على خلق عظيم - الندوة : 2 - التعاون

2010-09-02

مقدمة :

الأستاذ أحمد:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أهلاً بكم إلى هذا اللقاء الأخلاقي المتجدد على خلق عظيم، هذا البرنامج بشكل عام للفضيلة ولمكارم الأخلاق، وبشكل خاص بين أيدينا اليوم فضيلة التعاون، ولقد شرفنا للحديث عن هذا الموضوع فضيلة الشيخ العالم العلامة الدكتور محمد راتب النابلسي، أهلاً وسهلاً بكم.
الدكتور راتب:
جزاك الله خيراً.
الأستاذ أحمد:
كالعادة لنبدأ بتعريف الموضوع ما هو التعاون لو تكرمتم؟

تعريف التعاون :

الدكتور راتب:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين.
أستاذ احمد من تصميم الله لهذا الإنسان أنه سمح له أن يتقن حاجة وهو محتاج إلى مليار حاجة، أن يكون في مجتمع هذا قدره، أن يكون في مجتمع يقدم ويأخذ، يأخذ ويعطي، بشكل عام الإنسان يأخذ ويعطي لكن لو تتبعنا ذلك في شريحة أخرى، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، و الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء عاشوا للناس، والأقوياء عاش الناس لهم، الأقوياء ملكوا الرقاب، والأنبياء ملكوا القلوب، الأقوياء يمدحون في حضرتهم، والأنبياء يمدحون في غيبتهم، والناس جميعاً تبع لقوي أو نبي، لهذا أحب الناس الأنبياء، وخافوا من الأقوياء، وبطولة الأقوياء أن يتخلقوا بأخلاق الأنبياء.

فأنت تتقن حاجة، هذا مهندس، هذا طبيب، هذا مدرس، هذا صانع، هذا مزارع، كل إنسان سمح الله له أن يتقن حاجة، لماذا؟ من أجل أن يأكل، لولا الحاجة إلى الطعام والشراب ما رأيت على وجه الأرض شيئاً، ما رأيت جامعة، ولا جسراً، ولا طريقاً، ولا معملاً، ولا أي شيء، الحاجة للطعام والشراب جعلت هذا الإنسان كائناً متحركاً، هو يتقن حاجة ويحتاج إلى مليون حاجة، زر القميص خبرات ومعامل، القماش، النظارة التي يضعها الإنسان، الجلد الذي يلبسه في قدمه، أنت بحاجة لمليار حاجة، كل حاجة لها أصول، ولها علوم، ولها تطورات، ولها خصائص، ولها أرباب، فما لم نكن في مجتمع لا نستطيع أن نعيش بدليل لو كلفناك أن تصنع رغيف الخبز تحتاج إلى أرض لتزرعها، وأن تسقيها، وأن تسمدها، وأن تحصدها، وأن تطحنها، وأن تخبزها، أين؟ تشتري رغيفاً جاهزاً، أنت مدرس تعلم، طبيب تطبب، أنت تتقن حاجة وتحتاج إلى مليون حاجة، أن تكون في مجموع هذا قدرك شئت أم أبيت، لكن وأنت في مجموع إما أن تصدق, أو لا سمح الله ألا تصدق، إما أن تتقن أو لا تتقن، إما أن تكون صالحاً أو لا تكون كذلك، إما أن تكون منصفاً أو لا تكون كذلك، وأنت مضطر إلى أن تعيش مع من حولك، إما أن تتعاون معهم أو لا تتعاون، فالتعاون فرز، بل إن كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، قال تعالى:

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾

[ سورة المائدة :2]

قال علماء التفسير: البر صلاح الدنيا والتقوى صلاح الآخرة.

 

الأمر الإلهي وكل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب :

أستاذ أحمد لا أكتمك أن الطرف الآخر يتعاون إلى أقصى الحدود
يتعاونون وبينهم خمسة بالمئة قواسم مشتركة، ونحن مع الأسف الشديد نتنافس وبيننا خمسة وتسعون بالمئة قواسم مشتركة، هذا شيء مؤلم جداً، الغرب إن صنع لعبة للأطفال لا تصلح إلا بالتعاون، يدخل التعاون مع دمه، فأكبر صفة للمجتمع القوي أنه متعاون، وأضعف صفة وأسوءـ صفة للمجتمع المتخلف أنه متنافس، لذلك أنا أقول: التعاون حضارة، التعاون دين، التعاون وطنية، التعاون تقدم، التعاون قوة، لذلك الأمر الإلهي وكل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب.
أستاذ أحمد نحن عندنا وهم أحب أن أوضحه، أن الإنسان إذا صام وصلى وحج وزكى فقد أدى كل ما عليه، أنا أقول لم يؤد شيئاً، المنهج الإلهي يقترب من خمسمئة ألف بند، يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية، منهج كامل، فكيف تتعاون مع زملائك في الحرفة؟ نحن حينما نتنافس نضعف جميعاً:

﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾

[ سورة الأنفال: 46 ]

ماذا يقابل التعاون التنازع:

﴿ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾

[ سورة الأنفال الآية: 46 ]

تناقض الطبع مع التكليف ثمن الجنة :

لذلك أنا حينما أكون ديناً أتعاون، فكرة دقيق الإنسان معه طبع، ومعه تكليف، ولحكمة بالغة بالغة التكليف يتناقض مع الطبع، بمعنى أنك تريد أن تنام والتكليف يكلفك أن تستيقظ لصلاة الفجر، تناقض الطبع مع التكليف
الطبع تأخذ المال، التكليف أن تنفقه، الطبع أن تخوض في فضائح الناس، التكليف أن تصمت، الطبع أن تملأ عينك من محاسن النساء والتكليف أن تغض البصر، هناك طبع أي خصائص طبعية في الإنسان، وهناك تكاليف تتناقض معها، ما هو ثمن الجنة؟ هذا التناقض بين الطبع والتكليف ثمن الجنة، والدليل:

﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾

[سورة النازعات: 40-41 ]

استنبط من هذا التقديم أن الإنسان يتعاون، لأن التعاون تكليف بقدر طاعته لله، ويتنافس لأن التنافس طبع بقدر بعده عن الله، إن رأيت مجتمعاً متعاوناً فهذا المجتمع قريب من الله، إن رأيت مجتمعاً متنافساً هذا المجتمع بعيد عن الله، فالتعاون حضارة، التعاون رقي، التعاون أخلاق، التعاون خير لكل من تعاون.
الأستاذ أحمد:
سيدي بعد هذا التعريف الجامع المانع جزاكم الله خيراً التعاون في القرآن، ألا تشير كلمة:

﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾

[ سورة الأنعام: 65 ]

هذه ليست من آلام التنافس ومن مصائب التنافس؟

 

التعاون فضيلة ودين و خلق و قوة :

الدكتور راتب:
الحقيقة:

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾

[ سورة الأنعام الآية: 65 ]


هذه الصواعق، والآن الصواريخ:

﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾

[ سورة الأنعام الآية: 65 ]

هذه الزلازل، والألغام حديثاً:

﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾

[ سورة الأنعام الآية: 65 ]

هذه الحروب الأهلية، هي أشدها، أشد ما يصاب به المجتمع، الحرب الأهلية:

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾

[ سورة الأنعام الآية: 65 ]

السبب هو التعاون، بالتعاون تحل هذه المشكلة، التعاون فضيلة، التعاون دين، التعاون خلق، التعاون حضارة، التعاون قوة، لذلك جاء الأمر صريحاً.

 

التعاون قيمة علمية وقيمة خلقية في وقت واحد :

نحن عندنا قاعدة، كل أمر قرآني يقتضي الوجوب ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك، قال تعالى: وتعاونوا، على ماذا؟ قال تعالى:

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾

[ سورة المائدة الآية:2]

قال علماء التفسير: البر صلاح الدنيا، أي تأمين سكن شبابي، تأمين فرص عمل، استخراج الثروات، تصنيع هذه الثروات، حل مشكلات السدود، تأمين سقيا للمزروعات، استصلاح الأراضي، وهذا كله يحتاج إلى تعاون، والمجتمع المتقدم الآن متعاون جداً، والمجتمع المتخلف متنافس، والتعاون قمة في الانضباط وقمة في الأخلاق، وأحياناً تأتي القيم مشتركة بين العلم وبين الخلق، فالتعاون قيمة علمية وقيمة خلقية في وقت واحد، يقابله التنافس، التنافس تضيع قوانا فيما بيننا:

﴿ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ﴾

[سورة الحشر:14]


تجد أحياناً أننا نحن نستورد لا نصدر، نتنافس ولا نتعاون، هذه كلها وصمات عار في حقنا، أمة تعد ملياراً ونصف:

(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ))

[أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس]

فكيف إذا كانوا ملياراً وخمسمئة مليون وليست كلمتهم هي العليا وليس أمرهم بيدهم وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل؟ لأنهم لا يتعاونون، أستاذ أحمد للتقريب، بلدنا سوريا الطيبة فيها مئة وخمسة وثمانون ألف كيلو متر مربع، ربع هذه المساحة صالحة للزراعة فقط، المزروع منها ربع الربع، مزروع واحد على ستة عشر، ومع ذلك عندنا ستة ملايين طن من القمح لكل سنة، واستهلاكنا مليون، في الزيتون تعد الدولة الرابعة في العالم، عندنا في الحمضيات سبعمئة ألف طن، هذا واحد من ستة عشر، سأنقلك إلى السودان، اثنان ونصف مليون كيلو متر ونهر النيل معظمه يضيع في البحر، يحتاج هذا البلد إلى ثمانية مليارات من أجل بنية تحتية، وهناك ثلاثة آلاف مليار في العالم الغربي للمسلمين، شيء مؤلم جداً لو تعاونا والله لحلت كل مشكلاتنا.

 

قيمة الإنسان بما يعطي لا بما يأخذ :

أنا أقول: عدم تعاوننا وصمة عار في حقنا، والتعاون يقوينا جميعاً، نحتل أفضل أماكن في العالم، معنا أكبر ثروات في العالم، والشعوب الإسلامية أفقر شعوب في العالم، هذا شيء مؤلم.

وأنا أسمح لنفسي أحياناً أن أتكلم بالحقيقة المرة لأنها في نظري أفضل ألف مرة من الوهم المريح، لو تعاونت هذه الأموال الطائلة المودعة في الغرب مع تنمية حاجات المسلمين في بلادهم، و تأمين أراض مستصلحة، تأمين معامل، استخراج ثروات، تعليم الشباب، الآن تعليم الشباب شيء أساسي، الشباب أمل الأمة، الشباب هم المستقبل، هؤلاء الشباب يحتاجون إلى فرصة عمل، ومسكن، وزوجة، إن لم تلبَّ هذه الحاجات هم أمام تطرفين، تطرف تشددي التكفير ثم التفجير، وتطرف تفلتي الإباحية، هؤلاء الشباب هم المستقبل، أمل الأمة، حاجاتهم معقولة جداً؛ تأمين بيت، يحتاج إلى تعاون، تأمين فرصة عمل، أنا عندما أرى إنساناً عنده عمال كثر أحترمه كثيراً، مرة قال لي أخ من أخواني: ما عدت أربح شيئاً، أرباحي صفر، قلت له: كم عامل عندك؟ قال لي: عندي أربعة وثمانون عاملاً، قلت له: هذا أكبر ربح، أنت تفتح إذاً أربعة وثمانين بيتاً ضرب خمسة أفراد – مثلاً إذا افترضنا أن في كل بيت خمسة أفراد - حوالي خمسمئة إنسان يأكلون من هذا المعمل، هذا أكبر ربح، أنا أشكره أنه لم يبع المعمل، أنت حينما ترى أن قيمتك بما تقدم لا بما تأخذ، نحن بطولتنا أن نعطي لا أن نأخذ، كما قلت قبل قليل: الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، لذلك هم قمم البشر، التعاون أحد أسباب قوتنا.
الأستاذ أحمد:
في القرآن تتمة لموضوع التعاون، قال تعالى:

﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾

[ سورة آل عمران: 103 ]

ما هي منكرات وخسائر ومصائب الفرقة؟

 

منكرات وخسائر ومصائب الفرقة :

الدكتور راتب:
الضعف والدليل:

﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾

[ سورة الأنفال: 46 ]


عفواً إما أن يكون بأسنا على خصومنا، أو يكون بأسنا بيننا، أنا أقول: المسلمون إذا تعاونوا معهم قدرات مذهلة والله عندهم ثروات لا يعلمها إلا الله، يحتلون مواقع استراتيجية مذهلة، لهم دخول فلكية، بتعاونهم هم الشعوب الأولى في العالم، لكن بتنافسهم ضاعت هذه القوة، فالتعاون أنا أعده حضارة، أعده ديناً، أعده ذكاء، أعده عقلاً، أعده تفوقاً، أعده ضرورة ملحة.
الأستاذ أحمد:
لو نزلنا قليلاً إلى داخل المجتمع إلى المهن وأشرف المهن في الدنيا هي مهنة الدعوة إلى الله، ألا يجب أن يشتبك الدعاة إلى الله في وحدة قلبية واحدة؟

 

ما من حاجة تحتاجها الأمة الإسلامية كالتعاون :

الدكتور راتب:
الدعوة إلى الله دعوتان؛ دعوة إلى الله خالصة، ودعوة إلى الذات مغلفة بدعوة إلى الله، الدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها الاتباع لا الابتداع، والدعوة إلى الذات من خصائصها الابتداع، الدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها التعاون، والدعوة إلى الذات من خصائصها التنافس
الدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها الاعتراف بالآخر، والدعوة إلى الذات من خصائصها إلغاء الآخر، فلذلك نحن نقوى بالتعاون، نتحابب بالتعاون:

(( وَجَبَتْ محبَّتي للمُتَحَابِّينَ فيَّ، والمُتجالِسينَ فيَّ، والمُتزاورينَ فيَّ، والمتباذلينَ فيَّ المتحابُّون في جلالي لهم منابرُ من نُور، يغبِطهم النبيُّون والشهداءُ ))

[الترمذي ومالك عن معاذ بن جبل]

أستاذ احمد ذكرت لك قبل قليل أن الألعاب التي تصنع لأولاد الطرف الآخر، لا يمكن أن تنجح إلا بالتعاون، يدخل التعاون كالكرية في دمهم، ونحن ندخل التنافس في دمنا، لذلك أنا مرة قرأت في إعلان عن وظيفة في هولندا لفت نظري كله مألوف السن والشهادات إلى آخره لكن هناك فقرة واحدة لا أجدها في مجتمعاتنا يصلح للعمل ضمن فريق، هناك إنسان لا يصلح أن يعمل ضمن فريق، يتنافس، أما المؤمن فيصلح للعمل ضمن فريق، وإذا عز أخوك فهن أنت، التنازل فضيلة، تتنازل لأخيك هذه فضيلة.
أنا أرى ما من حاجة نحتاجها كأمة كالتعاون، والتعاون نتعاون فيما اتفقنا، وينصح بعضنا بعضاً فيما اختلفنا.
الأستاذ أحمد:
الآن حينما نفطر سوياً، ونتسحر سوياً، ونصلي سوياً، ونذهب للتراويح سوياً، أليس ضمن مفاهيم الصلاة ونحن في شهر التعاون وشهر الصلاة نَفَس يشير إلينا أن نكون كلنا قطعة واحدة متماسكة؟

 

أنواع الاختلاف :

الدكتور راتب:
إلهنا واحد، نبينا واحد، كتابنا واحد، بالمناسبة - والكلام دقيق جداً - الاختلاف أنواع ثلاثة، اختلاف طبيعي ليس مذموماً ولا محموداً نقص معلومات، نحن في التاسع و العشرين من شعبان سمعنا صوت انفجار، يا ترى مدفع رمضان أم انفجار؟ لا نعرف، اختلفنا هذا الاختلاف طبيعي، نقص المعلومات، أما هناك اختلاف قذر:

﴿ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 19 ]

هذا اختلاف الحسد، اختلاف التنافس، اختلاف الأهواء هذا اختلاف قذر، و هناك اختلاف بالاجتهاد، هذا اجتهد أن الخير أن يكون داعية، وهذا اجتهد أن الخير أن ينفق ماله، أن يبني مستشفى، أن يبني معهداً شرعياً، نختلف في اجتهاداتنا، هذا اختلاف تنافس، وهناك اختلاف قذر اختلاف أهواء ومصالح، و هناك اختلاف طبيعي، فالاختلاف لا بد منه لكن أن يكون محموداً؛ اختلاف تنافس.
الأستاذ أحمد:

﴿ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾

[ سورة الروم :22]

الاختلاف تنوع يجب ألا يتحول الاختلاف إلى خلاف، والنقاش إلى أن ندخل في موضوع نختلف فيه، السؤال الأخير نختم به لو سمحتم، عندما يكون الفرد المسلم متبنياً لفضيلة التعاون ضمن مجموعة غير متبنية لهذا الموضوع كيف يقنعهم بأنه يجب أن نتشارك جميعاً في نفس البوتقة؟

 

إقناع المسلم الآخرين بالتعاون بأفعاله ثم بلسانه :

الدكتور راتب:
والله هو يقنعهم بلسانه، والأقوى أن يقنعهم بأفعاله، حينما يستشيرهم يقدم لهم خبرته، يقدم لهم بعض إنجازاته، يسألهم
دائماً الإنسان الناحية النظرية قد لا تكون كافية، أما العملية فإذا كانوا أصحاب حرفة تعاونوا ربحوا جميعاً، فإذا تنافسوا خسروا جميعاً، أقول لك دائماً الذي يضعف العمل التجاري التنافس، أما لو تعاون التجار، وضعوا أسعاراً محددة معقولة، ما ضارب بعضهم على بعض، فيرتقون جميعاً.

 

خاتمة و توديع :

الأستاذ أحمد:
شكراً جزيلاً لفضيلة العالم الدكتور محمد راتب النابلسي، نسأل الله أن نتأسى جميعاً بكل الأخلاق النبوية المحمدية الكاملة، وأشكر حضرات السادة المشاهدين على حسن استماعهم، إن شاء الله ترقبوا منا المزيد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته