الدرس : 4 - سورة الواقعة - تفسير الآيات 63 - 65 ، الدين معرفة الله

1997-07-28

أصل الدين معرفة الله.

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين :
 أيها الأخوة الكرام :
 أصل الدين معرفة الله ، الدين فيه أصول وفيه فروع ، ولا قيمة للفروع ما لم تكن الأصول ، أصل الدين أن تعرف الله ، وما دامت الحواس لا يمكن أن تدركه ‍لقوله تعالى :

﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾

[ سورة الأنعام الآية : 103]

 إذا لا بد من أن نستخدم طريقة الاستدلال العقلي ، لمعرفة الله عز وجل ، الطريق الوحيد لمعرفة الله الاستدلال العقلي .
 لذلك ثلث آيات القرآن الكريم آيات كونية.
 الله جل جلاله له آيات كونية هي خلقه، وله آيات تكونيه هي أفعاله، وله آيات قرآنية هي كلامه.

 

الآيات الكونية:

 فنبدأ بالآيات الكونية ، البارحة تحدثنا عن أقرب آية إلى الإنسان، وجوده ، من أي شيئاً خلق.

﴿ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾

[ سورة الطارق الآية : 6]

 وجوده.

﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾

[ سورة الطارق الآية : 5]

 فعل أمر ، لام الأمر مع المضارع يساوي فعل أمر.

 

قال تعالى: أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون.

 اليوم :

﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾

[سورة الواقعة الآيات : 63-64]

 الإنسان أيها الأخوة: حينما يألف شيئاً ، ألفته لهذا الشيء تفقده معناه.
 هل من واحد لم ير شجرة مثمرة ؟
 خشب.
 كيف أزهرت ؟ وكيف أورقت ؟ وكيف حملت هذه الثمار الشهية ؟
 طيب هذه الثمار الشهية ، فيها طعم سكري ، وفيها كلسيوم ، وفيها حديد ، فيها فوسفات ، فيها مواد بروتينية ، فيها مواد دهنيه ، فيها فيتامينات ، لو حللنا الفواكه ، لوجدنا العجب العجاب.
 طيب هذه الشجرة خشب كيف انتقت المواد الأولية من التربة ؟
 وكيف أذيبت هذه المواد بالماء ؟
 إذاً ربنا عز وجل ، أودع في التربة أملاح المعادن ، ولم يودع المعادن ، لو أودع المعادن لا تذوب المعادن ، أودع أملاح المعادن ، هذا الماء حل أملاح المعادن.
 طيب كيف سار بطريقة معاكسة نحو الأعلى، على خلاف نظام الجاذبية؟
 كيف وصل هذا الماء إلى الورقة؟ وما الورقة ؟
 هي أعظم معمل على الإطلاق ، إن أعظم معمل صنعه الإنسان يبدو أمام الورقة تافهاً ، يخضور ، فتون ، آزوت ، أشعة شمس ، نسغ صاعد ، تتفاعل هذه كلها ، ليصنع نسغ نازل ، يصنع الثمرة ، يصنع الزهرة يصنع الورقة ، يصنع الغصن ، يصنع الفرع ، يصنع الجزع ، يصنع الجزر .
 ظاهرة النبات ، تعد ثاني أكبر ظاهرة تتصل بحياتك ، ظاهرة النبات، طعامنا من النبات ، قمحنا من النبات ، أنواع المحاصيل ، قمح ، رز ، عدس ، حمص ، شعير ، نبات ، أنواع الخضراوات ، نبات ، في نبات جزري ، مثل الجزر، في نبات زهري ، الزهرة ، في نبات ورقي ، الملفوف ، في نبات ثمري الكوسا ، نبات جزري ، نبات ورقي ، نبات زهري ، نبات ثمري ، المحاصيل تنضج في يوم واحد، الخضراوات ، تنضج على مراحل ، هذه مصمم لفصل الصيف ، تدخل إلى حقل بندورة ، تجد يعني بالمائة خمسة عشر أحمر ، والباقي أخضر ، كل يومين بالمائة خمسة عشر والباقي أخضر ، هذا الحقل ينضج على ثلاثة أشهر ، أو أربعة أشهر .

 

ظاهرة النبات:

 أيها الأخوة : بينكم جميعاً ، اجلس إلى المائدة في فأصولية ، في ملوخية ، في لوبية ، في كوسا ، في باذنجان ، السلطة ، بقدونس ، بندورة خيار طيب هذه الخضراوات من صنعها ؟ من صممها ؟ من جعلها متوافقة مع جسم الإنسان ؟ كأس الحليب الذي تشربه ، بقرة ، معمل البقرة ، معمل صامت ، معمل صامت ، الشجرة معمل صامت ، معمل يعد أعقد معمل في الوجود ، لكنها بسيطة ، تضع هذه الفسيلة وتنام ، تكبر هذه الفسيلة ، تحمل الزيتون ، المشمش البرتقال ، الدراق ، التفاح ، التوت.

﴿ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾

 أنت ماذا فعلت ؟ أودعت هذه الفسيلة في الأرض وانتهى الأمر ، وسقيتها، من كونها؟ من نماها ؟ من جعلها تورق ؟ من جعلها تزهر ؟ من جعلها تثمر ؟ الآن التين ، أمسك حبة تين ، كم بزرة فيها ؟ في شي خمسة آلاف بزرة ، كل بزرة شجرة ، وكل شجرة كم حبة فيها ؟ كم حبة تين ؟ وكل حبة فيها خمسة آلاف بزرة ، هذا عطائنا ‍.
 يعني تكاثر النبات شي عجيب ، يعني بحسب بعض المصالح ، خمس غرامات بزر بندورة ، ماذا تعطي هذه الخمس غرامات ، خمس طن ، خمس طن، خمس غرامات بيعطوا خمس طن ، يعني مليون ضعف ، حقل نصف كيلومتر مربع، تضع فيه خمس غرامات بزور ، بتجني خمسه طن ، يعني مليون ضعف .
 لذلك :

﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ ﴾

 هذا النبات ، في نبات للأدوية ، في نبات صناعي ، الفلين ، الكوشوك ، نبات صناعي ، في نبات زينة ، في نبات حدودي سياج ، في نبات للرائحة عطر ، في نبات للمتعة ، في نبات مظلة ، في أشجار مظلة ، في نبات سواك ، في نبات خلة ، في نبات ليفة ، في نبات مسبحة ، في نبات كواز ، في نبات أساسات ، المنزل أساسه خشب ، خشب خاص للأساسات إذا جاءه الماء توسع ، أمنتن من الإسمنت .
 حدثني أخ نجار مائة نوع من الخشب ، في خشب للأثاث ، الزان ، خشب للنوافذ ، الكندي ، لا يتأثر بالماء والهواء ، خشب للصناعة الكبريت ، لين ، خشب للمنظر لاتينوس ، أنواع منوعة من الخشب ، خشب للأثاث ، خشب للصناعة ، خشب للزينة ، خشب لأشياء أخرى ، نباتات أنواع لا يعلمها إلا الله ، ثاني أكبر ظاهرة تدلنا على الله هي النبات ، بزرة ، رشيم ، سويق ، جزير ، محفظة غذاء ، في قمح أستخرج من أهرامات مصر ، زرع فانبت ، يعني بزرة عمرها ستة آلاف سنة لا تزال حية ، حية ، رشيم كائن حي ، الرشيم كائن حي ، حياته في رأسه لذلك النملة تأكل رأسه ، كي لا ينبت ، بعض الحشرات كأنها درست النبات في الجامعات ، تعلم هذه الحشرة ، أين منطقة الحياة في الرشيم تأكله ، لئلا ينبت ، في بذور لها رشيمين ، تأكل الرشيمين ، في بذور لها أربع رشيمات ، تأكل الأربعة ، من أجل ألا ينبت.

﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾

 نمو النبات شي عجيب ، بزرة بتلاقي صغيرة ، أنت الآن ائتي بحمص ، ضعه في قطن مبلل ، أنتظر يومين ثلاثة ، بتلاقي هذه الحبة فضية ، ظهر سويق ، جزير ، رأس ، بعد حين صار الصحن كله أخضر ، أنبت ، ما هذا النبات ؟ .

 

الآيات الكونية:

أول ظاهرة: وجودك.

 لذلك أول ظاهرة وجودك ، كيف خلقت من ماء مهين ، من ماء دافق ، يخرج من بين الصلب والترائب.

ثاني ظاهرة : النبات.

 ثاني ظاهرة النبات ، وفي نباتات عجيبة ، في نبات مفترس بالغابات ، يدخل له حيوان مفترس ، يضعه ضمن مخالبه ويموت ، ويستهلكه نبات ، في نبات متوحش ، في نباتات زينة أخوانا ، لو أُكلت لمات الإنسان ، في نبات مشهور ، يوضع في أكثر البيوت ، بس لا أحد ينتبه له ، هذا النبات مصمم كي يمتع نظرك ، أما لو أكله إنسان ، لمات من فوره ، نبات سام ، معناه مصمم ، الورود لمن خلقت؟ للإنسان ، هل خلقت ليأكلها ، لا ، ليستمتع بها ، ليمتع نظره بها ليشمها فكم أنت مكرم.

﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾

[ سورة الإسراء الآية : 70]

﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ* لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾

[سورة الواقعة الآيات : 63-65]

 لو أن هذا النبات لم ينبت ، لم يزهر ، لم يورق ، لم يثمر ، ماذا تأكل ؟ الآن أذهب إلى أسواق الخضراوات ، بتلاقي أكوام ، بالأطنان ، كلها للاستهلاك ، كم يستهلك ؟ القطر يستهلك مليون طن قمح ، مليون طن قمح ، من أجل أن تأكل رغيف خبز صباحاً ، ورغيف ظهراً ، ورغيف مساء ، مليون طن قمح ، كم طن يستهلك القطر من الخضراوات ؟ من الفواكه ؟ من الثمار ؟ بمئات الألوف ، اللبس نبات ، القطن ، لباسنا نبات ، كسائنا نبات ، الكتان نبات ، طعامنا نبات ، أدويتنا نبات ، الأصبغة نبات ، الآن أرق أصبغه بالعالم بإيران ، بتلاقي السجاد الإيراني ألوان مذهلة ، سرها لا يعلمه أحد ، أصبغه نباتية كلها ، لا تتأثر لا بالشمس ، ولا بالحر .
 طيب الألوان ، والروائح ، والنباتات الزينة ، الصناعي ، التجاري ، الأثاث كله من النبات .

﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ* لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾

 الآن إذا شجرة يبست ، ماذا نفعل به نقطعها ، ما لها قيمة إطلاقا ، أما قيمتها بأوراقها ، وأزهارها ، وثمارها ، إنا لمغرمون ، بل نحن محرومون ، وفي الدرس القادم إن شاء الله ، ننتقل إلى الآية الثالثة :

﴿ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾

[سورة الواقعة الآيات : 68-70]

والحمد لله رب العالمين
 بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، وأكرمن ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وأرض عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم ..