الدرس : 2 - سورة الإسراء - تفسير الآية 11 ، العقل أصل الدين .

1995-02-26

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 الآية الحادية عشر من سورة الإسراء وهي قوله تعالى:

﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولاً (11) ﴾

 هناك تساءل دقيق، ما دام الله سبحانه وتعالى قد خلقه عجولاً، ما ذنبه ؟.

﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً (28)﴾

(سورة النساء: 28 )

 ما دمت يا رب قد خلقته ضعيفاً، فما ذنبه ؟.

 

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19)﴾

 

( سورة المعارج: 19 )

 فهو هلوعٌ، وعجولٌ، و ضعيف، هذه صفات ضعف فيه، خلقاً لا كسباً، هو عجولٌ، وضعيفٌ، و هلوعٌ، صفات في الإنسان خلقاً لا كسباً، فكيف يحاسب عليها ؟ سؤال دقيق.
 أولاً: هي صفات ضعف في الإنسان، وضعف خلقي لا ضعف خُلقي، إلا أنها سبب رقيه عند الله عز وجل، الدليل ؟ لو أن الإنسان خلق قوياً، لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه، خلقه ضعيفاً ليفتقر في ضعفه فيسعد بافتقاره، كل السعادة عند الله عز وجل، في الإقبال عليه في الاتصال به، في الالتجاء إليه، في الاستعانة به، في التوكل عليه، في محبته، في الشوق إليه، السعادة كلها عند الله عز وجل، لو خلقه قوياً، لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه، خلقه ضعيفاً ليفتقر بضعفه فيسعد بافتقاره.
ثانياً: خلقه هلوعاً، ما معنى هلوع ؟ قال:

 

﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20)﴾

 

( سورة المعارج: 20 )

 يعني خويف، كثير الخوف، لو خلقه ما بيخاف، لا يلتجئ، ولا يتوب، ولا يندم، ولا يبادر إلى التوبة، خلقه هلوعاً، حتى إذا لاح له شبح مصيبة سارع إلى أبواب الله، سارع إلى التوبة، سارع إلى الاستغفار، سارع إلى طلب العفو، سارع إلى العهد مع الله عز وجل، إذاً خلقه هلوعاً، والهلوع كثير الجزع.

 

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21)﴾

 

( سورة المعارج: من 19 إلى 21 )

 يحب المال، لو كان لا يحب المال إنفاق المال لا قيمة عنده، حينما يدفع ألف ليرة.

 

﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ (14)﴾

 

( سورة آل عمران: 14 )

 الله عز وجل أودع في الإنسان حب المال، من أجل أن يرقى إذا أنفقه، فهو هلوع كثير الجزع، من أجل أن يسوقه الجزع إلى باب الله، كثير الحرص على ما في يديه، من أجل أنه إذا أنفق يرقى عند الله، خلقه ضعيفاً ليفتقر بضعفه، فلو استغنى بقوته، لشقي باستغنائه.
 ثالثاً: خلقه عجول، لو خلقه مهولاً، لاختار الآخرة البعيدة، لا حباً بالله، ولا طاعةً له، ولا عبادةً له، إنما اختارها تمشياً مع طبعه، خلقه عجول، فإذا اختار الآخرة، يرقى، خالف طبعه يعني، الإنسان لا يرقى إلا إذا خالف طبعه، الدين يتوافق مع الفطرة، ولا يتوافق مع الطبع، الطبع مادي، الإنسان بحب ينام، الأمر التكليفي أن تستيقظ قبل الشمس، الإنسان يحب أن يأخذ المال، الأمر التكليفي أن تنفق المال، الإنسان يحب أن يطلق بصره في محاسن النساء، الأمر التكليفي أن يغض بصره، الإنسان يحب أن يخوض بأعراض الناس، موضوعات ممتعة، ليش فلانة طلقت، خانته يا ترى، مع مين خانته، بحب الأمر التكليفي أن لا يغتاب أحداً، وأن لا يتحدث فيما لا يعنيه، فالأمر التكليفي دائماً يتناقض مع الطبع، من أجل أن ترقى، والأمر التكليفي يتوافق مع الفطرة الكاملة، الفطرة متعلق بالنفس، والطبع متعلق بالجسد فالأمر التكليفي يتوافق مع النفس، الله عز وجل قال:

 

﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾

 

( سورة الروم: 30 )

 أن يكون الإنسان ضعيفاً، واحد، وأن يكون الإنسان هلوعاً، وأن يكون الإنسان عجولاً، هذه خصائص للإنسان خلقيه، وليست خُلقية خلقية في أصل تكوينه، لا يحاسب عليها، بل هي سبب ارتقاءه عند الله والله لولاها لما ارتقى عند الله، هلوع، شاهد في التحليل في ورم ما عرف شو هذا الورم لسع ما أخذ النتيجة، على الصلاة رأساً، على الجوامع، طبعاً، شاهد في مشكلة، هناك من يهدده، يا رب ما لي غيرك، لو خلقه قوي لا يطلب من الله، لو خلقه قوي لا يساق إلى باب الله أبداً، أكثر المؤمنين، ولا أبالغ سبب إيمانهم، وإقبالهم، وتوبتهم، أن الله سبحانه وتعالى ضيق عليهم، بحسب فطرتهم خافوا، خوفهم ساقهم إلى باب الله، فالإنسان خلق هلوعاً لمصلحته، وخلق جزوعاً لمصلحته، وخلق منوعاً لمصلحته، وخلق ضعيفاً لمصلحته، وخلق عجولاً لمصلحته، لو أن الإنسان خلق مهولاً، يعني طبعه يتناسب مع الأشياء البعيدة، لاخترنا جميعاً الآخرة، لكن إنسان أحياناً أمامه مكسب كبير، خلال أيام يغير بيته، بغير مركبته، بغير حياته كلها، الإنسان يحب الشيء العاجل، فإذا رفض الشيء العاجل طمعاً بالآجل، ارتقى، الإنسان إذا قرأ هذه الآيات:

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21)﴾

﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً﴾

﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولاً﴾

 هذه نقاط الضعف الخلقي للإنسان لصالحه، من أجل أن يرقى بها إلى الله، ولولا أنها من خصائص خلقه لما ارتقى إلى الله، الآية الآن:

 

﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾

 يعني إذا كان في مكسب مادي سريع، يقبله ويقبل عليه، ويدع الخير الكثير البعيد، هكذا طبعه، الخيار، أن تختار الشيء البعيد على الشيء القريب.

 

﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)﴾

( سورة النازعات: 40 ـ 41 )

 أنا ضربت مثل مرتين ثلاثة أعيده مناسب بهذه الجلسة، كان باص المهاجرين يقف بالمرجة أمام المركز التجاري، باتجاه الشرق، يطلع الركاب يلي يستخدم عقله يقعد بالشمس، على اليمين، لما يدور دورة واحدة خلال دقائق، يأخذ الظل إلى آخر الخط، إذا الإنسان ما شغل عقله يقعد بالظل، يتهم تبع الشمس بالجنون، إذا الإنسان فكر، أنه ثلاث دقائق إذا كان تحمل الشمس، أفضل ما يتحملها نصف ساعة، إلى آخر الخط، الدنيا مؤقتة، الإنسان العاقل، ما قال النبي:

(( أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً ))

 الإنسان العاقل يختار الآجل، الأبدي، السرمدي، المتنامي، عن الشيء العاجل الموقت، سريع الزوال، لذلك الدعاء النبوي الشريف:

 

(( ألا يا رب نفسٍ طاعمة ناعمة في الدنيا، جائعة عارية يوم القيامة، ألا يا رب نفسٍ جائعة عارية في الدنيا، طاعمة ناعمة يوم القيامة، ألا يا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ألا يا رب مهين لنفسه، وهو لها مكرم، ألا يا رب شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً ))

 العقل ميزان الدين، العقل أصل الدين.
 " أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً ".
 فهذه الآيات الثلاث، آيات الإنسان عجول، والإنسان هلوع، والإنسان جزوع، والإنسان ضعيف، هذه خصائص الإنسان الخلقية لصالح الإنسان، لصالح ارتقائه عند الله عز وجل.

 

 

والحمد لله رب العالمين

 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا وأكرمن ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.