اللقاء الأول مع الشعراوي : فقرات الكتيب - 8 - نصائح للدعاة

2000-01-08

نصائح للدعاة إلى الله :

 سيدي .. هل هناك نصائح يمكن أن تقدموها للدعاة إلى اللّه في هذه الصحوة الدينية بالذات ؟
 على الداعي أن يحذر أن يرى منه المدعو ما هو مخالف لشيء يقوله ، لأن الأعين كلها تحدِّق فيه ، والأضواء كلها مسلَّطة عليه ، ليحذر الداعي أن يصادف منه تلامذتُه كلمةً تخالف عمله .
 والداعية اليوم مهمته صعبة جداً ... لأنه يدعو إلى اللّه في عالم تعددت ألوان ثقافته ، وألوان تأثيراته في العقول ... فلابد من أن يُلَّم بكل ألوان الثقافة ، وأن يمتلك مقومات التأثير في من يدعوهم ، فلو لم يكن له اتصال بثقافه عصره صَغُر في أعين من يدعوهم ، ويجب أن يُحكم صلته باللّه عن طريق الالتزام التام بأمر اللّه وسنَّة نبيه ؛ لأن البطارية التي تريد منها أن تُمدك بالنور ينبغي أن تشحنها بشكل دوري ...

***

لمحة عن فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي :

 فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي داعية مصر الأول وهو غني عن التعريف، ولد في المنصورة عام ألف و تسعمئة و أحد عشر، وبعد أن نجح في المعهد الديني الابتدائي بالزقازيق التحق بالمعهد الثانوي في أول الثلاثينات ليحصل على الشهادة الثانويّة الأزهرية عام ألف و تسمعئة و ستة و ثلاثين، وبعدها حصل على الإجازة العالية من كلّية اللغة العربيّة بالجامعة الأزهريّة عام ألف و تسعمئة و واحد و أربعين، ثم نال الإجازة العالميّة عام ألف و تسعمئة و أربعة و أربعين، ثم عُيِّن مدرِّساً للغة العربية في المعاهد الثانويّة الأزهريّة في الزقازيق وطنطا والإسكندريّة، ثم سافر إلى المملكة العربيّة السعوديّة ليعمل مدرِّساً في معاهدها الشرعيّة، ثم أستاذاً للشريعة بجامعة الملك عبد العزيز بمكّة المكرَّمة عدة سنوات، وعاد إلى مصر ليعمل مديراً للدعوة في وزارة الأوقاف، ثم مديراً لمكتب الإمام الأكبر شيخ الأزهر، ثم سافر إلى الجزائر ليعمل رئيساً لبعثة الأزهر فيها، ثم عُيِّن وكيلاً للأزهر، وتسلَّم منصب وزير الأوقاف وشؤون الأزهر بين عامي ألف و تسعمئة و ستة و سبعين و ألف و تسعمئة و ثمانية و سبعين، وله ثلاثة أولاد من الذكور وابنتان، أكبرهم فضيلة الشيخ سامي متولي الشعراوي مدير منطقة الجيزة الأزهريّة، وهو الذي زوَّدنا بهذه النبذة عن حياة والده.

خاتمة :

 يقول العارف باللّه الشيخ عبد الغني النابلسي: " الدعاة إلى اللّه ثلاثة : عالم بالشريعة فقط، وهو يدعو الناس إلى تعلُّم ما يُفترض عليهم من أحكام ربهم، وعالم بالطريقة ولا يكون إلا عالماً بالشريعة، وهو يدعو الناس إلى العلم بالأحكام ويعلمهم كيفية العمل بها، وكيفية إيقاعها على الوجه المقصود الخالي من البدعة، وعالم بالحقيقة ولا يكون أبداً إلاَّ عالماً بالشريعة وعالماً بالطريقة، وهو يدعو الناس إلى العلم والعمل به، ويبيِّن له كيفيِّة ذلك ويسلكهم في طريق المقامات والأحوال الإلهيّة بالحال والقال والهمّة ".

من كتاب الفتح الرّبّاني والفيض الرحماني