الترغيب والترهيب - الدرس : 003 - كتاب السنة - الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء -1

1997-02-17

علامة إيمانك أن تقبل سنة رسول الله ملء السمع والبصر:

  أيها الأخوة الكرام، في كتاب الترغيب والترهيب للإمام المنذري رحمه الله تعالى كتاب السنة، قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( من رغب عن سنتي فليس مني ))

 

[متفق عليه عن أنس بن مالك]

 النبي عليه الصلاة والسلام جاء بسنة قولية، وعملية، وإقرارية، فكل أقواله تشريع، وكل أفعاله تشريع، وكل إقراراته تشريع، فالذي يرفض في نفسه توجيه النبي، وأمر النبي عليه الصلاة والسلام، ونهي النبي، وسنة النبي، فليس من المسلمين.

 

(( من رغب عن سنتي فليس مني ))

 

[ متفق عليه عن أنس بن مالك]

 أن تقول: اللهم صلِّ على رسول الله كلما ذُكر، وأن تخالف سنته، هذا القول لا يقدم ولا يؤخر، يجب أن نبقى في جوهر الدين، حينما تحتفل خلاف السنة، حينما تتاجر خلاف السنة، حينما تسافر خلاف السنة، حينما يكون البيت خلاف السنة، حينما تكون الحركة اليومية خلاف السنة، حينما تقلد الأجانب، حينما ترفض ولو بنفسك توجيه النبي و لا ترى أنه التوجيه المناسب لهذا العصر.

 

(( من رغب عن سنتي فليس مني ))

 علامة إيمانك أن تقبل سنة رسول الله ملء السمع والبصر، والحديث متفق عليه ويجب أن نعلم ما معنى متفق عليه ؟ أي أورده البخاري ومسلم، والبخاري ومسلم أصح كتابين بعد كتاب الله، إذا اجتمع البخاري ومسلم فهو أعلى نص على الإطلاق بعد القرآن الكريم.

 

 

(( من رغب عن سنتي فليس مني ))

 لا يمكن أن تقبل توجيه إنسان يخالف توجيه النبي و إلا لست مؤمناً، لأنك تعتقد ضمناً أن هذا الإنسان أكمل من سلوك النبي، والله سبحانه وتعالى قد عصم النبي، عصمه عن أن يخطئ في أقواله، وفي أفعاله، و في إقراره، فإذا اتبعت توجيهاً أملاه عليك العرف الغير منضبط بالشرع، أو المصالح، أو تقليد الأجانب، أو إنسان غير متبصر بالسنة، أعطاك توجيهاً خلاف توجيه رسول الله، واتبعت هذا التوجيه اعلم أنك لست من أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

 

(( من رغب عن سنتي فليس مني ))

 

[ متفق عليه عن أنس بن مالك]

 أي إذا رفضت السنة رفضاً قولياً، أو سلوكياً، أو نفسياً.

المبتدع لا يقبل الله منه صلاةً ولا صياماً ولا حجاً لأنه أحدث في أمر هذه الأمة ما ليس فيها:

 وعن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث هذا وزاد عليه:

 

(( فعليكم بسنّتي وسنّةِ الخلفَاءِ الراشِدينَ المهديِّينَ تمسكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجِذِ وإياكم ومُحدثاتِ الأمورِ فإنَّ كلَّ مُحدثَةٍ بدْعةٌ وكل بدْعَةٍ ضَلاَلَة، و كل ضلالة في النار ))

 

[ أبو داود عن العرباض بن سارية ]

 طبعاً الدين عقائده وعباداته لا يزاد عليها أبداً، إلا أن تشريعاته يمكن للمجتهدين على مرّ العصور أن يستنبطوا أحكاماً فرعية من نصوص كلية، هذا الهامش المسموح من رسول الله، استنباط أحكام تفصيلية فرعية من نصوص كلية، هذا في المعاملات فقط، وفيما لم يرد فيه نص، أما العقائد والعبادات هذه منتهية، لا يزاد عليها أبداً.

 

(( فإنَّ كلَّ مُحدثَةٍ بدْعةٌ وكل بدْعَةٍ ضَلاَلَة وكل ضلالة في النار ))

 لم يكن على عهد النبي تكييف في المساجد فرضاً، لم يكن تكبير للصوت، هذا ليس من البدعة، هذا في شؤون الدنيا، في شؤون الدنيا نقبل كل جديد متوافق مع منهج الله، يسرنا على المصلين الماء الساخن في الشتاء، الماء البارد في الصيف، الإضاءة الجيدة ، تكبير الصوت، أضرب أمثلة منتزعة من المسجد، هذا من شؤون الدنيا، هذه تحسينات ، هذه ليست بدعة، أو إن صحّ التعبير هذه البدع الحسنة.

 

 

(( مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ))

 

[ الطبراني في الكبير عن واثلة بن الأسقع].

 هذه سماها العلماء بدعة في اللغة، بدعة لغوية، أما أن تضيف في العقيدة شيئاً ما ذكره العلماء السابقون، أو أن تضيف في العبادة شيئاً ما سنّه النبي عليه الصلاة والسلام أنت مبتدع، والمبتدع لا يقبل الله منه صلاةً، ولا صياماً، ولا حجاً، المبتدع الذي أحدث في أمر هذه الأمة ما ليس فيها، أي جعل الإسلام إسلاميين، أو الإيمان إيمانيين، ابتدع شيئاً جديداً ففرق الأمة.

﴿ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾

( سورة الأنعام الآية: 159 )

 إذاً:

 

(( فعليكم بسنّتي وسنّةِ الخلفَاءِ الراشِدينَ المهديِّينَ تمسكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجِذِ وإياكم ومُحدثاتِ الأمورِ فإنَّ كلَّ مُحدثَةٍ بدْعةٌ وكل بدْعَةٍ ضَلاَلَة ))

 

[ أبو داود عن العرباض بن سارية ]

من تمسك بكتاب الله فهو في رعايته و حمايته و توفيقه:

 حديث آخر:

 

(( خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن هذا القرآن طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به، فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبداً ))

 

[ الطبراني في الكبير عن أبي شريح الخزاعي]

 حبل طرفه بيد الله، وطرفه الآخر بأيديكم، فتمسكوا به، فإن تمسكتم به فأنتم مع الله، إن تمسكتم به فإنكم برعاية الله، وحماية الله، وتوفيق الله، ونصر الله.

 

(( إن هذا القرآن طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبداً ))

 لذلك ورد في القرآن الكريم:

 

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 33 )

النبي مات، انتقل إلى الرفيق الأعلى، العلماء قالوا: ما دمت يا محمد سنتك في بيوتهم، في تجارتهم، في كسبهم، في لقاءاتهم، في أفراحهم، في أتراحهم، لن يعذبوا.
عقد قران مختلط هذا خلاف السنة، أيعقل ! التصوير في الأعراس، هذه معصية كبيرة جداً، نساء المسلمين كاسيات عاريات، في أبهى زينة، تأخذ الشريط وترى هؤلاء جميعاً، أنت في البيت ؟ هذه زوجة فلان، وهذه كذا، أي معصية أشد من هذه المعصية ؟ بيت مسلم تصوير ! لابد من التصوير، وقد يكُنّ محجبات في الطريق، وهذا التصوير ماذا نفعل به ؟ قال: للذكرى، وأية ذكرى هذه ؟ هذا شريط يراه كل الناس، يطبع منه مئات النسخ، يمكن أن ترى نساء المسلمين بأبهى زينة وكأنهن كاسيات عاريات.
 فكل إنسان يقول: اللهم صلِّ على النبي ويزيده صلاة، ويصلي عليه، ويخالف سنته، هذا كلام لا يقدم و لا يؤخر، يجب أن تطبق منهج النبي في احتفالاتك، بأفراحك، بأحزانك، بتجارتك، ببيعك، بشرائك، آلاف الأساليب في البيع غير شرعية.

(( إن هذا القرآن طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبداً ))

[ الطبراني في الكبير عن أبي شريح الخزاعي]

 

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾

( سورة الأنفال )

 أنت في بحبوحتين، بحبوحة تطبيق السنة فأنت في أمان من عذاب الله، وفي بحبوحة الاستغفار، غلطت، لا يوجد مانع، المؤمن مذنب تواب، سريع التوبة، عندك حالتين إما أنك مع السنة، أو تستغفر، أما لست مع السنة ولا تستغفر، لا تنتظر من الله إلا التأديب.

مَنْ أكلَ طَيباً تمتع بأعلى درجة من الصحة و القوة و النشاط:

 أيضاً قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( مَنْ أكلَ طَيبا ))

 

[الترمذي عن أبي سعيد الخدري]

 النبي عليه الصلاة والسلام يلح على أكل الطيب، أي عملت عملاً صحيحاً مخلصاً، لا كذب فيه، لا غش فيه، لا تدليس فيه، لا احتكار فيه، لا احتيال فيه، لا استغلال فيه، عملت عملاً صحيحاً وفق السنة مئة بالمئة، كسبت مالاً، هذا المال اشتريت به طعاماً هذا الطعام طيب، الطعام الذي تأكله، والذي اشتريته بمال حلال نتيجة عمل صحيح، هذا هو الطعام الطيب، فقال:

 

(( مَنْ أكلَ طَيبا وعَمِلَ في سُنَّة وأمِنَ الناسُ بوائِقَهُ أي غوائله وشروره دخل الجنة ))

 

[الترمذي عن أبي سعيد الخدري]

 التقيت مع أشخاص كثيرين بالسادسة و التسعين، و الثامنة و التسعين، و المئة، الذي لفت نظري أن هؤلاء عاشوا هذا العمر المديد، وتمتعوا بهذه الصحة لأنهم لم يأكلوا حراماً، الغريب هناك شخص توفي ـ رحمه الله ـ زرته وهو في السادسة و التسعين، هو والد صديق، قال لي: أنا أجريت تحليلات من يومين والحمد لله كل النسب طبيعية، بالسادسة و التسعين وكله طبيعي ؟! لا يوجد معه أسيد أوريك ؟ ولا كلسترول ؟ ولا سكر ؟ قال لي: والله ما أكلت قرشاً حراماً في حياتي، والله هذا الكلام سمعته من عشرات أشخاص، وهم في ريعان شباب الشيخوخة، يمكن إنسان بالتسعين صحته كاملة ؟.
 سألت أحد أخواننا الأطباء ـ وهو طبيب أسنان ـ هل يوجد عندك مريض أسنانه سليمة مئة بالمئة ؟ قال لي: والدي، والده من أخواننا يحضر معنا، في الخامسة و الثمانين، أقسم لي بالله أنه عمل بالصناعة أربعين سنة، و لم يشرب كأساً من الشاي مسخن على سخان الكهرباء من المدرسة.
 تجد شخصاً يتمتع بأعلى صحة، وبأعلى قوة، ونشاط، لأنه ما أكل حراماً، هذه:

 

(( مَنْ أكلَ طَيبا ))

 

الابتعاد عن الحرام و الشبهة:

 الحرام مهما كان كثيراً اركله بقدمك، ودرهم حلال في بركة، في خير، أفضل لك، يقول لك: الدخل لا يكفي، هناك شيء لا تراه بعينك، ما يسمى بالبركة، الله جلّ جلاله يخلق من الشيء القليل الخير الكثير، كيف ؟ لا أعرف، لكن فيه بركة، أكل، شرب، نام، استمتع بكل شيء ودخل كبير، كيف ؟ على الحسابات لا تصح، على الآلة الحاسبة صعب أن تصح، لكن هناك بركة، الله يبارك له في هذا الدخل الحلال، فلا تبحث عن دخل كبير فيه شبهة، ارضَ بالدخل الحلال الصافي.

 

(( مَنْ أكلَ طَيبا وعَمِلَ في سُنَّة وأمِنَ الناسُ بوائِقَهُ، دخل الجنة ))

 أبسط مثل إنسان يضطر أن يضع على صحته مئات الألوف بل ملايين، فإذا الله أعفاه من شؤون صحته، أقل حركة بمئات الألوف، يحتاج مرنان بثلاثة عشر ألفاً، يحتاج طبقي شعاعي بخمسة آلاف، أقل حركة بمئات الألوف.
فلذلك:

 

 

(( مَنْ أكلَ طَيبا وعَمِلَ في سُنَّة، وأمِنَ الناسُ بوائِقَهُ دخل الجنة ))

 

[الترمذي عن أبي سعيد الخدري

المؤمن الصادق لا يقبل شيئاً خلاف السنة ولا يرفض شيئاً وفق السنة:

 الحديث الأخير: رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب في حجة الوداع فقال:

 

(( إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً كتاب الله وسنة نبيه ))

 

[الحاكم في المستدرك عن ابن عباس].

 الحقيقة المؤمن الصادق لا يقبل شيئاً خلاف السنة، ولا يرفض شيئاً وفق السنة، فإن قبلت شيئاً خلاف السنة فهناك خلل في إيمانك، وإن رفضت السنة ففي إيمانك خلل.

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ﴾

( سورة آل عمران الآية: 31 )

 الله في القرآن الكريم جعل علامة محبتك لله اتباع سنة نبيه

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ﴾

جعل علامة محبتك لله اتباع السنة.