الدرس : 09 - سورة القصص - تفسير الآيات 29 - 32 ، كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو.

1995-09-06

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الكرام، لازِلنا في قِصَّة سيِّدنا موسى عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام، ووصلنا في سورة القصص من هذه القصَّة إلى قوله تعالى:

﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29)﴾

[ سورة القصص ]

 أيْ دفَعَ مهْر زَوْجَتِهِ رِعايَةً لأغنام والد زوْجته سيِّدنا شعيب، قال تعالى:

 

﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً﴾

 

[ سورة القصص ]

 قال العلماء: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فأحيانًا خير كبير يأتيك لِسَبب صغير، قد تُسافر إلى بلْدة فيأتيك منها الخير الكثير، وقد تلتقي بإنسان ولا تعبأ به، ويكون لِهذا اللّقاء خير كبير، فالقاعدة: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، سيِّدنا موسى حينما أراد أن يبْحث عن نارٍ يصطلي بها هو وأهله، عندها ناجاه الله عز وجل، وكان هذا النبي الكريم كليم الله، قال تعالى:

 

﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) ﴾

 

[ سورة القصص ]

 تصْطلون أي تستدفئون بالنار، قال تعالى:

 

﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) ﴾

 

[ سورة القصص ]

 الحقيقة أحيانًا يردُ لفْظ الجلالة مع ضمير الجَمع، قال تعالى:

 

﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ(23)﴾

 

[ سورة الحجر ]

 وقال تعالى:

 

﴿ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ(40)﴾

 

[ سورة مريم ]

 ولكن في قوله تعالى:

 

﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30)﴾

 

[ سورة القصص ]

 العلماء قالوا: ربُّنا جلَّ جلاله إن تَكَلَّم عن ذاتِهِ كان الضَّمير مُفْرَدًا وإن تكلَّم عن أفْعالهِ كان الضَّمير جمْعًا، فإن تكلَّم عن أفعاله، فأفعالُهُ فيها الأسماء الحسنى كُلَّها، وكُل فعْلٍ من أفعالهِ فيه رحْمَة، وعلمٌ وحكمَةٌ وعدْل، فإنْ تكلَّم عن أفعاله فَبِضَمير الجمْع، وإن تكلَّم عن ذاتِهِ فبِضَمير المُفْرَد، قال تعالى:

 

﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30)﴾

 

[ سورة القصص ]

 وهناك آية أخرى وهي قوله تعالى:

﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى(17)﴾

[ سورة طه ]

 فالله عز وجل حينما ناجى موسى عليه السلام ؛ شيء لا يُصَدّق، قال تعالى:

 

﴿ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى(18)﴾

 

[ سورة طه ]

 أراد أن يطيل اللِّقاء ! قال تعالى:

 

﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى(17)﴾

 

[ سورة طه ]

 يبْدو أنَّهُ اسْتحيى من إطالة الحديث، لكنَّ حقيقة المناجاة أنَّ الله سبحانه وتعالى أراد أن يلْفتَ نظر هذا النبي الكريم، إلى أنَّ هذه العصا التي هي من خَشَب بعد قليل سَتَغْدو حيَّةً، والحقيقة أنَّهُ ورَدَ مرَّةً ثعبان وأخرى حيَّة، لفظ سيِّدنا موسى حيَّة لِكَي لا يشْتَدَّ خوْفُه، أما حينما واجَهَ السَّحَرة، قال تعالى:

 

﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ(32)﴾

 

[ سورة الشعراء ]

 ففي معْرض المناظرة أمام السَّحرة كانت هذه العصا ثعْبانًا مُبينًا، أما فيما بينه وبين نفْسِه فهيَ حيَّةٌ تَسْعى، الفرق في القرآن الكريم دقيق جدًّا، ومعنى هذا أنَّ المؤمن يجب أن يُناجِيَ الله عز وجل، ولا يوجد مؤمنٌ صادِق ليس له مع الله تعالى مُناجاة، فإذا أرَدْتَ أن يُحَدِّثَكَ الله تعالى فاقْرأ القرآن وإذا أرَدْتَ أن تُحَدِّث الله تعالى فادْع، إنَّ الله يُحِبُّ مِن عَبْدِهِ أن يسألهُ شِسْعَ نعْلِهِ إذا انْقَطَع ‍! هل هناك أكثر من هذا ؟ إنَّ الله يحبّ من عبْدِهِ أن يسألهُ ملْح طعامِهِ، إنَّ الله يُحِبُّ من عبْدِهِ ان يسْألهُ حاجتَهُ وإنَّ الله يُحِبُّ المُلِحِّين في الدُّعاء، ومَن لا يدْعوني أغْضب عليه، يا موسى سَلْني حاجَتَكَ كُلَّها، فهؤلاء أنبياء عِظام مِن أولي العَزْم ولكن كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ))

[رواه البخاري]

 وإنَّ الله تعالى أمَرَ المؤمنين بِما أمرَ به المرْسلين، فاسْتَقِم كما أُمِرْت ومنْ تاب معك، معنى ذلك أنَّنا مُكَلَّفون أن نكون على منهج الأنبياء، وأن نقْتفي أثَرَ النبي عليه الصلاة والسلام، فالنبي ناجى ربَّهُ ففي الطائف قال:

((إنِّي أشْكو إليك ضَعْف قُوَّتي، وقِلَّة حيلتي، وهواني على الناس يا ربّ المُسْتضْعَفين، إلى مَن تَكِلُني ؟ إلى عَدُوٍّ ملَّكْتَهُ أمْري أم إلى صديق يتجشَّمني، إن لم يكن بِكَ غضب عليَّ فلا أُبالي ولك العتبى حتَّى ترْضى ولكِنَّ عافِيَتُكَ أوْسَعُ لي ))

 فالمؤمن الصادِق له مُناجاة مع الله، إن في صلاة قِيام اللَّيل، وإنْ في السُّجود، وفي دُبر كُلّ صلاة وأقرب الدُّعاء إجابَةً ما كان عقب الصَّلاة، عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

(( أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ يَا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَقَالَ أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ))

 

[رواه البخاري]

 فالدُّعاء مَطْلوب عقِبَ الصَّلوات الخمْس، وكذا الاسْتِغْفار، والحَمْد والتَّكبير، هذه الكلمات التي ردَّدَها المسلمون دون أن يفْقَهوا مَعْناها فقَدَتْ مَدْلولَها.
 قال تعالى:

 

﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ (31) ﴾

 

[ سورة القصص ]

 أيخافُ نبيّ ؟‍ نعم الأنبياء يخافون، ولولا أنَّهم تَجْري عليهم كُلّ خصائص البشَر لما كانوا صَفْوَة البشَر، فلو كان عندي خمسون طالبا في الصفّ وأعْطَيْتَ الأسئِلة لأحَد الطُّلاب فهل له فضْل ؟‍‍! أما الفضل في التَّفوُّق حينما يأخذ الأسئِلة لِوَحْدِهِ ويُجيب عليها، فالله عز وجل لو منَحَ الأنبياء قُدْرات غير قدرات البشَر، ومنع عنهم الشيطان لما كان لهم فضل عن البشَر، ولكن حينما جعَلَهُم البشر حازوا على التَّفوُّق اللهمّ إنِّي بشر أغْضَبُ كما يغْضبُ البشَر، وأرْضى كما يرْضى البشَر وأنْسى كما ينْسى البشَر، فقد نسِيَ النبي عليه الصلاة ركعتين في الظُّهْر وقال حينها:

((إنَّما نُسِّيتُ كي أسُنَّ لكم ))

 لولا أنَّ الله أنْساهُ، قال تعالى:

 

﴿فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ (31)﴾

 

[ سورة القصص ]

 قال تعالى:

 

﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(81)﴾

 

(سورة الأنعام )

 نِعْمةُ الأمْن لا يعْدِلُها نِعْمة على الإطلاق، قال تعالى:

 

﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ(4)﴾

 

[ سورة قريش ]

 فالسَّلامة هي عدمُ وُقوع المُصيبَة، ولكنَّ الأمْن أن لا تتوَقَّع المُصيبة وتوَقُّعُ المصيبة مصيبَةٌ أكبر منها، وإنَّ أكبر نعْمةٍ تُرافِقُ الإيمان هي نِعْمةُ الأمْن، قال تعالى:

 

﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ(51)﴾

 

[ سورة التوبة ]

 وقال تعالى:

 

﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ(48)﴾

 

[ سورة الطور ]

 وإذا كان الله معك فَمَن عليك، وإذا كان عليك فَمَن معك ؟ يا رب ماذا وجَدَ مَن فقَدَك، وماذا فقَدَ مَن وجَدَك ؟! فالله تعالى قال:

 

﴿يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ (31)﴾

 

[ سورة القصص ]

 وكُلّ مؤمنٍ آمِن، وإنّ الله يُعطي الصِّحة والجمال والبشَاشَة والمال لِكَثيرين مِن خلْقِهِ ولكن يُعْطي السَّكينة بِقَدَرٍ لأصْفيائِهِ المؤمنين، وفي القلب المؤمن من الأمْن ما لو وُزِّع على أهل بلدٍ لكفاهم، قال تعالى:

 

﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(81)﴾

 

[ سورة الأنعام ]

 قال تعالى:

 

﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ(32)﴾

 

[ سورة القصص ]

 لمَّا يقول إنسان لِطُغاة وعُصاة أنا رسول الله، فأوَّلُ سؤالٍ يسْألونه: ما الدليل على ذلك ؟! لا بدَّ من أن يُعْطِيَهُ الله خرقًا للقوانين، فسيِّدُنا موسى ألْقى عصاهُ فإذا هي ثعبان مبين، ونزع يدَهُ فإذا هي بيْضاء للناظرين، وسيِّدنا إبراهيم قال تعالى:

 

﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ(69)﴾

 

[ سورة الأنبياء ]

 وما مِن نَبِيٍّ إلا وجاء بالمُعْجزة، ولكن أعْظم مُعْجزة على الإطلاق هي مُعْجزة النبي عليه الصلاة والسلام ؛ فَمُعْجِزات الأنبياء تتألَّق وتنطفئ، وهي قُدْسِيَّة، وتبقى خبرًا يُصَدِّقهُ ويُكَذِّبُهُ مَن يُكَذِّبُه إلا أنّ مُعْجزة النبي الكريم مُعْجزةٌ مُستمرَّة، فالعِلْم كُلَّما تقدَّم كشَف عن جانبٍ من جوانب القرآن الكريم، وكلُّكم يعْلم أنَّ الطائرة يُضَخُّ هواؤُها ثمانِيَة أمْثال حجمها، لِيَكون الضَّغط على ارْتِفاع أربعين قدَم كالضَّغط على الأرض، أما لو صعد الإنسان طائرةً ليس فيها ضَغْط هواء فماذا يحْصل له ؟ مِن سَطح البحْر إلى عشْرة آلاف قدَم لا يشْعر بِشَيء ومِن عشْرة آلاف قدم إلى ستَّة عشرة قدم، الله تعالى هيَّأ في الجِسْم أجْهِزَة تكافئ هذا النَّقْص بالأكسجين ؛ تَزْداد ضَربات القلب، ويزْداد وجيب الرِّئتين ويرتفِعُ ضَغْط الدَّم، هذه العوامل تجعل التَّهوية نفْسها، وبعد ستَّة عشرة ألف قدَم إلى خمس وعشرون قدَم يفْقِدُ الإنسان وَعْيَهُ، قال تعالى:

 

﴿ فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ(125)﴾

 

[ سورة الأنعام ]

 وهذه الآية هي مِن إعْجاز القرآن العلمي، نقْصُ الأكسجين من الصِّفر إلى عشْرة آلاف لا نشْعر به، ومن عشرة آلاف إلى ستَّة عشرة ألف قدَم ؛ هناك بالجِسْم أجْهزة تُعَوِّض النَّقْص، يزداد نبْض القلب، ويرتفع الضَّغط ويبقى الأكسجين نفسهُ، ولكن بعد ستَّة عشرة ألف قدَم يغيبُ وَعْيُ الإنسان، ونقْص الضَّغط ماذا يُسَبِّب ؟ آلام لا تُحْتَمَل في الأُذُن وآلام في المفاصِل، وآلام في الأمعاء، لأنَّ غازات تتمدَّد من الضَّغْط وقد تتمزَّق رئة الإنسان.
 وفي الدرس القادم، قال تعالى:

 

﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33)﴾

 

[ سورة القصص ]