اللقاء الثاني مع الشعراوي - فقرات الكتيب : 09 - نقل الأعضاء

2000-01-09

نقل الأعضاء :

الأستاذ راتب :
  سيدي نقل الأعضاء في الشام فيه خلاف كبير حول هذا الموضوع .
الشيخ الشعراوي :
 والله لا يجب أن يكون هناك خلاف ، الخلاف هوى .. نحن مثلاً .. الشائع في هذا الأمر عملية نقل الكليتين ، نقول له : تعال ، هناك أعضاء مفردة ، و أعضاء مخلوق منها اثنان .
الأستاذ راتب :
 احتياط .
الشيخ الشعراوي :
 من الأعضاء المخلوقة اثنان- الكلية - فهل كلّ كلية تختص بنصف الجسم أم الكلية الواحدة تخدم الجسم كله ؟ بدليل أنه عندما نستأصل كلية واحدة فالثانية تؤدّي المهمة ، وكذلك نستأصل نصف الرئة فالثانية تؤدي المهمة .. الله ، يبقى إن كررت واحدة أو كررت أضعافاً يبقى أن هذه تخدم الكل - كل الجسم - وهذه تخدم الكل .. إذاً ما دام عندي كليتان يخدمون الكل نقول له : تعال ، الآن بالتشريح .. الكلية هذه مكوَّنة من أي شيء ؟ .. مكوَّنة من مليون خليَّة ، مليون مِكرون .. هل تعمل جميعها ؟ .. لا تشتغل كلّها ، تعمل ورديَّات .. العشر يعمل ، أي مئة ألف خليّة والباقي مرتاح ، فمتى يحدث الفشل الكلويّ ؟ .. إذا واحد من المئة أتلف بدأت مدتها والثانية لم تتنبه فيحدث الفشل الكلوي ، فعندما نأخذ كلية من إنسان إلى آخر فسوف يموت .. قد تركناه بكلية واحدة ، يبقى منعنا منه فرصة الاحتياط بحيث لو أُصيبت هذه الكلية يموت ، فهذه تصبح جناية .
الأستاذ فرحات :
 إذاً نجينا إنساناً و أمتنا الثاني .
الشيخ الشعراوي :
 آه .. ثم هل هذه الكلية سوف تعطي له الحياة ؟ . ولكن بدونها أيضاً سوف أموت، ولو بغير كلية أو بغير أي شيء سنموت أم لن نموت ؟ .. يقول لك : سوف يموت ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍.. لن يموت ‍من غير حاجة ، ألا يجوز أن تصدمه سيّارة أو أحدهم يضربه ؟ أتمنع أنت الموت أم تؤجله ؟ .. ثم قال : نؤجله ، فالذي تعمل له هذه العملية هل يزاول حركة الحياة كالسليم أم لا بدَّ له من أن يدخل مرة كل أسبوع ليغسل الكليتين ؟ انظر الإرهاق الذي يحدث له ، هذه المعلومة خطأ .. فمن يزرع كلية لا يغسل الكليتين بعدها ، ولكن يستمر طوال الحياة في أخذ الأدوية المثبِّطة للمناعة حتى لا ترفض الكلية من الجسم ... فلو أخذنا بعضاً من الجسم لبعضٍ من الجسم مثل الذي يأخذ عرقاً من هنا ثم يركب في القلب ، فهل الجسم يطرده ؟ لو أحضرنا قطعة بديلة من شخص وأعطيناها لشخص آخر ، تطرد أم لا ؟. و لكن يجب أن ترتبط كل أسبوع بالأدوية المثبِّطة للمناعة ، يبقى معناه أن الجسم في طبيعته يأبى أن يدخل عليه دخيل من غير طبيعته ، نأتي للنص القرآني : الله ملَّكنا أشياء .. ملَّكنا ذاتاً وانتفاعاً .. فمثلا عندي خروف .. ملَّكني ذاته ، أبيعه أو أهبه ، وملَّكني الانتفاع به.
الأستاذ راتب :
 أذبحه .

الله عز وجل ملّك الإنسان أشياء كثيرة لينتفع بها :

الشيخ الشعراوي :
 ملَّكني أشياء أنتفع بها والملكيَّة هذه فيها حياتي قال تعالى :

﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ﴾

[ سورة يس: 71-72]

 مالك.. أعطى الملكيَّة لمن ؟ .. الذي عنده هذه النعمة ملك ، لكن حينما تكلّم عن النفس الإنسانية قال :

﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴾

[ سورة يونس : 31]

الأستاذ راتب :
 مالك .
الشيخ الشعراوي :
 إذاً يجب ألا أتصرف معه ، أترك غيري الذي يتصرف .. أنا لا دخل لي به لأن هذا ليس ملكي ، وبذلك تنتهي المسألة ، و الآن تقوم مشاكل لأنهم هم الذين سيحرِّمونها.
الأستاذ راتب :
 بالهند حرّموها.
الشيخ الشعراوي :
 نعم