موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 129 - مجتمع النمل وتشابهه مع الإنسان.

1989-02-10

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم
اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

إليكم هذه المكونات في الشبه بين عالم النمل وبين عالم الإنسان :

مجتمع النمل يتشابه مع مجتمع الإنسان في أشياء كثيرة

أيها الأخوة المؤمنون, من الآيات الدالّة على عظمة الله سبحانه وتعالى، أن النمل يتشابه مع الإنسان في أشياء كثيرة، فالنمل كما قال بعض العلماء المتخصصين في الحشرات: يبني المدن، ويشقُّ الطرقات، ويحفر الأنفاق، ويخزِّن الطعام في مخازن, وفي صوامع، أو في مستودعات، وبعض أنواعه يقيم الحدائق، ويزرع النباتات .

ومن النمل: نملٌ يحتفظ بمواشٍ خاصةٍ له، يأخذ من رحيق ما في بطنها، وتشنُّ بعض قبائل النمل حروباً على قبائل أخرى، ويأخذ المنتصر من هذه القبائل بعض الأسرى من النمل الضعيف المهزوم، وبعض أنواع النمل يستأنس الحشرات، ففي أوكار النمل ما يزيد عن ألفي نوعٍ من الحشرات التي تستأنس بالنمل .
أيها الأخوة المؤمنون, هناك حشرةٌ تمتصُّ رحيقاً حلواً، النمل يحبُّ هذا الرحيق، ولذا فهو يرعى هذه الحشرة، ويبني لها بيوتاً خاصَّة، ويستخدمها ليأخذ من رحيق بطنها، وكأنها مواشٍ يربيِّها الإنسان .
هناك في النمل عساكر، لها حجمٌ أكبر، ولها رأسٌ أصلب، وهناك من النمل عاملات تخْزِن الرحيق، وتقوم بمهام أخرى .

خاتمة الدرس :

لفت نظري في قوله تعالى:

﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾

[سورة الأنعام الآية: 38]

آيات الله الكونية معك أينما كنت وفي أي مكان

أيها الأخوة المؤمنون, بَثَّ الله سبحانه وتعالى في الأرض آياتٍ للموقنين, حيثما تلفَّتت، أين ما ذهبت في حركاتك, في سكناتك، في بيتك، في حقلك, في دكَّانك، في معملك، إذا مشيت على الأرض، أو ركبت البحر، أو ركبت متن الطائرة, إن الآيات الكونية هي معك في كل مكان، وما عليك إلا أن تفكر بها، وإذا فكَّرت بها تعرَّفت إلى الله عزَّ وجلَّ، فخشع قلبك، فإذا خشع قلبك, استقمت على أمره, يقول الله سبحانه وتعالى:

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾

[ سورة آل عمران الآية: 190-191]