مختلفة لقناة التلفزيون الأردني - الندوة : 1 - أين يبدأ الخلل في عالمنا العربي والإسلامي؟

2010-08-20

مقدمة :

الدكتور وائل:
 بسم الله، والحمد لله، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أحييكم أعزائي المشاهدين، وأرحب بكم في هذا اللقاء الذي يتجدد دائماً في كل يوم بكم، وبحضوركم، إنه لقاؤنا في برنامجكم: "الكلمة الطيبة"، التي هي كالشجرة الطيبة.
 تمر بأمتنا اليوم منعطفات خطيرة وكبيرة، فتن كقطع الليل المظلم، أمواج في بحر لجي، يغشاه موج من فوقه موج، فتن تدع الحليم حيراناً في وقتنا الحاضر، ولكننا لا نعرف من أين نبدأ؟ ومن أين ننتهي؟ أمتنا تعاني من حالة ضعف شديد، اقتصادياً، و اجتماعياً، وسياسياً، وفي كل الميادين، إن شئنا أن نقولها، ولكن كيف يمكننا أن نصلح هذا الخلل؟ فأين الخلل؟ تشخيصنا للداء هو ثلثا العلاج، ولكن كيف نستطيع أن نشخص هذا الداء بشكله الصحيح؟ هل نحن قادرون أن نتلمس خطانا؟ هل نحن قادرون أن نعترف بالحقيقة المرة التي طالما أشار إليها أستاذنا الكبير بأنها أفضل ألف مَرّة من الوهم المريح؟ ماذا يمكننا أن نفعل؟ علينا أن نضع أيدينا على أصابع الخلل في وقتنا الحاضر، لننطلق بعدها إلى أساليب العلاج، أرحب بضيفي الكريم والكبير وهو ضيف الأردن الكبير إنه فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي، مرحباً بكم دكتور راتب.
الدكتور راتب:
 بكم دكتور وائل جزاك الله خيراً.
الدكتور وائل:
 نحن نسعد بكم دكتور أبو وسيم، وأنت دائماً تتحف هذا المشاهد في مشارق الأرض ومغاربها بهذه النفحات الإيمانية الطيبة الكريمة.
الدكتور راتب:
 ليس هناك حب من طرف واحد.
الدكتور وائل:
 ما شاء الله جزاك الله خيراً، دكتور محمد راتب النابلسي أين الخلل؟ نحن الآن نعاني في وقت حاضر هناك غلو وتطرف في العالم الإسلامي، هناك إشكاليات عقائدية لم نتفق عليها بعد، مع أن عقيدتنا هي عقيدة واحدة، وهي من عند الله عز وجل، ولا يمكن أن تختلف ما بين مخبر وآخر، نعاني من إشكاليات واضحة اقتصادية، اجتماعية، خلل في التركيبة الاجتماعية، العنف اليوم كنتم تتحدثون عنه في المجالس الهاشمية، أين يبدأ الخلل في عالمنا العربي والإسلامي؟

 

الله عز وجل وعد عباده بالاستخلاف والتمكين والتطمين :

الدكتور راتب:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صاحبته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين.
ندعو الله عز وجل أن يخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات، دكتور وائل جزاك الله خيراً، الله عز وجل يقول:

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 وكأنه قانون:

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 وعدهم بالاستخلاف، وبالتمكين، وبالتطمين، يستخلفهم في الأرض، يُمكّن لهم دينهم، يطمئنهم، لكن الحقيقة المُرّة ـ كما تفضلت ـ أفضل ألف مَرّة من الوهم المريح، واقعنا ليس كذلك، بل إن مجموع وعود الله عز وجل للمؤمنين في القرآن الكريم رائعة وكثيرة، وكلنا يعلم أن زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، فما دام وعد الله قطعياً:

﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ﴾

[ سورة التوبة الآية: 111 ]

﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ﴾

[ سورة النساء: 87 ]

 وما دام هذا الوعد في القرآن الكريم، كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، معنى هذا أن الخلل عندنا.

 

من أخلّ بما عليه من عبادة فالله جلّ جلاله في حلّ من وعوده :

 هذا الخلل يتضح في مظاهر كثيرة، من هذه المظاهر، أنه ذكرت في القرآن الكريم قبل أن أذكرها، أذكر الوعود:

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 استخلاف:

 

﴿ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 في نهاية هذه الآية:

 

﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 أي إذا أخلّ الفريق الآخر بما عليه من عبادة، فالله جلّ جلاله في حلّ من وعوده،

﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾

العبادة علة وجود الإنسان في الدنيا :

 والعبادة دكتور وائل جزاك الله خيراً علة وجودنا في الأرض، كيف أن الطالب لو سافر إلى باريس لينال الدكتوراه، له في هذه المدينة العملاقة المترامية الأطراف هدف واحد لا غير، أن ينال الدكتوراه، والحقيقة الإنسان حينما جاء إلى الدنيا علة وجوده في الدنيا شيء واحد، والدليل:

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الذاريات : 56]

 والعبادةُ طاعةٌ لكنها طوعيةٌ، هي طاعة لكنها ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية، فالله عز وجل رب العالمين بمعنى يربينا، فلو أن هذا الإنسان غفل عن سرّ وجوده، وغاية وجوده، غفل عن عبادته، غفل عن الآخرة، انغمس في الدنيا، نسي الموت، نسي ما بعد الموت، فالله عز وجل رب كريم لا بدّ من تأديبه، لذلك تأتي المصائب كلها معالجات، كلها لفت نظر من الله.
الدكتور وائل:
 هذه المصائب التي تصيب الإنسان هل هي محبة؟

 

الله عز وجل يريد من الإنسان أن يعبده رغباً ورهباً :

الدكتور راتب:
 طبعاً هناك دليل: إني والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إليّ صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إليّ بالمعاصي وهم أفقر شيء إليّ، من أقبل عليّ منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب ـ الشاهد ـ أهل ذكري، أهل مودتي، أهل شكري، أهل زيادتي، أهل معصيتي، لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، هذا هو الشاهد وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها، هذا الموقف موقف الرحمة، موقف المحبة، يجب أن نذكره إذا ذكرنا النار يوم القيامة، هناك دعاة يتحدثون عن النار فقط، لكن الله عز وجل يريدنا أن نعبده رغباً ورهباً، ينبغي أن نخافه بقدر ما نحبه، أو أن نحبه بقدر ما نخافه، لأن الله عز وجل ذو الجلال والإكرام، ينبغي أن تحبه، وينبغي أن تخافه، في الوقت نفسه.
الدكتور وائل:
 وهذه العظمة، كيف تحب الله عز وجل وتخشاه بقدر ما تحبه؟ أذكر لك حديثاً طيباً بأن المؤمنين عندما يلقون الله عز وجل لو علموا ما كان بالمصائب التي أوقعهم بها ليُكفر عنهم ذنوبهم لذابوا حباً لله عز وجل.

الله عز وجل غني عن تعذيب العالمين :

الدكتور راتب:
 هذه حقيقة ثابتة، الله عز وجل لا يحتاج إلى تعذيبنا، هو لا ينتفع بمصائبنا، منزه:

((يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، الشاهد، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ ذلك لأن عطائي كلام وأخذي كلام فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ ))

[ مسلم عن أبي ذر]

 هذا كلام واضح، والحديث صحيح.
الدكتور وائل:
 فضيلة الدكتور الأمة الإسلامية فيها إشكاليات في الجانب العقدي، هم لم يختلفوا في أصل العقيدة، وإنما الاختلاف في فهم العقدية، وهذا الاختلاف في فهم العقدية أوقع إشكالات كبيرة هل بالفعل ترى من وجهة نظر الدكتور محمد راتب النابلسي أن هناك خللاً؟

 

أصل الدين معرفة الله :

الدكتور راتب:
 قد يغيب عن أذهاننا أن عقيدتنا هي التوحيد، الإيمان بالله، إبليس آمن بالله:

﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ ﴾

[ سورة ص: 82 ]

 قال:

﴿ فأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾

[ سورة ص: 79 ]

 الإيمان بالله لا يقدم ولا يؤخر، ولكن الذي يقدم ويؤخر الإيمان بالله العظيم، والدليل:

﴿ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ* ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ* ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ* إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴾

[ سورة الحاقة: 30-33 ]

 فالتركيز على كلمة عظيم، متى نؤمن بالله العظيم؟ الحقيقة يوجد بهذا الدين شيئان كبيران، آمر وأمر، إذا انشغل المسلمون في حقبهم الأخيرة في الأمر فقط ولم يتعرفوا إلى الآمر، قلّما يطيعوا الأمر، لكنهم إذا عرفوا الآمر من هو يتفانون في طاعته، نقطة الضعف في حياتهم أنهم بذلوا وقتاً طويلاً بل إن مناهجهم في التعليم، وخطب المساجد، والدروس في المعاهد الشرعية، تتحدث عن الفقه وأنواعه، والأمر فقط، أما الآمر هو الأصل، لذلك أصل الدين معرفة الله، كيف نعرف الله؟ الله عز وجل له آيات كونية، وله آيات تكوينية، وله آيات قرآنية، أنا حينما أتعلم أن الشمس تكبر الأرض بمليون و ثلاثمئة ألف مرة، أي جوف الشمس يدخل فيه مليون و ثلاثمئة ألف أرض، والقارات الخمسة خمس الأرض، هذا الكون الذي نحن عليه مليون وثلاثمئة ألف كوكب من وزنه وحجمه يدخل في جوف الشمس، وبين الشمس والأرض مئة وستة وخمسون مليون كم، يقطعها الضوء في ثماني دقائق، وفي برج العقرب نجم صغير أحمر اللون متألق اسمه قلب العقرب، يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، هذا الإله العظيم يعصى ؟ ألا ترجى جنته ؟ ألا تخشى ناره ؟ الذي أراه أن حجم طاعتك لله بحجم معرفتك له، فكلما ازددت معرفة به ازددت طاعة له، تعرف من هو الذي تطيعه، خالق الأكوان، عنده جنة عرضها السماوات والأرض، بل إن حياتنا بيده، صحتنا بيده، أهلنا بيده، أولادنا بيده، رزقنا بيده، مكانتنا بيده، كل شيء حولنا وفوقنا وتحتنا بيده، فأنت حينما تعلم أن جهة تملك كل جهات حياتك لا بدّ من أن تتوجه إليها وتطيعها، هذا هو التوحيد، الإنسان إذا وحّد جعل كل علاقته بجهة واحدة.
الدكتور وائل:
 توحيد الهموم هذا دكتور .

 

استقامة الإنسان عندما يعلم أن الله يعلم و سيحاسب و سيعاقب :

الدكتور راتب:
 اجعل الهموم هماً واحداً يكفك الهموم كلها:

((ومن أصبح وأكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه، وشتت عليه شمله، ولم يؤته من الدنيا إلا ما قدر له، من أصبح وأكبر همّه الآخرة جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة ))

[الترمذي عن أنس]

 البطولة أنا حينما أستيقظ ما الذي يهمني؟ هناك إنسان يهمه معرفة الله، يهمه عمل صالح، يهمه طاعة لله، يهمه مشروع خيري يفعله، يهمه مبلغ ينفقه، يهمه درس يتعلمه، يهمه قرآن يقرأه، يهمه عالم يلتقي به، فلذلك قل لي ما الذي يهمك أقل لك من أنت، من أصبح وأكبر همّه الآخرة جعل الله غناه في قلبه، هذا الهم للآخرة يحتاج إلى علم، الإنسان يعيش سنوات محدودة، الآن كما تعرف من الستين إلى السبعين، وهناك من يموت في الخامسة و الخمسين، وفي الأربعين أو الثلاثين، و هناك من يعيش سبعين أو ثمانين أو تسعين عاماً، أو مئة وثلاثين عاماً، شيخ أزهري سابقاً عاش مئة وثلاثين سنة، لكن الحياة الآخرة معنى أبد من الصعب أن نفهمه، أي الواحد في الأرض والأصفار للشمس، مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر أصفار، وكل مليمتر صفر، هذا الرقم إذا نسب إلى اللا نهاية فقيمته صفر، الدنيا محدودة، العمر محدود، لكن الآخرة ليس لها سقف، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، أنا أتمنى أن تكون الآخرة داخلة في حسابات هذا الإنسان المسلم دخولاً حقيقياً؟ داخل في حساباته أنه سيحاسب عن كل قرش وكل مبلغ يقبضه، داخل في حساباته كل شيء يؤذي الآخرين سيحاسب عنه، يحاسب عن زوجته، عن أولاده، عن أخوانه الذين يصحبهم، عن زبائنه الذين يبيعهم، هو حينما يعلم أنه سيحاسب سوف يستقيم، البطولة ثلاث كلمات أنه يعلم، وسيحاسب، وسيعاقب، أنا أضرب مثلاً بأي بلد في العالم هناك نظام سير، و إشارة حمراء، والشرطي واقف، وهناك شرطي آخر مع دراجة نارية، وأنت مواطن من الدرجة الخامسة، مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تتجاوز الإشارة، فأنت حينما تعلم أن الله يعلم، وسيحاسب، وسيعاقب، تستقيم، والدليل آية دقيقة جداً:

 

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ ﴾

[ سورة الطلاق: 12 ]

انضباط الإنسان بأمر الله عندما يعلم أن علم الله يطوله و كذلك قدرته :

 أي علة خلق السماوات والأرض أن تعلم، تعلم ماذا؟

﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾

[ سورة الطلاق: 12 ]

 كأنه اختار من أسمائه العلم والقدرة، لأنك بهذين الاثنين وحدهما تستقيم، أنت حينما تعلم أن علمه يطولك، وقدرته تطولك، تستقيم على أمره:

﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾

[ سورة الطلاق: 12 ]

 فهذا الذي يأخذ مال أخيه، هذا الذي يعتدي على أعراض الناس، لو علم يقيناً أن الله يعلم، وسيحاسب، وسيعاقب، مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يعصيه، نقطة الضعف هي العلم، لذلك أهل النار وهم في النار ما أزمتهم؟ أزمة علم، والدليل:

﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾

[ سورة الملك الآية : 10]

 ذلك بأن الإنسان مفطور على حبّ وجوده، أي إنسان من الستة آلاف إنسان على وجه الأرض ما منهم واحد إلا وقد جبل على حبّ وجوده، وعلى حبّ سلامة وجوده، وعلى حبّ كمال وجوده، سلامة الوجود، وكمال الوجود، واستمرار الوجود، مرتبطون بمعرفة سرّ الوجود، أنت مخلوق لمعرفة الله، ولعبادته، والعبادة كما قلت قبل قليل: طاعةٌ طوعية ممزوجةٌ بمحبةٍ قلبية .
الدكتور وائل:
 فضيلة الدكتور لنحافظ على هذه القضايا؟

 

تربية الإسلام الإنسان على الوازع الداخلي :

الدكتور راتب:
 تحتاج إلى شحن، أنت معك هاتف خلوي كي تحافظ على صوته الرنان، وعلى استجابته، ونقله المكالمات الخارجية، يجب أن يكون هناك بطارية ومشحونة، أنا أقول لك بكل ما أملك من قناعة إن هذه الصلوات الخمس هي الشحن، الدليل: قال تعالى:

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ ﴾

[ سورة العنكبوت: 45 ]

 نحن أمام حالتين، حالة نظام مبني على الردع، ونظام مبني على الوازع، الإسلام يربي الإنسان على وازع داخلي، سيدنا ابن عمر أراد أن يمتحن راعياً فقال له: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها؟ قال: ليست لي، قال: قل لصاحبها ماتت، أو أكلها الذئب، قال: والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني، فإني عنده صادق أمين، ولكن أين الله؟ هذا الراعي لا يوجد عنده مكتبة ضخمة، ولا أفلام فيديو لحلقات دينية، ولم يحضر مؤتمرات إسلامية، ولم يؤلف كتباً، هذا الراعي وضع يده على جوهر الدين حينما قال أين الله؟ في أية لحظة تقول: أين الله؟ أقسم بالله خطوت أربعة أخماس الطريق إلى الله، أين الله؟ أن تدخل الله في حساباتك اليومية، عندك زوجة إذا كان الله بين الزوجين، قلت اليوم: إذا كان الله بين الزوجين كل طرف يخشى الله أن يظلم الطرف الآخر، وكل طرف يتقرب إلى الله بخدمة الطرف الآخر، فالسعادة الزوجية تحتاج إلى إيمان بالله، كي تكون تاجراً موفقاً وناجحاً يجب أن يكون الله بينك وبين زبائنك، أنت طبيب يجب أن يكون الله بينك وبين المرضى، أنت طبيب مصدق واختصاصك عال، لا أحد يناقش الطبيب، قد يكلفك بعشرة تحاليل، قد يكلفك بأشياء لست بحاجة إليها، ولا تستطيع أن تناقشه، لو كلفك باثني عشر تحليلاً المطلوب واحد فقط، والباقي بينه وبين المخبر، لن تستطيع أن تكشفه، فلذلك الحياة لا تستقيم إلا بمعرفة الله.
الدكتور وائل:
 دكتور أشرت إلى نقطة الصلاة، وهنا نذكر كيف كان العالم الإسلامي في أوج حضارته عندما كانت الصلاة قائمة، النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( تنتقض عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبثت بالتي تليها و أول نقضها الحكم و آخرها الصلاة ))

[ المستدرك عن أبي أمامة الباهلي]

 قال تعالى:

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾

[ سورة مريم: 59]

إضاعة الصلاة لا يعني تركها بل تفريغها من مضمونها :

الدكتور راتب:
 وقد أجمع العلماء على أن إضاعة الصلاة لا يعني تركها بل يعني تفريغها من مضمونها، هذا معنى قوله تعالى:

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾

[ سورة مريم: 59]

الدكتور وائل:
 أهلاً ومرحباً بكم واسمحوا لي أن أرحب بضيفي الكريم فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي، كنت تتحدث عن قوله تعالى:

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾

[ سورة مريم: 59]

ثمار الصلاة :

الدكتور راتب:
 الآية الكريمة كتقديم لهذه الآية:

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾

[ سورة العنكبوت الآية : 45 ]

 هذا النهي الذاتي هذا نهي الوازع لا نهي الرادع، الشيء الثاني:

﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾

[ سورة العنكبوت: 45 ]

 قال علماء التفسير: ذكر الله عز وجل أكبر ما فيها، لكن ابن عباس الصحابي الجليل له لفتة رائعة قال: ذكر الله لك أيها المصلي وأنت تصلي أكبر من ذكرك له، لأنك إن ذكرته أديت واجب العبودية، لكنه إذا ذكرك منحك الأمن، الأمن أعظم نعمة على الإطلاق، والدليل:

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة الأنعام: 81-82]

 إذا ذكرك منحك الرضا، حالة نفسية رائعة جداً، أعلى درجات الصحة النفسية قائمة على الرضا، أن ترضى عن نفسك، أن ترضى عن ربك، أن ترضى عمن حولك، إذا ذكرك منحك التوفيق:

﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ﴾

[ سورة هود: 88 ]

 تُوفق في صناعتك، في تجارتك، في دراستك، في زواجك، في علاقاتك، من أعظم نعم الله التوفيق، إذا ذكرك منحك الحكمة:

﴿ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيراً ﴾

[ سورة البقرة: 269 ]

 هذه ثمار الصلاة.

 

من استهان بحكمة و حقيقة الصلاة ضيّع على نفسه الشيء الكثير :

 الناس ابتعدوا عن حقيقة الصلاة، ليس كل مصلٍّ يصلي، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي، عرف من هو الله العظيم، تفكر في ملكوت السماوات والأرض، إنه إن ذكرك منحك التوفيق، منحك الرضا، منحك الأمن، منحك الحب، منحك المكانة الاجتماعية، هذه ثمار الصلاة لا تعد ولا تحصى، لذلك: إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي، وكف شهواته عن محارمي ـ استقام ـ ولم يصر على معصيتي، وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب، كل ذلك لي، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوأ عندي من نور الشمس على أن أجعل الجهالة له حلماً، والظلمة نوراً، يدعوني فألبيه، ويسألني فأعطيه، ويقسم علي فأبره، أكلؤه بقربي، وأستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها ولا يتغير حالها.
 هذه حقيقة الصلاة، لذلك الناس حينما يستهينون بجدوى الصلاة، بحكمة الصلاة، بمضمون الصلاة، بحقيقة الصلاة، ضيعوا على أنفسهم شيئاً كثيراً.

أسئلة من المستمعين و ترحيب بالدكتور محمد راتب النابلسي :

الدكتور وائل:
 معنا اتصالات هاتفية، الشيخ أحمد الزعبي من إربد، تفضل.
 أسلم على الدكتور محمد راتب النابلسي، وأقول له: أهلاً وسهلاً بك في الأردن ضيفاً عزيزاً.
الدكتور راتب:
 بارك الله بكم ونفع بكم.
الشيخ أحمد الزعبي:
 لو سمحتم لي مداخلة بسيطة، أقول: إن ملف الخلل والهزائم هذا ملف الماضي، عند العقلاء يطوى ولا يروى، يغلق عليه أبداً في زنزانة النسيان، ويقيد بحبال قوية في سجن الإهمال، ويوصد عليه، فلا يرى النور لأنه مضى وانتهى، لا الحزن يعيده، ولا الهم يصلحه، ولا الغم يصححه، أين الخلل؟ نبدأ بالكلمة الطيبة في هذا البرنامج الرائع، لأننا بكلمة طيبة ترفعنا إلى أعلى عليين، وبكلمة خبيثة رائحتها كريهة تحط بنا إلى أسفل سافلين، فلو قلت لك: إني أحبك، ما تأثيرها في نفسك؟ نور على نور، ولو قلت لك: إني أكرهك، ما مردودها في نفسك؟ نار تتلظى، نبدأ بمعالجة الخلل.
الدكتور وائل:
 شكراً لك الشيخ أحمد الزعبي، معنا أم أوس تفضلي.
 السلام عليكم أريد أن أسأل: زوجي كان مسافراً و ترك لي مبلغاً من المال هل أستطيع أن أتصرف فيه، وأخرج منه للزكاة هل أستطيع أن أتصرف به لي؟
الدكتور راتب:
 إن شكت بالأمر تسأله بأية طريقة.
الدكتور وائل:
 فضيلة الدكتور في مسألة الصلاة وأزمة الخلل، هناك خلل في مفهوم الصيام، هناك خلل حتى في الزكاة، والحج، تحولت العبادات إلى عادات، كيف يمكن إصلاح هذا الخلل؟ الخطوة الأولى التي تفضلت بها أتصور أنها ببرنامج عملي كيف يصحو الإنسان صباحاً ويقول همي هو الله، أريد رضوان الله، كيف يمكن له ببرنامج عملي أن يفعل هذا؟

ارتباط الصلاة بالاستقامة :

الدكتور راتب:
 هناك توجيه نبوي ورد في بعض الأحاديث الشريفة:

(( يؤتى بأناس يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله هباء منثورا، قيل: يا رسول الله جلّهم لنا، قال: إنهم يصلون كما تصلون، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ))

[ سنن ابن ماجه عن ثوبان ]

 إذا لم يرافق الصلاة استقامة لا تقدم ولا تؤخر، ولا يرقى بها الإنسان، ولا تحجزه عن محارم الله، ولا يستنير بها، ولا يؤدي ما عليه أن يؤدى، لذلك الصلاة تحتاج إلى استقامة، لكن بشكل أو بآخر بشكل نفسي صرف لا يستطيع الإنسان أن يقبل على ربه إذا كان متلبساً بمعصية وصلت إلى عبد من عباده، العدوان يحول بينك وبين الاتصال بالله، أنت صلِّ، الصلاة فرض، لكن إذا أردت أن تقطف ثمارها، إن أردت أن تكون لك نوراً، إن أردت أنه من خلال الصلاة يقذف الله في قلبك النور، والدليل:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾

[ سورة الحديد: 28 ]

 هذا النور يقذف في قلب العبد في أثناء الصلاة، فمن أجل أن يقذف النور في قلب المصلي يحتاج إلى الاستقامة، وحينما تلغي من الدين الاستقامة يصبح الدين فلكلوراً، ثقافة، خلفية إسلامية، أرضية إسلامية، طموحات إسلامية، مشاعر إسلامية، أهدافاً إسلامية، الإسلام شيء والصلاة شيء آخر، فأنا أتمنى أن هذا الفرض الذي يؤديه تقريباً مليار إنسان أنا أتوقع أن المسلمين مليار ونصف أتوقع أن نصف مليار منهم لا يصلون، مسلمون بحكم الولادة أما يغلب على ظني أن الذين يصلون مليار، مليار مسلم ويقول النبي:

(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ))

[أخرجه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس ]

 إذاً: اثنا عشر ألف مصلي حقيقة لم يغلبوا في الأرض، فإذا كان مجموع الأمة يزيد عن مليار وخمسمئة مليون، وليست كلمتهم هي العليا، وليس أمرهم بيدهم، وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل، إذاً عندنا خلل كبير.
الدكتور وائل:
 فضيلة الدكتور مسألة الغلو والتطرف وهذه الإشكالية التي تفت في عضد الأمة، وهناك من رأى بأن السهام التي أصابت الأمة من الداخل كانت أكبر بكثير مما أصابها من الخارج، ما رأيك؟

 

الدين الإسلامي دين الله لا يضاف عليه أو يحذف منه :

الدكتور راتب:
 هذا الدين دين الله، معنى دين الله أي من عند المطلق، الإله كماله مطلق، لذلك أي شيء من عند الله لا يضاف عليه، ولا يحذف منه، أنت تضيف على كلام إنسان، تحذف من كلام إنسان، هذا شيء ممكن، أما كلام الواحد الديان، تحذف منه؟ أو تعطله؟ أو تجمده؟ أو تضيف عليه؟ مستحيل، فأول شيء هذا الدين توقيفي، قد تسألني ما التجديد؟ هو: أن ننزع عن الدين كل ما علق فيه مما ليس منه.
 بناء حجر لا يضاف عليه طابق، ولا حجر، لكن إذا تراكمت الأوساخ على الحجر ننزعها بطريقة حضارية، التجديد بالدين هو أن ننزع عن الدين كل ما علق فيه مما ليس منه فقط، فإذا فهمنا الدين هكذا عدنا إلى ثمار الدين، ما الذي حصل دكتور وائل؟ أضفنا على الدين ما ليس منه، تقاتلنا والدماء تسيل في بلاد مجاورة، تسيل لخلاف ديني، طائفي، والخلاف لا يزيد عن خمسة بالمئة، بينما أعداؤنا يتعاونون وبينهم خمسة بالمئة فقط قواسم مشترك، نحن عندنا خمسة وتسعون بالمئة قواسم مشتركة، فلذلك قضية الدين قضية خطيرة جداً، هذا الدين لا يضاف عليه، تضيف عليه يصبح فرقاً، وأحزاباً، وطوائف، ومللاً، ونحلاً، واتجاهات، تفرقنا، تصور بالعالم الآن يوجد مليار وخمسمئة مليون لو أمكن أن ينطق باسمهم واحد، أكبر قوة في الأرض نتربع على أفضل مناطق في العالم، نملك أكبر ثروات في الأرض، والشعوب الإسلامية أفقر شعوب الأرض، عندنا مشكلة كبيرة، لو توحدنا، لو تكلمنا مع بعضنا بعضاً، فلذلك الدين خطير، هذا الدين:

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

[ سورة طه: 14]

 أي إذا ذكرت الله ذكرك، منحك الأمن، منحك القوة، منحك الرحمة، منحك الشعور بالتفوق.
الدكتور وائل:
 أي توحيد المواقف على الأقل، التعاون، وصولاً إلى الهدف الأسمى.

 

ثمن الجنة تناقض الطبع مع التكليف :

الدكتور راتب:
 أتحب أن أقول لك رأيي الصريح في هذا الموضوع لعله مقبول أو غير مقبول، أنا أتصور أن الإنسان معه طبع، ومعه تكليف، الطبع يتناقض مع التكليف، بطبعك أن تأخذ المال والتكليف أن تنفقه، بطبعك أن تنظر إلى المرأة والتكليف أن تغض البصر، بطبعك أن تخوض في فضائح الناس التكليف أن تصمت، الفكرة الدقيقة طبعك فردي والتكليف تعاوني، فأنت بقدر طاعتك لله تتعاون مع من حولك، وبقدر البعد عن الله تنفرد برأيك، وتؤكد شخصيتك، نحن متى نتعاون ؟ إذا عرفنا الله.
الدكتور وائل:
 معنا اتصال هاتفي الأخ علي من السعودية .
 الإيمان هل هو اختيار الإنسان أم أنه من الفطرة؟
الدكتور راتب:
 بطبعه مؤمن ويزداد بالتفكر في خلق السماوات والأرض.
الدكتور وائل:
 وَرُجِّحَتْ زِيَادَةُ الْإِيمَانِ بِمَا تَزِيدُ طَاعَةُ الْإِنْسَانِ، وَنَقْصُهُ بِنَقْصِهَا، وَقِيلَ لَا وَقِيلَ لَا خَلْفٌ كَذَا قَدْ نُقِلا، مثال هذا الحج و الصلاة و كذا الصيام و الزكاة.
الدكتور وائل:
 دكتور محمد راتب النابلسي آخر كلمة توجهها الآن للأمة الإسلامية من هذا المنبر، و إلى دعاتها و إلى شبابها.

خلاص العالم بالإسلام بشرط أن يُحسن المسلمون فهم دينهم و تطبيقه :

الدكتور راتب:
 و الله أنا أتصور أن المؤمنين و المسلمين معهم وحي السماء، و قد أقول و لا أبالغ: إنهم ينفردون من بين الأمم بوحي السماء كما نزل تماماً، لكن المشكلة أن الطرف الآخر يُسوق أسوأ بضاعة أفضل تسويق، بينما المسلمون يسوقون أفضل بضاعة أسوأ تسويق، ما الذي ينبغي أن يكون؟ يقول أحد العلماء: أنا لا أصدق أن يستطيع العالم الإسلامي اللحاق بالغرب على الأقل في المدى المنظور لاتساع الهوة بينهما، ولكنني مؤمن أشد الإيمان أن العالم كله سيركع أمام أقدام المسلمين، لا لأنهم أقوياء، ولكن لأن خلاص العالم بالإسلام بشرط أن يحسن المسلمون فهم دينهم، وأن يحسنوا تطبيقه، وأن يحسنوا عرضه على الطرف الآخر.

خاتمة و توديع :

الدكتور وائل:
 جزاك الله خيراً ، أشكرك جزيل الشكر على وقتك الثمين الذي منحتنا إياه في هذا البرنامج، و بارك الله بك، و إن شاء الله يجمعنا الله عز وجل بك و السامعين و المشاهدين تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، و في جنة عرضها السماوات و الأرض أعدت للمتقين، كما أشكركم أعزائي المشاهدين على حسن متابعتكم، أستودعكم الله.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته