موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 319 - اليوم العالمي للتدخين ...... التدخين والسرطان.

1996-06-07

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

أضرار التدخين :

 أيها الأخوة الكرام, في مناسبة اليوم العالمي لمكافحة التدخين، ورد في إحدى المحاضرات، التي ألقيت في هذا اليوم في دمشق: أن التدخين يتسبب في الإصابة بمرض السرطان، بدءاً من سرطان الشفاه، إلى الحنجرة، إلى اللسان، إلى سقف الحلق، إلى الحويصلات الرئوية، ثمَّ يضخ القلب الدم، ليتوزع العامل الممرض في كل أنحاء الجسم .
 يؤكد بعض العلماء: أنه عند احتراق الدخينة، ترتفع حرارة الجزء المحترق منها إلى خمسمئة درجة، وهذا يفرز أربعة آلاف مادةٍ ضارةٍ بالإنسان، تتأتَّى من احتراق التبغ, وإن شركات التدخين، تحرص على تقليل مادة القطران والنيكوتين، ولا تحرص على هذه المواد السامة الأخرى، بل إنَّ بعض الإحصاءات تؤكد أن ثلاثة ملايين إنسان يموت سنوياً بسبب التدخين، وأنَّ الأمهات المدخنات يطرحن الجنين في أشهره الثلاثة الأولى، وأنَّ الأطفال الذين يولدون وأمهاتهم يدخنون، يأتون ناقصي الوزن مع مجموعة تشوهاتٍ في الجملة العصبية المركزية، وأن الرئة تحتاج إلى خمسمئة سنتمتر مكعب من الهواء، كي يتم التبادل الغازي الصحيح، بينما رئة المدخن غير قادرة على استيعاب هذا القدر من الأوكسجين .

ما كتب عن التدخين :

 أيها الأخوة الكرام, أعطاني أخٌ كريم كلمةً عن التدخين، يقول فيها: إنَّ التدخين يسرِّع في تصلب شرايين القلب الإكليلية مما يؤدي لحدوث نقص التروية القلبية والاحتشاء، كما أنَّ التدخين يضعف من عمل الأدوية المستعملة في معالجة نقص التروية، ويزيد التدخين من الأضرار الصحية الناجمة عن ارتفاع التوتر الشرياني، ويزيد من الجلطة الدماغية، والفوالج، ويزيد التدخين من تصلب الشرايين المحيطية في الأطراف، وبخاصةٍ عند السكريين، وفي توسع الشريان الأبهري، أي يصاب المدخن بمرض أم الدم الأبهرية، وإنَّ التدخين من الأسباب الهامة لأمراض الرئتين، وجهاز الهضم، والجهاز التنفسي، وانتفاخ الرئة، والتهاب القصبات المزمن، والقلب الرئوي، وسرطان الحنجرة والقصبات، والتهاب البلعوم المزمن، وسرطانات المري والمثانة، والقرحة الهضمية، واصفرار الأسنان .

إليكم ما تصنعه الدول الكبرى بدول حوض المتوسط :

 أيها الأخوة الكرام, الشيء الخطير؛ هو أن الدخان الذي يصل إلينا، من أسوء أنواع الدخان، هذه الدول الكبرى تصدر أنواع الدخان الرديئة لدول حوض المتوسط، قال بعض العلماء المحققين: إنَّ علبةً واحدة من الدخان الذي يصدر إلينا يساوي خمس علب من الدخان الذي يستخدمونه من حيث الضرر والأذى .
 فيا أيها الأخوة المؤمنون, إلى متى نكون عبيد عادات سيئة؟ إلى متى نعطِّل عقولنا؟ إلى متى نخرِّب أجهزتنا؟ إلى متى نهلك أنفسنا؟ إلى متى نضعف أجسامنا، والإنسان رأس ماله صحته؟ .
 أيها الأخوة الكرام, لا تكفي خطبة، ولا خطب كثيرة للحديث عن مضار التدخين، لا بدَّ من أن يرتدع الإنسان، لا بدَّ من أن يحكِّم عقله، لا بدَّ من أن يتحرك في الوقت المناسب، قبل أن يفوت الأوان .

هل يجوز للمسلم أن يهلك صحته بما حرمه الله, وما الدليل ؟

 يا أيها الأخوة الكرام, قال الله جلَّ جلاله:

﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾

[سورة الأعراف الآية: 157]

 فهل بعد هذه الأضرار من خبثٍ؟ هل هناك أشدُّ خبثاً من هذه الأمراض؟ يحل لهم الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث .
 إن الدول المتقدمة بمقياس العصر، هبطت فيها نسب التدخين بنسبة عالية، بفضل الوعي، ونشر الثقافة الصحية، لكن الشيء المحير؛ أن نسب المدخنين ارتفعت في دول حوض المتوسط، بسبب الجهل، وبسبب الانغماس في الملذات .
 أيها الأخوة الكرام, لا يليق بالمؤمن، لأن صحته ليست ملكه، صحته ملك المسلمين، صحته ملك أسرته، صحته ملك دعوته، صحته ملك رسالته، لا يحق للمؤمن أن يضحي بصحته، والضرر محقق، فقد أكَّد لي أطباءٌ كرام كثيرون: أن تسعين بالمئة مِمَّنْ يصابون بأمراض القلب هم المدخنون .
 يا أيها الأخوة الكرام:
 إلى متى أنت بالذَّات مشغول وأنت عن كل ما قدمت مسؤول