الدرس : 5 - سورة مريم - تفسير الآيتان 37 - 38 ، الاختلاف بين الناس على ثلاث مستويات

1995-03-27

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 أيها الأخوة المؤمنون:
 في آخر قصة السيدة مريم، الصديقة، قوله تعالى:

﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمِْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38)﴾

 معنى أسمع بهم وأبصر ؟ وما هي هذه الصيغة ؟ هل هي فعل، اسم ؟ هذه صيغة من صيغ التعجب، القياسية، في اللغة العربية تقول ما أعدل القاضي الصيغة الأولى، وأعدل به، ما أغنى هذا الرجل ما أعظم هذا الرجل، وأعظّم به، فأفعل به صيغة من صيغ التعجب في اللغة العربية، فربنا سبحانه وتعالى يقول، هذا الخلاف الذي بينهم في الدنيا خلاف ليس سببه نقص العلم، ولكن سببه البغي، والحسد، لذلك الإنسان حينما ينقطع عن الدنيا، لو إنسان له دخل كبير من طريق ربوي، لا يحتمل أبداً أن يكون الربا محرماً، يقول لك لا، هذا الربا الذي تقول عنه ربا القروض، أما هذا ربا الاستثمار، ماله حرمه أبداً، ما عنده إمكانية يقبل كلامك، ما الذي أعماه عن الحقيقة ؟ الشهوة، المنفعة، المال، فإذا
 الإنسان تلبس بالشهوات يعمى عن الحقائق، أما حينما يموت، وتذهب عنه الشهوات، يصبح على مستوى عالٍ جداً من الفهم، والرؤية، والسمع قال الله:

 

﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمِْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37)﴾

 في هذا اليوم، حينما تنقطع الشهوات، وتنقطع المصالح، وتفنى الدنيا، ولا مال، ولا شهوات، ولا نساء، ولا مناصب، قال عندئذٍ:

 

 

﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾

 يعني ما أشد سمعهم، وما أشد بصرهم، بس ما في عمل، بعد فوات الأوان، وقت في أمل ما في سمع وبصر، وهو في الدنيا أبواب التوبة مفتحة أمامه، بس ما في رؤية صحيحة، ولا إصغاء للحق.

 

 

﴿آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44)﴾

 

(سورة فصلت: 44)

 

 حبك للشيء يعمي، ويصم، حب الدنيا رأس كل خطيئة، الذي يعمي الإنسان عن الحقيقة في الدنيا شهواته، ومصالحه، ونزواته، وما هو فيه من نعيم موقت، أما إذا انقطعت الدنيا، وزالت الشهوات، يصبح الإنسان في أعلى مستوى من السمع، والبصر.

﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38)﴾

 هذه الآية تذكرني في آية وردت في البقرة، على اتصال شديد بين المعنيين، هذه الآية في البقرة يقول الله عز وجل:

 

﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾

 يعني كانوا على الفطرة، ما في خلاف اطلاقاً.

 

 

﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213)﴾

 

( سورة البقرة: 213 )

 الإنسان أيها الأخوة: آتاه الله عقلاً، آتاه الله حواساً ؛ كي يكشف ما حوله من مرئيات، ومسموعات، وروائح، وحاجات، فإذا أراد أن يعرف المحيط المادي الخارجي، سبيله الحواس الخمس، وهذه المعرفة معرفة من نوع اليقين الحسي، أما إذا أراد أن يعرف الله، والله لا تدركه الأبصار، فلا سبيل إلا للتفكر في خلق السماوات والأرض، عن طريق العقل، فمن خلاله يصل إلى الحقائق عن طريق اليقين العقلي، لكن مهما كان ذكياً وعاقلاً، ومهما أعمل فكره في خلق السماوات والأرض، هناك حقائق لا يمكن أن يعرفها، إلا أن يبلغها، هذه هو اليقين الإخباري، فعقلك يقول لك هذا الكون لابد له صانع، شي جميل، طيب من هو الصانع ؟ يأتي الوحي ويقول:

 

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4)﴾

 

( سورة السجدة: 4 )

 لماذا خلق الإنسان ؟ الوحي يقول لك لماذا خلق.

 

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾

 

(سورة الذاريات: 56)

 ما أثمن شيء في الحياة الدنيا ؟ العمل الصالح.

 

﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً (46)﴾

 

(سورة الكهف: 46)

 في أشياء حسية، وأشياء عقلية، وأشياء إخبارية،‏ الله عز وجل بعث الأنبياء والمرسلين ليعطونا الحقائق التي يعجز فكرنا عن الوصول إليها، ليحدثوننا عن ذات الله، عن كمالاته، عن أسمائه، ليحدثوننا عن أصل العالم، عن الماضي السحيق، ليحدثوننا عن المستقبل عن الجنة والنار، عن المخلوقات الغائبة عنا الجن والملائكة، هذه كلها بالوحي، لذلك كانوا الناس أمةً واحدة، من جبلة واحدة، وفطرة واحدة، وخصائص واحدة، ورغبات واحدة، وميول واحدة، لكن هناك حقائق لابد منها

 

﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ﴾

 هذا أول خلاف، هذا خلاف نقص المعلومات، إذا ما في معلومات، نختلف، نتكهن، كل واحد يخطر بباله شيء، قد يكون صحيح، قد يكون غير صحيح، مثلاً لو كان اليوم 29 رمضان، واسمعنا العصر صوت، يا ترى ثبتوها ؟ بقلك لا عملوا طريق بالجبل، ما في شيء دقيق، ما في خبر إلا هذا الصوت، يا ترى غداً العيد ؟ لما هذا انفجار بفتح طريق ؟ نقص المعلومات يساوي خلاف، أول خلاف نشأ بين البشر، أنه في عندهم معلومات ناقصة في دينهم، فجاء الأنبياء، وجاءوا بهذه المعلومات الصحيحة، الدقيقة، القاطعة، هذا الخلاف معقول، سببه نقص المعلومات، خلاف حيرة، لكن في خلاف ثاني قذر، قال:

 

 

﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾

 

 بعد أن جاءت الكتب، وجاء الأنبياء، ونزل الوحي، وجاء القرآن، في خلاف ثاني، الخلاف الأول خلاف طبيعي، خلاف نقص معلومات خلاف عجز، أما الخلاف الثاني خلاف قذر، خلاف حسد .

﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾

 هذا خلاف قذر، هذا خلاف حسد، خلاف تسابق على حطام الدنيا، خلاف مناصب، خلاف زعامة، هذا الخلاف يسبب الطعن، وأنت غلط، وأنا على صواب، هذا الخلاف بعد أن جاء القرآن، القرآن واحد، والسنة واحدة، والهدف واحد، وما في أي مبرر للخلاف، ومع ذلك خلافات لا يعلمها إلا الله، بسبب الحسد.

 

﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾

 وفي الآن خلاف شريف في خلاف طبيعي، خلاف الحيرة، وفي خلاف قذر، خلاف الحسد، وفي خلاف شريف، خلاف التنافس.
 النبي عليه الصلاة والسلام، كان إذا استيقظ في الليل يدعُ بهذا الدعاء

 

 

((عن أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ صَلاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، افْتَتَحَ صَلاتَهُ اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.))

 

[ أخرجه مسلم والترمزي والنسائي وابو داود وبن ماجه وأحمد واللفظ له ]

 وأنت بالحق، وأنت في حقل الدين، وأنت في دائرة الحق يا ترى أيهما أولى صلي، لما أطلب العلم، صلي صلاة نافلة، أم أطلب العلم، دخلت لمسجد فيه مجلس علم، أجلس لأستمع، لما صلي عشر ركعات، في خلاف، يا ترى ألف كتب، لما أدعُ إلى الله شفهياً، يا ترى اذكر الله، ولا أعمل شيء إطلاقاً، وحافظ على طهارة قلبي، لما أخدم الناس، وأنت بالحق في متراجحات، في عمل فاضل، وفي عمل أفضل، في عمل حسن، وفي أحسن.
 أول خلاف خلاف حيرة، طبيعي، الخلاف الثاني قذر، خلاف حسد، الخلاف الثالث خلاف تنافس، مثل إذا كان واحد ساكن ببيت أربعمائة متر، مليء بالأثاث، والأجهزة، وأدوات، أعطي أمر بالمغادرة خلال أربع وعشرين ساعة، معه يحمل فقط متر مكعب، ماذا ينقي من البيت ؟ يأخذ أغلى الأجهزة، وأقلها حجم، يأخذ الصيغة، الألماس، الذهب، إذا كان جهاز صغير كمبيوتر يأخذه، لا يأخذ كنباية متر مربع، بكون أحمق، يأخذ أثمن شيء، وأغلى شيء، لما الإنسان عايش عمر قصير، ممكن يقضي كل عمره بالتجويد، والتجويد بيطلع لبنه ببناء مائة طابق التجويد ضروري، لكن جزء صغير من الدين، ممكن تقضي كل حياتك بالمواريث فقط، بدك تختار الشيء الثمين، تختار معرفة الله عز وجل، تتحرك، تعمل شيء، الآن أنت مؤمن، أنت مع المؤمنين، بالحقل الديني، كمان هنا يوجد متراجحات، في عمل أجره قليل، في عمل أجره كبير، في عمل مادي، واحد ميسور هي مائة ألف، هي مائتان ألف، لكن ليس مستقيم، ظن نفسه بلغ الأوج، لا لم تبلغ الأوج، الله يريد نفسك، يريد إخلاصك، يريد طاعتك، فهذا خلاف تنافس، وأنت في الدين أن تصل إلى أعلى شيء بالدين، إلى معرفة الله، إلى العمل من أجل الله، ألم يقول الله:

﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12)﴾

( سورة الواقعة: 10 ـ 11 )

 وفي أصحاب اليمين، قال له يا سيدي كم الزكاة ؟ قال له: عندنا أم عندكم، قال له عجيبة كم دين في ؟ بعرف في دين واحد، قال له: عندكم، اثنان ونصف بالمائة، أما عندنا العبد وماله لسيده، بقلك أخي ساعة لك وساعة لربك، هذا عند عامة الناس، أما عند المؤمنين الصادقين كل وقته لله عز وجل، الخلاف الثالث خلاف تنافس، أول خلاف، خلاف حيرة، ثاني خلاف، خلاف حسد، الخلاف الثالث، خلاف تنافس، الآية الآن:

 

﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾

 على الفطرة، ممكن بعقولهم أن يصلوا إلى الله، لكن عقولهم مهما كانت عظيمة لا تمكنهم من معرفة كل الحقائق، لابد من وحي.

 

 

﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾

 خلاف حيرة، تكهن.

 

 

﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾

 أما يكون في اختلاف، بعد ما جاءت البينات، بعد أن أنزل القرآن، يكون في خلاف ؟
 القرآن قطع في كل شيء، وفصل كل شيء، ونختلف بعدها أيضاً ـ وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات ـ مفعول لأجله هي ـ بغيا بينهم ـ لأنهم حسدوا بعضهم بعضاً، هذا الخلاف القذر، الخلاف الأول طبيعي، خلاف حيرة، الخلاف الثاني، خلاف قذر، الخلاف الثالث، خلاف تنافس.

 

 

﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾

 

 ضمن الحق، يجب أن تجمع بين أن تتزود بالعلم كغذاء لعقلك، وأن تتزود بالذكر كغذاء لقلبك، وأن تنضبط بالشرع كتقويم لسلوكك.
 الدين في كليات ثلاثة، في جانب عقلي، في جانب قلبي، في جانب سلوكي، لازم تجمع، بين العلم، والذكر، والانضباط، والعمل الصالح، فإذا الإنسان دخل في حقل المؤمنين، لازم يبحث عن الشيء المجدي، الآن في إنسان يغوص يأتي بأصداف، إنسان يغوص يأتي بلؤلؤ، أنت غصت وغصت خذ لؤلؤ، الواحد انضم للدين، وآمن بالآخرة، لا تجعل عملك صغير، مادي، اجعل عملك كبير، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( لو وزن إيمان الخلق بإيمان أبي بكر لرجح ))

 هنا الإنسان لما يصل إلى الله عز وجل، إلى شيء من معرفته يشعر بتفوق، التفوق.

 

﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12)﴾

 هذه الآية صار عنا ثلاث اختلافات، خلاف بين الناس بسبب الجهل، خلاف طبيعي، وخلاف بسبب الحسد، خلاف قذر، و خلاف بسبب التنافس، هذا خلاف مقدس، الله يجعلنا من النمط الثالث أن نختلف، لكن على الأحسن، الله عز وجل قال:

 

 

﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26)﴾

 

(سورة المطففين: 26)

﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61)﴾

(سورة الصافات: 61)

﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾

(سورة يونس: 58)

 اجعل فرحك، وتنافسك، وعملك، للأفضل، تنافس مع إخوانك لا على جمع الدرهم، والدينار، على بلوغ مراتب العلم، على التفوق بالعلم، والاستقامة، وخدمة الخلق، والدعوة إلى الله.

 

والحمد لله رب العالمين

 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا وأكرمن ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.