رياض الصالحين - الدرس : 008 - باب الصبر - 2 معاني الصلاة

1988-03-20

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

ماذا تعني الصلاة نور ؟

 أيها الأخوة المؤمنون, مع الدرس التاسع من دروس الحديث النبوي الشريف، ومن كتاب رياض الصالحين، ومن باب الصبر .
 عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلآَانِ، أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا))

[أخرجه مسلم في الصحيح]

 أيها الأخوة المؤمنون, هذا الحديث الشريف فيه أصول كثيرة، تحدثنا في الدرس الماضي عن: سبحان الله، والحمد لله، وكيف أن الطهور شطر الإيمان؟ واليوم ننتقل إلى أن الصلاة نور .
 الصلاة ركن الأركان، أليس في الإسلام أركان الإسلام؟ أو ليس هناك أركان الإيمان؟ أركان الإسلام:

((شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت))

 لو وقفنا عند أركان الإسلام، لوجدنا أن الحج يمكن أن يسقط عن الفقير، وأن الصوم يمكن أن يسقط عن المسافر، أو عن المريض، وأن الزكاة تسقط أيضاً عن الفقير، وأن شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله, تصح في العمر مرة, أما هذا الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال؛ لا في سفر، ولا في حضر، ولا في صحة، ولا في مرض، ولا في غنى، ولا في فقر، الركن المتكرر الذي لا يسقط بحال, إنما هو الصلاة، وليس في أركان الإسلام كلها ركن واحد، وصفه النبي عليه الصلاة والسلام بأنه نور إلا الصلاة, بل إن الأغرب من ذلك: إن الصيام من أجل الصلاة، وإن الحج من أجل الصلاة، وإن الزكاة من أجل الصلاة, قال تعالى:

﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

[سورة التوبة الآية: 103]

 حتى إن شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله من أجل, أن تتصل بالله عز وجل, متى تتصل به؟ إذا استقمت على أمره، ومتى تستقيم على أمره؟ إذا عرفت أن لا إله إلا هو .
 إذاً: كأن أركان الإسلام كلها مجموعة في الصلاة، بل إن الأغرب من ذلك: أن في الصلاة من معاني الصيام, والزكاة, والحج, والشهادة الشيء الكثير, كيف ذلك؟ .
 أولاً: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، هذا يتم في الصلاة، في القعود الأخير، ففي الصلاة شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادة أن محمداً رسول الله، وأما أداء الزكاة، فالزكاة عبادة مالية، وحينما تصلي, تقتطع جزءاً من وقتك، والوقت أساساً كسب المال، أساس كسب المال الوقت، فهذا الذي يغلق محله التجاري، والمشترون يتزاحمون عليه، ويذهب ليصلي، كأنه أنفق مالاً، حينما يدع عمله الذي يكسب منه رزقه ليصلي فكأنه أنفق، ففي الصلاة معنى الإنفاق، أنفق أصل المال، أصل المال هو الوقت، ولا كسب مال من دون الوقت.
 لذلك عندما يكون الإنسان منسجم بعمله، ثم يؤذن المؤذن، ويقول: حيَّ على الصلاة، هناك أشخاص يتمنون لو يتابعون أعمالهم، هناك أعمال فيها تابع الاستمرار، الأعمال الفكرية، التأليف، أعمال الميكانيك، فيها متعة في الاستمرار، فحينما يؤذن المؤذن ويقول: الله أكبر، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، ويدع الإنسان العمل، فكأنما أنفق المال، لأنك إن أنفقت أنت المال, أنفقت جزءاً من أصل المال، وهو الوقت، فإذا أنفقت الوقت, فقد أنفقت أصل المال، ففي الصلاة معنى الزكاة، وفي الصلاة معنى الحج، لأنك في الصلاة, تتوجه إلى الكعبة المشرفة، وفي الحج تذهب إليها، ففي الصلاة أيضاً معنى الحج، وفي الصلاة أيضاً معنى الصيام، إنك في الصوم تمتنع عن الطعام والشراب، وسائر المفطرات، لكنك في الصلاة تمتنع عن الطعام والشراب, وسائر المفطرات, والحركة، أبسط شيء في الحياة أن تتحرك، ثلاث حركات متواليات, يفسدن الصلاة .
 إذاً: في الصلاة معنى الصوم، ومعنى الحج، ومعنى الزكاة، وفي الصلاة الشهادة ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((إِنَّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ، الصَّلاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ))

[أخرجه النسائي في سننه]

 لذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((الصلاة نور))

 الحقيقة: نحن لو تتبَّعنا أعمال الناس، كل عمل تعمله وراءه رؤية، فهذا الذي يأكل مالاً حراماً، لماذا أكل مالاً حراماً؟ لأنه رأى بقلبه أن أكل المال الحرام مغنم كبير بجهد يسير, هكذا رأى، رؤية غير صحيحة، هذا الذي يظلم الناس، لماذا يظلمهم؟ لأنه رأى أن ظلمهم في حقه خير، فظلمهم، هذا الذي يعتدي على أموال الناس، يعتدي على أعراضهم، يقتنص اللذائذ من أي طريق، لماذا يفعل هذا؟ لأنه في عمى، قال تعالى:

﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ﴾

[سورة طه الآية: 124-126]

 كنت أعمى في الدنيا، فلذلك الذي أعتقده أنه: ما من عمل سيء على وجه الأرض إلا بسبب العمى، عمى القلب، قال تعالى:

﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾

[سورة الحج الآية: 46]

 الأصح من ذلك: ما من مصيبة تقع على وجه الأرض إلا بسبب معصية لله عز وجل, وما من معصية لله عز وجل إلا بسبب عمى القلب، وعمى القلب بسبب انقطاع النفس عن الله عز وجل، انقطاع, عمى, إساءة؛ شقاء، اتصال، نور، انضباط، إحسان؛ سعادة .
 فيمكن أن يُفَسر الدين كله، يمكن أن يضغط الدين كله في كلمتين:

﴿وَأَوْصْانِي بِالصّلاةِ والزَّكَاةِ مَا دُمْت حَيّاً﴾

[سورة مريم الآية: 31]

 الدين كله، بعقيدته، وشريعته، وأحواله، وأركانه، وتفصيلاته، وحلاله، وحرامه، الدين كله، يضغط في كلمتين: اتصال بالخالق، وإحسان إلى المخلوق، متصل، مستنير، منضبط، محسن؛ سعيد، منقطع، عمى، متفلت، مسيء؛ شقي .
 فالناس يوم القيامة منهم شقي، ومنهم سعيد، السعداء هم الذين جاؤوا ربهم بأعمال طيبة، والأعمال الطيبة أساسها رؤية صحيحة، وهذه الرؤية الصحيحة أساسها إقامة للصلاة، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:

((وَالصَّلاةُ نُورٌ))

 إنك بنور الله عز وجل ترى الخير خيراً، والشر شراً، ترى الحق حقاً، والباطل باطلاً، ترى ما يجوز، وما لا يجوز، ترى الحسن حسناً ، وترى القبيح قبيحاً، من هو الأعمى؟ قال تعالى:

﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾

[سورة الحج الآية: 46]

 الأعمى هو الذي يرى الخير شراً، والشر خيراً، والحق باطلاً، والباطل حق، والجميل قبيحاً، والقبيح جميلاً، ويعمل ما لا ينبغي أن يعمل، ويدع ما لا ينبغي أن يدع، هذا هو الأعمى.
 فلذلك: القضية خطيرة جداً ومصيرية، هذه الصلاة التي أمرنا الله بها في اليوم والليلة خمس مرات, لا يمكن أن تكون على النحو الذي يؤديها الناس، أي تحرى القبلة، دخل الوقت ، توضأ، وقف، كبّر، توجه نحو القبلة، قرأ، ركع، سجد، قعد، تشهد، سلم، وهو في عالم آخر ، وهو في محله التجاري، وهو في بيته، وفي مشاريعه، وفي طموحاته, وفي خصوماته، وفي صراعاته، وفي قيله وقاله، بالتأكيد ليست هذه هي الصلاة .
 لذلك عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارّ,ِعَنِ الْبَيَاضِيِّ:

((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ, وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ, فَقَالَ: إِنَّ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَلْيَنْظُرْ مَا يُنَاجِيهِ، وَلا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ))

[أخرجه الإمام أحمد في مسنده]

 ولو يعلم المصلي من يناجي لما التفت، لهذا قال عليه الصلاة والسلام:

((ليس للمؤمن من صلاته إلا ما عقل منها))

 ولهذا قال عليه الصلاة والسلام حينما وصفته السيدة عائشة:

((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا ونحدثه، فإذا حضرت الصلاة, فكأنه لم يعرفنا، ولم نعرفه))

 من هنا قال سيدنا سعد بن أبي وقاص:

((ثلاثة أنا فيهن رجل، وفيما سوى ذلك, فأنا واحد من الناس, منها: ما صليت صلاة, فشغلت نفسي بغيرها, حتى أقضيها))

 أيها الأخوة, استماع الدروس شيء لطيف جداً، وشيء طيب، ولكن لا يكفي، كما أن حضور الدروس في المدرسة, أو في الجامعة فقط, لا يكفي، لا بد من الدراسة، لا بد من إتقان الصلوات، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾

[سورة طه الآية: 14]

 كيف تذكره, وأنت غافل عنه؟ قال تعالى:

﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾

[سورة العلق الآية: 19]

 كيف تقترب منه, وأنت تعصيه؟ مستحيل، الجهل مانع، والمعصية حجاب، الجهل مانع, يمنعك من أن تتصل به، فإذا عرفته اتصلت به، والمعصية حجاب، لهذا يقول الله سبحانه وتعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾

[سورة النساء الآية: 43]

 قال بعض العلماء: كل من غفل في صلاته، سهى عنها، وسهى فيها، سهى عنها: لم يصل، أما سهى فيها: تذكرها وصلى، ولكن في أثناء صلاته, كان غافلا عن الله عز وجل، فقال: كل من سَهَى في صلاته, تنطبق عليه هذه الآية:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾

[سورة النساء الآية: 43]

 هو في حكم السكران، الذي يصلي وهو غافل, أو سهى في صلاته, فهو في حكم السكران، وربنا سبحانه وتعالى يقول:

﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾

[سورة المؤمنون الآية: 1-2]

 فالقضية إذاً: أخطر من أن نستمع إلى درس علم، وينفض الدرس، ونذهب إلى البيوت، ونحن على ما نحن عليه، من دون أن نرفع من مستوى صلاتنا .
 ملخص الملخص: إنك إن عرفت الله, اتصلت به، وإنك إن استقمت على أمره, اتصلت به، فالجهل مانع، والمعصية حجاب .
 هذه الأشياء لو أن الإنسان عرف الله أزال المانع، لو أنه استقام على أمره, مزّق الحجاب، هل هناك مسرّعات إلى الله عز وجل؟ .
 أحياناً يكون في النبتة ديدان فنزيلها، يوجد بعض الأمراض الفطرية نكافحها، يا ترى هل لدينا هرمونات ليزداد النمو؟ لدينا مثبتات للنمو، فالأوبئة الفطرية والحشرية للنبات, هذه تعيق النبات، وتعيق النمو، فنحن إذا أزلنا هذه المعيقات, هل هناك دواء آخر يسرّع النمو؟ فالمعرفة تزيل المانع، والاستقامة تزيل الحجاب، أما العمل الصالح فهو المسرّع إلى الله سبحانه وتعالى, والدليل قوله تعالى:

﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾

[سورة الكهف الآية: 110]

 هذه الوصفة دقيقة جداً، إذا أردت أن تتصل بالله، إذا أردت أن تقف في الصلاة، وتفيض الدموع، ليكن عملك صالحاً، ليكن لك عمل تعرضه على الله, فيبيض وجهك به، ماذا فعلت؟ .
 فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((لا بارك الله لي في يوم لم أزدد فيه من الله قرباً))

 وفي حديث آخر قال:

((المغبون من تساوى يوماه))

 فالصلاة نور، بها ترى الحق حقاً، والباطل باطلاً .
 فمثلاً: إنسان يصلي، وهو في أشد الحاجة إلى مائة ليرة, لو عرض عليه مليون ليرة على أن يعصي الله لا يرضى, يقول: معاذ الله، لأن في قلبه نورًا، هو يرى أن هذا المبلغ الضخم سيذهب، ويبقى العذاب، سيتلفه الله، هو يرى بنور الله, أن هذا المبلغ الذي سيأخذه من حرام, سوف يتلفه الله عز وجل، بل إنه سيذهب، ويذهب هو معه، لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ, يُرِيدُ أَدَاءَهَا، أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ, يُرِيدُ إِتْلافَهَا, أَتْلَفَهُ اللَّهُ))

[أخرجه البخاري في الصحيح]

 إذا ربنا عز وجل أوحى للنبي أن يقول لهذا الحديث:

﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾

[سورة النجم الآية: 3]

 من معانيه: الوحي المتلو، وهو القرآن، والوحي غير المتلو, وهو الحديث، فأية كلمة قالها النبي عليه الصلاة والسلام, إنما هي وحي يوحى, فإذا صدقت أن النبي يقول:

((مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ, يُرِيدُ أَدَاءَهَا، أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ, يُرِيدُ إِتْلافَهَا, أَتْلَفَهُ اللَّهُ))

لو كنت في أمس الحاجة إلى ليرة واحدة، وجاءك مليون ليرة على أن تعصي الله في أخذها، تقول: معاذ الله، في قلبك نور، فلذلك الإنسان يعرف، فالله عز وجل قال:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾

[سورة الإسراء الآية: 32]

 معنى فاحشة: له سمعة سيئة جداً، يوجد خيانة لهذه المرأة, التي هي في الأساس: أختك في الإنسانية، لذلك هناك في العالم الغربي دعاة أتباع, يزيدون عن خمسة وعشرين مليون، ودخل هؤلاء الدعاة في اليوم الواحد مليون, وقعوا في فضيحة، وهذه الفضيحة نُشِرت في الصحف، ما كان مستنيرًا، هذا الذي وقع في هذه الفضيحة، كان في عمى، كان مقطوعاً عن الله عز وجل، فلذلك ربنا عز وجل قال:

﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

[سورة التوبة الآية: 103]

 وفي آية ثانية:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً﴾

[سورة الأحزاب الآية: 41-43]

 فإذا أنت تصلي, فأنت في نور؛ في علاقتك مع زوجتك, مع أولادك, في منزلك, مع جيرانك, مع زملائك في العمل، علاقاتك كلها علاقات منضبطة، علاقات مستنيرة، دائماً تتخذ قرار حكيم، دائماً مسدد، دائماً عندك حلم وحكمة، هذا كله من نور الصلاة .
 فالصلاة مستحيل أن تكون أقوالا وأفعالا تفتتح بالتكبير، وتختتم بالتسليم، هي أعظم من ذلك، ما دامت أمراً إلهياً متكرراً، لا يسقط بحال، لا في صحة, ولا في مرض، لا في حل ، ولا في ترحال، لا في غنى، ولا في فقر، إذاً: هي أعظم بكثير من أن تكون وقوفاً, وركوعاً, وسجوداً, وأقوالا تقولها، وأفعالا تفعلها، إنها اتصال بالله عز وجل .
 لذلك:

((من ترك الصلاة فقد كفر))

 طبعاً من تركها منكراً لفرضيتها، لكن من تركها تهاوناً يفسّق .
 لذلك قال بعض العلماء: الصلاة نور، أي نور محسوس، أي أن الصلاة نفسها، تضيء لصاحبها في ظلمات الموقف بين يدي الله عز وجل .
 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلاةَ يَوْمًا, فَقَالَ:

((مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا, كَانَتْ لَهُ نُورًا, وَبُرْهَانًا, وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا, لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ, وَلا بُرْهَانٌ, وَلا نَجَاةٌ, وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ, وَفِرْعَوْنَ, وَهَامَانَ, وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ))

[أخرجه الإمام أحمد في مسنده]

 فقارون شغله ماله عن الله عز وجل، وفرعون شغله ملكه، وهامان شغله منصبه، وأبي بن خلف شغله نفاقه، هؤلاء الأربعة من ترك الصلاة حُشِر مع أحدهم .

من معاني الصلاة :

 شيء آخر: المؤمن إذا صلى أول معنى: أنها نور في قلبه، تريه الحق حقاً، والباطل باطلاً .
 والمعنى الثاني: أنها نور في وجهه، تجد المؤمن في وجهه نور، نور الصلاة، لو تقدمت به السن، وكلما تقدمت به السن ازداد جمالاً, بينما الذين لا يصلون, لهم وجوه كادحة صفراء، تبعث الرعب في النفس, والوجه صفحة النفس، المصلي نوره في وجهه .
 والمعنى الثالث: أن المصلي, لأنه يصلي, له عمل طيب، وهذا العمل الطيب, سيكون نوراً له يوم القيامة, يهتدي به, قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

[سورة التحريم الآية: 8]

 لذلك من ذاق عرف، فتعرف إلى الله، واستقم على أمره، وتقرب إليه بالأعمال الصالحة، ثم قف فصل، وانظر كيف أن الله سبحانه وتعالى يتجلى على قلبك, فتسعد بالصلاة، وتقول كما قال عليه الصلاة والسلام:

((أرحنا بها يا بلال))

 كنت أتمنى أن أشرح هذا الحديث كله في هذا الدرس، ولكن يبدو أن الصلاة لأهميتها، ولأنها عماد الدين، ومعراج المؤمن، استأثرت بالنصيب الأوفى من الدرس .

 

إليكم هذا الخبر الذي سجله المؤرخون عن محمد بن واسع الأزدي :

 والآن إلى بعض قصص التابعين الأجلاء، واليوم مع تابعي جليل اسمه: محمد بن واسع الأزدي .
 أخبار هذا التابعي الجليل رائعة، هذا التابعي الجليل: محمد بن واسع الأزدي, دخل على والي البصرة بلال بن أبي بردة، وقد كانت له مع هذا الوالي مواقف متداولة مشهورة، من ذلك أنه:

((لما دخل عليه ذات يوم، وهو يرتدي مدرعة خشنة، -أي ثيابه وتوابعها، يبدو أنه كان فقيراً، وهو يلبس مدرعة، المدرعة: جبّة مشقوقة المقدم، وجمعها مدارع، يبدو أنها كالجبة الحالية، هو يلبس مدرعة خشنة من الصوف- فقال له بلال: ما يدعوك إلى لبس هذا الكساء الخشن يا أبا عبد الله؟ تشاغل عنه الشيخ، ولم يجبه، فقال له: مالك لا تجيبني يا أبا عبد الله؟ فقال هذا التابعي الجليل: أكره أن أقول: زاهداً, فأزكي نفسي، وأكره أن أقول: فقراً, فأشكو ربي، فقال: يا أبا عبد الله, ألك من حاجة فنقضيها لك؟ فقال: أما أنا, فمالي من حاجة أسألها أحد من الناس, وإنما أتيتك في حاجة لأخ مسلم, -أيضاً كان هذا التابعي الجليل, كان أديباً مع السلطان- فإن أذن الله في قضائها قضيتها، وكنت محموداً، وإن لم يأذن الله في قضائها لم تقضها، وكنت معذوراً .

 -بعض الناس يظنون أن الكلام القاسي مفخرة، قال:

((سأعظك بغلظة، قال: ولمَ الغلظة يا أخي؟ لقد أرسل الله من هو خير منك، لمن هو شر مني، أرسل موسى إلى فرعون، ومع ذلك قال له: فقولا له قولاً ليناً))

 قال: فإن أذن الله في قضائها قضيتها، وكنت محموداً، وإن لم يأذن الله في قضائها لم تقضها، وكنت معذوراً .
 -هذا التوحيد، فإذا دخل إنسان على إنسان له عنده حاجة, يريد موافقة، أو شيء يتصور أن الله عز وجل إذا أراد أن يقضي هذه الحاجة, يلهم هذا الموظف أن يوافق عليه، فإذا وافق عليها فالفضل لله عز وجل، والشكر لهذا الموظف، فإن لم يوافق فهو معذور, لأن الله لم يأذن، الإنسان عندما يوحّد يرتاح، قال تعالى:

﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾

[سورة الشعراء الآية: 213]

 قال: بل نقضيها بإذن الله، -فيبدو أن الوالي أيضاً على مستوى عالٍ من الفهم- قال: بل نقضيها بإذن الله، -وهذا هو التوحيد- ثم التفت إليه, فقال له: ما تقول في القضاء والقدر يا أبا عبد الله؟ فقال: أيها الأمير, إن الله عز وجل لا يسأل عباده يوم القيامة عن القضاء والقدر، وإنما يسألهم عن أعمالهم, -هذا تفكير عملي، لأن ربنا عز وجل قال:

﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾

[سورة الزمر الآية: 66]

 إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، ربنا عز وجل قال:

﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾

[سورة الزمر الآية: 66]

 هل أنت كنت في الدنيا مطيعاً لله عز وجل؟ وهل كنت شاكراً له؟- فاستحيا منه الوالي, ولازم الصمت، وفيما هو جالس عنده، حان موعد غدائه, فدعاه الوالي إلى طعامه, فأبى ذلك, فألح عليه, فجعل يتعلل بشتى العلل، فغضب الوالي، وقال: أراك تكره أن تصيب شيئاً من طعامنا يا أبا عبد الله! فقال هذا التابعي الجليل: لا تقل ذلك أيها الأمير، فو الله إن خياركم معشر الأمراء, لأحب إلينا من أبنائنا، وخاصة أهلنا))

 كلام في منتهى الذكاء، لماذا؟ لأن الله يزع بالسلطان مالا يزعه بالقرآن .
 رجل جاء من بلاد أوروبا وأميركا إلى الشام, رأى نسوة يتجولن في الطرقات, في الليل, حوالي الساعة العاشرة, أو الحادية عشرة, من دون مرافقة رجال, هذه طمأنينة، هذه نعمة كبرى, أنعم الله بها علينا، نعمة الأمن، فكلما كنا مع الله, أسبغ علينا نعمة الأمن، لكن الله عز وجل أحياناً يصيب الناس بهذه النعمة العظمى، قال:

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾

[سورة النحل الآية: 112]

 وفي آية أخرى:

﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾

[سورة قريش الآية: 4]

ما المنصب الذي كلف به هذا التابعي, وهل وافق عليه, وماذا جرى بعد ذلك ؟

 دُعي محمد بن واسع الأزدي لتولي منصب القضاء أكثر من مرة, فأبى أشد الإباء، وعرض نفسه بسبب الإباء للإيذاء، من ذلك:
 أن محمد بن المنذر, صاحب شرطة البصرة, دعاه إليه، وقال:

((إن أمير العراق طلب مني أن أدعوك لتولي القضاء، فقال: اعفوني من ذلك, عافاكم الله، فعاوده مثنى, وثلاث، فأصرّ على إبائه، فقال له: والله لتتولين القضاء أو لأجلدنك ثلاثمائة جلدة, ‍فقال له: إن تفعل فإنك مسلط، -هذه كلمة قرآنية, قال تعالى:

﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ﴾

[سورة النساء الآية: 90]

 فإنك مسلط، وإن معذّب الدنيا خير من معذّب الآخرة، فخجل، وصرفه بالحسنى))

من أخلاق هذا التابعي ووصاياه :

 كان مجلس محمد بن واسع الأزدي في مسجد البصرة, موئلاً لطلاب العلم، وقد حفِلَت كتب التاريخ والسير بأخبار مجالسه هذه، من ذلك:
 أن أحدهم قال له:

((أوصني يا أبا عبد الله؟ فقال: أوصيك أن تكون ملكاً في الدنيا والآخرة, فدُهِش السائل فقال: كيف لي بذلك؟ فقال: ازهد بعرض الدنيا تكن ملكاً في الدنيا، وارغب بما عند الله تكن ملكاً في الآخرة))

 عندما سئل الإمام الحسن البصري:

((بمَ نلت هذه المرتبة؟ قال: باستغنائي عن أموال الناس, وحاجتهم إلى علمي))

 دخل أبو حنيفة رضي الله عنه على أبي جعفر المنصور فقال:

((يا أبا حنيفة, لو تغشيتنا، قال: ولمَ أتغشاكم، وليس لي عندكم شيء أخافكم عليه؟ وهل يتغشاكم إلا من خافكم على شيء؟))

 استغنِ عن الرجل تكن نظيره، واحتج إليه تكن أجيره، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:

((اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس؛ فإن الأمور تجري بالمقادير))

 قال له رجل آخر:

((والله إني أحبك يا أبا عبد الله، فقال: أحبك الله الذي أحببتني من أجله، ثم ولى، وهو يقول: اللهم إني أعوذ بك من أن أحب فيك, وأنت لي ماقت، أعوذ بك أن أكون عبرة لأحدٍ من خلقك))

 كان هذا التابعي الجليل محمد بن واسع الأزدي, متواضعاً أشد التواضع، فكان كلما سمع ثناء الناس عليه، وإطراءَهم لتقواه وعبادته, يقول لهم: لو كان للذنوب رائحة تفوح ما استطاع أحدٌ منكم أن يدنو مني .
 وقد كان لا يفتأ يحض طلابه على التزام كتاب الله عز وجل، والعيش في أكنافه، ويقول: القرآن بستان المؤمن، فأين ما حل منه نزل في روضة .
 كان يوصيهم بقلة الطعام, فيقول:

((من قل طعامه؛ فهم وأفهم، وصفا ورق، وإن كثرة الطعام, لتثقل الرجل عن كثيرٍ مما يريد))

 كان فضلاً عن ذلك؛ ورعاً أشد الورع، فقد رئي في السوق, وهو يعرض للبيع دابة له، فسأله رجل:

((أترضاها لي أيها الشيخ؟ فقال له: لو رضيتها لنفسي ما بعتها))

 أي فيها عيب.
 وقد كان محمد بن واسع الأزدي في وجل من ذنوبه، وإشفاق من العرض على ربه، فكان إذا قيل له:

((كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ أجاب قائلاً: أصبحت قريباً من أجلي، بعيداً أملي, سيئاً عملي, فإذا رأى شيئاً من الدهشة, يبدو على ملامح سائله, قال: ما ظنكم برجلٍ يقطع كل يوم إلى الآخرة مرحلة؟))

 هذا الكلام صحيح, كلما مضى يوم, قطعنا إلى الآخرة مرحلة، أي كبرنا ولم نصغر، أي المسافة الباقية قلَّت، رجلٌ يركب القطار, كلما سار به كيلو متراً, فإن المسافة المتبقية تكون قد قلَّت, والمحطة الأخيرة محدودة .

 

لحظته الأخيرة في الحياة :

 لما مرض محمد بن واسع الأزدي مرض الموت، تكاثر الناس على عيادته، حتى غص البيت بالداخلين عليه, والخارجين, والقائمين, والقاعدين، فمال بشقه على أحد خواصه، وقال:

((أخبرني ما يغني عني هؤلاء, إذا أخذنا غداً بالنواصي والأقدام, وما ينفعوني إذا ألقيت في النار؟ ثم أقبل على ربه، وأخذ يقول: اللهم إني أستغفرك من كل مقام سوءٍ قمته، ومن كل مقعد سوء قعدته، ومن كل مدخل سوء دخلته، ومن كل مخرج سوء خرجته، ومن كل عمل سوء عملته، ومن كل قول سوء قلته، اللهم إني أستغفرك من ذلك كله, فاغفره لي، وأتوب لك منه, فتب علي، وألقي إليك بالسلام قبل أن يكون لزاماً, ثم فاضت روحه))

 انظر إلى التواضع والورع، والحكمة والجرأة في الحق والعلم، هؤلاء هم السلف الصالح، والباب مفتوح, أبواب البطولة مفتوحة لكل مؤمن، فاستقم على أمر الله، وخذ نفسك بالعزائم، وصل الليل، وأنفق من مالك، وغض بصرك، وحرر دخلك، ولازم مجالس العلم، وقدم أعمالاً طيبة إلى الله عز وجل, يرفعك الله إلى مستوى هؤلاء، أي باب البطولة مفتوح، وكل إنسان مهيأٌ أن يكون بطلاً .