الدرس : 10 - سورة القصص - تفسير الآيات32-37 ، الرجل المناسب في المكان المناسب.

1995-09-07

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الكرام، لازِلنا في قِصَّة سيِّدنا موسى عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام، ووصلنا في سورة القصص من هذه القصَّة إلى قوله تعالى:

﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ(32)﴾

[ سورة القصص ]

 واليوم إن شاء الله سَنَتَناوَل قوله تعالى:

 

﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآَيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35)﴾

 

[ سورة القصص ]

 هناك اسْتِنباطات كثيرة ؛ أوَّلاً النبي بشَر، يخاف كما يخاف البشَر ويغْضَبُ كما يغْضب البشَر، ويَنسى كما ينسى البشَر، ولولا أنَّهُ بشَر لما كان مُتَفَوِّقًا، فلأنَّهُ تَجْري عليه كُلُّ خصائص البشَر كان صَفْوَة البشَر، فلو أنَّ النبيّ ملكًا لما كانت له حجَّة علينا، الكلمة التي نقولها له دائِمًا: أنت ملَك، ولَسْتَ تُعاني من الشَّهوات التي أوْدَعَها الله فينا ولكنَّ النبيّ بشَر، وتفوَّق على البشَر فاصطفاه الله، قال تعالى:

 

﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ(33)﴾

 

[سورة آل عمران]

 فالمؤمن إذا كان بالطريق ورأى النِّساء الكاسِيات العارِيات، ألا يَشْتهي أن ينْظر ؟ يشْتهي كَغَيْرِهِ ولكِنَّهُ غلَّب خوف الله على شَهْوَتِهِ فغضَّ بصَرَهُ، وإذا كان بين يَدَيْكَ مالٌ وفير أفلا تشْتهي أن تأخُذَه ُ ؟ تشْتهي ولكنَّ خَوْف الله عز وجل غلبَ عليك فقُلْتَ إنِّي أخاف الله رب العالمين فالمؤمن بشَر، ولأنَّهُ بشر ويشْتهي كما يشْتهي البشَر ويخاف كما يخاف البشَر، ويرْجو كما يرْجو البشَر، وانْتصَر على بشَرِيَّتِهِ وخاف مقام ربِّه، ونهى نفْسَهُ عن الهَوى أكْرَمَهُ الله تعالى ورفَعَهُ، هذه عدالة، وتكافؤ فُرَص، ومكان واحِد يبْدأ به السِّباق، فلو أنَّ أحدًا أعْطِيَتْ له أجْوِبة الامْتِحان، فهل لِهذه الدَّرَجة والشَّهادة قيمة ؟ لا إطلاقًا.
 قال تعالى:

 

﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ(6)﴾

 

[سورة فصلت]

 خاف النبي وقال:

((خفْتُ وما خاف أحَدٌ مِثْلي، وأوذِيتُ وما أوذِيَ أحَدٌ مثلي، ومضى عليَّ ثلاثون يومًا لم يَدْخُل جَوْفي إلا ما يُواريه إبْطًا))

 فالنبي يجوع ويعْطش، ويشْعر بِوَطْأة الحرّ، وشِدَّة البرْد، ويخاف ويرْجو، ولكنَّهُ انْتَصَر على بشَرِيَّتِهِ، فالإنسان فيه نوازِع سُفلى ونوازِع عُلْيا، وحينما تنتصل نوازِعُهُ العليا على نوازِعه السُّفلى يَرْقى عند الله، وحينما تنتصر غرائِزُه على مبادئِهِ يسْقط من عَيْن الله ولأنْ يسْقط الإنسان من السَّماء إلى الأرض فتَنْحَطِمَ أضلاعه أهْوَنُ مِن أن يسْقط مِن عَيْن الله ! فالإنسان قد يحوز المال الوفير، وقد يتسلَّم أعلى المراتب، وقد يتألَّق نَجْمُهُ في الدنيا، أما إذا كان ساقِطًا مِن عَين الله، فإنَّ كلّ هذا لا قيمة له، قال تعالى:

 

﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ(25)ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ(26)﴾

 

[سورة الغاشية]

 هذا أوَّل اسْتِنباط.
 قال تعالى:

 

﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33)﴾

 

[ سورة القصص ]

 هناك آياتٌ أخرى تُوَضِّحُ هذا الموْقف، قال تعالى:

 

﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى(46)﴾

 

[سورة طه]

 هذه الآية وحْدها تملأُ النَّفْس طمأنينة، قال له: يا رسول الله، لو نظر أحدهم إلى موطئ قَدَمِهِ لرآنا ! قال له:

((يا أبا بكر، ما ظنُّك باثْنَين الله ثالثهما !!))

 وبعض الرِّوايات تروي أنَّه قال له: يا رسول الله لقد رأوْنا وقَعَتْ عيْنُ أحدهم على عَيْن أبي بَكر، فقال يا أبا بكر:

 

﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ(198)﴾

 

[سورة الأعراف]

 وهذا يُطَبَّقُ في كُلِّ وقت، فالله إن حفِظَك فإنَّ خَصْمَكَ لا يرى شيئًا ولا يراك إطلاقًا، ولا يرى المُخالفَة لذا لا تقل هذه شطارةٌ مِنِّي !! بل هذا حِفْظ من الله تعالى، لأنّ المؤمن كما قال بعض العلماء على حسب إيمانه وإخلاصِهِ واسْتِقامَتِهِ وورَعِهِ له من بعض الآيات نصيب ألم يقل الله عز وجل لِنَبِيِّه الكريم:

 

﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾

 

[سورة الطور]

 وللمؤمن الصادق الحذِر والمشتاق نصيبٌ من هذه الآية.
 قال تعالى:

 

﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي ﴾

 

[ سورة القصص ]

 لو كان بالمَجْلس خمسة وكان أحدهم أفْصَحهم وأطلقهم لِسانًا، وقَوِيّ الحجَّة وواسِعَ البيَان وتكلَّم فلا تُقاطِعْهُ ودعْهُ يتكلَّم، إذْ هناك أشْخاص لا بدّ لهم مِن أن يُثْبِتوا وُجودَهم، يُقاطِع حديثَك، ويقول لك: ولماذا لا أتكلَّم أنا ؟! فقط هو الذي يعرف الحديث والكلام، لذلك ورَد في الأثر: إذا عزَّ أخوك فَهُنْ سيِّدُنا موسى نبيٌّ ومُرْسَل، لكن عندهُ عُقْدة بِلِسانِهِ وأخوه هارون أفْصَحُ منه، فإذا كان هدفُكَ المَصْلَحَة العامّة فأنت ترْسِل الرَّجل المناسب في المكان المناسب، هذا إن كان هدَفك نشْر الدَّعْوَة وإقْناع الطَّرف الآخر، فإنَّك تختار أفْضل واحد، ونِيَّتُكَ العالِيَة تجْعل أعمال الآخرين في صحيفتك، فلو أنَّ أحدكم يعرف مَن هو طليق اللِّسان وقَوِيّ الحُجَّة، وتكلَّم فاصْغِ له، وأعِنْهُ، فقد حضَرْتُ مرَّةً حفْلَةً قال فيها أحد الخُطباء: إن لم يكن الإنسان داعِيَة ولم يكُن عنده قُدْرة على إقْناع الناس فلْيَدْعم داعِيَةُ يُعينُه، فَكُلٌّ مِنَّا يُعين داعِيَة، ومُرْشِد وعالِم له مثل أجْره، والله عز وجل يُقَدِّر كُلّ شيء، قد تجد مَن يعمل في الخفاء بِمَالِهِ وسلطَتِهِ، وحتى طلاقة لِسانِه، فالحياة أدْوار، فَلو أنَّ كلاًّ مِنَّا أخَذَ دَوْرَهُ الحقيقيّ لكان لِكُلّ مِنَّا أجر، ونحن الحياة نجدُّ فيها تناسق وتعاوُن.
 قال تعالى:

 

﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾

 

[ سورة القصص ]

 لذلك الله في عَوْن العَبْد ما دام العبْد في عَون أخيه، ويدَ الله مع الجماعة، وعليكم بالجماعة فإنَّ الشيطان مع الواحِد، وهو من الاثْنَيْن أبْعَد، وإنَّما يأكل الذِّئب من الغنَم القاصِيَة ! فلو أنَّ لِكُلٍّ مِنَّا مَجْلِس علْم معنى هذا أنَّ له إخوان، وله أخ يثِقُ بِعِلْمِهِ وورَعهِ يسْتشيره ويأنسُ بِرأيِهِ، وأحيانًا يشْكو همَّهُ لأخيه لِيُصَبِّره لا لِيَشْمَتَ به، فالجماعة رحْمة، والإنسان إذا كان يعيش لوحْده أو بين جماعة مُنْحرِفَة فالحياة تكون حينها جحيمًا على جحيم، لكنَّ صُعوبة الحياة مع أخٍ مؤمن تشْكو له همَّك، وتسْترْشِدُه وتسْنتصِحُهُ، وتسْتنصره وتسْتعينُهُ، وهكذا قال النبي:

 

((أتدرون ما حق الجار ؟ إذا اسْتعان بِك أعَنْتَه وإذا اسْتَنْصَرَك نصَرْتَه، وإذا اسْتقْرَضَك أقْرَضْتَه، وإذا أصابهُ خير أقْرَضْتَه، وإن أصابَتْهُ مصيبة عزَّيْتَه، ولا تسْتَطِل عليه بالبناء فَتَحْجُب عنه الرِّيح إلا بإذْنِه، وإذا اشْتَرَيْتَ فاكِهَةً فأهْدِ له منها، فإن لم تفْعَل فأدْخِلها سِرًّا، ولا يخْرج بها ولدك لِيَغيض ولده، ولا تؤْذيه بِقُتار قِدْرِك إلا أن تغرف له منها ))

 هذا الجار العادي، فكيف بالجار المؤمن ؟ والجار المؤمن القريب ؟ لي صديق غاب عنِّي في أيِّ طابقٍ هو ! طرقْت الباب وسألتُ عنه فقيل لي: لا نعْرفُهُ ! وكذا في الطابق الذي بعده، فقال لي: لا نعْرفهُ ! فقُلْتُ: والله هذه وَصْمة عارٍ لهذه البنايَة، جارٌ يسْكن الطابق الثالث، والذي في الطابق الرابِع لا يعْرفُهُ، والذي في الطابق الثاني لا يعْرفُهُ !! هكذا يُريدُنا أعْداؤُنا أن نتفرَّق، ونحن نسْمع من السَّلف الصالح أنَّه إن دخل الإنسان وكان معه ضَيْف يأتيه خمسون صحنا من الجيران، وكان الحيّ أُسْرَةً واحِدَة، وإذا تخلَّف إنسانٌ عن صلاة الفجْر يذْهبون إليه لعلَّهُ مريض.
 أيها الإخوة، قال تعالى:

 

 

﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾

 

[ سورة القصص ]

 لذلك هناك أمْر إلهي، قال تعالى:

 

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(2)﴾

 

[سورة المائدة]

 تعاونوا لِتَشْغيل الشَّباب وإنشاء مساكِن لهم، قرأتُ خبرًا باليَمَن زواج جماعي خمسمائة وثلاثًا وثلاثين شابًّا وشابَّة ؛ جمْعِيَّة خيْرِيَّة تُزَوِّج الشباب، هذا هو الذي يُرْضي الله عز وجل، قال تعالى:

 

﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآَيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35)﴾

 

[ سورة القصص ]

 فإذا كان الله معك فَمَن عليك، إذا كان عليك فَمَن معك ؟! الأنبياء مَعْصومون من الخطأ، ومَعْصومون من القتل، لأنَّه بِقَتْلِهِم تقتل الدَّعوة، لذلك قال تعالى:

 

﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(67)﴾

 

[سورة المائدة]

 قال تعالى:

 

﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (36)﴾

 

[ سورة القصص ]

 فأحد الشَّباب كان يلتفُّ حوله الناس، وقد أقْبلوا عليه إقبالاً شديدًا فأصحاب الحرفة من أنداده غاضَهم هذا العالم وإقبال الناس عليه فذَهَبَ أحدهم لِيُصَغِّرَهُ أمام التلاميذ، فلمَّا أقبل الناس حوله وأتمّ درْسَهُ وقف هذا العالم وقال لهذا الشاب: يا هذا، إنَّ الذي قلْتَهُ ما سَمِعْناه ! مِن أين جِئْتَ به ؟ فقال له: أوَ تَعَلَّمْتَ العِلْم كُلَّهُ ؟ فقال: لا، فقال: كم تعلَّمْتَ من العِلْم ؟ فقال: شطْرهُ ! فقال هذا الشاب، وهذا من الشَّطْر الذي لا تعرِفُهُ، دائِمًا حُجَّة أعْداء الدِّين ؛ ما سَمِعْنا بِهذا ! دائِمًا المُنْحرِف يَحْتجّ بالتَّقاليد والعادات، والتقاليد إذا كانت بالية، والعادات إن كانت مُصادِمَة للشَّرْع فإنَّا نضعها تحت أقْدامنا.
 قال تعالى:

 

﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (36) وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (37)﴾

 

[ سورة القصص ]