رياض الصالحين - الدرس : 010 - باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء الخاملين

1988-04-04

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

إليكم سبب اختيار هذا الباب من رياض الصالحين:

 أيها الأخوة, طغى الاستكبار في الأرض وبغى، وضعاف المسلمين يشعرون بالهوان، لذلك اخترت باب فضل ضعف المسلمين والفقراء الخاملين, من كتاب رياض الصالحين، والله عزَّ وجل يقول:

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾

[سورة آل عمران الآية: 139]

 وقوله تعالى:

﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾

[سورة الأعراف الآية: 128]

 وقوله تعالى:

 

﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾

 

[سورة آل عمران الآية: 196-197]

 هذه الدنيا مؤقَّتة، وزائلة، ومنقطعة، والعبرة بأن تنجو من عذاب النار في الآخرة, قال تعالى:

 

﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾

 

[سورة آل عمران الآية: 185]

 تغرُّ، وتضرُّ، وتَمُر، والمتعة الشيء الزائل، الإنسان في ساعة غفلة, يرى الكافر القوي، المستعلي، الذي يفعل ما يتوهَّم أنه يريد، لئلا يشعر بالضعف، لئلا يشعر بالتطامُن، اخترت هذا الباب من كتاب رياض الصالحين, في كلام سيد المرسلين عليه أتمُّ الصلاة والتسليم.

مفتاح هذه الآية هي:

 أيها الأخوة, كما هي عادة الإمام النووي رحمه الله تعالى, يفتتح الباب بآيةٍ كريمة, وهي قوله تعالى:

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾

[سورة الكهف الآية: 28]

 هؤلاء الذين يدعون ربَّهم، يرجون رحمته، وقَّافون عند كلامه، حريصون على طاعته، لا تأخذهم في الله لومة لائم، يركلون الدنيا إذا حجبتهم عن الله عزَّ وجل بأقدامهم، هؤلاء الذين يرجون رحمته، ويخافون عذابه، هؤلاء الذين يخطبون ودَّه، اصبر نفسك معهم، كن معهم، ربما لا تجد الدنيا بين أيديهم، إذاً: اصبر معهم، أما الذي تجد الدنيا بين يديه, فأنت مساقٌ إليه.
 فإذا دعا إنسان غنيّ, الكلُّ يلبي دعوته، الطعام نفيس، والمناظر جميلة، والترحيب شديد، أما إذا دعا فقير, فهناك من يعتذر لضيق الوقت، حينما تلبِّي دعوة الغني, فهذا من الدنيا، أما حينما تلبي دعوة الفقير, فهذا العمل من أعمال الآخرة، لأنك بهذا تقوي معنويَّاته، وتبيِّن له أن الدنيا تحت قدميك، وأن تلبية دعوة الأخ طاعةٌ لله، وأنه من دعي, فلم يلبِِّ, فقد عصى أبا القاسم, قال تعالى:

 

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾

 

[سورة الكهف الآية: 28]

 فأنت لا بدَّ من أن تصاحب، إن صاحبت أهل الدنيا زَهَّدوك في الآخرة، وقووا رغبتك في الدنيا، وحملوك على معصية، وصَغَّروا عندك هذه المعصية، وحملوك على أن تنكبَّ على الدنيا مثلهم، أما إذا عاشَرت أهل الحق زهَّدوك في الدنيا، ورغَّبوك في الآخرة، وبيَّنوا لك أن الغنى غنى النفس، وأن الإنسان حينما يتوفَّاه الله, وقد رضي عنه, فقد حقَّق كل أهدافه في الدنيا.

 

إليكم الفرق بين مجتمع المؤمنين وبين مجتمع الكافرين:

 

 أيها الأخوة, فبين مجتمع المؤمنين ومجتمع الكافرين الشاردين مسافةٌ كبيرةٌ جداً، أولئك المؤمنون يدعون إلى الجنَّة، والشاردون يدعون إلى النار، هذا يدعوك إلى أن تكون مع الله، وهذا يدعوك إلى شيءٍ إذا فعلته, ابتعدت عن الله.
فالحياة في النهاية كما يقول الفلاسفة:

((فيها اثنينيَّة))

 فيها حق، وفيها باطل، وأنت بينهما، فكلَّما اقتربت من الحق ابتعدت عن الباطل، وكلَّما اقتربت من الباطل ابتعدت عن الحق، ثمة خير وشر، وثمة قيَم وشهوات، ومبادئ ومصالح، وصدق وكذب، وإخلاص وخيانة، وإحسان وإساءة، وشجاعة وجُبن، وكرم وبُخل، قال تعالى:

 

﴿وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾

 

[سورة الرعد الآية: 3]

 لو وسَّعت هذه الآية, لشملت الصفات والأخلاق، فليس هناك حل وسط، فإما أن تكون مع أهل الحق، أو أنت حتماً مع أهل الباطل، قد يقول أحدكم: ما هذا التشديد؟ اسمع هذه الآية:

﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾

[سورة يونس الآية: 32]

 آية أخرى, قال تعالى:

 

﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾

 

[سورة القصص الآية: 50]

 آية دقيقة جداً، هناك خطَّان: حقٌ وباطل، فإن لم تكن على أحدهما, فأنت على الخط الثاني، لم يعد هناك خيار، الأمور واضحة جداً.

صنفان موجودان في هذا الزمن هما:

 أيها الأخوة, في هذا الزمن، زمن الانعطافات الحادَّة, لم يعد هناك حل وسط، لا تجد الآن إلا وليًّا أو إباحيًا، إنسان من رواد المساجد، ملتزم، مطبِّق للكتاب والسُنَّة, أو إباحي لا يؤمن بشيء، الآية:

﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾

[سورة القصص الآية: 50]

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾

[سورة الكهف الآية: 28]

 ثمة جامع, وثمة ملهى، في جلسة مختلطة؛ فيها نساء كاسيات عاريات، فيها فجور وضحك، وثمة جلسة أخرى فيها؛ خشوع، وقرآن, وسُنة، فأنت مخيَّر، أبواب الخير مفتحة، وأبواب الباطل مفتَّحة، الطرق إلى الله سالكة، والطرق إلى جهنم سالكة، وفي كلمة طيبة, وفي كلمة خبيثة، وهناك إنسان صاحب مبدأ، وإنسان صاحب مصلحة، وإنسان شهواني، وإنسان قيَمِي، وإنسان رباني، وإنسان شهواني، لو دققت بالمبادئ، وبالسلوك، وبالعادات، والتقاليد، والتربية، والتعليم، والمهن، والأخلاق، فثمة خَطِّان؛ حقٌ وباطل، خيرٌ وشر، صواب وخطأ، عندك من يدعون ربهم بالغداة والعشي، وعندك من يريدون زينة الحياة الدنيا, قال تعالى:

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾

[سورة الكهف الآية: 28]

 أغفلنا: أي وجدناه غافلاً عن ذكره، فلما غفل عن ذكر الله, اتبع هواه، فلما اتبع هواه, كان أمره فرطاً، بيته مُنهار، علاقته كلها سيِّئة، من حوله يتعاملون معه بالمصلحة لا بالمبدأ.
هذه الآية التي بدأ بها الإمام النووي رحمه الله تعالى هذا الباب، باب فضل ضعف المسلمين والفقراء الخاملين.

إليكم المقصود من هذين الحديثين:

 وعن حارثة بن وهبٍ رضي الله عنه, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

((أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ))

[أخرجه البخاري عن حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ في الصحيح]

فأنت لا تقدر أن تأكل مالاً حراماً، ولا تستطيع أن تنافق، ولا أن تهرِّب مواد مخدرة، لتربي ثروة طائلة، أنت لا تحصِّل دنيا على حساب دينك، ولا تدلي ببيان كاذب، و لا تستخدم قدرتك الوظيفية على إيذاء الناس, وابتزاز أموالهم.
 تجد أن انضباطك وخوفك من الله جعلك ضعيفاً، أَنْعِم بهذا الضعف، هذا الضعف وسام شرف لك عند الله، لعلك لو نافقت مثلاً، أو لعلك لو استخدمت أساليب غير مشروعة، وكسبت المال الوفير، صار مركزك قوياً، هنا الضعف ولا أقصد به الضعف الطبيعي، هذا الضعف الناتج عن التزامك.
 هناك أشخاص يصلون إلى مآربهم بأية وسيلة، يقول لك: الهدف يبرر الوسيلة، المؤمن لا يعمل هذا، الأهداف النبيلة لها وسائل نبيلة، الإيمان قيد الفتك، ولا يفتك مؤمن، فأكثر المصالح فيها أساليب غش لا تصدَّق، وتجمع ثروات طائلة.
فأحد أسباب ضعف المؤمن: شرعه الذي يقيده، شرعه يقول: افعل ولا تفعل، هذا حلال وهذا حرام، ولكن لو أن الإنسان تقيَّد بالشرع, لسبق أهل الغنى بالغنى، في حكمة أرادها الله، في حكمة دقيقة جداً؛ أن الحلال صعب والحرام سهل.
 فأنت مثلاً من أجل أن تربح مبلغاً, تعيش به حياةً كريمة، قد تعمل عاماً بأكمله، قد تبذل جهداً كبيراً، وتأتي بالبضاعة، وتبيع البضاعة، وتحصِّل ثمنها، تدخل في مشكلات مع الذين اشتروها، وفي النهاية قد تحصِّل مصروفك، بينما يأتي إنسان يغض نظره عن مخالفة، فيأخذ عشرة أضعاف ربحك في السنة، يغض نظره عن مخالفة، فالحلال صعب، والحرام سهل، لحكمةٍ بالغةٍ بالغة, جعل الله الحلال صعباً والحرام سهلاً، هنا الامتحان.
ولو عكس الله الآية، لو كان الحلال سهلاً والحرام صعباً، لأقبل الناس على الحلال لا حباً بالحلال، ولا حباً بالله، ولا بالدين، ولا بالآخرة، بل لأنه سهل.
امرأة تبغي الحلال، تعمل ساعات طويلة في بيت من البيوت, لتحصل مبلغاً ضئيلاً من المال، وأخرى تبغي غير ذلك, تحصل المبلغ في عشر دقائق، من عشر ساعات إلى عشر دقائق.
أحياناً امرأة يموت زوجها, ولها أولاد، تخدم في البيوت، وهي منضبطة, وملتزمة, ومحجبة، فهذه بطلة، تعمل عملاً شاقاً، وتجمع قوت أولادها، هذه لها عند الله مكانة كبيرة.
فالمعنى الدقيق: أنت أحياناً تكون ضعيفاً, لأنك أخلاقي، لأنك مستقيم، لأن الشرع يقيَّدك.

((أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ, لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ, أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ))

[أخرجه البخاري عن حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ في الصحيح]

العتل: الغليظ الجافي، والجواظ: بفتح الجيم وتشديد الواو، وبالظاء هو الجموع المنوع، جموع منوع، وقيل: هو الضخم المختال في مشيته.
 قال لي شخص: عمري ست وتسعون سنة، وأنا والحمد لله في صحة جيدة، جسدي سليم من الأمراض كلها، قال لي: والله لم آكل في حياتي درهماً من حرام، ولا أعرف الحرام, قال تعالى:

 

﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ﴾

[سورة السجدة الآية: 18]

﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾

[سورة القلم الآية: 35-36]

 الحديث الثاني: عن أبي العباس سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه قال:

((مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ: مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ: هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ؛ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ, فَقَالَ لهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ, هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لا يُنْكَحَ, وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لا يُشَفَّعَ, وَإِنْ قَالَ أَنْ لا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الثاني الفقير: هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا))

[أخرجه البخاري في الصحيح]

 النبي لا ينطق عن الهوى, بالمظهر؛ غني، أنيق، ثيابه كلها أجنبية، ألوانها في أعلى درجة في الانسجام، بدءاً من قميصه، إلى بذلته، إلى حذائه، مركبته فارهة جداً، آثار النِعَم بادية عليه، وإنسان فقير، ثيابه وسط، ضعيف، الثاني:

((هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا))

 فأين بطولتنا؟ أن نكون مع الذين يحبهم الله، مع الذين يستجيب الله دعاءهم، مع الذي يسعون لآخرتهم، مع الذين لهم مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر، إنسان واحد مستقيم، منيب إلى الله، محبٌ لله ورسوله، يساوي ملء الأرض من إنسان شارد.

 

في أي مجرى تصب معنى هذه الأحاديث أيضاً:

 

((رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوعٍ بالأبواب لو أقسم على الله لأبره))

[أخرجه الترمذي في سننه]

((كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ؟))

[أخرجه الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ في سننه]

﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا﴾

[سورة الفجر الآية: 15-17]

أما المؤمن, فو الله الذي لا إله إلا هو, يحترم الناس جميعاً، لأنه يعلم أن أي إنسان أمامه, قد يكون أحسن منه، والله عزَّ وجل عنده وسائل لقياس الأعمال غير قياس المصالح، والحديث واضح جداً.
 ربَّ حاجب عند مدير جامعة أفضل مليون مرة من مدير الجامعة، موظف بسيط في مؤسسة تجارية أفضل عند الله ألف مرة من صاحب المؤسسة، رب دابةٍ مركوبةٍ خير من راكبها، المؤمن أديب، لا يمكن أن يحتقر إنساناً؛ لا لفقره، ولا لدمامته، ولا لعاهةٍ فيه، ولا من خموله، ولا من ضعف شأنه، أبداً.
 إِنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ, كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ, أَوْ شَابًّا -الرواية هكذا- فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَسَأَلَ عَنْهَا أَوْ عَنْهُ -أي إما شاب أو إما امرأة- فَقَالُوا:

((مَاتَ، قَالَ: أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي؟ -لمَ لم تخبروني بموته؟- فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرَهُ, فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ, فَدَلُّوهُ, فَصَلَّى عَلَيْهَا, ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ, ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا, وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاتِي عَلَيْهِمْ))

 فأنت عندك في الحي فقير، قد يعمل في جمع القمامة، عليك أن تسأل عنه، تحترمه، تطيِّب قلبه، هذا المؤمن.

 

((لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ))

 

[أخرجه مسلم عَنْ عبد الله بن مسعود في الصحيح]

 أضرب مثلاً: عندك جماعة من الأصحاب، ولا يوجد عندك ما تقدمه ضيافة لهم, إلا كيلو من اللبن، بإمكانك أن تضيف لهذا اللبن, خمسة كيلو من الماء، وشيئا من الملح، و قليلا من الثلج، وتقدمه شراباً طيباً جداً، هذا الكيلو من اللبن, أضيف له الماء الكثير, لم يتأثر، لكن لو وضعت بالقطَّارة نقطة واحدة من النفط فيه لرميت به.
الكبر كنقطة النفط تفسد العمل، كما يفسد الخل العسل.
قال صلى الله عليه وسلم:

((حَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ))

[أخرجه أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ في الصحيح]

 عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: غَيْرُ مُسَدَّدٍ, تَعْنِي قَصِيرَةً، فَقَالَ: لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْه))

[أخرجه أبو داود، الترمذي, في سننهما, وأحمد في مسنده]

 في مجالس النساء, أحياناً تكثر الغيبة والسخرية من الآخرين، وهذا يحرم شرعاً, لا تؤخذ بالمظاهر, وتدع البواطن, فالله تعالى يقول:

﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ﴾

[سورة التوبة الآية: 55]

﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾

[سورة آل عمران الآية: 196-197]

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾

[سورة إبراهيم الآية: 42]

 لو كنت ضعيفاً، وكان عدوك قوياً، ما دام في معصية الله, فأنت منتصرٌ عليه.

ما مصير اﻹنسان في نهاية المطاف ؟

 أيها الأخوة, الحظوظ في الدنيا موزعة توزيع ابتلاء، لكن الحظوظ في الآخرة سوف توزع توزيع جزاء، حظوظ الدنيا موقتة، أما حظوظ الآخرة أبدية، سباق الدنيا سباق أحمق، فيأتي الموت، وينهي كل شيء، قد يصل الواحد لقمة الثروة، ويأتيه الموت فيدع كل ثروته, ويذهب إلى ربه، وما أسرع خطوات الموت.
 في جامع الطاووسية, جاء المصلون، وأقاموا الصلاة، وصلوا، وانتهت الصلاة، وانصرفوا إلى أعمالهم، خادم المسجد وجد معطفاً، لكن لا يوجد أحد في المسجد، ورأى حذاء، ولا يوجد أحد، نزل فتفقَّد، دورات المياه كلها فارغة إلا واحدة مقفولة من الداخل، أخبر الشرطة، فوجدوا رجلاً ميتاً, عمره خمس وأربعون سنة، أصيب بجلطة دموية, فما هذه الحياة؟
 أحد الأخوة في جامع النابلسي, كان يستمع إلى خطبة الجمعة, مات وهو جالس، الموت يأتي بغتةً، والقبر صندوق الأعمال، هل مستعدٌ له؟ ضعف البصر، وضعف السمع، والشيب، والأسنان الصناعية، وانحناء الظهر، والأمراض الكثيرة، يقول لك: مناقير بالمفاصل، ديسك بالظهر، شحوم ثلاثية زائدة، كوليسترول، بوادر سكر، هذه التبدُّلات إشارات من الله لطيفة: أن يا عبدي قد اقترب اللقاء بيننا, فهل أنت مستعدٌ له؟.
يهمني أن تكون معنويات أحدنا قوية:

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾

[سورة آل عمران الآية: 139]

 لأن الله هو الحق، وبحسب عملك سيكون مستقبلك، فرعون ماذا فعل؟, قال تعالى:

 

﴿يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾

 

[سورة القصص الآية: 4]

 تسمع بالأخبار: أن الألوف المؤلفة من الناس بالعراء؛ مطر, وثلج، لا طعام، ولا شراب، ولا مأوى، والأطفال يموتون، فما ذنبهم هؤلاء؟ لأنهم مسلمون فقط، هذا الذي يفعل هذا, مصيره أسود، في خلود في النار، فالإنسان يجب عليه أن يتنبه إلى هذه النقطة، لأن الحياة ماضية وزائلة، وسبحان من قهر عباده بالموت.

 

إليكم سبب الاحتجاج بين الجنة والنار:

 

 وعن أبي سعدٍ الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

((احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ, فَقَالَتِ النَّارُ: فِيَّ الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ, وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فِيَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ, قَالَ: فَقَضَى بَيْنَهُمَا, إِنَّكِ الْجَنَّةُ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ, وَإِنَّكِ النَّارُ عَذَابِي, أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ, وَلِكِلاكُمَا عَلَيَّ مِلْؤُهَا))

[أخرجه الإمام أحمد في مسنده]

 دروس بليغة نأخذها من لعبة للأطفال: القلابة, أحدهم يكون في الأعلى، ثم يصير في الأسفل، وهكذا دواليك، قال الله تعالى:

 

﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾

 

[سورة الواقعة الآية: 1-3]

 إذا كنت أنت تحت ومع الله, فافرح, لأنك سترتفع إلى الأعلى، والذي فوق، ولم يكن مع الله, فسينزل إلى الأسفل, قال تعالى:

﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾

[سورة الواقعة الآية: 3]

 درس بليغ:

((احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ, فَقَالَتِ النَّارُ: فِيَّ الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ, وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فِيَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ, قَالَ: فَقَضَى بَيْنَهُمَا...))

[أخرجه الإمام أحمد في مسنده]

متى يكون الضعف مقبول في المسلم, وهل القوة في مجالات الحياة اذا كانت كما أرادها الله مقبولة شرعاً؟
 أيها الأخوة, إذا أنت قوي أحسن، المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف، أما إذا كان طريق القوة فيه معصية، فالضعف أحسن، النبي يحبك أن تكون قوياً، المال قوة، والمنصب الرفيع قوة، والعلم قوة، والمؤمن القوي خياراته في العمل الصالح أوسع، وإمكانياته أكبر، وقدرته على العمل الصالح أكبر بكثير، لكن إذا كان طريق القوة أساسه النفاق، أو أساسه ارتكاب المعاصي والآثام، أو أساسه ترك الصلاة، وترك أي مظهر ديني، أو يكون الكسب كبيرًا من طريق غير مشروع، فهذه القوة التي تأتي عن طريق المعصية, اركلها بقدمك، ولا تعبأ بها.
صرت ضعيفاً، هذا الضعف وسام شرف لك، أنا لا أقول الضعف الذي يتمناه الإنسان، وبإمكانه يكون قوياً، لا، ولكن أحياناً يكون في طريق غير سالك، فيقول: مستحيل أن أبيع ديني بدنياي، مستحيل أن أضحي بديني، إذاً: ضعيف.
هناك ضعف الكسل، وعندنا فقر الكسل، وعندنا فقر القدر، وعندنا فقر الإنفاق، إذاً: الفقر أساسه القدر صاحبه معذور، إذا كنت ضعيفاً لأنك مؤمن، ضعيف لأنك متمسِّك بدينك، ضعيف لأنك ورع، هذا الضعف وسام شرف لك, أما هل بإمكانك أن تكون قوياً؟ يجب أن تكون قوياً, لأن قوتك للمسلمين.
أنا لا أقول: إن الضعف مقبول، الضعف غير مقبول، المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف، وفي كل الخير، الذي أُلِحُّ عليه, إذا كان طريق القوة فيه معصية, فلا تقربه.
المؤمن مقيَّد بالشرع، ويلزم الطريق المشروع، ويكسب المال المشروع، الحلال وحده، أحياناً تكون ضعيفا, لأنك مقيد بالشرع، ممكن أن تغش, ولا أحد يدرى، وتحصِّل على أموال طائلة من الغش، فهل تستطيع أن تغش المسلمين؟.
أضرب مثلاً: يأتي قماش من أقل معمل بالعالم، يوضع عليه: مصنوع في انجلترا ، تبيعه بعشرة أضعاف رأس ماله، فهل تستطيع أن تفعل ذلك كمؤمن؟ لا تستطيع.
سمعت بأمريكا عن يا نصيب, ثمن البطاقة دولار واحد، والجائزة أربعة وثلاثون مليونًا، اضربهم بخمسين، فهل تستطيع أن تأخذ ورقة يا نصيب هناك وتربحها؟ لا تقدر، لأن اليانصيب حرام، أنت مقيد بالشرع، لأنك مؤمن.
أما إذا كانت أسباب القوة متاحة لك، ماذا ينبغي أن تفعل؟ أن تكون قوياً، إذا كنت في تجارة مسموح بها, ومشروعة, وحلال، اشتغل, وأتقن عملك, وانفع المؤمنين، وأطعم الفقراء, واليتامى, والمساكين، زوِّج الشباب، اعمل مشروعاً خيرياً، وظِّف المال بالحق.
 لك أن تكون تاجراً من الطراز الأول، وأن توظف المال بالحق، بهذا تكون قد سبقت الدعاة، إذ لا حسد إلا في اثنتين؛ رجل أتاه الله علماً, فهو ينفق من علمه أناء الليل وأطراف النهار، ورجل أتاه الله مالاً، أنفق المال في تأسيس مستشفى، معهد شرعي، ميتم، في مشروع تزويج شباب.
في الآن صندوق الزواج، اسمه: صندوق المودة والرحمة، أن تدعم هذا الصندوق, تكون قد طبقت القول، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ, وَأَفْضَلُ, وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ))

[أخرجه مسلم في الصحيح]

أما حينما يكون طريق القوة معصيةً، نركل هذه القوة بأقدامنا, ونؤثر عليها الضعف.
إذا كان طريق القوة الحرام، لا، طريق القوة: الغش نرفضها، طريق القوة: النفاق, نرفض هذه القوة، طريق القوة: ارتكاب الحرام, نرفض هذه القوة، أما إذا كان أبواب القوة متاحة للمؤمن, فهذا خير عميم.
 أتمنى أن يكون المؤمن صناعياً كبيراً، والله ليس حباً بدنيا، ولكن لدعم المؤمنين، هناك إنسان يحمل معك، وهناك إنسان تريد أن تحمله، فالمسافة كبيرة جداً، إنسان يحمل، يعين، يدفع، يعاون، يسهم؛ إما بمنصبه، أو بماله، أو بعلمه، وإنسان طالب منك كل شيء، لا يعمل شيئاً، تريد أن تحمله، فالنبي طلب النخبة, قال:

((اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين)).

طلب إنساناً قوياً، وإنساناً محترماً، أتمنى أن يكون المؤمن بأعلى درجة، طبيب لامع، محامٍ لامع، صناعي كبير مثلاً، تاجر كبير، ولكن وفق المنهج فقط، لا أقبل أن يكون في أي شبهة بعمله، إذا أنت قوي تعين.
 الذي أقام الثانوية الشرعية, رجل دفع خمسة ملايين، والله شيء جميل، معهد شرعي, قلعة من قلاع الدين، قال: أنا متكفل بالنفقات بأكملها، المؤمن الغني ينشئ ثانوية، ينشئ مستشفى، يمد المسلمين بقوة، فهذا له أجر عند الله كبير جداً.
يحكى آلاف القصص، عن فقير جداً, صار غنياً كبيراً، كان ضعيفاً, صار قوياً علماً، ولأنه مستقيم, صار قوياً منصباً.
 لي تعليق: كان على بعض أخواننا الأطباء بأمريكا، وصلوا إلى مناصب رفيعة في الجامعات، تركوها, ولحقوا العيادات الخاصة، من تسلم المناصب الرفيعة؟ اليهود، الآن طريق الدخول للبورد, أصبح من شبه المستحيل للمسلم، لو أن المسلمين آثروا رضاء ربهم على حظوظهم، وبقوا في هذه الأماكن الحساسة، أي إنسان يأتي من الشرق مسلم، يدخل هيئة البورد، فالمؤمن قوته للمسلمين.

خاتمة القول:

 أيها الأخوة, فأنا لما ذكرت باب الضعفة والمساكين, أقصد هؤلاء الذين بسبب استقامتهم، وبسبب التزامهم, وتمسكهم بدينهم، كانوا على شيء من الضعف في مجتمع التفلت، إذا كنت ضعيف, لأنك مؤمن ومستقيم, فهذا وسام شرف، لا تعبأ، وكفاك على عدوك نصراً أنه في معصية الله، ولعل الضعف, ينتهي إلى قوة إن شاء الله.
أسمع قصص, من شدة تأثيرها لا تصدق، إنسان مستقيم استقامة تامة، هذا له حجم عند الله كبير، الله عزَّ وجل يلقي تقديره في قلوب الناس، وقد يصل إلى كل شيء.