الدرس : 4 - سورة القمر - تفسير الآيتان 49-50 ، أمر الله كن فيكون

1997-06-29

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
 الآيات الأخيرة، من سورة القمر، وهي قوله تعالى:

﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾

ولقد شرحت البارحة.

﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) ﴾

 الآن الإنسان توصل إلى صنع حاسوب، يقرأ أربعمائة وخمسين مليون حرف بالثانية، أربعمائة وخمسين مليون حرف في ثانية واحدة يعني: إذا أمرته أن يستعرض كتاباً بأكمله، كتاب مؤلف من ثلاثة وستين ألف حديث شريف، يستعرضها في ثواني، ويعطيك الجواب، فإذا إنسان استطاع أن يتوصل إلى حاسوب يقرأ أربعمائة وخمسين مليون حرف بالثانية، يعني حينما تعطيه أمر، أن يعطيك الجواب، يعطيك الجواب فوراً، والذي يستخدم الحاسوب الآن يستخدم الحاسوب ذا السرعات العالية، لمجرد أن يأمره أمر، الجواب على الشاشة فوراً.
طيب إذا كان هذا فعل الإنسان، فكيف فعل الله عز وجل،

 

﴿ وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر﴾

 وربنا عز وجل، سمح أن يوازن بين ذاته العلية، وبين مخلوقاته في آيات عدة، من هذه الآيات ؟.

 

 

﴿ وهو أسرع الحاسبين﴾

 

( سورة الأنعام: 62 )

 الحاسب من بني البشر، يقرأ أربعمائة وخمسين مليون حرف بالثانية يقرؤها، ويعطيك الجواب فكيف الله عز وجل ؟

 

﴿ وهو أسرع الحاسبين ، وهو أحسن الخالقين ﴾

 

( سورة المؤمنين: 14 )

﴿ خير الوارثين ﴾

( سورة الأنبياء: 89 )

﴿ وهو أكرم الأكرمين ﴾

 إذاً: أمر الله عز وجل كن فيكون، زول فيزول

 

﴿ فعال لما يريد﴾

 

(سورة البروج: 16 )

 أما نحن نريد أشياء كثيرة، ولا نستطيع أن نصل إليها، نريد لكن لسنا فعالين، أما ربنا عز وجل،

 

﴿ فعال لما يريد، كن فيكون ﴾

 

( سورة مريم: 35 )

زول فيزول.
 ورد في بعض الأحاديث القدسية، أن يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضالٌ إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، كلكم جائع إلا من أطعمته فستطعموني أطعمكم، كلكم عار إلا من كسوته، فستكسوني أكسكم يا عبادي لو أن أولكم وأخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد في ملكي شيء، ولو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص في ملكي شيئاً، ولو أن أولكم وأخركم وأنسكم وجنكم، وقفوا على صعيد واحد وسألني كل واحد منكم مسألته، ما نقص ذلك في ملكي ألا كما ينقص المخيط إذا غمس في مياه البحر ـ يعني إبرة غمستها في مياه البحر المتوسط، وسحبتها فبما ترجع ـ ولو أن أولكم وأخركم وأنسكم وجنكم، وقفوا على صعيد واحد وسألني كل واحد منكم مسألته، ما نقص ذلك في ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في مياه البحر ذلك ! لأن عطائي كلام، كن فيكون،

﴿ وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ﴾

زول فيزول.
 سيدنا موسى، وراءه فرعون، بجبروته، وذنوبه، وقهره وبطشه، وقسوته، وظلمه، والبحر أمامه، بالحسابات الأرضية النجاة مستحيلة،

﴿ قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهديني ﴾

( سورة الشعراء: 61 )

 

 

فاالله أعطى البحر أمر، كن طريقاً يبساً صار طريق، مشى فيه سيدنا موسى وأتباعه، خرجوا من الشط الآخر هذا خليج السويس فيما أعلم أو العقبة، السويس، تبعهم فرعون وهو في وسط ما كان بحراً عاد بحراً، فلما غرق،

﴿ حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين ﴾

( سورة يونس:90 )

أمر بسيط، كن فيكون، زول فيزول،
ما نقص ذلك في ملكي ألا كما ينقص المخيط إذا غمس مياه البحر، ذلك لأن عطاء كلام وأخذ كلام
 الآن أيها الأخوة: نهاية هذا الحديث القدسي، الذي ورد في الصحاح، في صحيح البخاري ومسلم، أخطر ما فيه، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومنا فلا نفسه، لا تقول مالي حظ، لا تقول الدهر ضدي، لا تقول القدر قلب لي ظهر المجن، لا تقول أنا مالي حظ أبداً، أنا بيئتي صعبة نشأت في أسرة فقيرة، أبي ظالم كان، يتيم، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنا فلا نفسه، الله يلعن إبليس بقلك، لا ! ألعن حالك أحسن الإنسان وحده مسؤول،

﴿ وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل ﴾

( سورة أبراهيم: 22 )

 أخوانا الكرام: ليتكم تجعلون شعاركم، من خلال هذا الدرس فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه حاسب نفسك، ما من عثرة، ولا اختلاج عرقاً، ولا خدج عوداً، إلا بما قدمت أيديكم، وما يعفوا الله أكثر، وما أصابكم من مصيبة فبأذن الله،

 

﴿ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ﴾

 

( سورة الشورى: 30 )

﴿ ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما ﴾

( سورة النساء: 147 )

﴿ من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ﴾

( سورة النحل: 97 )

﴿ إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ﴾

( سورة غافر: 51 )

﴿ ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ﴾

 

( سورة طه: 124 )

 إذا:

 

 

﴿ وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ﴾

 كن فيكون، زول فيزول، من وجد خيراً فليحمد الله، من وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه،

 

 

﴿ ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر ﴾

 الهلاك مستمر، يعني أمم عظمة، دول عظمة، نشرت الإلحاد سبعين عاماً، أين هي الآن ؟ في الحضيض،

 

 

﴿ ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر. وكل شيء فعلوه في الزبر، وكل صغير وكبير مستطر ﴾

 إذا الإنسان يعني، أبلغوا أن أنت مراقب، يعد للمليون قبل أن يقول كلمة على الهاتف، أليس كذلك ؟ أنت مراقب من قبل الله

 

 

﴿ إن الله كان عليكم رقيبا، إن الله كان عليكم رقيبا ﴾

 

( سورة النساء: 1 )

 لذلك والله عز وجل هو الرقيب الحقيقي، لأنه أنت بيده، وأنت في القبر في يده، وأنت في البرزخ في يده، وأنت يوم القيامة في يده وأنت بيده الله عز وجل، الإنسان الأحمق.
* * *
 إذاً: نحنا يعني في تطور صار بشرطة السير، يبعث له المخالفة مع صورة، سيارتك، النمرة، الساعة، التاريخ، السرعة 120، الطريق الفلاني بقدر يعطس، طيب ؟ مع صورة انتهى كل شيء، والله أعلم، ولا أتلى على الله يوم القيامة، تعرض عليك أعمالك كلها، كشريط، كفلم، مع أدق التفاصيل، مع أدق الجزئيات بس،

﴿ وكل صغير وكبير مستطر، إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ﴾

 يعني الحقيقة اعظم نجاح، دققوا، أعظم نجاح، أعظم عطاء أعظم تفوق، أعظم علو، أعظم فوز، أن يكون لك مقعد صدق عند مليك مقتدر، لأن الدنيا زائلة، الدنيا زائلة، مهما كنت قوياً في الدنيا إلى الموت، وإلى الهلاك، أما إذا كنت مع الله فإلى الفوز والنجاح.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..