الدرس : 2 - سورة الممتحنة - تفسير الآية 5 ، المؤمن على ثغرة من ثغر الإسلام

1997-10-11

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
 الآية الخامسة من سورة الممتحنة وهي قوله تعالى:

﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5)﴾

كيف يكون المؤمن فتنة للكافرين ؟ كيف ؟‍‍
 المؤمن حينما يخطئ ، حينما يقصر ، حينما يرتكب مخالفة يعطي الكافر حجة على أن الدين باطل ، المؤمن إذا قصر في واجبه أو إذا أخذ ما ليس له ، أو أنحرف عن منهج الله ، يعطي الكافر حجة على أن الدين باطل ، وعلى أن الدين لا يربي الإنسان تربية صحيحة وعلى أن المسلم ليس مستقيماً ، إذا كان الرجل كافر ورأى مسلماً ينحرف ، يأخذ ما ليس له ، يرتاح الكافر ، معنى ذلك أنني على حق ومعي الحق ألا أكون مع المؤمنين ، يعني أنت فضلاً عن أنك عصيت الله لا سمح الله ، وانحرفت وقصرت في أداء الحقوق ، أعنت الكافر على أن يبقى كافراً.
يعني الكافر إذا رأى مؤمن مستقيم ، رأى مؤمن صاحب حق رأى مؤمن عفيف ، رأى مؤمن ورع ، يحاصر نفسياً ، أنا مقصر هذا الإنسان الكامل ، أنا منحرف ، أما إذا رأى الكافر إنسان مؤمن منحرف يبقى على كفره، يعتز بكفره ، يرفض أن يكون مع المؤمنين ، لأن هذا النموذج لا يعجبه ، القضية خطيرة جداً المسلم حينما ينحرف يعطى الكافر حجة على أن يبقى كافراً ، وعلى أن يعتز بكفره ، وعلى أن يزداد كفره ، فأنت حينما تقصر ليت الأمر ينتهي عند التقصير أنت محسوب على المسلمين ، أنت محسوب على المؤمنين ، فكل أخطائك تحسب على مجموع الدين ، أنت لاحظ كافر ، كافر رأى مؤمن يأخذ ما ليس له أو يكذب ما بقلك فلان يكذب ، الإسلام يكذب، يلغي أسم المسلم وينسب هذا الخطأ للإسلام ، الإسلام لا يربي أتباعه تربية صحيحة ، الإسلام دين غير صحيح ، غير واقعي ، فأنت حينما تخطئ تعطي الكافر حجة على أن يبقى كافراً ، وعلى أن يستمر كافراً ، وعلى أن يعتز بكفره ، وعلى أن يحتقر المؤمنين.
لي كلمة سأقولها بس أعزوني ، إلا لم تتفوق في دنياك ، ولم تكن منضبطاً لا يحترم دينك ، أبداً ، لا يحترم دينك ، تفوق باختصاصك ، في حرفتك ، في مهنتك ، كن صادقاً أميناً ، احترامك ينسحب على دينك ، هذا الإسلام.
 يعني حدثني أخ كريم هو مهندس ، رجل من أهل اليسار الغنى أراد أن يبني مسجد ، ففي منطقة أختارها ، منطقة يعنها سلفاً ، بحث عن محاضر تناسب مسجد وجد محضر ، صاحب المحضر آذن مدرسة ورث هذه الأرض من أشهر ، دخله ثلاثة آلاف ليرة ، عنده خمس أولاد ، فهذا الرجل الغني غني كبير ، فاوضه على السعر أستقر على ثلاثة ونصف مليون ، اتفقوا ، قرءوا الفاتحة ، عمل له شيك بـ 2 مليون قال له الباقي بعد التنازل ، قال له: وين التنازل ؟ قال له: بالأوقاف ، ليش الأوقاف ؟ قال له: هي مسجد ، قال له: مسجد هات شيك أخذه مزقه ، قال له: أنا أولى منك أن أقدمها للأوقاف ، يقول هذا الرجل الغني بحياتي ما شعرت حالي صغير إلى درجة غير معقولة أمام الإنسان ، ثلاثة آلاف بالشهر ، عند خمس أولاد ، لا يملك من الدنيا إلا هذا المحضر ، أبت نفسه أن يسبقه إلى الجنة غيره ، قال له أنا بقدم محضر.
فأنت باستقامتك ، بتعففك ، بصدقك ، بأمانتك ، تحبب الناس بالدين ، ولما الإنسان يكذب ، أو ينحرف ، أو يحتال ، يعطي الكافر حجة ، أنه خليك كافر ، الإسلام غلط ، خليك كافر ، الإسلام زعبرة خليك كافر ، الإسلام تلبسة، ما في شي.
قال عليه الصلاة والسلام: أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك.
كل واحد منكم سفير الإسلام ، محاسب على حركاته سكناته كلماته ، وذهابه ، وإيابه ، وأخذه ، وعطائه ، وسلطه ، ومنعه وغضبه ، ورضاه.
فأنت مظنة صلاح ، باستقامتك تحبب الناس بالإيمان وبتقصيرك تنفرهم من الإيمان.
فلذلك:

﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾

هذا المعنى. في معنى ثاني:
 المعنى الثاني: المسلم حينما ينحرف ، حينما يأخذ ما ليس له حينما يقصر ، صار يستحق العلاج ، الله يسلمه لكافر يعالجه ، الكافر ينفتن فيه ، يتمنى يهينه ، يتمنى يضيق عليه ، يتمنى يصغر شأنه يتمنى يطعن فيه ، لأنه استحق العلاج من الله عز وجل ، بالتقصير تستحق العلاج من الله عز وجل.

﴿ أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا ﴾

( سورة النساء: 144 )

 نحن حينما نقصر جعلنا لله علينا سلطاناً مبيناً ، سلطان التربية سيربينا عن طريق من يربينا ؟ عن طريق الكافر ، فصار في مشكلتين مشكلة أن الكافر سيصل إلينا.
قال تعالى:

 

﴿ ولن يجعل الله﴾

 

( سورة النساء: 141 )

 لو تفيد تأبيد النفي.

 

﴿ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ﴾

 

( سورة النساء: 141 )

 ما دمت مؤمناً لم يسمح لغير المؤمن أن يصل إليك ، أما إذا قصرت أخذت ما ليس لك ، سيسمح للكافر أن ينتصر عليك ، ويضيق عليك ، ويعمل لك مشكلة ، فأنت فتنته ، بمعصيتك فتنته بمعصيتك أغريته أن يبقى كافراً ، فهذه آية خطيرة جداً.

 

﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾

 ما أكون سبب يا ربي بكفر كافر ، كم إنسان بجامع ترك المسجد لأن واحد أساء له ، ولحق الانحراف ، وترك الصلاة ، ومارس الشهوات المنحرفة ، لأن واحد أساء له ، هذا الدين ؟ إذاً الدين باطل فأنت لا تكون سبب لخروج إنسان عن دين الله
في آخر الزمان ، في عهد النبي عليه الصلاة والسلام.

 

 

﴿ إذا جاء نصر الله والفتح ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ﴾

 

( سورة النصر: 1 ـ 2 )

 سيأتي على الناس زمان يخرج الناس من دين الناس أفواجا من المعاملة السيئة ، قال لي واحد أول صف بصلي ، ساكن ببيت ثمنه سبع ملايين ، خلصه من صاحبته بسبعمائة ألف ، بأساليب منوعة ومطولة ، أنا أقول لواحد يأكل المال الحرام ضع صلاتك ، وصومك وحجك في الحاوية.
إذا امرأة تكثر من صدقتها وصلاتها ، وصيامها ، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها ، قال: هي في النار.
وترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام.
 فأنت باستقامتك ، وبعفتك ، وبأمانتك ، وبصدقك ، تجذب الناس إلى الدين وكذبة واحدة ، احتيال واحد ، انحراف واحد ، دجل واحد كسب مال حرام واحد يصرفهم عن الدين.
 بالمناسبة: ودققوا في هذه الكلمة مائة تصرف ذكي ، ومخلص وحكيم بشد الناس لشيء ، مائة تصرف متلاحقة فيها ذكاء ، وفيها حكمة ، وفيها إخلاص ، تصرف واحد فيه خيانة ، وفي كذب واحد ينفر مائة إنسان من الدين.
قال العلماء: حال إنسانٍ مستقيم أنفع من ألف رجل يتكلم بالدين حال واحد مستقيم وهو ساكت أنفع من ألف رجل يتكلم بالدين ، ليش نحنا مليار ومائتين مليون مالنا شأن بالعالم ؟ ليش !! وين وعد الله عز وجل.

 

﴿ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ﴾

 

( سورة النور: 55 )

 وين الاستخلاف ؟ ما في استخلاف ، وين التمكين.

 

﴿ وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ﴾

 أين التمكين ؟ وين التطمين ؟

 

 

﴿ وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ﴾

 لا استخلاف ، ولاتطمين ، ولا تمكين.
لأنه:

 

 

﴿ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ﴾

 

( سورة مريم: 59 )

 فهذه نقطة دقيقة ، لا تخلي كافر يتمسك بكفره بسببك ، بقلك هذا إسلام ؟ هذا مو إسلام ، لا تخلي كافر يتشبث بكفره لانحراف مسلم الإنسان يجب أن يكون كماله صارخاً ، بتلاقي احتيال ، وكذب وتدليس ، ودجل ، وغش ، ونحنا الصلاة نحافظ عليها ، الصلاة على العين والرأس ، الدين يا أخوان بأماكن عملكم مو بالجامع ، بالجامع تتلقوا معلومات وتنفذوها بأماكن عملكم ، إذا اعتبرت مجيئك للجامع هو الدين ، لا ، المجيء لا يقدم ولا يؤخر.
في واحد طلب قميص النبي عليه الصلاة والسلام بالسيرة ورد أنه ألبسه قميصه بيديه قبل أن يموت ، فلما مات قال عليه الصلاة والسلام: الآن استقر في جهنم حجر ، كان يهوي به سبعين خريفاً.
 هذه المشكلة ، مشكلة أنت محاسب على حركاتك ، وسكناتك لأنك محسوب على المسلمين ، الإنسان ماله زي ديني نصف مصيبة أما له زي ديني معناها محاسب حساب أشد ، لأنه مظنة صلاح ، قال لي واحد بالأسواق واقف شخص يعمل في الحقل الديني في مسجد تمر إنسانة سائحة بثياب فاضحة ، قال لي ما قام عينه منها لحتى ما عادت بينت ، طيب الناس يلي حولك ، بيطلعوا فيك وين الورع ؟ معناها مصلحة صفيت هي مصلحة ، كار صفي.
فلذلك: أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك ابن عمر دينك دينك إنه لحمك ودمك ، خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذي مالوا.

 

 بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، وأكرمن ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وأرض عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..