أحاديث متفرقة - الدرس : 103 - ما بعث الله من نبي …

2005-02-06

 الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصداق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علِّمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
 أيها الإخوة الكرام : لازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم ، اليوم الحديث تحت باب ترغيب الإمام و غيره من ولاة الأمور في اتخاذ وزير صالح و بطانة حسنة ، هذا الموضوع أيها الإخوة دقيق دقيق ، و خطير خطير ، ذلك لأن الإنسان يتأثر أشد التأثر بمن حوله من هنا يأمرك الله عز وجل  أن تكون مع الصادقين، فإذا قال الله عز وجل :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾

[ سورة التوبة : الآية 119]

  كأن الله سبحانه و تعالى يبين لنا طريق التقوى ، قال :

 

﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾

 

[ سورة التوبة : الآية 119]

  معنى البيئة الصالحة أحد أكبر أسباب التقوى ، أحد أكبر أسباب السير إلى الله ، هذه الفكرة يعبر عنها بأساليب كثيرة منها صحبة الصالحين ، منها أن يكون لك بطانة طيبة ، فلذلك المؤمن يحتاج في هذا الزمان إلى ما يسمى بالحمية الاجتماعية .
 ما لم يكون المؤمنون مع بعضهم بعضاً ، ما لم تكن مع المؤمنين ، لأنك إن جلست مع المؤمن لا يوجد مزاح رخيص أبداً ، و لا يوجد كلمات فاحشة ، و لا يوجد إشارات مريبة ، و لا يوجد ألغاز محرجة ، و لا يوجد تحميل الكلمة معنى أنت ما أردته ، فإن جلست مع أهل الدنيا كيفما تكلمت هناك من يؤول كلامك ، و هناك من يصرف كلامك إلى معان أنت لم تخطر في بالك إطلاقاً من مزاح رخيص إلى غيبة إلى نميمة إلى بذاءة إلى فحش إلى تعليقات سخيفة إلى اهتمامات رخيصة ، فلذلك يجب أن تعلم علم اليقين أنه لا تستطيع أن تتقي الله إلا إذا كنت مع الصادقين :

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾

 

[ سورة التوبة : الآية 119]

  أحياناً تجد طفلاً قمة في الأدب ، قمة في الانضباط ، حيي ، خجول ، لطيف ، لا تسمع من فمه كلمة نابية ، عطوف ، وفي ، نقول هذا الطفل نشأ في أسرة منضبطة ، هذا الطفل نشأ في أسرة مسلمة ، هذا الطفل له أب يرعاه ، له أم تهتم به ، أحياناً ترى طفلاً بذيء اللسان ، يسب الدين ، يتكلم بالأعراض ، بالعورات ، كلامه صراخه عال ، من مخفر لمخفر ، من دائرة أحداث لدائرة أحداث ، منحرف في أخلاقه ، يسرق ، و الله أيها الإخوة في القرآن آية :

 

﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾

 

[ سورة محمد : الآية 11]

  ليس له مربي ، ليس له مرجع ، فهنا الحديث ، يقول عليه الصلاة و السلام عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى ))

[ البخاري ، النسائي ، أحمد ]

  أنت دائماً أمام نصائح تؤدي بك إلى الله ، نصائح تعينك على طاعة الله ، نصائح ترغبك في الدار الآخرة ، و نصائح تدعوك إلى المعصية ، تدعوك إلى الدنيا ، تدعوك إلى الزهد فيما وعد الله به عباده المؤمنين .
 قصة ذكرتها مئات المرات أنه هذا الذي صعد المركبة ، أعطى السائق ورقة نقدية ، ردّ له زيادة عن حقه ، قال هو إمام مسجد قال ينبغي أن أرد هذه الزيادة هذا إلهام الملك ، أنت كمسلم منضبط ينبغي أن ترد الزيادة إلى صاحبها ، بعد أن جلس جاءه خاطر آخر مصدره الشيطان قال له شركة عملاقة و دخلها فلكي و المبلغ زهيد لا يقدم و لا يؤخر و أنت بحاجة إليه و لا عليك أن تأخذه ، و قد ركبت مع هذه الشركة أياماً طويلة و شهوراً ربحت منك أضعافاً مضاعفة لا عليك أن تأخذه ، أنت دائماً هناك من يدعوك إلى طاعة الله و هناك من يغريك بمعصية الله ، فإذا كنت مع المؤمنين أنت في حالة طيبة :

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾

 

[ سورة التوبة : الآية 119]

  أحياناً يسافر اثنين الظهر صليته قم و توضأ ، تجد إذا غفل أحدهما ذكّره الآخر ، أي يوجد بالسفر مع الجماعة يوجد انضباط ، ألا يقال الجماعة رحمة ؟ أما السفر منفرداً في إغراءات ، يوجد تطلعات ، يوجد نفس تحدثك بالمعصية ، فالنبي الكريم يقول : المسافر شيطان و الجماعة رحمة ، و الفرقة عذاب ، و عليكم بالجماعة و إياكم و الفرقة ، فإن الشيطان مع الواحد و هو من الاثنين أبعد و إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية .
 و الله أيها الإخوة الكرام لا سمح الله و لا قدر لو كنت بأمر قاهر و مضى وقت الدرس و بقي خمس دقائق ، قد تأتي إلى المسجد و انتهى الدرس بعد أن قال الشيخ و الحمد لله رب العالمين ، هذه الخمس دقائق داخل الحرم مع إخوانك يعطوك شحنة ، لا تذهب لمجلس العلم ، ما جلس قوم في بيت من بيوت الله يتدارسون كتاب الله إلا غشيتهم الرحمة ، و نزلت عليهم السكينة ، و حفتهم الملائكة ، و ذكرهم الله فيمن عنده .
 و الله أيها الإخوة الكرام أستمع إلى قصص عبر الهاتف أي كاستشارات أو كفتاوى تجد عمل في منتهى الحمق أين الحكمة ؟ الحكمة من حق المؤمن :

 

﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾

 

[ سورة البقرة : الآية 269]

  أنت قد تأتي إلى المسجد لا تجد ضيافة و لا كرسي وثير ، لكن يمنحك الله من عطاءاته التي قد تغيب عن بعض الناس يمنحك حكمة تعيش بها ، تكسب بها الأصدقاء و تحول الأعداء إلى أصدقاء ، يمنحك سكينة ، يمنحك أمناً ، أكثر شيء سكينة ، أمن ، حكمة ، بالحكمة الإنسان يسعد بزوجة من الدرجة الخامسة ، و بالحمق يشقى بزوجة من الدرجة الأولى ، بالحكمة يجعل الأعداء أصدقاء ، بالحمق يجعل الأصدقاء أعداء ، أحياناً كلمة حمقاء غير منضبطة تخسر إنساناً ، إذاً هنا البطانة ، المقصود بهذا الحديث في الدرجة الأولى ولي أمر المسلمين ، أو ولاة المسلمين ، مدير شركة يوجد أشخاص إذا لم تجمع النقود ستهلك غداً ، أي يوجد طرق سيدي أنا أدلك عليها ، هذا البطانة السيئة ، يأتي إنسان آخر سيدي طاعة الله أكبر غنى ، تجد إنساناً ينصحك بالاستقامة و الزهد و العفة ، و الآخر ينصحك أن تمد يدك إلى الحرام ، و سبحان الله أيها الإخوة كل إنسان يتحرك نحو الشر ، يتوهم من الشيطان أنه سينجو ، لكن بعد حين يخسر الدنيا و الآخرة .
 و الله أيها الإخوة يوجد قصص أسمعها تقشعر منها الأبدان ، أخ و أخته اشترى بيتاً من عشرين سنة بمئتي و خمسين ألفاً ، الأخت محامية و البيت باسمها لأنه عن طريق جمعية تعاونية بقصر العدل ، أخوها عنده أربعة عشر ولداً و ساكن بهذا البيت معها و نصف البيت له و دفع ثمن البيت عداً و نقداً ، و النصف لها ، هي محامية و متمكنة من القوانين و البيت تضاعف مئة ضعف صار بتسعة عشر مليوناً قالت له سأعطيك مليوناً و تخرج ، قال لها لكن البيت لي ، قال لها هذا كلام ، بالسجلات البيت كله لي ، و القصة طويلة و أحد أولاده أحد إخوانا و تكلم لي عن تفاصيل ما جرى بين أبيه و عمته إلى أن أخرجته من البيت ، و وضع الأغراض في مستودع و الأسرة تشتت إلى قسمين عند الأقارب و المأساة كبيرة جداً و حدثني، قلت له و الله أمامها أيام سوداء عمتك ، و الله غاب شهر قال لي عمتي مصابة بالسرطان و أنا أعرف صديق مدّ معه المرض سنتين ، غاب شهر قال لي عمتي ماتت و ذهبت إلى البيت و ألقيت كلمة و الله ، و أخوها هو الوريث الوحيد ، رجع البيت و الزوجة و الأولاد لحاله و لعنها الله و الملائكة و الناس أجمعين .
 أنا لا أرى أغبى من إنسان لا يدخل الله في حساباته اليومية ، الله عز وجل ، فلذلك درسي اليوم على البطانة ، على من حولك ، الحديث قد ينصرف فيما نظن إلى أولي الأمر ، أما هو الحديث يمس كل مسلم أليس لك بطانة رفقاء ؟ سهرة أسبوعية ، دور كل ثلاثاء بعد العشاء وفي عشاء ماذا تتكلمون في هذه الأمسية ؟ إذا أنفقت يتهموك بعقلك ، إذا نطقت بكلمة يخوفوك الله يحميك ، علقت مثلاً ، فكل بطانة سيئة تخوفك من كلمة الحق ، تخوفك أن تنفق مالك في سبيل الله ، تخوفك من اتخاذ قرار إيماني جريء ، والبطانة الصالحة تعينك على الحق ، أولاً تدلك عليه وتعينك عليه ، لذلك بطولتك أن تكون ضمن مجموعة مؤمنة لأن الإنسان اجتماعي وأنا أؤكد لكم لا يستطيع الإنسان أن يقاوم الشهوات وحده إلا مع المؤمنين ، لذلك الجماعة رحمة والفرقة عذاب ، ولاحظ نفسك لما الإله العظيم شرع لنا خطبة جمعة لماذا؟ هي صلاة ولكن في قبلها خطبة وقبلها وبعدها لقاء مع الإخوة المؤمنين ، يعني الله عز وجل  أرادك أن تكون مع الجماعة بل إن الآيات الكثيرة تقول :

 

﴿سَابِقُوا﴾

 

[ سورة الحديد : الآية 21]

  هل سمعتم في الأرض إنسان عمل سباق لوحده ؟ وكان الأولي من معك ؟ لا أحد قال تعالى سابقوا وسارعوا و كونوا مع الصادقين ، اهدنا الصراط المستقيم ، ما قال اهدني الصراط المستقيم ، ما قال غير المغضوب علي ، عليهم ، أكثر الكلام فيه جماعة فيا أيها الإخوة  احرص على الجماعة ، لأن الجماعة مباركة لكن يجب أن تختار أصدقاءك من المؤمنين حتى علاقاتك الاجتماعية من المؤمنين ، حتى زياراتك للمؤمنين ، لأن غير المؤمنين اختلاط وغير المؤمنين غيبة ونميمة وغير المؤمنين حديث عن الفن والفنانين ، الفنانين والفنانات الأحياء منهم والأموات ، أما المؤمن يتحدث عن الصحابة عن أبطال المسلمين ، والله يا أيها الإخوة الكرام ، حينما يذكر الصالحون في مجلس يتعطر المجلس تجد الأمانة العفة الشجاعة الشهامة المروءة المحبة التعاون الإيثار ، تجلس مع أهل الدنيا تجد اللؤم الخسة نقض العهد وفي تعبيرات عامية مؤلمة جداً تعبيرات ما أنزل الله بها من سلطان ، فلذلك الحديث الذي استوقفني الآن حتى الأنبياء :

(( مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى ))

[ البخاري ، النسائي ، أحمد ]

  والحديث الآخر : عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

((مَا بُعِثَ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا كَانَ بَعْدَهُ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا فَمَنْ وُقِيَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ))

[ النسائي ]

  فهذه مشروع للسير إلى الله ، علاقاتك الاجتماعية يجب أن تكون مع المؤمنين ولكن في علاقات عمل هذه مع غير المؤمنين ممكن لكن بحدود العمل فقط .
 أؤكد لكم أيها الإخوة أنه لا يمكن أن يقيم المؤمن علاقة حميمة مع غير المؤمن ، أقول حميمة ، أما علاقة عمل هذه طبيعية جداً ، مدرس تأتي على الوقت المناسب تلقي درسك وتمشي رأيت المدير تسلم عليه بكل أدب واحترام انتهى الأمر ، العلاقة الحميمة نزهة مشتركة شراكة بشركة اندماجية زيارات يومية هذه مع المؤمنين لكن مع غير المؤمنين لها مضاعفات خطيرة ، كثير شباب نشأوا في طاعة الله فلما صاحبوا شباباً شاردين خرجوا عن منهج الله ، وما من إنسان يفسد إلا في إنسان أفسده ، هذا الكلام ينقلنا إلى شيء آخر ، ينقلنا إلى أن الأب الموفق هو الذي يدقق في أصدقاء أولاده ، وكم من انحراف خطير بسبب صديق فاسد بالمقابل قد تجد مؤمنين من أعلى مستوى سبب إيمانهم أنهم التقوا مع إنسان صالح رأوا من صلاحه ومن إيمانه ومن استقامته ومن عفته الشيء الكثير فحبوا الإسلام ، الآن كل مؤمن ينبغي أن يكون داعية ليس شرطاً أن يكون داعية بلسانه استقامتك دعوة عفتك دعوة ورعك دعوة صدقك دعوة الأمانة دعوة فكل مؤمن داعية في شيء آخر كل مؤمن داعية لأن هذا المؤمن قد يكون فقيراً في مجتمع في دخل حرام هو فقير ويتعفف عن الدخل الحرام هذا شيء يلفت النظر .
 هذا الذي أراد أن يبني مسجداً في أحد أحياء دمشق الكثيفة جداً المكتظة بالسكان واشترى أرض ودفع ثمنها لصاحبها دفع مليونين من ثمنها وصاحبها آذن مدرسة حاجب يعني ورثها من شهر ودخله خمسة آلاف وعنده ثمانية أولاد وهو تحت الخط الأحمر بكثير فلما علم أن هذه الأرض سوف تكون مسجداً استحيا من الله أن يبيعها لتكون مسجداً مزق الشيك وقال أنا أولى منك أن أقدمها لله عز وجل ، أيام يكون إنسان بسلك معظم أفراده يأكلون المال الحرام هو متعفف ، تعفف إنسان بسلك في شبهات دعوة إلى الله ، انظروا إلى المؤمن .
 حدثني طبيب قال : كنت في مستشفى جاء إنسان معه ورم خبيث بالأمعاء يعني إنسان عجيب عمل درساً لكل من في المستشفى قال لي كلما دخل إنسان يقول ربي لك الحمد اشهد يا أخي أني راض عن الله ، يعني مؤنس منور مروحن بالتعبير العامي وكلما وضع يده على الجرس تهافت موظفو المستشفى لخدمته ، يحدثهم عن الله وعن آيات الله وهو مستبشر و صابر و راض و ساكت بعد كم يوم توفي ، من حكم الله عز وجل أنه ساق مريضاً آخر معه مرض نفسه لكن شارد ، قال : ما ترك نبي إلا وسبه ، مسبة الدين كل دقيقة وروائح كريهة وصراخ ، غرفة مظلمة إذا قرع الجرس لا أحد يرد عليه وثلاثة أيام ومات ، قال لي درس للمستشفى من هو المؤمن ومن هو غير المؤمن ، هذا صابر راض متفائل ينتظر أجله راض عن الله روائحه طيبة لا يتألم لا يصرخ وذاك بحالة سيئة جداً .
 أيها الإخوة الكرام ،  كلمة دقيقة وإن شاء الله أعني ما أقول ، إذا ما كان في فرق صارخ واضح بين جلي بين المؤمن وغير المؤمن هذا ليس إيماناً ، أحياناً يكون فرق فقط بالصلاة وأداء العبادات فقط ، لكن عند الظروف الصعبة يخرج ظلم أحياناً من إنسان يدعي الإيمان ، يعني أخ وقع بإفلاس له أربع أخوة ممن يرتادون المساجد ما أحد يقدم لمساعدته وهم شامتون به ، هكذا يربي المسجد المؤمنين ؟ مستحيل ، إذاً في النهاية مكانتك عند الله بحسب عملك الصالح ، مكانتك عند الله بحسب استقامتك والتزامك ، اليوم نريد أن نؤكد على ضرورة الصحبة الصالحة لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي ، حتى في المرح في السفر حتى في النزهات صاحب المؤمن ، الصلوات مقدسة ، غض البصر مقدس ، بذاءة ما في ، غيبة ما في ، نميمة ، تعليقات جارحة ما في ، كلام مغشوش ، كلام ملغوم ما في ، كلام سيئ ما في ، في عفة ، في حجاب ، ما في اختلاط فلذلك القضية هنا لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي  ، قل لي من تصاحب أقل لك من أنت .
 المؤمنون بعضهم لبعض نصحة متوادون ولو ابتعدت منازلهم والمنافقون بعضهم لبعض غششة متحاسدون ولو اقتربت منازلهم ، يجب أن تعلم أن علاقة المؤمن مع المؤمن علاقة مبدأ وعلاقة إيمان وهذه فوق الأحداث ويجب أن تعلم أن علاقة المنافق مع المنافق علاقة مصلحة فإذا انتهت المصلحة انتهى كل شيء ، أوضح مثل لنا أخوانا التجار يعرفون تكون وكيل شركة ليل نهار تمدح الشركة أفضل شركة للإنتاج تمدحها شئت أم أبيت بعقلك الواعي أو الباطن أنت وكيلها ، يأتي المندوب تتفنن بإكرامه من فندق إلى الولائم ، لو فرضنا الوكالة سحبت منك بعد بساعة تذم الشركة وإذا أخبرك المندوب لا تستقبله .
 أوضح علاقة مبنية على المصلحة العلاقة التجارية ، أما علاقة المؤمن لا تتأثر لا بالغنى ولا بالفقر حتى اسمعوا الكلام الدقيق حتى لو نالك منه أذى ماذا تقول ؟ اجتهد هكذا .
 يرون أن أحد الشيوخ في بغداد كان شيخاً صوفياً وأيام التصوف في معه شطحات بعض الشطحات ما راقت لبعض العلماء المؤصلين بالكتاب والسنة فنصحوا الخليفة بإبعاده عن بغداد هم بهذا ابتغوا وجه الله ، هو إنسان صالح لكن في شطحات وهو خارج من بغداد قال له بعض إخوانه لو دعوت عليهم قال تحرسهم نياتهم ، نياتهم تحرسهم من أن يستجاب دعوتي عليهم ، هذا الكلام دقيق هو اجتهد أن إخراجه من بغداد في صالح المسلمين فإذاً تحرسه نيته، لو نالك أذى من المؤمن مجتهداً ليس قاصداً تبقى على محبته .
 فلذلك أيها الإخوة الكرام ،  هناك حب في الله وحب مع الله ، الحب في الله عين التوحيد والحب مع الله عين الشرك ، الحب في الله أصله أنك تحب الله فكل شيء يمت إلى الله بصلة تحبه مؤمن تحبه ، قد يكون مؤمن مستخدم بشركة يعني أقل مرتبة يغلي شاي ويقف على الباب ، وقد يكون إنسان بأعلى منصب بالشركة لكن بعيد عن الله ، قلبك مع هذا المستخدم وينفر من ذاك الكبير ، لأن هذا منضبط فهذا حب في الله ، الحب في الله يبنى عليه محبة رسول الله ومحبة أصحاب رسول الله ومحبة التابعين ومحبة العلماء العاملين ، محبة العلماء الربانيين ، محبة المساجد ، محبة القرآن ، محبة أهل القرآن ، محبة الدعاة إلى الله ، هذا كله حب في الله ، أيام تحب إنساناً شهماً ، إنساناً يحب الخير ، إنساناً عابداً تحبه كل هذا الحب ينضوي تحت الحب في الله .
 لكن الحب مع الله لك قريب غني وكلما ذهبت إلى عنده يكرمك إكرام منقطع النظير ، يريك بيته ، يغذيك غذاء ثقيلاً ، يأخذك إلى الفيلا ، أنت مبسوط أكل وسيارات ونزهات ، لكن لا يصلي ، تقول الله يهديه ، أنت حينما تحب إنساناً ليس على منهج الله لمصلحة مادية بينك وبينه فهذا حب مع الله ، والحب مع الله عين الشرك ، فلذلك الإنسان يلبي دعوة الكبراء ، أنا أقول تلبية دعوة الكبراء من الدنيا ، أما إنسان دعاه في آخر الدنيا على كأس شاي والله ما في وقت أتمنى لماذا في وقت للمالكي ، من أين جاء الوقت ؟ هنا جاء الوقت ، هنا ما في وقت ، معنى ذلك المؤمن أخو المؤمن والله الذي لا إله إلا هو لا يمكن أن تضاف على كلمة مؤمن ولا كلمة ، تقول لي مؤمن من الريف والله قلامة ظفره تساوي مليون واحد مدني مرفه قلامة ظفره لإنسان يعيش في الريف لكن مؤمن مستقيم تساوي مليون إنسان يعيش في المدينة بيته أجمل بيت وحياته مرفهة لكن ما فيه دين ، هذه كلها عنعنات جاهلية ، نحن أيام في كلمات يقولها الناس هذا ليس من الشام هذا من البلد الفلانية هذا كله جاهلية بجاهلية لا يضاف على كلمة مؤمن ولا كلمة هذه العقيدة الصحيحة وأنت تحب المؤمنين جميعاً من أي منبت من أي مشرب من أي جهة من أي مكان من أي محافظة تحبهم جميعاً .
 كلمة دقيقة الفقير المؤمن تشتهي الفقر بفقره متعفف صادق متجمل  يتضعضع أمام الغني أبداً ، عفيف يحسبه الجاهل غنياً من التعفف تشتهي الغنى على الغني المؤمن متواضع مع الناس لا تحسه غنياً ، أحد علماء دمشق كان في تركيا بلغوا أن إنسان دفع ثلاثمئة مليون دولار للمؤمنين من أجل مشاريعهم ومن أجل جامعاتهم ، فالعالم من دمشق قال والله أشتهي أن أراه فجعلوا طعام إفطار ودعوا هذا العالم الزائر وهذا الغني المحسن جاء هذا العالم الدمشقي جلس ما كان يأتي هذا الغني فقال أين هو ؟ ساعة فقالوا له جالس على جانبك ، هو رآه متواضع ما ظنه غني ، نحن يدفع عشرة آلاف يريد رخامة ، ثلاثمئة مليون دولار لكن من كثرة تواضعه ما عرفه أنه هو ، تشتهي الغنى من غنى المؤمن والله تدخل إلى بيته يضعك في بيت يكرمك لا يشعرك أنك أفقر منه أبداً أنا ألاحظها الغني المؤمن لا يمكن أن يشعر إنسان فقير أنه فقير ، إذا كان المؤمن موظف تشتهي الموظف منه خدوم على عيني الآن نحله ، أما الآخر تعال غداً ، موظف يعني فقير إن كان مريضاً تراه صابراً الحمد لله يا ربي لك الحمد ، وإن كان صحيحاً شاكراً ، عنده أولاد الحمد لله الله رزقنا أولاد ، تسأل إنسان شارد عن الله عز وجل  تراه يشكو دائماً ، ماذا قال الشيطان ؟

 

﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)﴾

 

[ سورة الأعراف ]

  يقول لك السوق ميت ، ما معنى ميت ؟ يعني ربح ثمان ملايين كان يربهم ستة عشر ربحهم ثمانية ومصروفك مليونين ، السوق ميت مسموم يقول لك لا يعاش في هذه البلد ومنزله عشرين مليون وسيارته ثمنها أربع وعشرين مليون ولا يعاش في هذه البلد ، ولا تجد أكثرهم شاكرين ، ترى مؤمن يسكن في بيت أجرة وستين متراً وشمالي وعلى معاش خمسة آلاف تراه يقول ربي لك الحمد ، إذا أصبح أحدكم آمناً في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها .
 والله يا أخوان الرضا وحده يصيرك أكبر غني ، أنا أخ من إخوانا من كبار المحسنين بمحله تأتي إنسانة محجبة تطلب مساعدة ألف ورقة بالشهر ، أين بيتك يا أختي ؟ قالت له بداريا ،  أخذ عنوانها ، يوجد اجتماع بداريا جمعية خيرية قال لهم يوجد أخت هذا عنوانها انظروا بوضعها ؟ قال له قم لنرى وضعها ، هو قبل أن تأتي الأخت لعنده كان عند أحد أغنياء دمشق أقسم لي بالله و هو متأكد أي حجمه المالي أربعة آلاف مليون قال لي من شدة الشكوى بيته و زوجته و أولاده و البلد لا تعجبه و العمل غير جيد قال لي لا يعاش بهذا البلد ، قال لي بركت معه ، ليس معقول أربعة آلاف مليون حجمه المالي و كل حديثه شكوى ، عندما زرنا هذا البيت في المساء قال لي ما هذا البيت تحت درج ، قال لي أول بيت أراه بحياتي تحت درج و معه فسحة ، المنطقة العالية غرفة نوم ، الأقل مطبخ ، الأقل حمام ، و هذه الفسحة ، ما هذا البيت ؟ كيف يسكن به ؟ زوجها مريض ، البيت نظيف ، الأولاد مرتبين ، هي محجبة ، نظروا إلى الوضع فرأوه يحتاج فقال له أعطها ألفي ليرة ، قالت له لا ألف يكفي أعطوا الألف لبيت غيرنا ، نحن معاش زوجي يكفينا أكل نريد أجرة هذا البيت بالشهر ألف ليرة ، أقسم لي بالله ظللت شهراً أوازن بين الذي يشتكي طوال جلوسي معه و هو يملك أربعة آلاف مليون و هذه التي تسكن تحت درج قالت تريد ألف ليرة بالشهر ، عندما الله يبقي بقلبك الغنى أنت أغنى الناس ، يكون دخلك بسيط جداً ، و سبحانك يا رب يوجد شيء اسمه بركة لا أحد هذه يؤمن بها ، بركة بدخل محدود تأكل و تشرب و عايش و مرتب أمورك و بدخل كبير فلكي يذهب أكثره مخالفات ، قال لي شخص أول مصالحة مئتي و ثمانين مليوناً شخص غلطان غلطة بالجمارك ، أول مصالحة ، مصادرات و ضرائب و سجون و رشاوى و لا يوجد بركة، بالمنزل لا يوجد تفاهم ، لا يوجد محبة ، لذلك يجب أن نختم هذا الدرس :

 

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾

 

[ سورة النحل : الآية 97]

﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾

[ سورة طه : الآية 124]

  فأنت بالرضا عن الله أغنى الأغنياء ، بالسكينة أسعد الناس ، بالحكمة أذكى الناس ، بربكم الدولة الأولى بالعالم القوية الغنية التقنية العلم الكومبيوترات معقول أن تسرح ستمئة ألف إنسان بالعراق بلا دخل و مدربين على الحرب ثلاث حروب داخلين هذه حكمة ؟ يقولوا إن المقاومة الآن أضعاف القوات الأمريكية ، كلهم رجال حرب ، رجال أسلحة ، و الحقيقة المقاومة أذاقت المحتل النجوم ظهراً أليس كذلك ؟ أين الحكمة ؟ لا يوجد ذكاء إطلاقاً ، بالتعبير العامي الإنسان إذا كان مقطوعاً عن الله يكون كالحيوان ، على مستوى أفراد و على مستوى جماعات ، هذه الحكمة الإلهية :

 

﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾

 

[ سورة البقرة : الآية 269]

  على مستوى أفراد و مستوى جماعات و مستوى دول عندما يكون هناك انقطاع عن الله يكون هناك حماقات بعد حماقات و لا تنتهي الحماقات .