذي عن عمرو بن عوف ]

 يتضح من هذه الأحاديث أننا يجب أن نحرص على سنة النبي، وأن نتمسك بها، وأن نتبعها، وأن نرفض كل بدعة، وكل ضلالة، وفي نهاية المطاف الحديث الشريف:

 

(( كل محدثَة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار))

 

[ أخرجه مسلم والنسائي عن جابر بن عبد الله]

 طبعاً البدعة هنا المقصود بها في الدين، في عقيدة المسلمين، أو في عباداتهم، أما أن تأتي بجديد في شأن الدنيا لا يوجد مانع، كبرنا الصوت لا يوجد مانع، دفأنا المسجد، كيفنا المسجد، استعملنا الماء السخان في أيام البرد الشديدة، الماء البارد في أيام الحر الشديدة، هذا ليس بدعاً في الدين، هذا من أمور الدنيا، مطلوب في الدنيا أن نحسن دنيانا، أن نطورها، أن نعتني بمساجدنا، ليس هذا هو المقصود، المقصود أن تأتي في العقيدة، أو في العبادة بشيء لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .