الدرس : 3 - سورة الحديد - تفسير الآيات 12-15 ، مشاهد من يوم القيامة

1997-08-16

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
 من مشاهد يوم القيامة التي أكرمنا الله عز وجل بأن ذكرها في كتابه الكريم من أجل أن نعلم ما سوف ينتظر الناس .
يعني ما حكمة ربنا جل وعلا من أنه أورد في كتابه الكريم مشاهد من يوم القيامة.
 كما لو أن أستاذاً، جليلاً، رحيماً، أعطى طلابه نماذج الأسئلة، ربما تسألون في هذه المادة سؤالاً نظرياً، ربما كان السؤال حل مسألة في الفيزياء، ربما كان السؤال اختيارياً، ربما كان السؤال إجبارياً، ربما كان السؤال سؤال مناقشة، لا سؤال سرد، فالأستاذ الرائع، الرحيم الحكيم، الماهر، يعطي طلابه نماذج من الأسئلة هذه النماذج لا يفاجئون بها، لا يفاجئوا الطلاب بأسئلة غير متوقعة.
وكأن الله جل جلاله أراد أن يضع بين أيدينا نماذج من مشاهد يوم القيامة ما الذي يحصل ؟

﴿ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾

( سورة الحديد: 12 )

 الإنسان حينما يتصل بالله يستنير قلبه، إن استنار قلبه رأى طريقه، وأوضح مثل يجسد هذه الحقيقة النظرية، تركب مركبةً، في طريق وعرٍ، متعرجٍ، فيه حفر، فيه أكمات، فيه مفاجئات، فيه مضائق، فيه منزلقات، ومعك مصباح شديد، هذا المصباح يكشف لك الطريق، تتلافى الحفرة، تبتعد عن الأكمة، تتمهل عند المنزلق تنجو، ما الذي دعاك إلى النجاة ؟ هذا النور الذي تستعين به على معرفة ما حولك.
فالمؤمن حينما يتصل بالله عز وجل يقذف الله في قلبه نوراً يريه الحق حقاً، والباطل باطلاً، وهذا كلام له دليل قوي في القرآن الكريم.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾

 ـ دققوا ـ

 

 

﴿ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾

 

( سورة الحديد: 28 )

 كفالة رحمة في الدنيا، وكفالة في الآخرة.

 

﴿ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾

 

( سورة الحديد: 28 )

آية قرآنية ومحكمة، قطعية الدلالة.
إذاً: النور حينما تتصل بالله، يقذف الله بقلبك النور، ترى الخير من الشر.
 الآن واحد من رواد المساجد، لو بتعطيه مليار، بيشرب خمر ؟ لا ! بيزني ؟ لا ! يقتل ؟ لا ! طيب في أناس يقتلون، هذا الذي قتل ماذا رأى ؟ رأى القتل مغنم قتل السائق، وأخذ ثلاث عشر كيلو ذهب، من النبك، بعد جمعة عدموهم كلهم، هو حينما تحرك ظن أنه فالح، وذكي جداً، حيصير غني كبير بدون تعب، هكذا رأى، هي المشكلة كلها بالرؤية، الذي يسرق يرى أن السرقة مغنم، الذي يزني يرى أن الزنى مغنم.
سيدنا يوسف دعته امرأة ذات منصب وجمال، أولاً كان عبد وعبد مأمور، وأعزب، وبعيد عن أهله، والتي أمرته سيدته، وليس من مصلحتها أن تفضحه، العلماء عددوا أثنى عشر ظرف يعينه على أن يزني، ومع ذلك

﴿ قال معاذ الله ﴾

( سورة يوسف: 23 )

﴿ إني أخاف الله رب العالمين ﴾

( سورة المائدة: 28 )

 قام صار سيدنا يوسف، فماذا رأى ؟ قال:

 

﴿ إنه ربي أحسن مثواي ﴾

 

( سورة يوسف: 23 )

 هي مشكلة الرؤية، الواحد منا يتحرك، يقبض مال، ينفق مال، يتصدق، ما يتصدق، يطلق بصره في الحرام، قضية رؤية.
المؤمن يرى الحق حقاً، والباطل باطلاً، والإيمان قيد.... أما غير المؤمن يرى الباطل حقاً، والحق باطلاً.
لذلك يلجأ أثناء، وهم في النار يصطرخون فيها،

 

﴿ لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ﴾

 

( سورة الملك: 10 )

 قضية أن تسمع الحق، أو أن تعقله، أو أن ترى الحقيقة، إما أن تسمع، يعني واحد أيام معه اختصاص عالي جداً، يعرف السم من نظرته إليه، هذا سم، وإنسان درجة ثانية، مكتوب على اللصاقة سم أحذر، فأنت ممكن أن تتقي السم إما أن تعرفه، أو أنك حذرت منه كلاهما جيد.
فإذا الإنسان معلوماته ضعيفة، ونوره قليل الله حذره من الزنى، من الكذب، من السرقة، من كذا، أو أنه يرى بنور الله عز وجل ما في هذه المعصية.
فالمؤمنون حينما استقاموا على أمر الله في الدنيا، واتصلوا به وألقى الله في قلبهم النور، من ثمرات هذا النور أعمالهم الصالحة.
 مثلاً طالب بالبكلوريا، رأى أنه السعادة يحضر أفلام، يسهر مع رفقاته يلعب شدة، يشوف أفلام فيديو، يسبح، يعمل نزهات، وما درس، في طالب ثاني رأى أنه النجاح بعلامات عالية مغنم كبير فعكف على الدراسة حتى حقق نجاح عالي، ودخل طب، وأصبح طبيب.
 الآن قاعد الطبيب بعيادته، دخل كبير، ومكانه جيدة، كل أموره ميسرة مثلاً، هذا الطب، وهذه المهنة، ودخله، ومكانته ثمرة رؤيته السابقة، وقت كان بالبكلوريا، ويلي عما يعاني الأمرين ومرتبته الاجتماعية في السفل، السفلى، هي ثمن رؤيته السابقة الغلط كلام دقيق جداً.
المؤمن:

 

﴿ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾

 أعمالهم الصالحة، واستقامتهم التي هي بسبب تنوير قلوبهم الله ألقى بقلبهم النور، فاستقاموا، ألقى بقلبهم النور فأنفقوا مالهم ألقى بقلبهم النور فطلبوا العلم، ألقى بقلبهم النور تعلموا العلم.

 

 

﴿ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)﴾

 يعني سمعت في بعض البلاد، الأوائل في الجامعات يدعون لحفل تكريمي كبير جداً، أعلى مقام في الحكومة يستقبلهم، ويرحب بهم، ويكافئهم، ويثني عليهم، التعب أنتهى، بقي التكريم، انتهى التعب، بقي التكريم.
والذي أمضى وقته في شهوات رخيصة، المتعة انتهت بقي الجزاء.

 

﴿ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾

 يعني لو فرضنا إنسان عنده امتحان ماله دارس إطلاقاً، قام قال لرفيقه قدم محلي الامتحان، ادخل اكتب محلي، ممكن هذه ؟ بتسمح الدولة يدخل طالب معه لصنص بالرياضيات محل طالب بكلوريا صفر آخذ، يقدم امتحان محله ‍؟ مستحيل هذا .

 

﴿ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً﴾

 هذا مكانه في الدنيا وليس الآن، حينما كنتم في الدنيا، ينبغي أن تبحثوا عن النور، وعن الحبور، وعن العمل الصالح.

 

 

﴿ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13)﴾

 بينهم سور، جهتهم عذاب، جهة المؤمنون رحمة، هنا بقى الحوار المؤلم.

 

 

﴿ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾

 كنا ببلد واحد، يعني لو كنا في جامع واحد، إذا واحد دخله حرام عما يضحك على الناس، عما يخادعهم، عامل له عشرين ثلاثين عمرة، ولابس جلابية، وحاطت مسواك، ومسبحة، وماله كله بالحرام، معقول ؟ كثير ناس، بتلاقي تلبس جلابية بيضاء، بيحمل مسبحة، بيتعطر، بروح على صلاة الجمعة، طيب البنك يلي لك حصة منه، والمطعم خمس نجوم فيه خمور عما تتوزع، وين قاعد أنت، عما تعملي دعايات بالتلفزيون كلها نساء شبه عارية، علشان تروج بضاعتك، وأما يوم الجمعة لابس جلابية، وحاطت مسواك ومسبحة، ومعطر.

 

 

﴿ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾

 والله واحد عنده مسبح مختلط، عمل مولد فيه، ويلي خطبوا أشادوا فيه إنسان محسن عظيم، مسبح مختلط.

 

 

﴿ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾

 

 حبيتوا الدنيا، ولم تعبئوا بالشرع، ولم تعبئوا بالحرام.

﴿ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ﴾

 وكنتم تظنوا نحن الخسرانين، هذا غير فهمان عما يورط حاله عما يروح يصلي بالجامع، الله يصلحه عما يتورط، بظن إذا واحد آمن واستقام هلك، المنافق من حمقه إذا واحد عرف الله وأطاعه هو الغلطان، بقلك ضيع دنياه، فقد كل ميزاته.

 

﴿وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ﴾

 يعني ما كنتم قابضين وعد الله عز وجل ولا وعيده، القرآن الكريم واضح، الآن عايش بالدنيا، عايش بالمال، عايش بالأسعار عايش بالمباهج.

 

 

﴿وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ﴾

 يلي عمل ملهى بالصبورة وافتتحه بعد جمعة كان تحت الأرض هو شو متوقع، يعيش ثلاثين سنة ثانية، ويتمتع بدخله الكبير والفسق والفجور، بعد أسبوع من افتتاحه وافته المنية.

 

 

﴿ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14)﴾

 الشيطان بقلك الله غفور رحيم، ما راح يحط عقله بعقلك ويحاسبك، الله أكبر من ذلك ما بيحاسبك، كلام شيطان هذا "

 

 

﴿ فوربك لنسألنهم أجمعين، عما كانوا يعملون ﴾

 

(سورة الحجر: 92 ـ 93 )

﴿ فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ﴾

(سورة الحديد: 15 )

 لو أنك تملك ما في الأرض جميعاً، على فراش الموت، واحد عنده مشاريع كلها حرام، دور قمار، جمع ثماني مائة مليون، هو عما ينازع طلب عالم، جاء العالم، قال له: ماذا أعمل ؟ قال له والله لو دفعتهم كلهم ما بتنفد.

 

﴿ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15) ﴾

هذا مشهد من مشاهد يوم القيامة، عرضه الله في القرآن.
ألم نكن معكم ؟.. قالوا بلى.. ولكنكم فتنتم أنفسكم.. أحببتم الدنيا، وتربصتم بالمؤمنين.. توقعتم الهلاك لهم، وارتبتم.. وما كنتم تصدقون وعد الله ووعيده.

 

 

﴿وغرتكم الأماني.. حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور ﴾

 كل كلمة لها درس، الغرور الشيطان، الأماني مهلكة والشيطان مهلك وعدم تصديق الله عز وجل مهلك، وأن تفتن بالدنيا مهلكة، الدنيا مهلكة، وعدم التصديق مهلك، الشيطان مهلك، الأماني مهلكة ، ولو صليت وصمت.

 

 

﴿ ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله ﴾

 

(سورة التوبة: 80 )

 دققوا الآن:

 

﴿ ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى﴾

 

(سورة التوبة: 54 )

 معناها بصلوا الجماعة، وهم عند الله كافرون.

 

﴿ ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله...﴾

 

﴿ ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى...﴾

﴿ ولا ينفقون إلا وهم كارهون...﴾

 بصلي، وينفق، وهو عند الله كافر، شي مخيف.
يا أيها الأخوة:
مشد من مشاهد يوم القيامة، سربه الله إلينا في القرآن الكريم ليرحمنا، لنأخذ حذرنا، فكل واحد يراجع حساباته، قبل أن يأتي الأجل بغتةً، ولا يفعل شيئاً عندها.
 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمن ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.