الدرس : 4 - سورة الحديد - تفسير الآية 11 ، إقراض الله

1997-08-17

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:

﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11)﴾

خالق الكون، الغني، القوي، الذي منحك الوجود، ومنحك الهدى ومنحك الإمداد، ومنحك النعم كلها، يقول لك أتقرضني كيف تقرض الله عز وجل ؟‍‍.
 يا داوود مرضت فلم تعدني. قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟! قال مرض عبدي فلان فلم تعده، أما علمت أنك لوعدته لوجدتني عنده، استطعمتك فلم تطعمني، قال يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟! قال استطعمتك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت ولو أنك أطعمته لوجدت ذلك عندي
يعني إن أطعمت إنسان، فكأنما أطعمت الله، وإن عدت إنسان فكأنما عدت الله، وإن خدمت إنسان فكأنما خدمت الله، لأن الله سبحانه وتعالى نسب عباده إليه نسبة تشريف وتكريم

﴿ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ﴾

( سورة الزمر: 53 )

نسب عباده إليه

﴿ قل يا عبادي ﴾

 الياء ياء النسب، فنسبتنا إلى الله، نسبة تشريف وتكريم، أنت حينما توقن، أن أي مخلوق، إذا خدمته، أو فرجت كربه، أو يسرت عسره، أو حللت مشكلته، أو أمنته، أو أعنته، أو أقرضته، أو دللته، أو أرشدته، أو اعتنيت به أو نصحته، أو أخلصت له، هذه الأعمال على تنوعها، تلخص في كلمة واحدة، إنما هي قرض إلى الله
 يعني قرض، أما الجزاء، عند البشر قرض حسن، المائة بمائة، ألف بألف، مليون بمليون، هذا القرض الحسن بلا فائدة، إلا أن الله سبحانه وتعالى وهو ملك الملوك، أغنى الأغنياء، إن أقرضته لا تعد ولا يحص عدد الأضعاف التي هيأها لك
لذلك أعظم تاجر، هو الذي يتاجر مع الله
 لو فرضنا قدمت خدمة لإنسان، عطاءك ألف، عشرة آلاف مائة ألف، مليون، مائة مليون، الرقم مهما كان كبيراً، إما أن تنفقه وإما أن تستهلكه، وإما أن تورثه، لمن لم يتعب به، وتموت وينتهي الأمر
أما إن خدمته لله، ولم تأخذ شيئاً، هذا العمل أضعاف مضاعف لا يعلمها إلا الله

 

﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً﴾

 لذلك ترى المؤمن، سر اهتمامه بالناس، وسر خدمته لهم وسر نصح إياهم، وسر بذل وقته وجهده رخيصاً، هو لا يعاملهم ولكنه يعامل الله، هو لا يعطيهم، ولكنه يعطيهم لله، هو لا يكرمهم ولكنه يكرمهم لله، لذلك إن تاجرت مع الله ربحت ربحاً غير معقول

 

 

﴿ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم﴾

 

( سورة الصف: 10 )

 أكبر شركة بالعالم، شركة سيارات أمريكية، حققت أرباح العام الماضي 14%، يعني هيك الصناعة، التجارة أقل، وإذا في 70% هي ليست تجارة، هي نوع من التدجيل، رأس المال راح يروح كله بعدين إذا كان في شركات عما تعطي 70% و60%، هذه ليست تجارة هذه قنص، بعد حين طار المال كله، أرباح التجار 14%، 20 %، يعني 28%، شغلة شاطحة كثير، أما تربح بالمائة مليون، بالمائة مائة مليون، بالمائة مليون مليون، بالمائة ألف مليون، هكذا أرباحه تضاعف، لذلك إنسان يطعم لقمة في سبيل الله، يراها كجبل أحد

 

﴿ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ﴾

 

( سورة السجدة: 17 )

 أعدته لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
شوف يا أخوانا:
 إذا أنت انطلقت، أنا إن تكلمت كلمة حق هذه قرضٌ حسن لله إن أعنت إنسان قرض حسن لله، إن أفرغت من دلوي في دلو المستسقي، قرض حسن لله، إن أزحت شيئاً يؤذي المسلمين من طريقهم، قرض حسن لله، إن سقيت هرة قرض حسن لله، إن أطعمت كلباً قرض حسن لله، إن حلت بين نملة وبين أن تغرق أثناء الوضوء، قرض حسن لله، أي عمل يقدم بدأ من نملة وإلى أكبر عمل، إنما هو قرض حسن لله عز وجل
فربنا عز وجل يسألنا، أتقرضونني ؟

 

﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11)﴾

والله أيها الأخوة:
 إن أردتم أن تسعدوا، أيام الإنسان بكون ساكن ببيت، وعنده أموال، وعنده مركبة، ومتزوج، وعنده أولاد، بتلاقي بيقرف وبقرف، مالل، مارس كل شيء، ساكن ببيت فخم، وعند سيارة على الباب، وأكل طيب، و عزايم، بتلاقي نمطه نوع من الاشمئزاز لأن الدنيا لا تسعد، لكن أخرج من ذاتك لخدمت مخلوق لوجه الله تتألق، بتحس حالك إنسان آخر، إنسان عند الله لك مركبة علية، أنت تفعل شيئاً لوجه الله تعالى، ولا تبتغي أجراً، ولا جزاء، ولا شكورا.

 

 

﴿ إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ﴾

 

( سورة الإنسان: 9 )

 المؤمن بيحير، يعني منطق الناس، كل حركة بده لحسة وكمان ما في شي نلحس أصبعتنا منه، ما لنا عمولة، ما لنا حركة ما لنا شي، كل حركة، لو أجبت عن جواب، لو دللت على معمل بخبر بعد ساعة، شو طلعنا عندك كله بثمن، جرب تطلع من ذاتك أن تعمل عمل بلا ثمن، لوجه الله عز وجل، جرب أن تخدم إنسان، أن تعين فقير، أن تقرض قرض حسن لإنسان محتاج، أن تدعو إلى الله أن تعلم العلم، أن تبذل من مالك، أومن جهدك، أومن وقتك، في سبيل الله، عندئذ تسعد
أنا مرة قرأت كلمة بمجلة، هي عبارة عن حكمة، إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين، فهي الآية الكريمة أخوانا الكرام:

 

﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11)﴾

 أضعاف مضاعفة، لا ظن إذا خدمت ضيعت وقتك، ضيعت مالك، نحنا اتفقنا سابقاً في ميزانين
ميزان الدنيا:
إذا الإنسان بذل من وقته بلا ثمن، بذل جهده بلا ثمن، بذل خبرته بلا ثمن بذل علمه بلا ثمن، بكون مجنون
أما بميزان الآخرة هو العاقل
كان عليه الصلاة والسلام يوزع شاة، وزعها ولم يبقى إلا كتفها، السيدة عائشة يعني يبدو أنه دع لنا منها شيئاً، قالت له لم يبقى إلا كتفها، فقال عليه الصلاة والسلام: بل بقيت كلها إلا كتفها
 يلي وزعنا هو الذي بقي، والذي سنأكله هو المستهلك، فهذا المعنى الناس بعيدون عنه بعد شديد جداً، الناس يبحثون عن أخذ المال عن أخذ الميزات، أي حركة، بدو عمولة، بدو مبلغ، بدو أجرة، ما بقبل إلا أجرة، الإنسان أحياناً، في بعض المستشفيات، بصير معه جلط بالفاتورة، بكون فايت لمرض، طلع بمرض ثاني 70ألف ليلتين ما في شي لله، والمبلغ فوق طاقتك، وغير معقول، حتى الأعمال الإنسانية، أجورها باهظة جداً، لدرجة إنسان يتمنى المرض ولا أن يعالج بهذه الطريقة، ما عاد في خير، بتلاقي الله عز وجل كأنه تخلى عنك، هانا أمر الله، ما في خدمة، ما في أحد مستعد يقدم شي، أبداً كل إنسان يحرص أن يجمع أكبر مبلغ ممكن، بأي طريق، بأي سبب ما بدقق، لا دقق عند أولاد بقلك، يعبدوا أولاده من دون الله، يأكل المال الحرام من أجل أولاده، حتى يرفع شأنهم، ثم الله سبحانه وتعالى، يعاقبه بأن يبعدهم عنهم، أو يعقونه، لأنه أطاعهم وعصى ربه
أيها الأخوة الكرام:
هذا الدرس مهم جداً، إذا أردت أن تسعد

 

 

﴿ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ﴾

 

( سورة الكهف: 110 )

 الأعمال الصالحة، ولا سيما في هذه الأيام، والله الذي لا اله إلا هو، لا تعد ولا تحصى، مليون باب للعمل الصالح، مليون فقير مليون مسكين، مليون طالب علم، مليون شب لا يتزوج، مليون فتاة تبحث عن زوج، مليون أسرة مسكينة، فقر متقع، أعمال مسدودة فإذا أردت أن تسعد أسعد الآخرين، تحرك أخرج من ذاتك، إلى خدمة الخلق، حتى يحبك خالق الخلق، الله عز وجل يدعونا أن نقرضه قرضاً حسناً، شوف قولك ؟ من ذا الذي يقرضني يا عبادي، من ذا الذي يعطيني، فيضاعفه له، وله أجر كريم
ضع في ذهنك، أن كل الخلق عيال الله، وأن الإنسان بنيان الله، أي إنسان، من أي مذهب، من أي ملة، من أي نحلة، أي إنسان، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي
 أيام بيشعر البائع أنه هالسلعة نادرة، وصاحبها مضطر لها يضاعف السعر رأساً، في إنسان يرحم الخلق، يسعد إذا رحمهم يسعد إذا أعطاهم، يسعد إذا عاش الناس في بحبوحة، المحتكر إذا أرخص الله الأسعار حزن، وإذا ارتفعت الأسعار فرح، المؤمن ليس كذلك، المؤمن يتمنى ألا يربح، وأن يكون الناس في بحبوحة
أيها الأخوة:
تعامل مع خالق الكون، تعامل مع الله الذي يعلم السر وأخفى تعامل مع الله الذي لا تخف عليه خافيه، تعامل مع الله الذي خلق الخلق ليرحمهم، فإذا كانت رحمتهم على يديك، فأنت أسعد الناس
أخوانا الكرام:
ورد في الحديث القدسي

 

((الخير بيدي والشر بيدي، فطوبى لمن قدرت على يديه الخير، والويل لمن قدرت على يديه الشر ))

 

 لا بتكون أنت سبب للعطاء أو سبب للمنع، سبب للبناء، أو سبب للهدم، سبب للإكرام، أو سبب للإهانة، فالإنسان لا ينبغي أن يكون عصاةً بيد الله عز وجل، ينتقم به، ثم ينتقم منه، يؤدب به، ثم يؤدبه، يفجع به، ثم يفجعه، ينكل به، ثم ينكل به، أبداً، لا تكون أداة بيد الله عز وجل، كون أداة خير
لذلك في أناس كثيرون، لا يمكن أن يكون سبباً للشر مهما كلف الأمر، ولا يدخل في فراق زوجي، ولا في طلاق، ولا في إيذاء إنسان، ولا في إيذاء حيوان
لذلك أيها الأخوة:
درسنا اليوم، كل خدمة لأي مخلوق، نملة على المغسلة ممكن تنظر دقيقة بتطلع، لا بفتح الحنفية بغرقها، نملة ليش جايه لهون ؟ أرحم هذه النملة يرحمك الله عز وجل، أرحم هرة
دخلت امرأة النار في هرة حبستها، إن أردتم رحمتي فارحموا خلقي
درسنا اليوم كل المخلوقات عيال الله، خدمتهم قرضاً حسناً لله الله يطالبنا بالقرض الحسن، وتاجر مع الله، ومع الله أربح تجارة

﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ﴾

( سورة الصف: 10ـ 11 )

 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمن ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم