الدرس : 6 - سورة الحديد - تفسير الآية 16 ، إفراغ الدين من مضمونه

1997-08-23

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
الآية السادسة عشرة من سورة الحديد وهي قوله تعالى:

﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾

 يعني هناك مرض خطير أصاب أهل الكتاب من قبل، هذا المرض الخطير أنهم فسقوا، فلما فسقوا انقطعوا عن الله عز وجل فأصبح الدين عندهم طقوساً، طقوس لا معنى لها، يؤدونها وهم غافلون عن الله عز وجل، جزء من عاداتهم، من تقاليدهم، أصبح الدين تراثاً، فلكلور، في عيد أضحى، وعيد فطر، في صيام، وكل فندق يقدم أجمل الرقصات إكراماً لشهر رمضان المبارك، يعني صار الرقص، والغناء، والطرب، والاختلاط، وشرب الخمور، هذا إكراماً لشهر رمضان المبارك، فصار رمضان فلكلور، تقاليد عادات، تراث، قلوب مغلقة.

 

﴿ قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم ﴾

 

(سورة البقرة: 88 )

 فالمشكلة هناك مرضٌ خطير خطير أصاب بني إسرائيل، هذا المرض أنهم فسقوا، واستمروا على فسقهم، فقست قلوبهم.

 

﴿ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾

لأنه في فسق في قطيعة، شوف علاقته مع الدين صلاة الجمعة مثلاً، علاقته مع الدين رمضان، علاقته مع الدين بحج، صار الحاج فلان، صار قدرته على إضلال الناس أكثر، صار حجي موثوق.
 فأخطر شيء أن يفرغ الدين من مضمونه، أخطر شيء، أن لا يطبق في الحياة، أن تكون الحياة في واد، والدين في واد، حينما ينقطع الدين عن حياتنا، حينما يصبح الدين في المسجد فقط، في المسجد نصلي، في بيت الله الحرام نطوف، في رمضان نصوم، في الأعياد نرتدي الجديد، ونأكل الثريد، أما وبيعنا، وشرائنا، وبيتنا وبناتنا، وأجهزة اللهو يلي عنا، وعلاقتنا بالنساء، والاختلاط وكسب المال، والسفر، والرحلات، وطريقة كسب المال، ونوع البضاعة، وطريقة التعامل التجاري، هذا ماله علاقة بالدين إطلاقاً مع أن الدين يدخل في كل جزئية من جزئيات الحياة، يدخل في علاقتك الحميمة مع زوجتك، وفي علاقتك مع أولادك، وفي طريقة مشيك في الطريق، وفي ضبط جوارحك، لذلك:

 

 

﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾

يعني:

 

 

إلى متى أنت باللذات مشـغول  وأنت عن كل ما قدمته مسؤول
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك  لعمري في المقال بديـــــــع
لو كان حبك صادقاً لأطعتــه إن  المحب لمن يحب يطيـــــــــع

 جاءني هاتف من يومين لطيف جداً، يدل على ورع، وحب لله ورسوله، قال أهديت إليها ـ شابة متزوجة، صالحة، تقرأ القرآن تحفظ القرآن ـ أهدي إليها زجاجة خمر غالية جداً، هل بإمكانها أن تهديها لإنسان يشرب الخمر ؟ يا عيني شو هالورع هذا ‍؟ هي نماذج هذا المسلم، يعني أهديت إليها، من أهداها إليها ؟ رجل ؟! ما علاقتها به ؟ لمن ستهديها لرجل يشرب الخمر، ليس مسلماً طيب ما علاقتها به خمر، لعن الله شاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها وشاريها، والمعلن عنها، هذه ملحق للحديث، والمعلن عنها، أيجوز أن نهديها لإنسان ليس مسلماً يشرب الخمر، ثمينة لأنه غالية كثير معتقة، هكذا بالبساطة بدنا نكسرها، نهدرها، هي نماذج، حافظة كتاب الله، صالحة، دينة.

 

 

﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾

 

إلى متى أنت باللذات مشـغول  وأنت عن كل ما قدمته مسؤول
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك  لعمري في المقال شنيــــــع
لو كان حبك صادقاً لأطعتــه إن  المحب لمن يحب يطيــــــــع

 يعني في سؤال إلى متى على ما نحن عليه ؟ في مخالفات في البيت، في مخالفات في العمل، في كسب للمال مشبوه، خروج الزوجة والبنات ليس شرعياً، الأولاد ليسوا منضبطين، الزوج يبيح لنفسه أن يجلس مع نساء أجنبيات لا يحللن له، إلى متى.

 

﴿ يخادعون الله وهو خادعهم ﴾

 

( سورة النساء: 142 )

﴿ أَلَمْ يَأْنِ﴾

 يعني مو حاجة، طيب بالأربعين مو حاجة، خمس وأربعين خمسين، خمس وخمسين، واحد وستين، من الظهر من الساعة واحدة أركيلة وطاولة، طيب ما في صلوات ؟ ما في آخره ؟ ما في موت هذا الموت يعني لغيرنا، مات فلان مسكين، وأنت مسكين، وأنت سوف تموت، آية خطيرة جداً.
الله عز وجل يقول:

 

﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾

 الفسق يقطع عن الله، والقطيعة تسبب تصحر في القلب قسوة في القلب علاقته بالدين علاقة تراث، نحن أمة لنا تراث، الدين من تراثنا، في رمضان، وفي الأضحى، وفي الحج، وفي العمرة وفي صلوات الخمس، وفي المساجد، فقط، أما البيت، يعني كل النساء بأبهى زينة، كلهن أجنبيات على مائدة واحدة، حتى ما نفرق العيلة، هيك أبي بدو، هيك أمي بدها، طيب بالأعراس تصوير فيديو طيب هي النساء يلي عما تصورهم كلهن نساء لهن أزواج، يرتدين أبهى زينة، أي رجل يرى هذا الفلم بالبيت، هي من فلانة ؟ هي مرت فلان، والله عرفان ينقي، هي من ؟ هذا إسلام هذا ؟
فيا أيها الأخوة:
يعني إذا كان توهمنا أن الله تخلى عنا لمعاصينا، إذا توهمنا أن الله عز وجل لن ينصرنا، لما نحن فيه من مخالفات.
 فالإنسان لازم يحاسب نفسه، إلى متى ؟ إلى متى تدفيش تدفيش، تدفيش، إلى متى بدي أخذ موقف، متى أريد أن أطبق الإسلام في بيتي، متى أريد أن أجعل دخلي حللاً مائة في المائة، أن أجعل بيتي إسلامياً، متى أضبط جوارحي كلها، متى أنطق بالحق متى أعاهد الله عز وجل ألا أكذب أبداً ؟ وأن لا أغير من الحقائق شيئاً متى ؟
 يعني الإنسان في عنا سؤال، عينت في مقتبل حياتي مدير ثانوية، في بلدة في الجنوب، فإنسان دعاني قبل شهر تقريباً إلى طعام الغداء في هذه البلدة ، مضى على عملي في هذه البلدة ثلاثون عاماً والله كالمح البصر يا أخوان، ثلاثين سنة، كنت هناك قبل ثلاثين عاماً مديراً لثانوية، قلت كيف مضت هذه الأعوام ؟ ثلاثين سنة كيف مضت كالمح البصر، والمتبقي يمضي أقل من ذلك، فالكل واحد طلع عن الأربعين يسأل نفسه سؤال محرج هل بقي بقدر ما مضى ؟ بالثمانينات نادر، الآن الناس كلها، أنا عندي رغبة كل ما أسمع إنسان توفي كم عمره ؟ بقلك 62، 59، 55، 54، 51، 49، الثمانينات قلائل جداً، يلي وصل للأربعين أغلب الظن، الذي بقي أقل مما مضى، أقل أغلب الظن، هو يلي مضى، مضى كلمح البصر، فالذي بقي أقل بكثير الإنسان بفتح بغمض نعوته على الجدران، بفتح بغمض وصول القبر سهل جداً، بثانية.
يعني أحد أخوانا له أب مرة جلست معه، والله عنده مشاريع ما بتنتهي بخمس وعشرين سنة قادمة، ساكن ببيت في مضايا، طلع عالبيت، زوجته متعبة، وعندها أعمال بالشام، قالت له: أطلع لوحدك، طلع لوحده، بدو يخبر مكالمة من مضايا التلفون معطل شاف وين مقطوع الخط طلع، نزل خالص، ثانية نعوته على الجدران.
ما بيعرف واحد منا متى يموت، طيب مهيء حاله، مهيئ لحساب طويل عريض، مهيئ نفسك لكي تقف بين يدي الله عز وجل.
فهذه الآية أخوانا الكرام:
 يعني حاجة، يعني إلى متى ؟ بالعوام بقلك قلك شوي بقى لفها بقى، إلى متى.

 

 

إلى متى أنت باللذات مشـغول  وأنت عن كل ما قدمته مسؤول

 

﴿ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾

الإنسان، في عنا شي بالفيزياء أسمه مبدأ العطالة، فالأجسام ترفض الحركة إذا هي ساكنة، وترفض السكون إذا هي متحركة.
 اركب سيارة، لو السائق استعمل المكبح فجأةً تهجم لقدام لماذا ؟ لأنه أنت متحرك، لما السيارة وقفت أنت رفضت الحركة رفضت الوقوف، بقيت ماشي، طيب لما بتركب سيارة، وبتقلع فيك بتحس المقعد الخلفي دفعك، أنت ساكن ترفض الحركة، فلما تحركت أنت قاومت الحركة شعرت شيء دفعك نحو الأمام، ولما وقفت أنت متحرك، رفضت السكون، هجمت لقدام.
 هذا مبدأ بالفيزياء، يطبق على الدين، إذا الإنسان أخذت رجله على المعاصي صعب يرجع، صعب كثير، إذا استمرأ المعصية واستمر عليها حسب مبدأ العطالة، من معصية لمعصية، وإذا كان استقر في الطاعة، أيضاً الطاعة حصن تكون له.
 فالقصة كلها أن يعود الإنسان إلى الله في الوقت المناسب وأن يصطلح معه، وأن يتعامل معه وحده، والله سبحانه وتعالى معك حاضر وناظر، فالمجرد أن تقول يا ربي تبت، يقول لك عبدي وأنا قد قبلت.
إذا رجع العبد العاصي إلى الله نادى مناد في السماوات والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله.
 يعني بدها حركة، في حالة سكون، نسمع، نروح إلى البيت نأكل، بنام، نمط حياتنا هو، هو، المخالفات هي، هي، التقصير هو، هو، هذا النمط يجب أن نثور عليه، نمط إسلامي، في بيتك في عملك، في حركتك مع الله، في تلاوة القرآن، في فهم القرآن في تطبيق الشرع، في العمل الصالح.
والله في عون العبد، ما دام العبد في عون أخيه.
 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمن ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..