الدرس : سورة القدر - تفسير الآيات: 1- 7 الانتقال من مرتبة العبّاد إلى مرتبة العلماء.

1985-06-07

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الناس رجلان عابد وعالم وشتان بين الرجلين :

أيها الأخوة الكرام، سورة اليوم هي سورة القدر وقبل أن نبدأ في شرح هذه السورة وبيان معاني كلماتها وحروفها لا بد من مقدمة لها، الناس رجلان؛ عابد وعالم وشتان بين الرجلين، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( وَإِن فَضْلَ العالمِ على العَابِدِ كَفضل القمر ليلة البدرِ على سائرِ الكَوَاكِب ))

[أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي الدرداء ]

(( فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ))

[ أخرجه الترمذي عن أبي أمامة ]

(( ولفقيه واحدٌ أشد على الشيطان من ألف عابد ))

[ البيهقي عن أبي هريرة ]

﴿ ليلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾

أي ألف شهر عبادة، صلاةً، عبادةً، حجاً، زكاةً، عمرةً، أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر، ليلة قدر واحدة خير من ألف شهر، ما كل عالم بعالم، لأضرب على ذلك مثلاً لو أن إنساناً ركب طائرة مثلاً من طهران إلى بيروت ومرت الطائرة فوق دمشق فرأى دمشق حينما يسأل: هل تعرف الشام؟ يقول: نعم أعرفها، إنسان آخر طائرته هبطت في مطار دمشق ومكث في المطار ليلةً في فندق المطار وسئل: أتعرف الشام؟ يقول: أعرفها، إنسان ثالث ركب سيارة إلى المرجة ورأى مركز المدينة ثم سئل: أتعرف الشام؟ يقول: أعرفها، إنسان رابع أضاف إلى المرجة سوق الحميدية فسئل: أتعرف الشام؟ يقول: أعرفها، إنسان خامس أضاف إلى المرجة وسوق الحميدية الجامع الأموي فيسأل: أتعرف الشام؟ يقول: أعرفها، وإنسان سابع أقام فيها أسبوعاً، وإنسان ثامن تجول في أحيائها القديمة، وإنسان تاسع رأى أحياءها الجديدة، وإنسان تاسع أقام فيها عشر سنوات درس فيها، وفي إنسان ولد في الشام وعرف طباع أهلها وعاداتهم ومداخلهم ومخارجهم وأنماط معيشتهم ومستوياتهم، فيقال له: أتعرف الشام؟ يقول:: أعرفها؛ كل هؤلاء الأشخاص حينما سئلوا: أتعرف الشام؟ قالوا: نعرفها، هل معرفتهم في درجة واحدة. الذي طار فوق دمشق قال أعرفها والذي ولد فيها وعرف مداخلها ومخارجها وطباع أهلها وعاداتهم وتقاليدهم قال أعرفها وشتان بين المعرفتين، قد تقول لإنسان أتعرف الله يقول لك أعوذ بالله، الله ربنا خالق كل شيء.

الله سبحانه وتعالى في هذه السورة يريد أن ينقلنا من مرتبة العباد إلى مرتبة العلماء:

كل هذه الأمثلة أردت منها أنه ما كل من قال أعرف الله عرفه، وفرق كبير بين إنسان سمع خطبة تحدث فيها الخطيب عن إله عظيم خالق الأرض والسموات وعنده جنة ونار، وله أنبياء، وبين إنسان يعرج في مراتب القرب، بين هذا وذاك مراتب كثيرة، هناك إنسان إذا نظر إلى أي شيء في الأرض يرى الله عز وجل؛ إن شرب كأس ماء، وإن نظر إلى ابنه، إن أمسك تفاحة، إن نظر إلى عصفور، إن نظر إلى سمكة، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.
فالله سبحانه وتعالى في هذه السورة يريد أن ينقلنا من مرتبة العباد إلى مرتبة العلماء، بين العالم والعابد مسافة كبيرة، العابد له درجة لا يتخطاها لو أنه عبد الله ألف شهر أو ثمانين عاماً هو هُو، معرفته هي هِي، مستواه لا يزيد، درجته لا ترقى، مقامه لا يزداد قربه ولا يقل، العابد بذلك تحت خطر أن يقع في معصية لأنه هش المقاومة سريع المأخذ، لكن الذي عرف الله عن طريق البحث الفكري وعن طريق التأمل في آيات الله عز وجل هذا الإنسان لو قطعته إرباً إِرباً يقول لك: أحد أَحد، هذا الإنسان كل يوم يزداد من الله قرباً، يوماه لا يتساويان إذا تساوى اليومان فهو مغبون لذلك، ولا تظنن أن التدين صوم وصلاة وحج وزكاة وانتهى الأمر، فهذه هي العبادة وإذا كانت العبادة في الماضي يوم كان الناس بخير، يوم كانت الطرقات لا منكر فيها، يوم كان الناس يخشون الله، يومها العبادة ربما كانت تنجي صاحبها، أما اليوم العبادة وحدها لا تنجي صاحبها لأن الفتن على قدم وساق، الفتنة يقظة والدنيا اليوم خضرة نضرة، الدنيا اليوم تغر وتضر وتمر، الدنيا اليوم مغرية لذلك لا تنفع معها العبادة لا ينفع معها إلا العلم، العلم يقي صاحبه من الفتنة.

مرتبة العالِم :

العلم خير من المال لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق، فلذلك كأن الله سبحانه وتعالى يدعونا في هذه السورة الكريمة إلى أن نترك مرتبة العبادة إلى مرتبة العلم. العبادة طاعة على وتيرة ثابتة لكن العالم في كل يوم يرقى، كلما قرأ القرآن يرقى، كلما تكلم عن الله، يرقى لأنه عقل عن الله شيئاً ثميناً هذا الشيء يرفعه في مدارج القرب. ربنا سبحانه وتعالى يقول:

﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾

إنّا أساسها (إن) و (نا)، الـ (نا) ضمير جمع الله سبحانه وتعالى أسماؤه فيقول إنا، وفي سورة طه يقول:

﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

[ سورة طه: 14 ]

لماذا يقول الله عز وجل مرة إنني أنا الله ومرة يقول إنا أنزلناه في ليلة القدر.

﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ ﴾

[ سورة ق: 43 ]

﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾

[سورة الإنسان: 3]

﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾

[ سورة الكوثر: 1]

قال العلماء: حيثما تكلم الله عز وجل عن ذاته ليبرز وحدانيته فيستخدم ضمير المفرد، وإذا تكلم الله سبحانه وتعالى عن أفعاله يستخدم ضمير الجمع لأن أفعاله يدخل فيها كل أسمائه الحسنى، أي فعل من أفعاله فيه رحمة وفيه قدرة وفيه لطف وفيه حكمة وفيه عدل.

قدسية ليلة القدر لا في الزمن ولكن في المضمون :

أسماء الله الحسنى كلها في أفعاله، لذلك الله عز وجل قال: (إنا أنزلناه)، الهاء تعود على كتاب الله لأن الله سبحانه وتعالى يتحدث عنه فكأنه معروف عند كل قارئ، إنا أنزلنا القرآن، أنزلناه من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا دفعةً واحدة، كان هذا في ليلة القدر، هنا نقطة دقيقة جداً، ليلة القدر في رمضان ورمضان شهر قمري والشهر القمري يتداخل مع الشهر الشمسي، فرمضان يأتي في كانون الثاني ويأتي في شباط وفي آذار وفي نيسان وفي أيار وفي حزيران وفي تموز وآب وأيلول وتشرين الأول وتشرين الثاني وكانون، أي شهر رمضان على مدار ست وثلاثين سنة يأتي في كل أشهر السنة، وعلى مدار الزمان كله ليلة القدر تأتي في كل يوم، فهل القدسية في زمانها أم في مضمونها؟ إذا قلنا في زمانها ليلة القدر جاءت في كل يوم من أيام العام، فقدسيتها لا في الزمن ولكن في المضمون، ماذا حصل بها؟ هذا الذي يريده الله سبحانه وتعالى.
السؤال الثاني لماذا قال الله سبحانه وتعالى: ليلة القدر، ولم يقل نهار القدر؟ لأن الليل وقت مناسب للصادقين، للمخلصين، للمحبين، للعاشقين، المنافق يصلي في النهار ولكنه لن يقوم الليل، لا يقوم الليل إلا المحب، إلا من أحب الله، إلا من قام ليناجيه، إلا من قام ليقف بين يديه، إلا من قام ليتذلل على أعتابه، إلا من قام ليمرغ وجهه في الأرض حباً لله سبحانه وتعالى، الليل هو الوقت المناسب للطائعين، للمحبين، للعاشقين، في الليل يحدث هذا الاتصال وفي هذا الاتصال يحدث هذا التقدير، قال تعالى:

﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾

[ سورة الزمر: 67 ]

القدر أن تعرف الله حق المعرفة :

الله عز وجل يمتحن الناس يفتنهم بمعنى يبتليهم، فهم ينقسمون إلى قسمين: قسم عرف الله، وقسم لا يزال به جاهلاً، أن تعصي الله عز وجل فأنت لا تعرفه، أن تؤثر مخلوقاً عليه فأنت لا تعرفه، أن تؤثر مبلغاً من المال على رضاه فأنت لا تعرفه، أن تستهين بأمر من أوامره فأنت لا تعرفه، فالقدر أن تعرفه حق المعرفة لذلك الله عز وجل قال:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾

[ سورة آل عمران: 102]

﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾

[ سورة الحج: 78]

﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾

ليلة القدر، كلمة (ليل) تعني لمن أراد أن يتذكر أو أراد شكوراً، والقدر يعني معرفة الله عز وجل، أعيد عليكم حديثاً طالما ذكرته لكم: يا رسول الله جئتك لتعلمني من غرائب العلم، فقال: وماذا فعلت في أصل العلم؟ قال: وما أصل العلم؟ قال: وهل عرفت الرب؟ مثلاً هل عرفت ما عنده إذا أطعته؟ هل عرفت عقابه إذا عصيته؟ إذا الإنسان مشى في الطريق ورأى امرأة سافرة، إذا نظر إليها ماذا تعني هذه النظرة؟ تعني أشياء كثيرة، تعني أنه يستهين بعقاب الله عز وجل، من ملأ عينيه من الحرام ملأهما الله من جمر جهنم، فإذا غض عن محارم الله، ماذا يعني هذه الغض؟ يعني أنك تعرف ما أعد الله لك من ثواب ومن سعادة ومن أجر ومن نعيم مقيم إذا أنت غضضت عن النساء طرفك.

دعوة هذه السورة إلى أن تعرف الله وإلى أن تقدره :

هذا غض البصر فقط، إذا ترفعت عن المال الحرام ماذا يعني ذلك؟ يعني أنك تعرفه، أما إذا أخذت المال ولم تبالِ أكان حلالاً أم حراماً، لكان هدفك أن تأكل المال وأن تأخذ كسب الآخرين، وأن تضع لهم عراقيل الأمور في معاملاتهم، وتخيفهم حتى تبتز أموالهم؛ إن فعلت ذلك فأنت لا تعرف الله عز وجل إطلاقاً.
الناس يحسبون من صام وصلى كان مؤمناً، مع أن الصوم والصلاة شيء لا يقدم ولا يؤخر ولا قيمة له إذا كان الإنسان عاصياً.
دعوة هذه السورة إلى أن تعرف الله، إلى أن تقدره، قال: لك يا عبدي إذا عبدتني ألف شهر وعبدتني ثمانين عاماً ولم تعرفني ما أفادتك عبادتي؛ ولا رقت بك ولا سعدت بها، فإذا عرفتني لليلة واحدة لساعة واحدة كانت هذه المعرفة خير لك من كل العمر الذي أمضيته في هذه العبادة الجوفاء.

﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر*وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ِ ﴾

في القرآن الكريم لفظتان (وما أدراك)، (وما يدريك)، إن قال الله: وما أدراك أي أن الله سوف يدريك، وإن قال الله: وما يدريك لا أحد يدريك، لأن هذا من علم الله عز وجل، قال الله عز وجل:

﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ﴾

[سورة الأحزاب: 63]

هذه بعلم الله لا أحد يعرفها ولا الأنبياء، لكن قول الله عز وجل:

﴿ الْحَاقَّةُ*مَا الْحَاقَّةُ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ ﴾

[سورة الحاقة: 1ـ3]

سوف يدريك الله عز وجل عن الحاقة.

مقاييس الناس مادية :

هنا يقول الله عز وجل:

﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر*وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ِ ﴾

مقاييس الناس مادية، إنسان عنده أرض وفتح أمامها شارع وكان اشترى المتر بمئة ليرة وصار المتر بمئة ألف، يقولون: بيته في الجنة، غني وما دري، سعدت ذريته، هكذا يقولون، الناس يقدرون الدنيا، يقدرون المال، يقدرون الجاه والمنصب، يقدرون البيت الفخم، والبستان الجميل، والسيارة الفارهة، لكنهم لو عرفوا الله عز وجل لعرفوا أن معرفة الله عز وجل تسعدهم إلى الأبد وأن الدنيا سوف تنقطع إلى حين.

(( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ))

[ أخرجه الشيرازي والبيهقي عن سهل بن سعد البيهقي عن جابر ]

أتمنى على المؤمن أن يشمر ليعرف الله فإذا شمر إلى معرفة الله كفاه الله أمر دنياه، تأتيه دنياه وهي راغمة، كأن الله عز وجل يقول: يا عبدي دنياك علي لا تهتم لها، ما دمت تهتم لتعرفني فدنياك علي، ستأتيك الدنيا وهي راغمة.
كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلحك، أكن لك كما تريد، إذا سلمتني في ما تريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما تريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد.
الله عز وجل يقول:

﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ِ ﴾

أي لا أحد يعرف قيمتها وسوف تعرف قيمتها يا محمد.

إذا عرفت الله تبدأ مكاسبك في أثناء الحياة ولكنها تتصاعد إلى ما بعد الموت وتسعد بها:

قال تعالى:

﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍِ ﴾

حياة الإنسان حافلة، فتح محلاً تجارياً، كبَّره، غير نوع عمله، جاء ببضاعة حملها وشحنها، اشترى، باع، حاسب الناس، حتى في الآخر اشترى بيتاً صغيراً، بعد أن سكنه بشهر ونصف جاء الأجل ومن ثم غادر إلى غير رجعة. ماذا استفاد بربكم؟ قال النبي الكريم:

(( بادِرُوا بالأعمال سبعا: هل تُنْظَرون إلا فقراً منسياً أو غنىً مطغياً أو مرضاً مفسداً أو هرماً مفنداً أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمر ))

[ أخرجه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

طبعاً المؤمن ينتظر كل خير، أما النبي الكريم يخاطب أهل الدنيا، الذين أعرضوا عن الله عز وجل، ماذا ينتظر أحدكم من الدنيا؟!! يأتي ملك الموت عندئذ يعض الظالم على يديه، قال الله عز وجل:

﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً ﴾

[ سورة الفرقان: 23 ]

إنسان اشترى أرضاً ووفَّى ثمنها في خمس سنوات، وحصل على رخصة بناء في سنتين، وعلا البنيان في سنة ثم بدأ بإكساء البناء في سنة، بعدما انتهى البناء وصار جاهزاً للسكن جاءت آلة هدمته. يصاب بإحباط منقطع النظير، سبع سنوات حتى رآها قائمة ثم تهدم أمام عينيه قال تعالى:

﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً ﴾

[ سورة الفرقان: 23 ]

لأن الموت ينهي هذه الحياة ومكاسب الحياة، لكنك إذا عرفت الله عز وجل تبدأ مكاسبك بعد الموت، تبدأ في أثناء الحياة ولكنها تتصاعد إلى ما بعد الموت وتسعد بها.

إذا عرفت الله صرت أقوى المخلوقات :

قال تعالى:

﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ*لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍِ ﴾

لماذا هي خير؟ لأن الإنسان يسعد بها، ما الذي يشقي الإنسان؟ الخوف، الخوف يشقيه، إذا قال الخائف: حسبنا الله ونعم الوكيل، قال: الله عز وجل:

﴿ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة آل عمران: 174]

إذا قال الإنسان الذي أصابه غم: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، قال تعالى:

﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ* فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء: 87-88]

إذا قال العبد وقد شعر أن مؤامرة تحاك ضده: وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد، فقال الله عز وجل:

﴿ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ﴾

[ سورة غافر: 45]

إذا الإنسان خاف من المكر وفوض أمره إلى الله عز وجل يقيه الله سيئات الماكرين، وإذا أصابه غم فقال: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، (فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين)، وإذا قال الإنسان وقد أصابه خوف: حسبي الله ونعم الوكيل (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله)، فإذا عرفت الله تعرف كيف تدعوه، وتعرف كيف تفوض أمرك له، وتعرف كيف تتوكل عليه، وتعرف كيف تستسلم له، وتعرف كيف تطيعه، وتعرف كيف تناجيه، لذلك ليلة القدر خير من ألف شهر.

إذا

عرفت الله وقدرته حقّ قدره أمدك الله بالملائكة فسددوا طريقك وأسعدوك :

 

 

أنت إذا عرفت الله صرت أقوى المخلوقات، وإذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله. هذا معنى قوله تعالى: (ليلة القدر خير من ألف شهر)، يصيبك الخير العميم وتسعد في الدنيا والآخرة، لماذا؟ قال تعالى:

﴿ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴾

إذا قدرت الله اتصلت به، فإذا اتصلت به جاءتك الملائكة بتجليات الله عز وجل على قلبك، جاءتك الملائكة بتجليات الله فأسعدتك، وجاءتك الملائكة بتوجيهات الله فسددت طريقك، لا ترتكب خطيئة لا تقع في حماقة لا تقع في غضب مفاجئ من غير مبرر، لا تركن إلى إنسان غير موثوق فيه، فهناك ملائكة تسدد عملك.

﴿ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴾

إنسان مقدم على صفقة، هذه الصفقة غير رابحة يقول لك: تضايقت، مقدم على شيء فيه خير يقول: انشرح صدري.

﴿ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴾

عرفت الله وقدرته حق قدره أمدك الله بالملائكة فسددوا طريقك وأسعدوك ووجهوك وحذروك وأمروك ونهوك، إذا أحب الله عبداً جعل له واعظاً من قلبه، إذا أحب الله عبداً عاتبه في منامه، إذا أحب الله عبداً عجل له في العقوبة، هذا معنى (تتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر)، إلى أن تصبح حياتك سلاماً في سلام، لا قلق، لا همّ، لا حزن، لا خوف، لا توقع مصيبة، لا مرض، لا خوف، لا يأس، لا قنوط.

عندما يكفر الإنسان بالله أول عقاب يناله أن الله سبحانه وتعالى يقذف في نفسه الرعب

قال العلماء: إن أشد الأمراض فتكاً في النفس هو الخوف، وعندما الإنسان يكفر بالله عز وجل أول عقاب يناله من الله أن الله سبحانه وتعالى يقذف في نفسه الرعب، خائف من سرطان، خائف من حادث، يقول لك: أريد أن أؤمن على حياتي، يحدث معه حادث ويصاب بتمزق بالنخاع الشوكي ويصاب بالشلل، يذهب إلى التأمين ويأخذ مئة ألف ليرة، ما أمَّن؟ ولكن الشلل هذا كيف يؤمَّن عليه؟ لذلك الله عز وجل قال:

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً*إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً*وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً*إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾

[سورة المعارج: 19ـ22]

اعرفه واتصل به وعندئذ قد تقول: كأني إنسان آخر غير هؤلاء البشر، إني لا أخاف مما يخافون، ولا أخشى ما يخشون، ولا أقلق لما يقلقون، هكذا ربنا عز وجل قال:

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً*إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً*وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً*إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾

[سورة المعارج: 19ـ22]

﴿ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴾

هذه من كل أمر، إن كنت تاجراً يوفقك تختار أحسن الصفقات وأربح الصفقات والله عز وجل يصرف عنك الصفقات الخاسرة وإن كنت مزارعاً الله عز وجل يصرف عنك الصقيع. يصرفه عمن يشاء ويوصله لمن يشاء، إن كنت موظفاً الله عز وجل يلهمك الرشاد والسداد تنتزع إعجاب رؤسائك ولك سمعة طيبة وفي خدمة الناس ويبارك الله لك في دخلك على قلته.

ما أقبل عبد على الله إلا جعل قلوب المؤمنين تنساق إليه بالمودة والرحمة :

ما دام الله معك لا تخف أحداً، حياتك سلام، والسلام اسم من أسماء الله عز وجل، إذا الله عز وجل تجلى عليك باسم السلام يصبح عندك طمأنينة. والله الذي لا إله إلا هو لو وزعت على ستة آلاف مليون إنسان لاطمأنوا وما خافوا.
كل بلد في هذا العصر وكل مجتمع فيه أشياء مقلقة له، يقول لك: في بعض البلاد الأجنبية الخوف من مرض جنسي اسمه الإيدز أصاب الناس بالذعر وهم في ذعر مستمر، الخوف من تشمع الكبد، من السرطان، من أمراض القلب جعلهم أشقياء، أما الله عز وجل قال: سلام هي، حياة هذا الإنسان في سلام، سلام في سلام، ينام مطمئناً، المؤمن لا يحتاج إلى حبوب منومة، أهل الدنيا يأخذون هذه الحبوب بكميات كبيرة يدمنون عليها لأن القلق يأكل قلوبهم.

﴿ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾

كأن يوم القيامة فجر جديد يظهر الحق جلياً واضحاً، فإذا عرفت الله عز وجل وقدرته حق قدره فأنت في سلام وفي بحبوحة وفي يسر وفي أمن وطمأنينة، إذا ذهبت إلى قبر المصطفى عليه الصلاة والسلام لماذا تحس بالسعادة؟ تفسير علمي لأن أسعد نفس على وجه الأرض منذ الأزل حتى قيام الساعة هو سيدنا رسول الله، فإذا اقتربت منه أو ذكرت اسمه أو ناجيته أو خاطبته أو اقتربت من المدينة المنورة تحس بسرور، هذا نوع من تجلي الله عز وجل، إذا كنت مع الله أسعدك الله وسعد من كان معك ومن حادثك ومن احتك بك ومن عاملك ومن سافر معك ومن جلس معك.
وما أقبل عبد على الله إلا جعل قلوب المؤمنين تنساق إليه بالمودة والرحمة وكان الله له بكل خير أسرع، هذه السور القصيرة شأنها خطير كأن الله سبحانه وتعالى يدعوك إلى أن تكون أسعد الناس، يجب أن تقول هذه الكلمة التي طالما أقولها: إنني أسعد الناس إلا أن يكون أحد أتقى مني فهو أسعد مني، ويجب أن ترى أهل الدنيا أشقياء خاسرين، ضائعين، شاردين، تائهين؛ ضالين ويجب أن ترى نفسك مهما تكن من أصحاب الدخل المحدود من أصحاب الدخل غير المحدود، من الأزواج الناجحين من الأزواج غير الناجحين، مهما تكن حياتك الدنيا يجب أن تقول أنا أسعد الناس لأنك عرفت الله عز وجل.

﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ*لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ*تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴾

الطبيب إذا كان مع الله عز وجل الله يلهمه التشخيص الصحيح والدواء الصحيح، وكل حرفة من الحرف إن كان صاحبها مع الله عز وجل تنزلت الملائكة وألهمته الصواب والرشاد والسداد.

خصوصية العشر الأخير من رمضان :

يا أيها الأخوة الأكارم، نحن الآن مقبلون على العشر الأخير، والنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أقبل العشر الأخير شدّ المئزر وأيقظ أهله واجتهد في العبادة ما لا يجتهد في غير رمضان، النبي الكريم رقي المنبر فقال: آمين، ثم رقي الدرجة الثانية فقال: آمين، ثم رقي الثالثة فقال: آمين، فقالوا: يا رسول الله علام أمنت؟ قال: جاءني جبريل فقال لي: خاب وخسر من أدرك رمضان ولم يغفر له إن لم يغفر له فمتى؟ نحن في رمضان، ونحن في العشر الأخير، أي دقق في سلوكك، راقب هل في بيتك مخالفة؟ هل هناك معصية؟ هل تسمع الغناء؟ هل تشاهد مالا يرضي الله عز وجل من البرامج؟ هل تنظر إلى الحرام؟ هل تغتاب أحداً؟ هل تكذب في البيع والشراء؟ هل تغش مسلماً؟ هل تأكل حراماً؟ دقق إذا تقصيت الحلال في كل شيء تجلى الله على قلبك. يقول العبد:

((يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب له))

[مسام عن أبي هريرة]

نحن في مناسبة لا تعود إلى العام القادم، ونحن على أبواب العشر الأخير نريد صيام الخصوص، صيام الجوارح، بل في العشر الأخير صيام خصوص الخصوص، ترك ما سوى الله عز وجل، معنا كتاب الله عز وجل فيه نبأ من كان قبلنا ونبأ من كان بعدنا، في القرآن آيات لما تؤوَّل بعد، فيه قوانين الحياة، فيه مفتاح السعادة، فيه مفتاح الطمأنينة، فيه مفتاح الإقبال على الله عز وجل، فلذلك هذه السورة على صغرها وعلى إيجازها ثلاثة أسطر لكن يجب أن تعرفها، إذا عرفتها نقلت من العبادة إلى العلم، إن صرت عالماً عندئذ كما قال الإمام علي كرم الله وجهه: العلم خير من المال لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق.

العبادة الصحيحة :

يا خميل مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة، إذا انتهى رمضان يجب أن تعاهد ربك على برنامج ديني مكثف، كل المعاصي التي أكرمك الله بتركها في رمضان يجب أن تستمر طوال العام، إذا أكرمك الله بصلاة الفجر في وقته الصحيح يجب أن تستمر به طوال العام، إذا أكرمك الله بجلسة علم صباحية يجب أن تستمر بها، إذا أكرمك الله بحضور مجلس علم في رمضان يجب أن تستمر بعد رمضان لأن المؤمن عامه كله رمضان، لا يفطر إلا فمه بعد العيد وصوم جوارحه هو هُو طوال العام.
أيها الأخوة الأكارم، كما قال عليه الصلاة والسلام مخاطباً بعض صحابته قال: يا ربيعة سلني حاجتك؟ فقال: أمهلني يا رسول الله- سؤال كبير، فرصة ذهبية لا تعوض- أبحث عن شيء ثمين أسألك إياه، بعد يومين قال له: يا ربيعة ماذا حصل معك؟ قال له: يا رسول الله ادعُ الله لي أن أكون رفيقك في الجنة، قال: من علمك هذا؟ قال: والله ما أحد ولكنني نظرت إلى الدنيا فرأيتها فانية وإلى الآخرة فرأيتها باقية، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:

(( أعني على نفسك بكثرة السجود ))

[ صحيح مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي ]

ملك قال: لابنه اطلب وتمنى، فقال: له أريد أن أكون مدير الجامعة، فقال له: هذا طلب ليس في يدي، هذا يحتاج إلى دكتوراه، أعني على أن أعطيك هذا المنصب بالدراسة، اطلب من الله أن تكون مع النبي الكريم، الطلب سهل، أيستطيع جندي مجند أن يجلس مع هيئة أركان حرب؟ لو سمحوا له يستحي بنفسه لا يستطيع، هل يتمكن ممرض أن يجلس مع رؤساء أطباء القلب؟ لا يقدر، هل يستطيع موظف آلة كاتبة أن يجلس مع رئاسة مجلس الوزراء؟ لا يقدر.
الحياة مستويات، وأنت أيها المؤمن لو قلت: يا رب اجعلني رفيق النبي بالجنة ولم تكن على خطه وعلى طريقه فهذا الدعاء لا يقبل، أعني على نفسك بكثرة السجود، لاشك أن الله عز وجل لو وفقني فبسببكم ولكنكم لو بقيتم تحضرون الدروس وتبدون التأثر ولا تطبقون هذه الدروس لا بد من أن يأتي يوم تقولون هذا الكلام سمعناه كثيراً، أعينوني بكثرة تطبيق كلام الله عز وجل، بإتقان الصلاة، بذكر الله، بالعبادة الصحيحة، حتى تزدادوا تعلقاً بهذه المجالس، تزدادوا تأثراً بها، حتى يقول الإنسان: والله في كل درس أرقى إلى درجة ما كنت أحلم بها من قبل.

معرفة الله عز وجل تمدنا بنشاط منقطع النظير :

أثناء الامتحان ادخل إلى قاعة الامتحان ترى مئة وخمسين طالباً، أمام كل طالب طاولة ويكتب، المظهر واحد لكن المخبأ مختلف، هذا يكتب غلطاً راسب، وهذا يكتب جواباً لا علاقة له، وهذا يخلط الأجوبة، من كل خمسة طلاب طالب يكتب كتابة صحيحة، هذه الكتابة الصحيحة وراءها عام بكامله من الدراسة، من شهر أيلول لم يضع ساعة، لم يسهر مع أهله مرة دراسة كاملة خلال مدة تجسدت كتابة في ساعتين بشكل جيد.
حضور مجلس علم شيء سهل، عندما يكون أثناء الأسبوع مشغول بقراءة القرآن، مطبق، يغض بصره، يعامل زوجته بالإحسان، بار بوالديه، ما كذب أثناء الأسبوع كله، ما غش مسلماً، ما خان أحداً، عندما يأتي إلى الدرس يصبح هذا الدرس روضة من رياض الجنة، يقول: والله حصل سرور يساوي ملايين، التعب خلال أسبوع تمثل بتجليات من الله على قلب المستمع. وإذا شغل أثناء الأسبوع بالحياة ولم يطبق شيئاً وحضر مجلس علم يقول لك: الدرس حلو تكلم الأستاذ عدداً من النكت الجميلة وضحكنا والحمد لله، ثم يمل ولا يحضر.
تقول: أنا مشغول عندي موعد، عندنا ضيوف، تعبان، معنى هذا لم تعرف ما عند الله عز وجل، لو لك مع واحد مئتا ألف وقال لك: تعال خذها قبل الآذان بنصف ساعة وأنت صائم ماذا تفعل؟ تشعر بنشاط منقطع النظير، تأخذ سيارة أجرة، وأنت تعد المال هل تنام؟ لو أنك ترى ما عند الله من خير وتخشى ما عنده من عقبات لما فرطت بمجلس علم واحد، يقول لك: حضرت مجالس منذ ثلاثين عاماً ولم أتغيب، دليل اهتمام وصدق لذلك هذه سورة القدر هذه سورة عظيمة وأرجو الله أن تكون في قلوبكم لأن فهمها سهل.