أحاديث متفرقة - الدرس : 110 - الخيل ثلاثة هي لرجل وزر و لرجل ستر و لرجل أجر.

2005-03-27

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الكرام، موضوع الدرس اليوم مستقى من الأحداث التي تلم بالمسلمين، و ينطلق من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما رواه البخاري و مسلم و سأتناول فقرة من الحديث، قال عليه الصلاة و السلام: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ....))

  و يقاس على الخيل كل شيء، هذه الدنيا التي بين أيدينا، عملك، مكانتك، قدراتك، مالك، وسامتك، فصاحتك، أهلك، أولادك، مركبتك، محلك التجاري، معملك، وظيفتك، أي شيء يتصل بك يمكن أن يكون وزراً أو ستراً أو أجراً.
 أيها الإخوة الكرام، بادئ ذي بدء إن أخطر شيء في حياة الإنسان أن يعلم لماذا هو في الدنيا ؟ من الثابت أنه لا تصح حركة الإنسان في الحياة إلا إذا عرف سر وجوده، فإن عرف أنه في فرصة لا تتكرر لنيل سعادة أبدية جعل جهاده ذروة عمله، و قد قال عليه الصلاة و السلام الجهاد ذروة سنام الإسلام، أي أعلى عمل تقوم به أن تجاهد، لكن متى تجاهد ؟ تجاهد إذا عرفت حقيقة الحياة الدنيا أنها دار التواء لا دار استواء، و منزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء و لم يحزن بشقاء، قد جعلها الله دار بلوى و جعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا و جعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي و يبتلي ليجزي.
 البطولة أن تتيقن لماذا أنت في الدنيا ؟ و أنا أؤكد لكم أن ثلاثة في المئة فقط من الناس يعلمون لماذا هم في الدنيا علم اليقين ؟ أي هدفهم واضح، أنت حينما تعلم أنك في مرحلة من أجل أن تدفع ثمن مرحلة ثانية و قد سمى الله هذه الحياة حياة دنيا، الكلمة إذا كثر استعمالها فقدت معناها، تقول حياة دنيا مليون مرة بحياتك و لا تنتبه إلى معنى الدنيا، حياة دنيا فيها موت، فيها مرض، فيها تقدم بالسن، في ضعف بصر، فيها سقوط أسنان، فيها آلام بالظهر، فيها زوجة سيئة، فيها أولاد عاقون، فيها عمل صعب، فيها دخل قليل، مطالب كثيرة، يوجد أمراض، يوجد سرطان، يوجد التهابات، يوجد التهاب الغدة الدرقية، يوجد أمراض لا تعد و لا تحصى و مخاوف و تهديدات خارجية كما ترون، و ارتفاع ثمن أشياء و انخفاض ثمن أشياء، هذه الحياة جملة متاعب هكذا أراها الله عز وجل، ما أرادها أن تكون مقراً، أرادها أن تكون ممراً، ما أرادها أن تكون دار تشريف، أرادها أن تكون دار تكليف، ما أرادك أن تركن إليها، أرادك أن تقف على قدميك فيها، خذ قسطاً من الراحة يا رسول الله السيدة خديجة، قال: انقضى عهد النوم يا خديجة.
 إخوانا الكرام: بقدر صحة تصورك عن الحياة الدنيا يكون جهادك فيها، فلذلك خيل، مركبة، سيارة، قد تكون وزراً، و قد تكون ستراً، و قد تكون أجراً، وظيفتك، حرفتك، بيتك، قدراتك، ذاكرتك، طلاقة لسانك، شكلك، هيئتك، أولادك، زوجتك، كل شيء حولك يمكن أن يكون وزراً، ذنب كبير، و يسبب لك متاعب في الدنيا لا تنتهي، و عذاب في الآخرة لا ينقضي، و قد تكون ستراً لا لك و لا عليك، و قد تكون أجراً تتفوق عند الله عز وجل و لك عنده مقعد صدق عند مليك مقتدر.
أيها الإخوة الكرام، الوقت الذي تنفقه في معرفة سر وجودك ليس تضييعاً للوقت، أعجب كلمة أسمعها من إنسان تعال احضر درس علم، و الله لا يوجد عندي وقت، أسأله عندك وقت لأي شيء إذاً ؟ من أجل أن تعرف سر وجودك و غاية وجودك و من أجل أن تسعى لهذه الحياة الأبدية، أحياناً تستمع إلى إعلان وفاة إنسان بالمئذنة، أو أن تقرأ نعوة، هذا الإنسان هو أسير عمله، أسير جهله، أسير خطئه، أسير معاصيه، أسير تفلته، أسير ما تجاوز فيه الحدود فابتعد عن الرب المعبود، فيا أيها الإخوة الكرام، أن المسلم هل يكفي أن يقول الحمد لله نحن إسلام و ساكنين بالشام، الحمد لله و نبينا سيد الأنبياء، و الأعداء يتفننون في إذلالنا، يتفننون في تحدينا، ماذا نفعل ؟ لماذا كان الجهاد ؟ الجهاد أيها الإخوة أخطر شيء في الجهاد أنك إذا ذكرت الجهاد قفز إلى ذهنك الجهاد القتالي، لا و الله هو من الجهاد لكن جزء بسيط منه، و له ظروف معينة، و له شروط معينة، و له مبررات معينة، لكن جهاد أن تجاهد نفسك و هواك أنت، فهذا الذي لا يستطيع أن يكف نفسه عن الحرام، لا يستطيع أن يواجه نملة في الأنام، و حينما يستطيع أعداء المسلمين أن يضعفوا مقاومتك للشهوات المجتمع الإسلامي انتهى.
 أول بند من بنود الجهاد أن تجاهد نفسك و هواك، أن تحملها على طاعة الله، دائماً و أبداً الطبع يتناقض مع التكليف، الطبع يدعوك إلى النوم، يدعوك إلى إطلاق البصر، يدعوك إلى قبض المال، يدعوك إلى أن تغوص في فضائح الآخرين، و التكليف يأمرك أن تغض البصر، و أن تنفق المال و أن تكف لسانك عن أعراض الناس، هذا الكلام ذكرته كثيراً و لكن لأننا في ظرف صعب جداً، أيها الإخوة المسلم لا يكون مسلماً إلا إذا طبق كل ما في القرآن و السنة، أخطر شيء في الإسلام الانتقاء، أن تنتقي من الدين ما يروق لك، كلمة فلان انتقائي، هذه كلمة ذم، كلمة ذم كثيرة، من الإسلام ماذا ينتقي ؟ العمرة، يركب طيارة، يذهب إلى هناك يتسوق و العمرة كلها ساعة زمان، يعود الزينة و الاستقبالات و الاحتفالات، هذه سهلة، العمرة عبادة عظيمة لكن خفيفة لا يوجد بها شيء، قد ينتقي عبادة أخرى، ينتقي أعمالاً صالحة معينة لكن لا يقبل الإسلام كله بكامله، بالانضباط الكامل، ضبط الجوارح الكامل، ضبط الدخل، ضبط الإنفاق، يختار اختياراً، فأنا أريد في هذا اللقاء الطيب إن شاء الله أن أقول لكم: أول خطوة يجب أن تعرف سر وجودك، لماذا جاء الله بك إلى الدنيا ؟ لماذا أنت في الدنيا ؟ من أجل ماذا ؟ أؤكد لكن أن معظم الناس يعيشون على هامش الحياة، و لهم كلمات مضحكة و الله لا يعرف ماذا ينتظره، و لا يعرف أنه يحمل رسالة، و لا يعرف أنه يجب أن يفعل شيئاً في هذه الحياة الدنيا، يكتفي أن يكون مستهلكاً، و يكتفي أن يكون دخله يغطي مصروفه، انتهى الأمر.
لذلك بين أن يكون لك خيل هي عليك وزر و بين أن تكون لك خيل هي لك ستر و بين أن تكون لك خيل هي لك أجر فرق كبير جداً.
 النقطة الثانية بموضوع الجهاد هو الجهاد، سنسمي أول جهاد جهاد نفسي، جهاد النفس و الهوى، ضبط جوارحك، ضبط لسانك، ضبط أعضائك، ضبط بيتك، ضبط إنفاقك، ضبط دخلك، ضبط أهلك، ضبط بناتك، هذا الجهاد النفسي و هذا أصل و هذا القاعدة و هذا أس الإيمان، فلذلك ما لم تحمل نفسك على طاعة الله لا تتكلم و لا كلمة، ما لم تحمل نفسك على طاعة الله لا تحشر أنفك في موضوع لأنك ضعيف و أنت عبء على المسلمين، و أنت تتبع نفسك و هواك، أما حينما تنضبط هذه أول خطوة في طريق الإيمان.
ثانياً الجهاد الدعوي: أن تعلم أو أن تُعلم، يوجد ممارسة علمية، يوجد لقاء علمي، يوجد حضور درس، يوجد قراءة كتاب، يوجد سماع شريط، يوجد حضور محاضرة، نشاط علمي، تنمية الحاجة العقلية الراقية أن تعرف من أنت ؟
 الآن ضبط نفسك، صادق، أمين، عفيف، تغض بصرك، تحرر دخلك، تضبط بيتك، هذا الجهاد النفسي، هو جهاد ورد في الأثر أن رجعنا من الجهاد الأصغر أي القتال إلى الجهاد الأكبر جهاد النفس و الهوى، هناك من يعترض على هذا الكلام و أنا أعلم ذلك، لكنني مؤمن به أشد الإيمان.
 ثانياً: الجهاد الدعوي: متابعة العلم، تقصي الحقائق، معرفة أسرار الحياة، معرفة حقيقة الحياة الدنيا، فلسفة الوجود، التعرف إلى الله من خلال أسمائه الحسنى، من خلال صفاته الفضلى، معرفة الطريق على الله عز وجل لابد من أن تمارس نشاطاً تعلمياً أو تعليمياً، هذا الجهاد الثاني.
 الجهاد الثالث و نحن الآن في أمس الحاجة إليه الجهاد البنائي، أعداء كثر أقوياء جداً، معهم أسلحة فتاكة جداً، معهم أدوات اتصال العقل لا يصدقها، كل شيء في الأرض يصور، اطلعت مرة على مجلة ألمانية أول صورة الكرة الأرضية من القمر، يوجد صور موجودة الآن، الكرة الأرضية من القمر يوجد عليها مربع صغير ميليمتر، هذا المربع كبر فإذا مكان في أميركا عليه، عليه مربع صغير هذا المكان كبر فإذا مكان بفلوريدا، على الصورة مربع صغير كبر فإذا على ساحل فلوريدا، يوجد مربع صغير كبر فإذا على مرج أخضر و يوجد نقطة سوداء، هذه النقطة كبرت فإذا إنسان مضجع على بساط و جانبه يوجد صحن فيه تفاح و يمكن أن تقرأ ساعته التي في يده، هذا من القمر، بلغ التقدم العلمي لدرجة أن الأرض كلها تصور على مستوى أن تقرأ الساعة كم من الفضاء، الطرف الآخر عنده وسائل اتصال، وسائل تصوير، وسائل استعلام تفوق حد الخيال، و عنده أسلحة فتاكة الحديث عنها يطول، أسلحة تلغي الاتصالات، أسلحة تلغي الطاقات، أسلحة تقتل البشر دون البناء، البناء كما هو الناس يموتون وحدهم، أسلحة ذرية، أسلحة نووية، أسلحة انشطارية، قنابل عنقودية، قنابل ذكية، قنابل تتحرك بأشعة الليزر، حاملات طائرات مدن متحركة، جيوش متحركة مئة طائرة في هذه الحاملة، فهذا العدو قوي جداً، فنحن إذا اكتفينا أن نقول الحمد لله نحن مسلمون، ديننا الحمد لله دين عظيم و نبينا سيد الأنبياء كذلك نسكن بالشام الحمد لله، و همنا الأكل و الشرب و النزهات، إذا وصلنا إلى هذا المستوى انتهينا.
 أنا أسوق هذا الكلام لأن هناك أخطاراً تحيط بالمسلمين لا يعلمها إلا الله، فنحن بحاجة إلى جهاد بنائي.
 جهاد النفس و الهوى أصل، المنطلق، الجهاد الدعوي أن تعرف دقائق هذا الدين، يكون لك مجلس علم تشحن به شحنة علمية و روحية، تشعر أن الله كبير، الله موجود، الله لا يتخلى عنا، الأمر بيد الله وحده، هذه شحنات علمية روحية بآن واحد، تخرج من المسجد و أنت مرتاح، شاعر بعدل الله عز وجل و أنك في عناية الله و في حفظه و في توفيقه و في نصره.
 إذاً تريد جهاد النفس و الهوى حتى تكون أول خطوة في طريق الإيمان، ثم تحتاج إلى جهاد دعوي تتعلم و تعلم، ثم تحتاج إلى أن تكون أمتك قوية، الهند فيها تسعمئة مليون قريب من الصين، مرة رئيس دولة بالشرق الأوسط شعبه مليونين فسافر إلى الصين و التقى مع رئيس الصين قال له أنا أنقل لك تحية الشعب الفلاني العظيم، فسأله كم شخص أنتم ؟ فقال له حوالي مليونين، قال له كنت أحضرهم معك.
 الآن يوجد دول عملاقة، يوجد صناعات، أنت حينما تبتعد عن روح العصر تنتهي لابد من أن تتعامل مع المستجدات يوجد عدو قوي يتربص بنا الدوائر، يجب أن تكون قوياً، الهند تربح فقط من البرمجيات ثلاثة و ثمانين ملياراً، لا يوجد عندهم نفط و لا فحم و لا حديد و لا فوسفات و لا ثروات و لا بترول، برمجيات، أنا أدعوكم في هذا اللقاء فكر بعمل تعمله، تعمل كومبيوتر، تعلم برمجة، تعلم لغة إنكليزية، تعلم محاسبة، تحرك، اعمل عملاً، قدم شيئاً لأمتك، يوجد شيء ذكرته مئات المرات و لا أمل منه هذا العالم القوي الذي ترونه قوياً الإنسان يعمل ثمانية ساعات بالضبط، ثمانية ساعات صافية، العالم الثالث، العالم النائم، الدول النائمة أو النامية الفرد يعمل سبعة و عشرين دقيقة في اليوم فقط و نحن منهم، له حساب دقيق يحسبوا الإنتاج القومي على السكان على الوقت، فيظهر أن الإنسان الواحد يعمل سبعة و عشرين دقيقة فقط في اليوم، في بلاد أخرى سبع عشرة دقيقة، و الأقوياء يعملون ثمان ساعات عمل مُركز.
 ما فائدة هذا الكلام ؟ فكر باختصاص، فكر بدراسة، فكر بدورة، فكر بانتساب إلى جامعة، كن متعلماً، احمل اختصاصاً، اكسب المال، أنفق هذا المال في خدمة المسلمين، ما لم يكن لك عمل، ما لم يكن اختصاص، ما لم تلتحق بدورة، ما لم تتقن شيئاً لن تستطيع أن تفعل شيئاً، لا تكن عبئاً على أحد، لا تكن هماً يزيد هموم المسلمين، كن عوناً، كن دعامة، الجهاد الثالث الجهاد البنائي، دليله من القرآن:

 

﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴿

 

[ سورة الأنفال: الآية 60]

  هذا الجهاد البنائي يؤخذ من هذه الآية، الآن يوجد دعوات كثيرة إلى العمل و المفاجأة أن معظم الصناعات في الدول الكبير القوية صناعات صغيرة، نحن عندنا وهم كبير أن هذه الدول العملاقة عندها صناعات كبيرة جداً، صح يوجد به صناعات كبيرة لكن ثلثا الناتج القومي من صناعات صغيرة، ماذا يمنع أن يكون كل واحد منكم معه اختصاص ؟ ممكن دورة لغة أجنبية، ممكن دورة محاسبة، دورة كومبيوتر، دورة برمجيات، تحرك، اعمل شيئاً، اكسب مالاً حل مشكلتك أولاً تجد المؤمن المقصر عبئاً، و الذين يحبونه يتألمون له، و ليس بالإمكان حل مشاكل الناس كلها، مرتاح لا يوجد عنده عمل، يا إخوان أخطر شيء الإنسان الفارغ، يصبح عمله أن يحشر أنفه في مشاكل الآخرين، لا يدع إنساناً من شره، لماذا سافر ؟ يتقصى، من أخذ ؟ لماذا أخذ و الخطبة طالت ما السبب ؟ لأنه فارغ، هذا النموذج لم يعد محتملاً يا إخوان، كل نشاطه أن يحشر أنفه في قضايا الناس، لو عندك دوام طويل، منتج، جمعت مالاً، عملت مشروعاً، كسبت مالاً، حللت مشاكل المسلمين، جاؤوا اثني عشر طبيباً من أميركا معهم بورد يريدون أن يعملوا دورات للأطباء بلا مقابل، نحن تعلموا يجمع الطبيب عدداً من الأطباء الذين لم يتح لهم أن يتخصصوا يعطونهم هذا العلم، تعلموا، علموا، عالجوا الناس معالجة صحيحة، اعمل عملاً أنت حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، أنا مندفع في هذا اللقاء الطيب لإقناع الإخوة الكرام يكون عنده اختصاص، يتقن شيئاً، يتقن شيئاً غير يدوي، الآن لا يوجد مكان لعمل يدوي، تحتاج إلى لغة، مرة كنا بحفل برمضان الماضي فرجل دين تكلم أولاً باللغة الإنكليزية ثم بالفرنسية ثم بالعربية، و الله هذا عمل كبير، يتقن ثلاث لغات، يتقن الإلقاء و الحديث و الحوار، فأتقن لغة ثانية، الآن التجارة تقوم على اللغة الإنكليزية أتقن هذه اللغة و من تعلم لغة قوم أَمِن مكرهم، أتقن المحاسبة، أتقن دورة معينة، أتقن الكومبيوتر، أتقن البرمجة، اعمل شيئاً، نظم وقتك، تدخل لدائرة لا يوجد أحد، لا يوجد عمل، إما أنه يوجد عدد كبير من الموظفين أو أنه لا يوجد عمل واضح لهم فتجد الإنسان أصبح عبئاً، أنا أذكركم بالجهاد، الجهاد ذروة سنام الإسلام، الجهاد يبدأ جهاد نفسي ثم يصبح جهاد دعوي ثم المعول عليه الجهاد البنائي، فإذا صحّ الجهاد النفسي و الدعوي و البنائي ينتظر أن ننجح في الجهاد القتالي إن شاء الله، أما الآن يجب أن نبني أمتنا.
 يوجد نماذج عندي رائعة جداً شاب أول حياته يفكر في خدمة المسلمين، يفكر في حل مشكلاتهم، يفكر في التخفيف من آلامهم، يفكر في تقديم شيء ثمين يغنينا عن أن نستورد هذه الخبرة، هكذا المسلم، كن علماً في المجتمع، خطط، رتب أمورك، برمج حياتك، نظم وقتك، ارسم أهدافك، ضع للأهداف وسائل، لا تكن مهمشاً، كيف حالك ؟ و الله عم ندفش، هذا كلام يقوله معظم الناس، عايش بحكم الحياة فقط، يستيقظ صباحاً يأكل، يذهب إلى عمله، كله يؤجله تعال غداً، تعال غداً ليس فارغاً الآن، يأتي إلى البيت يأكل و ينام و في المساء يسهر مع أصدقائه، يلعب طاولة، يتابع المسلسلات، ثم يشعر بالنعاس فينام، يستيقظ ثاني نهار إلى أن يأتي أجله، هذا النموذج.
 أما إنسان يقظ لماذا أنا في الدنيا ؟ لماذا خلقني الله في الدنيا ؟ لماذا أعطاني السمع و الأبصار و الأفئدة ؟ لماذا أمرني أن أكون مؤمناً ؟ أن أكون محسناً ؟ أن أكون صادقاً ؟ أميناً، مستقيماً، عفيفاً، انطلقت في هذا الدرس من هذا الحديث أو من هذه الكلمات في هذا الحديث أنه خيل، سيارة، مكتب، تجارة، معمل، مستشفى، طبيب، مهندس، محامي، مدرس، صانع، أي إنسان مندوب مبيعات، تاجر صغير، عندك سوبر ماركت هذا إما أن يكون وزراً إذا فيه معاصي و آثام، أو أن يكون ستراً لا لك و لا عليك، أو أن يكون أجراً إذا وظفتها في طاعة الله.
 لذلك الحديث: قال عليه الصلاة و السلام:

((الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ....))

  و صدق أن الأعمال العظيمة بالعالم سبقها محاولات كثيرة لم تنجح، أنت بحاجة إلى إصرار على النجاح.
 أحد الأشخاص التحق بالأزهر في القاهرة و رسب أول سنة و الثانية فيئس و ترك الدراسة، جالس في بيته رأى نملة صعدت على الحائط ثم وقعت، أعادت الكرة ثم وقعت، أحصى عدد محاولاتها، فكانت ثلاثة و أربعين محاولة فاستحيا من النملة و تابع الدراسة، ثم صار شيخ الأزهر، اعمل محاولة و اثنتين و ثلاثة و أربعة و خمسة و ستة و عشرة أتقن شيئاً، قيمة المرء ما يحسنه، أتقن شيئاً، عندك وظيفة الدخل قليل، اعمل محاسبة و اشتغل محاسباً بعد الظهر، عند كل شخص ساعة أحضر دخلاً إضافياً، أحضر لأهلي طعاماً، ألبسهم، أعتني بأولادي، يحبوني، يثقوا بي، أوجههم توجيهاً صحيحاً، ما معي، ما معي، الطفل هذا أبوه ما عنده شيء فينصرف عن أبيه و يلحق رفيقه الغني، أصبح هذا هو الواقع، فالعمل عبادة بمعنى أنت حينما تعرف الله عز وجل و تعرف سر وجودك و غاية وجودك يصبح عملك عبادة، تعمل من أجل أن تأخذ بيد هذه الأسرة إلى الله، ماذا قال سيدنا أبو ذر ؟ قال حبذا المال أصون به عرضي و أتقرب به إلى ربي، و الله أنا أحترم أي إنسان مؤمن، و الله على العين و الرأس، لكن وجد مؤمن يحمل معك، يوجد مؤمن يجب أن تحمله , شتان بين الاثنين، بين من يحمل معك و بين من تحتاج أن تحمله.
 مسلم يجب أن يكون شخصية متألقة، المسلم شخصية فذة، يوجد جانب أخلاقي، جانب سلوكي، جانب جمالي، جانب معرفي، ما اتخذ الله ولياً جاهلاً لو اتخذه لعلمه.
 المؤمن له أذواق عالية جداً، أنا أدعوكم أيها الإخوة إلى حركة، إلى تجديد النشاط، إلى ضبط الأمور، إلى تحسين الدخل، إلى مزيد من العلاقات الطيبة مع أفراد الأسرة، المتزوج يحسن علاقته بزوجته، بأولاده يجلس معهم، ينظم وقته، وقت لربه، و وقت لعمله، و وقت لأهله، وقت لجامعه، يقدم شيء، يدرس، يطالع، يفكر، يلخص، يؤلف كتاباً، يتحرك حركة، هذا الذي أدعوكم إليه.
 الآن أنا مضطر أن أقول الجمود ينهي الإنسان، الإنسان أحياناً يجمد، لك عادات، تقاليد، أفكار معينة، برنامج حياة ثابت، لا يوجد تجديد أبداً، لا يوجد إبداع، لا يوجد قفزات، بعد ذلك يمل من حياته، تصبح حياته رتيبة، مملة، لا معنى لها إطلاقاً هذا يحصل على مستوى أفراد و شعوب، الآن البلاد الجامدة انتهت، يوجد بلاد تطورت، البلاد التي جمدت انتهت، أصبحت في طريق مسدود كل من حولها أصبح أقوى منها، هي جمدت هذا كلام يقال للأفراد و الجماعات، لا تجمد، يوجد بالعالم الغربي ما ممكن طبيب يمارس الطب إلا برخصة كل سنة، ترخيص سنوي، نحن نعطيه ترخيصاً ذهب معه ثمان و خمسين سنة، هناك كل سنة يوجد ترخيص، لماذا ؟ لأنه إذا لم يحضر كل عام ثلاثة مؤتمرات علمية لا يأخذ ترخيص الطبيب، علمه قديم لا ينفع الناس إذا لم يحضر ثلاثة مؤتمرات بالسنة، يعطوه ساعات يجب أن تحضر مثلاً ثمانين ساعة مؤتمرات بهذه السنة، تجد مهندس معلوماته قديمة، طبيب معلوماته قديمة، يرتكب أخطاء فادحة بحق الناس، و إذا وقع بخطأ يقول لك سبحان الله هذا ترتيب الله، لا أجد كلمة أبعد عن الحق كهذه الكلمة، يعزي خطأه إلى الله عز وجل، إلى القضاء و القدر، فلا يفكر أن يحسن وضعه.
 سأحضر بعض الأمثلة: الباب له صوت بفتحه و إغلاقه يوجد باليوم مئة صراخ بالبيت يكون الأب غفل قليلاً يفتح ابنه الباب يوقظه، هذا يحتاج فقط نقطة من الزيت عند المفصلة لا يضعها، تجد أناساً يجلسون في الطريق يمر شخصاً ينظرون إليه فقط ينظر إلى الناس، يسمع قصصهم، لا يقدم شيئاً، هذا النموذج لا يحتمل يا إخوان، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، اعمل شيئاً، رتب أمورك، رتب مكتبتك، اضبط حساباتك، رتب كومبيوترك، اعمل له صيانة، اعمل دوام لنفسك، نظم وقتك، هذا الذي أتمنى أن يكون، لأن كلمة خيل وزر، خيل ستر، خيل اجر، ستر لا لك و لا عليك، لا يوجد معاصي لكن أيضاً لا يوجد بطولات، هذا من أصحاب اليمين ويوجد من السابقين السابقين ويوجد من أصحاب الشمال، فالجهاد الأخير الجهاد القتالي نسأل الله جل جلاله أن يتاح أن نخوضه وأن نرفع شأن الإسلام أما الجهاد الأول والثاني والثالث بين أيدي جميع المسلمين، جهاد متاح لكل إنسان من يمنعك أن تستقيم على أمر الله ؟ من يمنعك أن تكون مستقيماً صادقاً أميناً عفيفاً ؟ من يمنعك أن تربي أولادك ؟ من يمنعك أن تعتني بزوجتك ؟ من يمنعك أن تتقن عملك ؟ من يمنعك أن تقدم شيئاً للمسلمين كله بيدك ؟ الجهاد النفسي بيدك والجهاد الدعوي يحتاج إلى كتاب إلى شيخ إلى جامع إلى متابعة إلى مطالعة إلى سماع شريط إلى مناقشة إلى حوار أيضاً بيدك، والجهاد البنائي بيدك طور عملك اعمل دورة اسأل خبراء، تاجر يقول لا يوجد سوق، أقسم لكم بالله ما في إنسان صاحب حرفة يتقن حرفته تماماً إلا في عنده عمل لشهرين جاهز بالكساد الاقتصادي أصحاب الحرف الذين لا يتقنون أعمالهم يتوقفون عن العمل، البضاعة التي دون الوسط لا تباع إذا في سوق رائجة يباع كل شيء إذا في كساد لا تباع إلا البضاعة المتقنة جداً وذات السعر المعتدل، إذا في كساد لا يعمل إلا أصحاب الحرف المتقنين تماماً، فأتقن عملك طور خبراتك اعمل دورة اسأل سافر تعلم لغة وإلا تصبح مهمشاً تصبح رقم ليس له معنى.
 يا أيها الإخوة الكرام، نحن الآن بحاجة ماسة إلى جهاد، جهاد نفسي ودعوي وجهاد بنائي وكل إنسان يقدم شيئاً للأمة، أنا ذكرت مرة أخ كريم متفوق بالأمور الإلكترونية، في بكل آلة قطعة إلكترونية هي أعقد ما في الآلة هذه القطعة تتعطل كل سنة مرة هكذا مصممة تأخذ إلى بلد المنشأ إلى المعمل وترجع بعد أسبوعين ثلاثة الكلفة مليون مليونين، يعرفون كيف يستغلون الجهلاء ؟ شاب أتقن إصلاح هذه القطعة بالمعامل التي فيها كومبيوترات، رأيت مرة خريطتها ستة أمتار ثلاثة طبقات ترسم لها خارطة يكون في صمام محروق وثمنه بسيط يصلح هذه القطعة ويأخذ عشرة آلاف أيام تكلف المعمل مليون ليرة يبيعونك هذه القطعة ويعلوا هذا الإنسان الشاري بقرة حلوب أنا أتكلم من واقع في معامل تعمل بالكومبيوتر والكومبيوتر فيه قطعة صعبة جداً أغلى شيء هذه تتعطل والتعطل مقصود ابتزاز مستمر، فهذا الإنسان استطاع أي معمل في عنده هذه القطعة التي أصابها خلل يعيد صيانتها بمبلغ بسيط جداً أي إنسان أتقن عملاً وفر على الأمة ملايين وله موقع تكريم كبير في البلد، ممكن تخترع شيئاً، تقدم شيئاً، ممكن تخترع شيئاً، تطور شيئاً، فأنت عندئذ تكون في أعلى مقام عند أمتك وفي وطنك وعند الله عز وجل.
 الإسلام حياة وليس الإسلام ممات أيام يكون في دعوة كلها لما بعد الموت لكن أريد المسلم الحي أمن له فرص عمل، أمن له أولاده، أمن له مدارس لأولاده، والآن في فرص كبيرة بفضل الله كل فترة يخرج شيئاً ويصبح تسهيلات لشيء، الآن في رخص للتعليم ممكن أن تأخذ رخصة لمدرسة ابتدائي إعدادي ثانوي والذي عندهم دراسات عليا يقدمون طلب مثلاً رخصة لإذاعة إسلامية، رخصة لمجلة إسلامية اعمل عملاً، قدم شيئاً أما لا أفعل شيء، الحقيقة في حالة اسمها الجمود، حالة الجمود آخرتها إلى التهميش والمسلمون الآن ضعاف والكلمة مؤلمة جداً لكن لا يتقدموا إلا بالتفوق فالذي عنده بيت قد يكون البيت وزراً إذا فيه معاصي وآثام وقد يكون البيت ستراً لا له ولا عليه وقد يكون البيت مركز دعوة إلى الله عز وجل، المركبة كذلك والبيت كذلك المتجر، الاختصاص، إنسان يتقن اللغة الأجنبية قد تكون وزراً يقرأ قصص إباحية وقد تكون ستراً موظف بجهة يترجم يعيش منها وقد تكون أجراً يترجم كتباً إسلامية، هذه اختصاص اللغة العربية التاريخ الجغرافية الرياضيات الفيزياء الكيمياء الفلك الطب الهندسة، كل اختصاص قد يكون وزراً وستراً وأجراً.
 الأشياء المركبة والبيت كل شيء حرفتك ستر وزر أجر وهكذا، فإذا كنت طموحاً اجعلها أجراً إن كنت أقل طموحاً اجعلها ستراً، والعياذ بالله وقد تكون وزراً مع التفصيل

((الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ.))

 فأما التي هي له وزر فرجل ربطها رياءً.

 

((...فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ وَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا مِنْ الْمَرْجِ أَوْ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ أَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَسِتْرًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا فَهِيَ لَهُ كَذَلِكَ سِتْرٌ وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَهِيَ وِزْرٌ وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحُمُرِ فَقَالَ مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ))

 

[ متفق عليه ]

 تعامل معها وفق منهج الله،

((...فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ وَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا مِنْ الْمَرْجِ أَوْ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا أي حبلها فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ أَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ...))

  يعني إذا قطعت حبلها استنت جرت بقوة فقطعت حبلها فأنت هيأت حبلاً آخر لك أجر،

((...فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ وَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا مِنْ الْمَرْجِ أَوْ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا، حبلها، فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ أَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ...))

  هذه الخيل إما وزراً إذا أعدها مناوئة للمسلمين أو ليزهو بها على عباد الله أو ليختال بها على خلق الله فهي وزر وإن أقام أمر الله فيها فهي له ستر أما إذا جعلها في سبيل خدمة الإسلام والمسلمين.
 في مهندس أنا لا أبالغ ساهم في إعمار أكثر من مئتي مسجد فاستخدم علم الهندسة لبناء المساجد وفي مهندس فنان في بناء الملاهي أيضاً كلاهما مهندس واحد بنى اختصاصه وزراً وواحد كان اختصاصه.. إنسان صوته حسن صار قارئاً أجر وصوته حسن صار مغنياً وزر لا يوجد صوت لا حسن ولا شيء ماشي حاله، إما أن يكون العمل وزراً أو أجراً أو ستراً.
 أيها الإخوة الكرام، أرجو الله عز وجل أن ننطلق للعمل، الإنسان ينطلق إلى البيت ماذا سمعت ؟ ماذا ينبغي أن أفعل ؟ فلعل الله عز وجل يرحمنا جميعاً بهذا الفهم لموضوع الجهاد، الجهاد النفسي والجهاد الدعوي والجهاد البنائي، فإن صحت هذه الأنواع الثلاثة ينتظر إن شاء الله أن ننجح في الجهاد الثالث.