الدرس : 7 - شركة المقارضة والبهائية وبدل الفروغ.

1997-06-08

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام:
لازلنا مع المجمع الفقهي الإسلامي والقرارات التي يتخذها بشكل يشبه الفتاوى كي تلبى حاجات العصر، ولكن أعيد الكرة وأقول: إن كل من يتوهم أن دين الله عاجز عن أن يلبي حاجت العصر فهو ممن يكذب بالقرآن الكريم ! لأن الله جل جلاله يقول:

﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾

(سورة المائدة)

فديننا كامل تام، كامل نوعاً تام عدداً، واليوم هناك قرار بشأن سندات المقارضة التي يعد المجتمع الإسلامي في أشد الحاجة إليها، ذلك أن المال قوام الحياة، والمال شقيق الروح والمال قوة في يد الإنسان، هناك نماذج في المجتمع كثيرة جداً لا تتمكن من استثمار المال إما لأنه طفل صغير ورث عن أبويه مالاً أو لأنه شيخ كبير أو لأنه عاجز أو لأنه لا يملك خبرة استثمار الأموال، فهناك في المجتمع المرأة والصغير والكبير والأرملة والوريث والعاجز والذي لا يحسن التجارة، أصناف كثيرة جداً في المجتمع لا تستطيع استثمار مالها، فكيف السبيل إلى ضمان الحقوق ؟ أكثر البلاد الإسلامية عانت من استثمار الأموال بشكل عشوائي ما عانته، ففي أكثر من بلد إسلامي جمعت أموال طائلة وذهبت هذه الأموال أدراج الرياح عندئذ يضطر المسئولون أن يصدروا قوانين قاسية جداً في موضوع استثمار الأموال، ولكن مجمع الفقه الإسلامي أبدى رأياً في موضوع سندات المقارضة، هذه السندات تحل مشكلة المجتمع.
أنا أذكر أن فتوى في مصر أجازت إيداع الأموال في البنوك وأخذ الفوائد عليها إجازة ضعيفة لا تستند إلى دليل و قدره سبعة وعشرون عالماً على هذه الفتوى ! ولكن سأضع بين أيديكم رقماً فلكياً، عقب هذه الفتوى وضع ثلاث وثمانون مليار جنيه في البنوك واستثمرت استثماراً ربوياً، فالفتوى طريق إلى النار، والفتوى أحياناً تكون غير مستندة إلى دليل قوي مفتعل، فأريد في هذا الدرس أن أضع بين أيديكم فتاوى لمجمع الفقه الإسلامي في شأن استثمار الأموال، وكلكم يعاني والمجتمع يعاني من استثمار عشوائي من استثمار غير واضح من استثمار لأيد غير أمينة من استثمار جمع الأموال الطائلة وضاعت هذه الأموال على أصحابها إلا من رحم ربي.
أيها الأخوة الكرام:
سندات المقارضة أي شركة مساهمة تطرح في السواق سندات قيمة السند ألف ليرة خمسمائة ليرة مائة ليرة، هناك عدد كبير من ألسهم، من يشتري هذا السهم شريك في هذه الشركة، شريك في أرض المعمل وآلاته وفي المواد الأولية وشريك في الأرباح، وهذا الأسلوب في التعامل شرعي مائة بالمائة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان أول شريك مضارب في الإسلام ! اتجر بمال السيدة خديجة، فكان له النصف ولها النصف، هو بجهده وهي بمالها وليس هناك أروع ولا انفع ولا أنجع من أن تعطي إنساناً موثوقاً أميناً متفتحاً نشيطاً مال من لا يستطيع استثمار هذا المال، هذا ينتفع بالمال وهذا ينتفع بالجهد، هذا يعيش بريع ماله وذاك يعيش ببيع جهده، وهذا التعاون.
الله عز وجل أرادنا أن نتعاون، فجاء في قرارات هذا المجمع الفقهي الإسلامي: أن سندات المقارضة هي أداة استثمارية تقوم على تجزئة رأس مال القراض، هو في الأساس إنسان يملك مليون ليرة يعطيها لإنسان يفتح محل تجاري بهذا المبلغ مابين ثمن المحل وتأسيس المحل وثمن البضاعة، هذا يعمل بجهده وذاك قدم المال، لو في آخر العام ربحا معاً مائة ألف فيكون خمسين للمال وخمسين للجهد، هذه هي المضاربة أو القراض اسمان لمسمى واحد، أما في شركات المساهمة رأس المال يجزأ إلى ألف سهم، هذا المشروع يحتاج إلى مائة مليون، إذاً نقول مائة ألف سهم، السهم بألف، مائة ألف مائة مليون جزأنا رأس المال إلى أسهم، هذا اسمه سندات المقارضة، الوضع البسيط أن رجل يعطي المال لإنسان آخر، هذا بماله وهذا بجهده أما لو أردنا أن ننشئ مشروع ضخم جداً، الآن أسمع أن بعض المعامل كلفتها ألف مليون مليار إذا معمل مهم جداً وعلى أحدث الطرق، ويلبي حاجات المجتمع قد يكلف ألف مليون، من يستطيع أن يقدم هذا المبلغ وحده ؟ هذا شيء مستحيل، أما لو جزأنا الألف مليون إلى مليون سند كل سند ألف ليرة، رجل معه عشرة آلاف أخذ عشر سندات، والآخر معه مائة ألف أخذ مائة سند، فهذا الرأس المال وزعناه بين الناس، فدرس اليوم يقوم على سندات المقارضة، تجزئة رأس المال إلى سندات، سندات المقارضة هي أداة استثمارية تقوم على تجزئة رأس المال القراض، بإصدار صكوك ملكية برأس مال المضاربة على أساس وحدات متساوية القيمة، تقدير ثمن الأرض وثمن المعمل والمواد الأولية ونفقات التأسيس لو فرضنا ألف مليون، طرحنا في السوق ألف سند، كل سند قيمته ألف، هذه السندات اسمها سندات المقارضة، كل من يملك هذا السهم يملك من أرض المعمل ومن الآلات ومن المواد ومن الإنتاج ومن الأرباح وعليه الخسائر وهذا شيء مشروع مائة بالمائة، وهذا يحل مشكلات الاستثمار التي يعاني منها المجتمع، هناك إنسان جمع وحده ثلاثة وعشرين مليار وهذه الأموال ربما ضاعت على الناس، لا يوجد شيء واضح، أما هنا شركة مساهمة، أصدرت سندات كل إنسان متملك لهذا السند متملك لشيء ثابت في هذه الشركة على أساس وحدات متساوية القيمة ومسجلة بأسماء أصحابها باعتبارهم يملكون حصصاً شائعة في رأس مال المضاربة، وما يتحول إليه بنسبة ملكية كل منهم فيه.
أيها الأخوة: إنسان متقاعد وتبلغ تقاعديته ألفين أو ثلاثة، لديه مائتين ألف، فإذا وضعت في مكان صحيح وفي عمل مشروع هذا درّ عليه دخلاً إضافياً رمم دخله وعاش حياة كريمة، أنا أقول لكم أيها الأخوة: قضية المال قضية أساسية في الحياة، قوام حياة الإنسان قوام أسرته، قوام علاقته بأولاده، قوام علاقته بزوجته، فأنا أرجو الله سبحانه وتعالى أن لا أكون مبالغاً هؤلاء الذين يضعفون قيمة المال في أيدي الناس هؤلاء الذين يرفعون الأسعار بلا مبرر يضعفون القوة الشرائية للمال هؤلاء يسببون مآسي في المجتمع لا حصر لها !
كان سيدنا عمر رضي الله عنه إذا التقى بأحد الولاة أول سؤال يطرحه عليه: كيف الأسعار عندكم ؟ ذكرت في خطبة الجمعة أنه من زرع زرعاً فأكل منه طائر أو بهيمة أو إنسان كان له به صدقة لماذا ؟ هو زرع ليربح، لكن هذا العمل تناغم مع مصلحة المجتمع طرحت كمية غذاء أو فاكهة أو محصول غذائي في السوق هذا يسر على الناس طعامهم.
والآن القضية الأولى في المجتمع الأمن الغذائي لأن الإنسان بشكل أو بآخر كائن له فم يحتاج إلى طعام، وإذا أحرزت النفس قوتها إطمأنت، فقضية استثمار المال وتأمين دخل يغطي نفقات الإنسان هذا شيء أساسي في الحياة.
الصورة المقبولة شرعاً لسندات المقارضة لابد من أن تتوافر فيها العناصر التالية: أن يمثل الصك ملكية حصة شائعة في المشروع، أنت مالك لا تملك ورقة بلا رصيد هذا السند سند ملكية، أن يمثل الصك ملكية حصة شائعة في المشروع الذي أصدرت الصكوك لإنشائه أو تمويله وتستمر هذه الملكية طيلة المشروع من بدايته إلى نهايته، أي تضاعفت الأرض مائة ضعف، مالك هذا السهم تضاعفت قيمته مائة ضعف.
المعمل درّ أرباحاً طائلة فارتفعت قيمة أسهمه كل هذا مشروع بشرط أن يملك صاحب السهم حصة شائعة في المشروع تستمر هذه الحصة من بدايته إلى نهايته، تترتب على هذه الملكية الحقوق والتصرفات المقربة شرعاً للمالك في ملكه من بيع وهبة وإرث وغيرها، هذا سند يقابل ملكية، لك أن تبيعه ولك أن تهبه ولك أن تورثه، ملكية ثابتة.
وأنا سمعت وأرجو من الله تعالى أن يحقق هذا قريباً هذا هو الحل الصحيح لموضع استثمار الأموال في بلدنا، إنشاء شركات مساهمة، كل هؤلاء الذين يملكون مالاً، مثلاً مائة ألف ماذا يفعلون ؟ لا شيء لكن مائة ألف مع مائة ألف مع مائة ألف أصبحوا خمسمائة ألف وخمسمائة أخريات معهم أصبحوا مليون، ومليون مع مليون ثاني، التعاون أساسي في الحياة لذلك أرجو الله سبحانه وتعالى أن يترجم هذا الدرس لواقع في القريب العاجل حتى يضع الإنسان ماله في جهة يطمئن إليها وتعطيه دخلاً حلالاً يعيش منه.
أول عنصر أن يمثل هذا الصك ملكية شائعة في المشروع، مادمت تملك فتملك أن تبيع، إذا رجل وضع مال عند إنسان وأعطاه وصل، هل يباع معه هذا الوصل ؟ لا يباع لا قيمة له، إذا غاب صاحب المال عن الأنظار الوصل لا قيمة له، أما مالك صك في شركة مساهمة معه صك ملكية، هذا الصك يودع ويشترى ويرهن ويوهب ويورث، وإذا ارتفعت الأراضي ارتفعت قيمة السهم، ارتفع دخل المعمل ارتفعت قيمة السهم، حقق المعمل أرباح طائلة ارتفعت قيمة السهم، فحقك محفوظ زيادة أو نقصان.
العنصر الثاني في مشروعية هذه الصكوك: أنه يقوم العقد على أساس أن شروط التعاقد تحددها نشرة الإصدار وأن الإيجاب يعبر عنه بالاكتتاب، وأن القبول يعبر عنه بالموافقة طبعاً عقد البيع أن العقود التعاملية عقود معاوضة تحتاج إلى إيجاب وقبول.
طبعاً كلكم يعلم أنه لا يتم بيع صحيح إلا بإيجاب وقبول، أتشتري هذه السلعة بالمائة هذا الإيجاب، يقول لك الشاري: رضيت بها أشتريها بمائة قبول انعقد البيع، بالمناسبة وهذا استطراد لطيف جداً: من يتوهم منكم أن البيع يحتاج إلى ورق هو واهم، البيع الشرعي يحتاج إلى إيجاب وقبول، وكنت قد عرضت عليكم قصة نادرة جداً: أربعة أشخاص أو خمسة يجلسون في محطة وقود جلسة سمر يشربون الشاي، فقال أحدهم للآخر: أتشتري هذه المحطة ؟ قال له أشتريها، قال: بكم ؟ قال: بستمائة ألف، قال له: اشتريتها ! وانفض المجلس والموضوع لم يبحث إطلاقاً، ولم يراجع أحد أحد إطلاقاً ولم تذكر هذه الحادثة إطلاقاً، ومضى على الحادثة فيما أذكر عشرة أعوام، لهذا الذي قال: اشتريت صديق محامي، قال له: هذه المحطة لك والله لك، ألم تقل اشتريت ؟ قال: نعم، قال: ألم يقبل بالبيع ؟ قال: نعم، قال: هي لك، قال لم أدفع ثمنها، قال: لا عبرة بالدفع ! الدفع له عندك ذمة ثمنها، أما عندما تمّ الإيجاب والقبول أنا سمعت أن أقيمت دعوة وجيء بالشهود وأقروا أنهم سمعوا إيجاباً وقبولاً، فحكم بملكية هذه المحطة لهذا الإنسان الذي قال: قبلت وكان ثمنها فيما أذكر عشرة ملايين ! اشتراها بستمائة ألف ! فعليكم أن تنتبهوا لا يوجد في هذا الموضوع هزار وضحك، تشتري ؟ اشتريت، انعقد البيع وأصبح هذا البيت ملكاً لك، إلا إذا اشترط في عقد البيع أن هذا العقد لا يتم إلا بتقبيض الثمن وأصبح هذا موضوع آخر، أما إذا أغفلنا الثمن، ثمن هذه المحطة ذمة في عنق الذي اشتراها فنحن ديننا دين إيجاب وقبول.
ما الذي يتم في عقد الزواج ؟ يع والد الفتاة يده بيد خاطب ابنته يقول له: زوجتك ابنتي على مهر بالنيابة عنها والولاية عليها على مهر مقدمه كذا ومؤخره كذا والله خير الشاهدين، تقول له: وأنا قد قلت، قبل دقيقة إمرأة أجنبية لا يحق لك أن تنظر إليها ! بعد دقيقة أصبحت زوجتك بإمكانك أن تراها كيفما شئت، كلمة فالإيجاب والقبول كلمتان، وعقد الزواج كلمة.
فشروط الاكتتاب هي الإيجاب وقبول الشركة أن تبيع هذا السند لفلان قبول، فهذا هو الإيجاب والقبول.
لكن قال: لا بد من أن يعلم من يشتري هذا السهم ما مقدار رأس مال الشركة وما حقيقتها وما طبيعة العمل وما نوع المعمل وماذا ينتج من بضاعة، هذا كله ضروري، لأن لدينا قاعدة في الفقه الجهالة تؤدي إلى المنازعة.
لو دخلت لقصر العدل وبثت في سبب هذه الخلافات الكثيرة جداً، يقول لك: في غرفة من غرف محكمة النقد ستة آلاف دعوة، وفي غرفة ثانية أربعة آلاف، وبغرفة ثالثة خمسة آلاف، ما هذا العدد الكبير ؟ الجهالة تفضي إلى المنازعة.
إنسان له جار يبيع غرف نوم، عنده غرفة نوم أعجبته كثيراً قال له: هذه الغرفة أريد أن اشتريها، قال له: هي لك لا مشكلة، أرسلها له وفي آخر الشهر دفع له خمسة آلاف وفي الشهر الثاني عشرة آلاف ثم خمسة عشر وعشرين، دفع ثمانين ألم ننته ؟ قال له: ثمنها مائة وستين ألف ! دخلوا بالقضاء وبالمحاكمات، لماذا قلت له أنا أنها أعجبتني وابعثها لي ؟ وقال لي: تأمر يا جار فبعثها، هناك جهالة والجهالة تفضي إلى المنازعة.
طرفة مرة حدثني أخ أنه كلما أراد أن ينقل بضاعة يقع في شجار مع هؤلاء الذين يحملون البضاعة شجار عنيف وخصومات ورفع صوت ما حل هذه المشكلة ؟ فقال لي مرة قلت لمن كلفته أن ينقل البضاعة عد الأثواب فعدها احمل أحد الثواب فحملها انطلق معي إلى المكان الذي سنضعه فيه انطلق قاس الطريق، وأفهمه أن هذا المصعد ممنوع أن تستعمله وصلنا إلى فوق في نهاية الممشى الغرفة اليسار في صدر الصالون الغرفة على اليمين على الرفوف إذا قال له: الأثواب كثيرين فقد عدهم، وإذا قال: وزنهم ثقيل حملهم، وإذا قال له الطريق طويل سار فيه، إذا قال له: لم يسمحوا لنا باستعمال المصعد بلغه، إذا قال له: كلفوني بوضعهم في مكان صعب بين له، انتهت المنازعة !
إخواننا الكرام: هذه قاعدة مهمة جداً حينما توضح التفاصيل لا يوجد منازعة، أما أن تقول أعجبتك وأرسلها لي لا يهم يا جار تأمر، وتعتقد ثمنها ثلاثين يقول لك: يريد ستين تنشأ مشكلات، دائماً الإنسان يحب أن يمغمغ بالتعبير العامي لا يسأل على السعر الحقيقي والثاني يطمع، مادام لم يسألك على السعر معنى هذا ارفع السعر، عوّد نفسك أن تأتي بالتفاصيل لأن الجهالة تفضي إلى المنازعة.
اشترى على المساطر جاءت البضاعة خلاف المساطر وقعت منازعة، من اشترى ولم يرى فله الخيار إذا رأى، يبيعون القماش على مساطر قد تكون هذه المساطر جميلة جداً أما البضاعة المستوردة غير هذه المصادر، فأنت بعت على هذه المصادر وقبضت مبلغ ضخم، فلما جاءت البضاعة لم تعجب الشاري ! فنشأت منازعة، من اشترى ولم يرى فله الخيار إذا رأى.
قد يسأل سائل لماذا هذه التفاصيل في الشريعة ؟ من أجل أن تتوقف المنازعات وأن تعيش مع أخيك في وئام وفي سلام.
هل تصدقون أن سيدنا عمر تولى منصب القضاء في عهد سيدنا الصديق سنتين لم يطرق بابه إنسان ولا مشكلة، إذا أنصف الناس استراح القاضي ! وبات كل عن أخيه راضي فمع ضعف الدين، يقول لك: عشر دعاوى كيدية، الحقيقة القضاة لشدة ما يروون من كذب وافتراءات وكيد لم يعبئوا بالحق أما المفروض الإنسان لا يقيم دعوة إلا إذا كان محق، لا يدلي بكلام إلا إذا كان واقعي.
الحقيقة بالعقود القديمة الكلمة لها قدسية، الآن الكلمة لا قيمة لها، الأنبياء بماذا جاءوا ؟ هذه النبوة العظيمة هذا النبي الكريم الذي اهتدى به خلق كثيرون بماذا جاء ؟ بكلمة صدق فإذا الكلمة شوّهت وزورت ولم نحرص على صدقها ومصداقيتها انتهينا.
أعيد الكرة بكل تعاملك التجاري بالشراء والبيع دقق في التفاصيل، كلما ألغيت التفاصيل نشأت المنازعات، مثلاً: اشترينا بيت هناك أشياء في البيت إضافية، البائع سكت والشاري سكت، أخي المكيف مع البيت، لا ليس مع البيت ! نشأت منازعة، بيّن أن هذا البيت بلا مكيف وبلا هاتف، أخي يوجد تليفون ومكيف، نحن فهمنا أنه مع البيت، وضح كل شيء، أساساً التوضيح صفة كل مؤمن.
اللهم صلي عليه يسير مع زوجته السيدة صفية مرة صحابيان قال:

((عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَكِفًا فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلا فَحَدَّثْتُهُ، ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبْتُ فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَمَرَّ رَجُلانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْرَعَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، فَقَالا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا سُوءًا أَوْ قَالَ شَيْئًا))

(صحيح البخاري)

وضح وبين، العنصر الثالث: أن تكون هذه الصكوك قابلة للتداول بعد انتهاء الفترة المحددة للاكتتاب، تباع وتشترى وترهن وتوهب وتورث، صك ملكية أنت مالك جزء من هذا المعمل من أرضه ومن آلاته ومن مواده ومن أرباحه وكل شيء.
أيها الأخوة الكرام:
العنصر الرابع الطرف الذي يعمل، هؤلاء المكتتبون دفعوا المال الطرف الذي يعمل يضارب، هذا له نصيب من الأرباح، إن أعطى أرباحاً ثابتة وقع في الربا لابد من أن يعطي أرباحاً حقيقية، لابد من إجراء ميزانية حقيقية، هناك نصيب لرأس المال ونصيب للجهد، الذي يملك الجهد هو الذي يأخذ نصيب الجهد، والذي يملك المال هو الذي يأخذ نصيب المال.
هنا يوجد قرار: يجوز من يملك الجهد أن يكون له نصيب برأس المال يوجد معه مائة ألف اشترى عشرة أسهم لا يوجد مشكلة، هو تارة مع أصحاب الأموال وتارة مع أصحاب الجهد.
إخوانا الكرام:
الشيء الشائع والمؤلم أن أكثر الذين يضعون أموالهم في الاستثمار التجاري أو الصناعي أو الزراعي أو في البناء يتوهمون أن مالهم مضمون ضمان رأس المال يودي إلى الربا تجارة ربح وخسارة، فالذي يرفض الخسارة كأنه أكل الربا شاء أم أبى، الذي يرفض الخسارة أكل الربا لذلك: لا يجوز أن تشتمل قواعد هذا الاستثمار على نص لضمان عامل المضاربة لرأس المال، أو ضمان ربح مقطوع لمجرد أن تضمن رأس المال أصبح العقد ربوي ‍! لمجرد أن تضمن ربح ثابت لهذا المال عقد ربوي، لا رأس المال مضمون ولا الربح مضمون، هذا عقد مضاربة، لا يوجد فيه عبء على أحد.
متى يضمن الشريك المضارب ؟ في حالتين عليه أن يؤدي رأس المال بحالتين في حالة التقصير وفي حالة العدوان.
أيها الأخوة الكرام:
مرة ثانية أعيد وأكرر أن حاجة الناس إلى استثمار أموالهم حاجة أساسية، وأن الطرق الملتوية غير الشرعية تؤدي إلى ضياع المال، وأنه لا بد من استخدام القنوات الشرعية وأن يعرف الإنسان أحكام البيوع، والله أنا أعرف أناس كثيرين جداً وعندهم اتجاه ديني ويستثمرون أموالهم بأرباح ثابتة وبضمان رأس المال، يقول لك: أنا مرتاح على ألف كذا، حقك محفوظ مرتاح، ضمن رأس المال وضمن الربح، عقد ربوي لا يختلف شيئاً عن إيداع المال في البنك وتقاضي الفائدة المحرمة شرعاً.
فإذا قلت عقد مضاربة أي عقد ربح وخسارة قد تخسر الربح لا تربح شيئاً، وقد تخسر جزءاً من رأسي مالك.
بالمناسبة متى يكون الربح ربحاً ؟ في شركة زراعية قامت على أساس تنمية نباتات فالشريك المضارب هذه النبتة ثمنها عشر ليرات بعد عام وضع ثمنها عشرين ليرة، فهو يربح عشرة آلاف نبتة ضرب عشرة، مبلغ ضخم، عدّه ربحاً وقبضه، هذه مغالطة مضحكة، الربح لا يسمى ربحاً إلا عند البيع، أما التقييم قد يأتي زمن الأسعار تهبط هبوطاً مريعاً، فنحن ليس عندنا ربح إلا الربح المتحقق شرعاً بالبيع، وهذا ثمن منازعة كثيرة جداً، إذا بيع هذا البيت وقبض الثمن تحقق الربح، أما أحياناً يقيم ثم يهبط السعر ثم يصعد السعر، الربح لا يسمى ربحاً إلا إذا تحقق والتحقق لا يكون إلا للبيع، فهذا الشريك المضارب تمكن يربح أموال طائلة جداً والمشتل لم يباع ولم يشترى أبداً والنباتات لم تباع، ثم جاء وقت الأسعار هبطت هبوطاً مريعاً فوقعت منازعة لا تنتهي.
قال: إن محل القسمة هو الربح بمعناه الشرعي، الربح الشرعي هو التحقق عند البيع هذا الربح، هناك شيء آخر في هذه الشركة قال: ينبغي أن تكون الحسابات خاضعة للإعلان، كل شيء سري يدعو للشك، هناك ميزانية تنشر الموجودات المطالب الأرباح كيف وزعت أو الخسائر بشكل واضح، فلابد من إيضاح الحسابات ولابد من أن يكون الربح حقيقياً ولا بد من أن تكون هذه السندات متداولة فعلاً للبيع والشراء والهبة والرهن والإرث ولابد من أن تكون هذه السندات تعني ملكية تامة لجزء من المشروع من بدايته إلى نهايته.
هذه الشركات المساهمة سميت في الفقه الإسلامي صكوك المضاربة، هذه هي البديل الصحيح لكل طرائق استثمار المال.
أيها الأخوة:
هناك قرار آخر متعلق بفرقة من الفرق الإسلامية أو التي تدعي أنها إسلامية، هذه الفرقة هي البهائية وبعد التدبر العميق في معتقدات هذه الفئة والتأكد من أن البهاء مؤسس هذه الفرقة يدعي الرسالة ويزعم أن مؤلفاته وحي منزل ويدعو الناس أجمعين إلى الإيمان برسالته وينكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خاتم المرسلين ويقول: ؟إن الكتب المنزلة عليه ناسخة للقرآن الكريم كما يقول بتناسق الأرواح في ضوء ما عمد إليه البهاء،في كثير من فروع الفقه بالتغيير والإسقاط، ومن ذلك تغيره لعدد الصلوات المكتوبة وأوقاتها إذ جعلها تسعاً تؤدى على ثلاث مرات في البكورة مرة وفي الآصال مرة وفي الزوال مرة.
وغير التيمم فجعله يتمثل في أن يقول البهائي بسم الله الأطهر الأطهر، وجعل الصيام تسعة عشر يوماً، تنتهي في عيد النيروز في الواحد والعشرين من مارس، وحول القبلة إلى بيت البهاء في عكة بفلسطين المحتلة، وحرم الجهاد، واسقط الحدود، وسوّى بين الرجل والمرأة في الميراث وأحل الربا، شيء جيد تماماً، وبعد الإطلاع على البحوث المقدمة في موضوع مجالات الوحدة الإسلامية المتضمنة التحذير من الحركات الهدامة التي تفرق الأمة وتهز وحدتها وتجعلها شيعاً وأحزاباً، يوصي بتصدي الهيئات الإسلامية في كافة أنحاء العالم بما لديها من إمكانات لمناهضة هذه النزعة الملحدة التي تستهدف النيل من الإسلام عقيدة وشريعة ومنهاجاً إذاً واعتبار أن ما دعاه البهاء من الرسالة ونزول الوحي ونسخ الكتب وإدخال تغييرات على فروع الفقه ثابتة بالتواتر وإنكار لما هو معلوم من الدين بالضرورة، ومنكر ذلك ينطبق عليه أحكام الكفار بإجماع المسلمين، أحياناً هناك دعوات ضالة، في انحرافات خطيرة، وتعطيل للحدود وتعطيل للعبادات وتشويه للعقيدة، فالعلم سلاح أيها الأخوة.
يروا أن رج ارتدى عمامة خضراء وطرق بيت أحد العباد، من الطارق ؟ قال له الخضر ! فهذا العابد ذاب من شدة الفرح وأكب على رجليه يقبله، قال هذا المحتال: رفعت عنك الصلاة ! فهذا فرح أشد الفرح، الإنسان نفسه طرق بيت عالم قال له: أنا الخضر قال له: انتظر دقيقة، ذهب وجاء بعصى ليضربه بها، العلم سلاح أيها الأخوة، والمشكلة هناك دعوات ضالة كثيرة، نحن لدينا منهج كتاب وسنّة، قواعد إيمان نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره من الله تعالى، والإسلام فيه صلاة وصوم وحج وزكاة وشهادة ومنهج تفصيلي وأحكام جاء بها النبي الكريم، فالإنسان عندما لا يكون لديه علم قد ينحاز إلى المنحرفين.
يوجد قرار آخر متعلق ببدل الخلو، قال: تنقسم صور الاتفاق على بدل الخلو أي الفروغ إلى أربع صور هي: أن يكون الاتفاق بين مالك العقار وبين المستأجر عند بدء العقد هذه حالة، أو اتفاق بين المستأجر وبين المالك، وذلك في أثناء العقد أو إنفاق بين المستأجر ومستأجر جديد في أثناء مدة العقد أو بين المستأجر الجديد وبين المالك والمستأجر القديم.
ما هي أحوال بدل الخلو ؟ قال: إذا اتفق المالك والمستأجر على أن يدفع المستأجر للمالك مبلغاً مقطوعاً زائداً عن الأجرة الدورية، وهو ما يسمى في بعض البلاد ببدل الخلو أو الفروغ، فلا مانع شرعاً من دفع هذا المبلغ المقطوع على أن يعد جزءاً من أجرة المدة المتفق عليها في حالة الفسخ.
ممكن يطلب المالك ولاسيما في المحلات التجارية من المستأجر مبلغاً زائداً على الأجرة الدورية، سميه ما شئت، لو أن العقد فسخ يعد هذا المبلغ جزءاً من الأجرة المتفق عليها !
الحالة الثانية: إذا تم اتفاق بين المالك والمستأجر في أثناء مدة الإجارة على أن يدفع المالك إلى المستأجر مبلغاً مقابل تخليه عن حقه السالف في العقد، أنت استأجرت دكان أربعة سنوات، المالك احتاج إلى الدكان بعد سنتين، ممكن إعطائك مبلغ من المال يرضيك به بدل تنازلك عن حقك في هذا الإيجار، أيضاً هذا مشروع، مالك دكان أجرها استثمار أربع سنوات لزمه المحل لابنه ففاوض المستأجر أتأخذ هذا المبلغ مقابل أن تتخلى عن حقك في متابعة الآجار ؟ فقبل أيضاً هذا الحق مشروع، أما إذا انقضت مدة الإيجار ولم يتجدد العقد صراحة أو ضمناً عن طريق التجديد التلقائي فلا يحل بدل الخلو، لأن المالك أحق بملكه بعد انقضاء حق المستأجر استأجرت خمس سنوات ولا يوجد مادة تشير إلى التجديد وأنت لمتبدي رغبة بالتجديد والسنوات انقضت وانتهى الأمر، فهذا الملك يعود إلى المالك، إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد، أنت مستأجر محل أردت أن تؤجر هذا المحل لإنسان آخر في أثناء مدة الإجارة، على التنازل عن بقية المدة التي في العقد لقاء مبلغ زائد عن الأجرة الدورية، فإن هذا البدل جائز شرعاً مع مراعاة مقتضى عقد الإيجار المبرم بين المالك والمستأجر الأول.
يوجد عقد أجار واستئجار أنت استأجرت ولك أن تؤجر وفي عقد استأجرت وليس لك أن تؤجر، هذا الشيء شرعي بحسب نص العقد بين المستأجر وبين المالك.
وفي قرار أخير: لا يجوز للمستأجر إيجار العين لمستأجر آخر ولا أخذ بدل الخلو إلا بموافقة المالك، الآن يرضوه للمالك إذا كان المستأجر أجر لا بد من إرضاء المالك ليوقع عقد إيجار، هذه بعض الحالات التي وردت في مجمع الفقه الإسلامي، أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفنا بهذه المعلومات الدقيقة، ونحن في أمس الحاجة إليها، والمنازعات التي بين الناس سببها جهالة وبعد عن شرع الله عز وجل.