آفاق إسلامية - الندوة : 2 - التوسط والاعتدال نهج الأمة

2009-05-02

مقدمة :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين ، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم .
أحييكم أعزائي المشاهدين ، وأرحب بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج " آفاق إسلامية " .
حديثنا في هذه الحلقة سيكون عن التوسط والاعتدال نهج للأمة ، يقول سبحانه وتعالى في محكم تنزيله :

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ﴾

( سورة البقرة الآية : 143 )

ظهرت في الآونة الأخيرة دعوات إلى الوسطية ، وإلى الاعتدال ، وإلى نبذ الغلو والتطرف ، والسؤال الذي يطرح في هذه الحلقة وهو جملة من الأسئلة تطرح في حلقتنا هذه هل التوسط والاعتدال وليد البيئة ؟ هل هو أمر فرضته الظروف المعاصرة بسبب الأحداث المتوالية والهجمات ضد الإسلام والمسلمين أم أنه أمر ومنهج رباني أمر به الله سبحانه وتعالى ؟ ولماذا هذه الهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين ؟ أليست هناك محاولات لاختطاف الخطاب الإسلامي وإعادته إلى ما كان عليه قبل قرون طويلة ؟ وكيف يمكن للمسلمين اليوم أن يتصدوا إلى محولات التشكيك والخروج عن الدين والمروق من قبل بعض المغالين ؟
ولماذا تظهر أيضاً في مقابل التوسط والاعتدال دعوات إلى الغلو ، والتطرف ، وإلى التشدد في الدين ، هل التشدد في الدين هو أمر من حقيقة هذا الدين ، أم أنه أمر خارج عن نطاقه الحقيقي ؟
ولماذا يلجأ البعض إلى قضية التشدد ، هل لأنهم حريصون كل الحرص على الإسلام ، أم أن هناك أفكاراً دخيلة دخلت على الإسلام والمسلمين ؟ كل شيء مطروح إلى النقاش ، لا نحتكر الحقيقة ، ولا نختطف الخطاب ، وإنما بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، وبالموضوعية ، والحيادية التامة في آن واحد .

 

ترحيب بفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي :

يسعدني أن أتحاور مع العلامة ، الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي أستاذ الإعجاز العلمي في الجامعات السورية ، وهو المفكر والداعية الإسلامي المعروف .
مرحباً بكم دكتور محمد راتب .
الدكتور راتب :
بكم دكتور وائل جزاك الله خيراً .
الدكتور وائل :
حياكم الله ، ونرحب بك في برنامج آفاق إسلامية ، دكتور محمد راتب ، نحن نتكلم عن التوسط ، والاعتدال ، والوسطية ، وهي حقيقة كلمة بدأت تكثر في الوقت الحاضر، السؤال الذي يُطرح هل ديننا فعلاً هو دين وسط معتدل ؟ أم كلمة الوسطية ظهرت مقابل كلمات الإرهاب التي وصف غير المسلمين الإسلام بها ، ووصفوا المسلمون بأنهم متطرفون؟ هل هي ردة فعل و خاصة بعد الحادي عشر من سبتمبر ؟

منهج الله تام و كامل :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

دكتور وائل جزاك الله خيراً على هذا السؤال ، بادئ ذي بدء : الإسلام منتج سماوي ، وليس منتجاًَ أرضياً ، قابل للتعديل ، والتبديل ، والحذف ، والزيادة ، و التطويل ، والتقصير ، وما إلى ذلك ، منتج سماوي ، والإله كماله مطلق ، لذلك قال تعالى :

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾

( سورة المائدة )

فالإكمال نوعي ، والإتمام عددي ، أي أن مجموع القضايا التي عالجها الدين تام عدداً ، وأن طريقة المعالجة كاملة نوعاً ،

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾

فالدين لأنه منتج سماوي ، لأنه وحي السماء ، وبشرح المعصوم من الأنبياء وهو النبي الكريم ، فهذا الدين لا يقبل الزيادة ، ولا الحذف ، ولا الإضافة ، ولا التعديل ، ولا التطوير ، ولا التغير .
لذلك تلخص كل هذه الكلمات بكلمة واحدة دين توقيفي ، الشيء الدقيق أن هذا الدين التوقيفي أمرنا الله أن نحافظ عليه ، أن نتبعه ، لا أن نضيف عليه .

 

التجديد هو أن أنزع عن الدين كل ما علق به مما ليس فيه :

لذلك الكلمات التي تطرح اليوم حول التجديد في الدين
أنا لا أفهم التجديد إلا بالتعريف التالي ، أن أنزع عن الدين كل ما علق به مما ليس فيه ، إن صح أن هناك تجديداً بالدين فهو أن ننزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه ، ولكن الذي حدث أن بعضاً من المسلمين في وقت ما اهتموا بالنصوص ، وبالأحكام الفقهية ، وأهملوا الجانب الأساسي في الديني وهو التزكية ، ومعرفة الله ، والإقبال عليه ، والتخلق بالأخلاق النبوية ، والعمل والبذل ، والتضحية ، لتحقيق المقاصد الكبرى للشريعة ، بقوا في النصوص ، وفي الأحكام الفقهية ، فظهر كرد فعل على هذا التطرف أناس اهتموا بتطهير القلب ، وتزكية النفس ، وأهملوا العلم الشرعي فوقعوا في تطرف آخر .
فالذي أراه أن كل تطرف قاد إلى تطرف ، ثم حينما جاء هؤلاء الذين اهتموا بالقلب ـ وكان العلماء يسمون علماء القلوب ـ واهتموا بالصلة بالله ، وأهملوا الشرع ، وقعوا في شطحات لا تحتمل ، فظهر المتشددون الذين اعتمدوا الكتاب والسنة دون أية زيادة ، فكما ترى أن كل تطرف قاد إلى تطرف ، فعندما أهمل المسلمون دينهم جاء العلمانيون ليعتنوا بالبلاد ، وإنشاء السدود ، واستصلاح الأراضي ، وتأمين فرص عمل .

الإسلام منهج كامل متوازن يجمع بين الدنيا والآخرة :


الذي أراه أن هناك إسلاماً فقط هو الإسلام الذي جاء به النبي العدنان ، منهج كامل متوازن ، يجمع بين الدنيا والآخرة ، وبين الفرد والمجتمع ، وبين المادة والروح ، ويبدأ من فراش الزوجية ، وينتهي بالعلاقات الدولية .
لكن على كلٍ : عندما أردنا أن ننفي عن الإسلام إغراقه في الجماليات ، وتركه للأساسيات ، أردنا أن نسمي هذه الحركة بالمنهج الوسطي المعتدل ، فكأن التطرف السابق تارةً إلى النص وإهمالاً للروح ، وتارةً إلى الروح وإهمالاً للنص ، وتارةً إلى الدنيا المتوازنة مع الآخرة هذه التطورات دعتنا أو فرضت علينا أن نقول : إسلام وسطي ، إسلام معتدل ، كي ننفي عنه كل تطرف .
الدكتور وائل :
لكن أليس الإسلام وسطي في الأصل ؟ .

الإسلام وسطي معتدل و متوازن يجمع بين كل العوامل والظروف :

الدكتور راتب :
هو من عند الخالق .

﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾

( سورة فاطر )


هو الخبير بسعادتنا ، هو الخبير في طرق سلامتنا وسعادتنا ، هو الخبير بما يصلحنا ، هو الخبير في حجم العبادات ، هناك من يخترع عبادات لا أصل لها ، فيقع الإنسان في حرج كبير ، فأنا أرى أن أصل الإسلام وسطي ، معتدل ، متوازن ، يجمع بين كل العوامل والظروف .
الدكتور وائل :
ذكرت دكتور ، أن التجديد هو أن ننزع عن الإسلام ما ليس منه ، هل هذا الكلام يعني أننا لا نطور ، أين الموقع الثابت والمتغير في الإسلام ؟.

 

في القرآن و السنة نصوص ظنية الدلالة و أخرى قطعية الدلالة :

الدكتور راتب :

دكتور وائل جزاك الله خيراً ، أنا أتصور أن في الإسلام ثوابت ، وفي الإنسان ثوابت ، وفيه متغيرات ، الإنسان الذي يعيش الآن في المدينة لو أعطيته كيس قمح ماذا يفعل به ؟ عبء عليه ، أين سيغسله ؟ أين سيطحنه ؟ أين سيخبزه ؟ شيء فوق طاقته ، أعطِ هذا الكيس لإنسان في القرية ، يأكل منه خبزاً طوال العام .
فلذلك هناك بيئات مختلفة ، بيئات مدنية ، بيئات ريفية ، بيئات غنية ، بيئات فقيرة ، هناك اختلاف في البيئات ، في التصورات ، في الثقافات ، ففي الإنسان جانب متغير هذا الجانب المتغير غطاه الإله العظيم بنصوص ظنية الدلالة ، تحتمل معان كثيرة ، والله أراد كل هذه المعاني .
الدكتور وائل :
إذاً مقصود أن تكون هناك نصوص ظنية الدلالة ؟.
الدكتور راتب :
طبعاً هناك نصوص ظنية الدلالة ، وكان من الممكن أن تكون جميع نصوص القرآن الكريم قطعية الدلالة ، وكذلك نصوص السنة .

الإله العظيم أراد من النص الظني الدلالة كل المعاني المحتملة مراعاة للظروف المتبدلة:

أما :

﴿ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ﴾

( سورة البقرة الآية : 43 )


يا ترى الزكاة نقداً أم عيناً ؟ بحسب البيئة ، بالمدينة أعطيه مالاً .
الدكتور وائل :
لكن كمبدأ ؟.
الدكتور راتب :
الزكاة كأصل ثابتة ، أما طريقة أدائها نقداً أو عيناً هذه تفرضها البيئة ، وتفرضها النصوص الظنية التي تحتمل كل المعاني ، أما أنا كإنسان حينما أنطق بنص ظني أقصد معنى واحداً ، لكن من ضعفي باللغة جاءت العبارة فضفاضة ، مثلاً :
أنا حينما أقول لإنسان أعطِ زيداً 1500 درهم ، هذا النص قطعي الدلالة ، لا يحتاج لا إلى تفسير ، ولا إلى شرح ، ولا إلى تحليل ، ولا إلى فقيه ، ولا إلى مجتهد ، واضح ، أما إذا قلت أعطِ فلاناً ألف درهم ونصفه ، يا ترى الهاء على من تعود ؟ يا ترى 1500 أم ألف ونصف درهم ؟.
هذا النص ظني الدلالة .

 

كل نص قطعي الدلالة يغطي الثوابت وكل نص ظني الدلالة يغطي المتغيرات :


أنا أرى أنه إذا رأينا في القرآن الكريم نصاً ظني الدلالة فمعنى ذلك أن الإله العظيم أراد من هذا النص الظني الدلالة كل المعاني المحتملة مراعاة للظروف المتبدلة والمتغيرة في حياة الإنسان ، أما حينما قال :

﴿ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾

( سورة الأنعام الآية : 72 )

قطعي الدلالة .

﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ﴾

( سورة الحجرات الآية : 12 )

قطعي الدلالة ، فكل أمر وكل نهي قطعي الدلالة هذا يغطي الثوابت في الإنسان ، فأي نص قطعي الدلالة يغطي الثوابت ، لا يتبدل ، ولا يتغير ، ولا يعدل ، ولا يطور ، ولا يحذف ، وكل نص ظني الدلالة يغطي المتغيرات ، فكأن الله سبحانه وتعالى لحكة بالغةٍ بالغةٍ بالغة أراد من النص ظني الدلالة أن يكون هناك مجتهدون .

 

الله عز وجل لكرامة الإنسان عنده منحه بعض صفاته :

بل إن الله عز وجل لكرامة الإنسان عنده منحه بعض صفاته ، هذا قد نفهمه من قول النبي الكريم :

(( إن الله خَلَقَ آدَمَ على صورَتِهِ ))

[أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ]

الدكتور وائل :

مع الخلاف بين المفسرين عليها .
الدكتور راتب :
فالله عز وجل حينما سمح للإنسان أن يجتهد من خلال نص ظني الدلالة ، فكأنه أعطاه صفة المشرع أحياناً ، وقد قبل الله أن نتعبده باجتهاد فقهائنا ، هذه واحدة .
الله عز وجل فرد ، والإنسان أعطاه فردية ، فله قزحية عين لا تشبه إنساناً آخر ، له بصمة يد ، له رائحة جلد ، له نبرة صوت ، له زمرة نسيجية ، له زمرة لنطفته لا تتغير ثابتة وخاصة بكل إنسان ، الله أعطاه صفة الفردية ، أعطاه صفة الإبداع عن طريق الجينات، فكأن الله سمح للإنسان المخلوق الأول أن يشرع من خلال نص ظني الدلالة ، وسمح له أن يبتدع من خلال الجينات ، وسمح له أن يكون فرداً ، وسمح له أن يكون ذا إرادة من خلال الحرية التي أعطاه إياها.
الدكتور وائل :
مع أنه :

﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾

( سورة الشورى الآية : 11 )

الدكتور راتب :
فهذا تكريم للإنسان .

 

الابتداع في الدنيا و الاتباع في الدين :

إذاً الإسلام في النصوص قطعية الدلالة يغطي الجانب الثابت في الإنسان ، ومن خلال النصوص الظنية الدلالة يغطي الجانب المتغير بالإنسان .

إذاً الإسلام منتج سماوي توقيفي ، يؤكد قوله تعالى :

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ﴾

الإكمال نوعي ، والإتمام عددي ، لا يضاف عليه ، ولا يحذف منه ، وقد أمرنا الله أن نتبع لا أن نبتدع ، بل أمرنا أن نبتدع في دنيانا ، في الدنيا نصطلح الأراضي، نستخرج الثروات ، نحل مشكلة الشباب ، نؤمن بيوت سكنية ، فرص عمل ، فأنا مكلف أن أبتدع في الدنيا ، وأن أعمر الأرض ، بينما أن مكلف أن أقلد في الدين لأنه منتج إلهي سماوي هذا هو الإسلام .
الدكتور وائل :
فضيلة الدكتور الإسلام يجمع بين كونه إنسانياً وبين كونه واقعياً ومثالياً ، وأيضاً يجمع بين الشمولية الربانية العالمية ، قضايا كثيرة يجمعها الإسلام ، وتشعر أنه لم يغرق في كون الإسلام مثالياً ، لم يرفعه ليصبح الإنسان ملاكاً ، في الوقت ذاته لم ينظر إليه على أنه شهواني ، ولم ينظر كما نظرت إليه بعض البيئات الأخرى ، إنه كشهوات الحيوانات وغيرها ، ولكن استطاع أن يجمع بين هذه القضايا ، ليكون الإسلام وسطياً ، ومعتدلاً ضمن هذا الاعتدال ، كيف استطاع الإسلام أن يجمع بين كل هذه الخصائص عند الإنسان وأن يحافظ في الوقت ذاته على أنه هداية ورحمة للعالمين ؟.

 

عظمة الإسلام أن التشريع من عند الله تعالى :

الدكتور راتب :
دكتور وائل جزاك الله خيراً ، أنت ذكرت بأول كلمتك مجموعة كلمات ، أن الإسلام رباني ، والإسلام إنساني ، والإسلام رحماني ، كلمات رائعة لو وقفنا عندها قليلاً ؛ الإسلام رباني ، هذا الدين دين الله ، أي إنسان إذا شرع ينتفع بتشريعه ، تنشأ أحقاد ، عظمة الإسلام أن التشريع من عند الله ، وأننا أمام هذا التشريع سواء ، بينما إن كان المشرع إنساناً في الأعم الأغلب سيشرع لمصلحته ، وسينشأ له خصوم .

لذلك في المنهج الأرضي واضع القانون ذكي ، والمواطن أذكى ، وهي معركة بين واضع القانون وبين الإنسان ، أي نحن أردنا أن نحدد السرعة في أمريكا ، وضعنا أجهزة تلتقط السرعات الزائدة ، فصنع الإنسان جهازاً يكشف هذا الجهاز ، الآن الدولة في صدد صناعة جهاز يكشف جهاز السيارات ، إذاً هي معركة لا تنتهي ، بين واضع القانون وبين منفذ القانون .
ولكن حينما أمرنا الله بالصيام ، ويكون الإنسان في بيته وحده ، وأمامه صنبور ماء بارد ، ويكاد يموت من العطش ، هل يمكن أن يضع في فمه قطرة ماء ؟ هذا هو التشريع الإلهي ، لو أن قانوناً فرض الصيام على الأمة ، كم إنسان يصوم ؟ لا أحد يلتزم ، يجب أن نعلم أن الدين له أثر في المجتمع كبير جداً ، وحينما نعلم أن لهذا الدين هذا الأثر نستخدم الدين كمهج رباني لتطوير حياتنا .
الدكتور وائل :
ألا يساهم هذا في حل مشكلات المجتمع أيضاً ؟ ألا يساهم أيضاً في تطبيق القانون وهو أدعى إلى الإلزام ؟.

الوازع الداخلي و الرادع الخارجي :

الدكتور راتب :
طبعاً ، عندما سيدنا ابن عمر امتحن راعياً ، قال له : " بعني هذه الشاة وخذ ثمنها، قال له : ليست لي ، قال له : قل لصاحبها ماتت ، قال له : والله إني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني ، فإني عنده لصادق أمين ، ولكن أين الله ؟" .

عندما قطعت الكهرباء بمدينة في أمريكا ، ارتكبت مئتا ألف سرقة في ليلة واحدة، كلفتها ثلاثين ملياراً ، فالاستقامة هناك إلكترونية وليست دينية .
فنحن حينما نؤمن بهذا الدين يكون الوازع الداخلي ، وحينما نطبق القانون يكون الرادع الخارجي ، وفرق كبير بين الوازع والرادع ، الوازع شيء ينبع من أعماق النفس ، لذلك قال تعالى :

﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى ﴾

( سورة العنكبوت الآية : 45 )

نهياً ذاتياً :

﴿ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾

( سورة العنكبوت الآية : 45 )

فلذلك الإسلام رباني ، من أصل سماوي ، وينتهي إلى الله عز وجل ، ما من دعاء جامع مانع موجز بكلمتين كهذا الدعاء :

(( اللهم أنا بك وإليك ))

الدكتور وائل :
ألا ترى سماحة الدكتور أن الالتزام لتربية الناس وفقاً لمنظومة أن الإسلام رباني، وأنه متوازن ، نحن نتعلم ونعلمها بطريقة تقليدية ، الإسلام يجمع كذا ، الواقعية المرجعية ، المثالية ، الربانية ، الشمول ، لو أنها أصبحت منهجاً للأمة أليست كبيرة بأن تحل مشكلات الأمن في داخل المجتمع ؟ أليس الشيء الذي يحقق الأمن للمجتمعات هو الإسلام بالتزامه بهذه الطريقة ؟.

 

الإسلام إنساني يصلح لكل زمان ومكان وينتفع به كل إنسان :

الدكتور راتب :
الإسلام الآن إنساني يصلح لكل زمان ومكان ، وينتفع به كل إنسان ، بل إن الإسلام الإنساني منهج موضوعي لو طبقه الملحد لقطف ثماره ، أنا أرى أن كل إيجابيات العالم الغربي التي نعجب بها هي إسلامية ، لأن أصحابها حكموا عقولهم ، ففعلوا شيئاً عاد عليهم بالربح الكبير .

أنا أقول : أكثر إيجابيات العالم الغربي إسلامية لا لأنهم يعبدون الله ، بل يعبدون الدولار من دون الله ، إيجابياتهم إسلامية ، فالإسلام إنساني .
مثلاً : حينما أعتني بشعبي عناية تفوق حدّ الخيال كالعالم الغربي ، وحينما أقصد المدن والقرى من أجل حجة غير صحيحة ، حينما أنهب الثروات من العالم الثالث ، حينما أقهر شباب العالم الثالث ، أنا ماذا فعلت ؟ أنا لست إنسانياً ، أنا كنت مهتماً بمجتمعي فقط ، عظمة هذا الدين أنه إنساني ، وهو صالح لكل مكان وزمان ، وصالح لكل إنسان ، وينتفع به كل إنسان ، فلو طبقنا هذا المنهج لانتفع به الجميع ، والنبي الكريم يقول :

(( من غش فليس منا ))

[أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]

ما قال من غشنا ، في من غشنا ، لكن الأوسع :

(( من غش فليس منا ))

الدكتور وائل :
تصديق لما تفضل به الدكتور محمد راتب النابلسي ، وتصديق لهذا الكلام أن المدن المفتوحة ، والبلدان المفتوحة كانت في صدر الدور الإسلامي ، وقد وصل بها من الرقي الحضاري أضعاف أضعاف ما كان في مراكز الخلافة الإسلامي ، ولم تأتِ لنهب ثروات الشعوب ، والحملات الثقافية ، كانت موجودة مباشرة .

 

الإسلام إنساني و رباني و واقعي :

الدكتور راتب :

دكتور وائل ، الإسلام واقع بمعنى ، من تعريفات العلم البسيطة : أنها علاقة بين متغيرين ، مقطوع بصحتها ، تطابق الواقع عليها دليل ، لو ألغينا الدليل لكان تقويلاً ، لو ألغينا الواقع لكان جهلاً ، لو ألغينا القطع لكان وهماً ، أو ظناً ، أو شكاً ، فالعلم ليس وهماً ، ولا ظناً، ولا شكاً ، ولا تقليداً ، ولا مخالفاً للواقع ، وهناك تعريف أقصر ؛ العلم هو : الوصف المطابق للواقع مع الدليل ، فالإسلام واقع بمعنى أنه ينطلق من الواقع .
لذلك عظمة الإسلام أنه قرّب المثالية من الواقع ، فصار هناك مصطلح اسمه الواقعية المثالية والمثالية الواقعية ، فنحن ننطلق من الواقع ، بل ونرفض الواقع السيئ .

﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾

( سورة الشورى )

بل ونبدل الواقع بأدوات واقعية ، الإسلام واقعي ينطلق من الواقع ، ويرفض الواقع السيئ ، ويبدل الواقع السيئ بأدوات واقعية ، فالإسلام إنساني ، والإسلام رباني ، والإسلام واقعي ، ولأنه كذلك كان دين النهوض بالأمم ، وصالح لكل مكان وزمان .

 

آيات الله الدالة على عظمته :

الآن مجلس الشيوخ الفرنسي كلف لجنة أن تدرس المصارف الإسلامية ، فكان الجواب أن هذه المصارف مع أنها تحرم الربا ، أي تحرم الفائدة الثابتة ، أي كل طرف شريك بالأرباح والخسائر التالية ، وتحرم الزنا وما يدفع الزنا ، لكنها صالحة لكل مجتمع في أوربا ، وتنصح هذه الحكومة الفرنسية أن تكثر من إقامة البنوك الإسلامية على التراب الفرنسي .
الآن ما الذي يحدث ؟ الله قال :

﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ ﴾

( سورة فصلت الآية : 53 )


أي انهيار النظام العالمي أحد أكبر آيات الله الدالة على عظمته ، لأن الإسلام سمح لنا أن نتاجر بالسلع والخدمات ، ولم يسمح لنا أن نتاجر بالثمن ، والنظام العالمي الغربي المالي قائم على المتاجرة بالثمن ، هذه المتاجرة بالثمن أودت بمصائب لا تنتهي ، وقد أقول لم تبدأ بعد ، هناك احتمال أن يكون هناك مليون وظيفة شاغرة في أمريكا في نهاية هذا العام ، شركات عملاقة تعلن إفلاسها ، لأن النظام بني على المتاجرة بالقيمة ، أكبر وأول بنك أفلس ، هذا عمره 155 سنة ، لأنه يشترك بالديون ، وعندنا في الدين ببساطة بالغة الدين لا يباع ، فتظهر آيات الله عز وجل ، تظهر في مجالات شتى ، لذلك من حين لآخر الله تعالى يرينا آياته ، هذه الآيات جرعة منعشة لنا .
أنا كنت أخشى أن يصاب المسلمون بثقافة اليأس ، أو ثقافة الإحباط ، أو ثقافة الطريق المسدود ، لكن حينما تأتي آيات الله تؤكد عظمة هذا الدين ، أو تنصر قلة قليلة على كثرة كثيرة ، هذا من شأنه أن يعطينا جرعة منعشة .
الدكتور وائل :
دكتور ، قضية التوسط والاعتدال ، ماذا نعني بكلمة وسطية ؟.
الدكتور راتب :

 

الوسطية :

أي هناك مادية مقيتة ، و روحانية حالمة ، فالإسلام بين المادية المقيتة و الروحانية الحالمة ، كل شيء مادي شيء لا يحتمل ، وكل روحاني لا يحتمل ، فكأن الإسلام جمع ببراعة عجيبة ، بأسلوب رائع جداً بين المادية المقيتة وبين الروحانية الحالمة .

فمثلاً أنت بحاجة إلى عمل ، عملك الذي ترتزق منه ، عملك أي مهنتك والأصح حرفتك ، العمل الذي ترتزق منه إذا كان في الأصل مشروعاً ، وسلكت به الطرق المشروعة ، وابتغيت منه كفاية نفسك ، وأهلك ، وخدمة الناس ، ولم يشغلك عن واجب ديني، ولا عن عمل صالح انقلب إلى عبادة ، ما هذا الجمع العجيب بين المادية ، بين حرفتك التي لا بد من أن تحترفها ، وبين عبادتك ، فجمع الإسلام بين المادية المقيتة ، وبين الروحية الحالمة بطريقة عجيبة ، صار أنا عملي اليومي ، دوامي الطويل هو عبادتي ، هذه واحدة .
يوجد شيء ثان : الإسلام العظيم المتوازن المتوسط جمع بين الواقعية المرة والمثالية الحالمة ، هناك واقع مر ، وهناك مثالية حالمة ، فحينما نقرأ القصص المعاصرة من كبار كتاب القصة نرى إنساناً ساقطاً ، إنساناً لئيماً ، إنساناً وصولياً ، إنساناً دنيئاً أحياناً ، إنساناً يبيع قيمه كلها بعرض من الدنيا قليل ، اقرأ تاريخ الصحابة ترى أناساً أبطالاً عاشوا ظرفاً سيئاً جداً ، النبي قال :

(( أوذيت في الله وما يؤذى أحد ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد ولقد أتت علي ثلاث من بين يوم وليلة ومالي طعام إلا ما واراه إبط بلال ))

[أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك ]

فالصحابة عاشوا واقعاً مراً ، لكن باتصالهم بالله مزجوا بين هذا الواقع المر ، وبين إقبالهم على الله عز وجل .
لذلك قال بعض العارفين بالله : " لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف ".

 

الإنسان له فطرة والمنهج الإلهي متوافق مع الفطرة توافقاً مذهلاً :

الإنسان دكتور وائل ، الإنسان له فطرة ، والمنهج الإلهي متوافق مع الفطرة توافقاً مذهلاً ، فأي أمر أمرك الله به برمجك عليه ، ولفك عليه ، فطرك عليه ، جبلك عليه ، كلمات لمؤدى واحد ، فأنت حينما تطيع الله تلتقي مع نفسك ، تصطلح مع نفسك ، أو حينما تصطلح مع نفسك تلتقي مع منهج الله .

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾

( سورة الروم الآية : 30 )


ما هذه الروعة ؟ الإنسان ، قال تعالى :

﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾

( سورة الشمس )

أي ألهمها ، حينما تفجر تعلم أنها فجرت ، من دون معلم ، معرفة ذاتية ، الآن الطائرات الحديثة جداً اللوحات أمام الطيار شافة بيضاء ، إذا في خطأ يظهر ، يظهر آلياً ، ما من حاجة أن تتابعه أنت .

 

سعادة الإنسان بطاعة الله و قلقه بمعصيته :

أنا أؤمن أن الإنسان مبرمج برمجة من أعلى مستوى بحيث لو أخطأ يحاك هذا في صدره ، وكره أن يطلع عليه الناس ، فكل إنسان عنده فطرة .
الدكتور وائل :
وهنا جاء الحديث .
الدكتور راتب :

(( والإِثم ما حَاكَ في الصّدْرِ ))

[أخرجه مسلم والترمذي عن النواس بن سمعان]

(( والبر ما اطمأنت إليه النفس ))

[أخرجه أحمد عن وابصة بن معبد ]


ما الذي يسعدك ؟ أن تكون في طاعة الله ، ما الذي يقلقك ؟ أن تكون في معصيته، لذلك قال تعالى :

﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾

أي ألهمها حينما تفجر أنها فجرت ، وحينما تتقي أنها اتقت ، فهذا موضوع الفطرة موضوع من أروع ما في الدين :

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾

فبين المادية المقيتة ، والمثالية الحالمة ، بين الواقع المر ، و بين المثل العليا ، هذا في جمع عجيب جداً ، ونحن حينما نعود إلى حقيقة الإسلام نراه معتدلاً ، متوازناً ، وسطاً من طرفين ، من دون أي تكلم .
الدكتور وائل :
مجسات داخلية عند الإنسان تقوده إلى هذه .
الدكتور راتب :
في ثبات رتيب ، في تغير مضطرب ، أنا مرة كنت بأمريكا ، كنا بمؤتمر إسلامي يقول لي أحد المؤتمرين : هنا في أمريكا لا يوجد شيء ليس قابلاً للبحث والرفض ، لا يوجد شيء مقدس إطلاقاً ، أما نحن في ديننا ثوابت ، و متغيرات ، و عندنا أشياء قابلة للدراسة .

 

الأمن العقدي :


بالمناسبة دكتور وائل : الله عز وجل أعطانا تفسيراً عميقاً ، أو تصوراً ، أو عقيدة ، أو أسماء لمسمى واحد شمولي ، أقدم لك التفسير العميق والدقيق والمتناسب للكون والحياة والإنسان ، هذه حالة اسمها أمن عقدي ، نحن لا يوجد عندنا مفاجئات ، جميع التطورات التي تظهر لصالح لديننا ، من خمسين سنة لا يوجد حدث خطير ظهر بالعالم إلا أكد ديننا ، الاتحاد السوفيتي قبل أن ينهار حرم الخمر ، الآن النظام العالمي الجديد يقول مدير البنك الدولي : لقد انهار النظام المالي الغربي .
فنحن أي حدث قادم يقوي إيماننا وديننا ، أنا أذكر أن رئيس وزارة فرنسي انتحر، وأكثر من مئة صحافي كتبوا عن سبب الانتحار ، لا يوجد سبب ، من أرقى عوائل باريس ، ولم يقع في فضيحة مالية أو جنسية ، وانتحر ، اهتدى صحفي واحد من بين مئة صحفي إلى سبب انتحاره ـ هو انتحر في السبعين ، وكان ملحداً ـ اكتشف قبل أن ينتحر أن لهذا الكون إلهاً عظيماً ، احتقر نفسه كيف كان ملحداً لسبعين سنة ماضية .

أي حدث قادم يقوي إيماننا وديننا :

نحن لا يوجد بحياتنا إطلاقاً حدث يظهر في العالم ينقد قرآننا ، أو ينقد ديننا ، مع أن التطور العلمي من آدم إلى قبل خمسين سنة بكفة ، ومن خمسين سنة إلى الآن بكفة ثانية مع كل هذه التطورات .

مثلاً : هناك من يتوهم أن المنحرف أخلاقياً شاذ ، عنده جينات خاصة ، لكن أنت بإيمانك لا تقبل هذا الكلام ، لأن الله خلق بالإنسان جينات ثابتة يحاسبه بعد ذلك ؟ الإله عادل، كلينتون قبل أن تنتهي ولايته أطلق قنبلة علمية اسمها الخارطة الجينية ، الخبر الذي لا أصدقه والذي سمعته قال : لا علاقة للجينات بالسلوك ، الانحراف خطأ ارتكبه الإنسان ، ثبت أبداً بحقيقة علمية .

كلام رب العالمين كلام ثابت ولن يظهر في مستقبل الأيام شيء يناقضه :

أنا أقول أنه يوجد عندنا حالة اسمها أمن عقدي ، لن يظهر في مستقبل الأيام شيء يناقض ديننا ، أنت تقرأ القرآن :

﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ﴾

( سورة النحل الآية : 8 )


أنت راكب طائرة 777 ، مقعد يصبح سريراً ، أمامك كل الصحف والمجلات ، عشرون أو ثلاثون قناة إخبارية أمامك ، الطعام والشراب ، بأربعين ألف قدم ، سرعة ألف كم بالساعة ، تقرأ

﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ﴾

إنه كلام الله عز وجل :

﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾

( سورة النحل )

لا يوجد مشكلة إطلاقاً .
الدكتور وائل :
اسمح دكتور محمد راتب سنعود بعد الفاصل ، أعزائي المشاهدين نعود إليكم بعد الفاصل فابقوا معنا .
أهلا ومرحباً بكم من جديد ، واسمحوا لي أن أرحب مرة أخرى بضيفي العلامة الدكتور محمد راتب النابلسي ، موضوع حلقتنا هو الاعتدال والتوسط نهج للأمة ، مرحباً دكتور .
الدكتور راتب :
بكم دكتور وائل جزاك الله خيراً .
الدكتور وائل :
كنا تكلمنا عن الأمن العقدي ، ثم عن رائد الفضاء .

 

إعجاز القرآن الكريم :

الدكتور راتب :

رائد الفضاء صعد إلى القمر ، طبقة الهواء 65 ألف كم ، فيرى من خلال النافذة كل شيء ، فجأة صار الجو ظلاماً دامساً ، صاح بأعلى صوته : لقد أصبحنا عمياً ، ما الذي حصل ؟ ضمن طبقة الهواء هناك ظاهرة فيزيائية اسمها انتثار الضوء ، أما أشعة الشمس حينما تسلط على ذرات الهواء ، ذرات الهواء تعكسها على ذرات أخرى ، يوجد بأرضنا مكان فيه أشعة الشمس ، ومكان فيه ضوء الشمس ، هذه الظاهرة اسمها انتثار الضوء ، فعندما تجاوز رواد الفضاء طبقة الهواء ، انعدم الانتثار ، وأصبح الظلام دامساً ، فصاح الرائد بأعلى صوته : لقد أصبحنا عمياً ، يقول القرآن الكريم :

﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مسحورون ﴾

( سورة الحجر )

وكالة ناسا الفضائية ، وهي أكبر وكالة فضائية ، تعرض في موقعها في الانترنيت صورة لوردة جورية جميلة جداً ، وريقاتها حمراء الداكنة ، مع وريقات خضراء زاهية ، مع كأس أزرق في الوسط ، يكتب تحت هذه الصورة ، لو تأملتها قبل أن تقرأ ما تحتها لا تشك لثانية واحدة أنها وردة جورية ، كتب تحتها : صورة انفجار نجم في الفضاء اسمه عين القط يبعد ثلاثة آلاف سنة ضوئية عن أرضنا .

 

الأنبياء السابقون معجزاتهم حسية و معجزة النبي الكريم معجزة مستمرة :

بالمناسبة : بين الأرض وبين أقرب نجم ملتهب أربع سنوات ضوئية ، لو أن هناك مركبة أرضية ، و يوجد طريق لهذا النجم لاحتجنا لخمسين مليون عام لنصل إليه ، و هناك ثلاثة آلاف ، و نجم آخر 24 مليار سنة ضوئية .

فلذلك القصة هنا أن هذا النجم الذي انفجر فشكل وردة ، تفتح القرآن :

﴿ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾

( سورة الرحمن )

دكتور وائل ، الأنبياء السابقون معجزاتهم حسية ، لأنهم لأقوامهم فقط ، والمعجزة الحسية كتألق عود الثقاب ، تألقت مرة وانطفأت ، فأصبحت خبراً يصدقه من يصدقه ويكذبه من يكذبه ، أما نبينا الكريم لكل الأمم والشعوب ، لكل الأزمان والأعصار ، للناس أجمعين رحمة للعالمين ، فهو آخر الأنبياء وخاتمهم ، وكتابه خاتم الكتب ، فينبغي أن تكون معجزته علمية .
الدكتور وائل :
من هنا ترى وأنت أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ، أن لهذا السبب لم يفسر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم .

 

الحكمة من عدم تفسير النبي الكريم بعض آيات القرآن الكريم :

الدكتور راتب :
صدق دكتور وائل ، أنا مأخوذ بهذا الموقف الحكيم ، لعله من توجيه الله له ، أو من اجتهاده
لم يفسر لو أنه فسر بأي أمر تعبدي ، له أربعمئة حديث ، أما ولا حديث حول ألف و ثلاثمئة آية بالقرآن ، قال بعض العلماء : " لو أنه فسرها تفسيراً مبسطاً لأنكرنا عليه ، لو فسرها تفسيراً يتناسب مع ما أراه الله من آياته الكبرى لأنكر عليه أصحابه ، تركت للعلم ، فكلما تقدم العلم كشف عن جانب من هذه الآيات المعجزة ".
الدكتور وائل :
من هنا بقي صالحاً لكل مكان وزمان وخالداً إلى اليوم .
الدكتور راتب :
لذلك قال سيدنا علي رضي الله عنه : " في القرآن آيات لما تفسر بعد ".
الدكتور وائل :
بارك الله بكم ، دكتور لماذا اختار الله سبحانه وتعالى كلمة الوسطية لتكون شعاراً لهذه الأمة ، هل لأن الوسط هو القوة ، أشعة الشمس والشمس تكون في أوجها عندما تكون في الوسط ، الإنسان يكون في أقوى حالاته عندما يكون شاباً وهو في الوسط ، لماذا اختار الله عز وجل هذه الكلمة لهذه الأمة ، هل هي لأنها ستكون أقوى الأمم ؟.

الدين أداة جمع لا أداة تفريق و أداة قوة لا أداة ضعف :

الدكتور راتب :
أنا أرى أن لهذه الكلمة معانٍ كثيرة ، كلها مقبولة ، أحد معانيها العدل
وهناك كلمة قالها بعض العلماء : "إن الله ينصر الأمة الكافرة العادلة على الأمة المسلمة الظالمة " فلذلك العدل أصل في حياتنا ، فإذا كنا بوضع فيه عدل كان هذا الدين رحمة للأمة ، واجتمعت عليه ، الدين أداة جمع لا أداة تفريق ، الدين أداة قوة لكن قوتنا في العزم ، لذلك :

(( يا عباس عم رسول الله ، يا فاطمة بنت محمد ، أنقذا نفسيكما من النار ، أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً ))

[ مسلم عن أبي هريرة ]

(( من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه ))

[ أحمد عن أبي هريرة]

(( لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ))

[ أحمد عن أبي هريرة]

الشهيد الذي وضع روحه على كفه ودفع أثمن شيء يملكه ، حياته .

(( يُغْفَرُ للشهيد كلُّ ذَنْب إلا الدَّيْنَ ))

[أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]

لأن حقوق العباد مبنية على المشاححة ، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة ، هذا الذي سأل النبي عنه وقد عاصره في الغزوات : أعليه دين ؟ قالوا : نعم ، قال : صلوا على صاحبكم ، فقال أحدهم : عليّ دينه ، فصلى عليه ، سأله في اليوم الثاني : أأديت الدين ؟ قال : لا ، سأله في اليوم الثالث : أأديت الدين ؟ قال : لا ، في اليوم الرابع قال : أأديت الدين ؟ قال : نعم ، قال : الآن ابترد جلده .

 

ديننا دين العدل والعدل أصل في الحياة :


ديننا دين العدل ، والعدل أصل في الحياة ، فلذلك النبي الكريم لو أنك انتزعت من فمه الشريف فتوى لصالحك ولم تكن محقاً بها لن تنجو من عذاب الله ، الدليل قول النبي الشريف :

(( ولَعَلَّ بعضكم أن يكونَ أَلْحَنَ بحُجَّتِهِ مِن بعض ، فأقضي نحو ما أسمع ، فمن قضيتُ له بحَقِّ أخيه ، فإنما أَقْطَعُ له قطعة من النَّار ))

[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك عن أم سلمة أم المؤمنين ]

فالوسطية تعني العدل ، الوسطية تعني أن تكون بين طرفين ، التهور طرف والجبن طرف ، الشجاعة وسط ، الإنفاق المعتدل وسط ، الإسراف طرف ، والبخل طرف ، فالوسطية تعني الاعتدال أي أن تكون بين طرفين ، وتعني العدل .
الدكتور وائل :
وأفضل ما في الشيء وسطه .

 

الوسطية عدل و قوة و فضيلة :


الدكتور راتب :
كحبة العقد الوسطى ، أكبر حبة بالعقد توضع في الوسط ، فالوسطية عدل ، والوسطية قوة ، والوسطية فضيلة ، وهي الأولى بين أخواتها .
الدكتور وائل :
رئيس القوم أوسطهم .
الدكتور راتب :
أما المعنى الدقيقة جداً :

﴿ لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ﴾

( سورة البقرة الآية : 143 )

أي اختارنا الله لنكون وسطاء بينه وبين خلقه ، هذه مهمة الدعوة ، نهيئ الدور القيادي ، ونسأل الله جل جلاله أن يعيد لنا هذا المجد مجد أن نقود بقية الأمم ، إن الصحابة الكرام قبل الإسلام كانوا رعاة للغنم ، فلما عرفوا الله ، واستقاموا على أمره ، جعلهم الله قادة للأمم ، هذا الدور الذي يليق بنا كأمم ، كأمة اختارنا الله لنكون وسطاء بيننا وبين خلقه .
الدكتور وائل :

﴿ لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾

أي أنكم أنتم مسؤولون عن الأرض أيضاً ؟ وهذا الأمر يقتضي إذا كنتم وسطاً أنكم عادلون ، لأن العدل أساس الملك ؟.

 

الخُلق الذي جاء به النبي وعلمه أصحابه هو سبب انتشار الإسلام بهذه السرعة والاتساع:

الدكتور راتب :
أنا أقول كلمة دكتور وائل : أقسم بالله لو فهم الصحابة الكرام الإسلام كما نفهمه نحن لما خرج من مكة المكرمة ، أضرب لك مثلاً :
صحابي جليل أثناء الهجرة ألقي القبض عليه ، فقال للذين ألقوا القض عليه : عهد الله إن أطلقتموني لن أحاربكم ، فأطلقوه ، حدث النبي بهذا فسر به النبي ، بعد سنة أو سنتين كانت غزوة فانخرط فيها ، قال له : ارجع ، ألم تعاهدهم ؟.

الخُلق الذي جاء به النبي ، وعلمه أصحابه هو سبب انتشار الإسلام بهذه السرعة ، والاتساع .
لذلك سمعت كلمة لأحد كبار العلماء الغربيين قال فيها : لو طبق المسلمون اليوم الأخلاق التي عُرفت عن الصحابة لانتشر الإسلام ثانية في نفس السرعة ، المشكلة أخلاق ، الطرف الآخر لا تعنيه عبادتنا ، تعنيه أخلاقنا .
لذلك الله عز وجل حينما وصف النبي الكريم قال :

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

( سورة القلم )

(( وإنما بعثت معلماً ))

[أخرجه الحارث عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]

(( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ))

[أخرجه البزار عن أبي هريرة ]

الدكتور وائل :
دكتور ، الوسطية لها ، أو التوسط له مظاهر متعددة في الإسلام ، منها في الجانب العقدي ، منها في جانب المعاملات ، منها في جانب العبادات ، في الجانب العقدي كيف كان الإسلام متوسطاً ؟ كيف اعتدل الإسلام في الجانب العقائدي ؟.

 

كل شيء وقع أراده الله وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة :

الدكتور راتب :
أولاً : أنت حينما ترى أن كل واحد قوي في الأرض يفعل ما يريد هذا تطرف ، أين الإله ؟ أين عدله ؟ أين إشرافه على الكون ؟ أين ألوهيته ؟ فلذلك لا يعقل ولا يقبل أن يقع في الكون شيء لا يعلم الله به ، أو لم يريده ، من هنا أقول هذه المقولة الدقيقة :
كل شيء وقع أراده الله ، بمعنى سمح به ، وقد قال العلماء : " أراد ولم يأمر ، أراد ولم يرضَ ، وكل شيء أراده الله وقع" ، أما الدقة البالغة : وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة ، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق .
إذاً الوسطية بالاعتقاد أن الأمر بيد الله ، والإنسان يحاسب على عمله ، كيف نجمع بينهما ؟

﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ ﴾

( سورة النور الآية : 11 )

الأمر بيد الله عز وجل سمح به ، حديث الإفك سمح به ، وقد يتوهم المتوهم أن الذي روجه ليس آثماً ، قال :

﴿ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾

( سورة النور )

هو التوسط ، أن الله أكد لك أن الأمر بيده ولن يعفيك من المسؤولية .

 

العقيدة وسط بين التوحيد المجرد وبين المسؤولية المناطة بالإنسان :

هل التوسط في إنسان يوحد بسذاجة يتوهم أن التوحيد يعفيه من المسؤولية
وفي إنسان يعتقد أن الله لا علاقة له بالكون مع أن الله عز وجل من آيات التوحيد :

﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾

( سورة الزخرف الآية : 84 )

﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ﴾

( سورة الكهف )

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

( سورة هود الآية : 123 )

آيات التوحيد واضحة جداً ، وآيات المسؤولية واضحة جداً ، فإما أن يحاسب الإنسان ويظن أن الإله ليس له علاقة بما يجري ، أو الأمر كله بيده ونحن لا علاقة لنا بشيء ، كلاهما في تطرف ، فالعقيدة التوحيد في وسط بين التوحيد المجرد ، وبين المسؤولية المناطة بالإنسان .
الدكتور وائل :
حتى في قضية النظر إلى الكون ، بين أولئك الذي اعتبروا أن الوجود هو أساس كل شيء ، وبين أولئك الذي فنوا أنفسهم ، وزهدوا في هذا الكون ، كيف إذا وطد الإسلام هذه العلاقة مثلاً ؟

 

أي شيء خلقه الله له وظيفتان ؛ وظيفة نفعية ووظيفة إرشادية :


الدكتور راتب :
أنا أقول منطلقاً من هذه الفكرة : حينما رأى النبي الهلال قال :

(( هلالُ خَيْرٍ ورُشْدٍ ))

[أخرجه أبو داود عن مرسل قتادة ]


كلام موجز ، لكنه يعني أن هذا الهلال ، وأي شيء آخر خلقه الله له وظيفتان ، وظيفة نفعية ، ووظيفة إرشادية ، أنا أرى أن العالم الغربي انتفع انتفاعاً لا حدود له من الوظيفة الأولى ، سخر كل الثروات لننتفع بها ، والمسلم يرى أن هذه الآيات تعرفه بالله ، فانتفع من الوظيفة الإرشادية ، لكن الوضع الوسطي أن تنتفع من كليهما ، يعني أن تستخدم هذا الكون لمعرفة الله ، وأن تستخدمه في حل مشكلات المجتمع ، أي استصلاح الأراضي ، إنشاء السدود هذا كله من أجل إنشاء المجتمع .
قلت في البداية : أن الله عز وجل يريدنا أن نبتدع في دنيانا ، وأن نحل مشكلاتنا وأن نتبع في ديننا ، لا العكس ، فالذي حصل قلدنا في دنيانا ، وابتدعنا في ديننا .
إذاً حتى في موضوع الكون هناك من ينتفع فيه فقط كالغربيين ، وهناك من يعرفه بالله فقط دون أن ينتفع به ، الوسط أن نتعرف إلى الله من خلاله ، وأن ننتفع به في حياتنا .
الدكتور وائل :
دكتور محمد راتب النابلسي ، كيف يمكننا أن نسقط التوسط والاعتدال على وقتنا الحاضر ؟ كيف يمكننا أن نسقطها على مناهجنا ؟ على تعليمنا ؟ أيضاً على ممارساتنا اليومية؟ كيف يمكن أن تصلح منهجاً وليست شعاراً ممزوجاً في بعض الحالات ؟.

 

ثقافة أية أمة ملك البشرية جمعاء :

الدكتور راتب :
سُئل بعض الأدباء الشرقيين ، ماذا نأخذ وماذا ندع من حضارة الغربيين ؟
قال : " نأخذ ما في رؤوسهم وندع ما في نفوسهم ، إحساسنا ملكنا ، وإحساسهم ملكهم ، والثقافة قاسم مشترك بيننا" ، بل قال : "إن ثقافة أية أمة ملك البشرية جمعاء ، لأنها بمثابة عسل استخلص من زهرات مختلف الشعوب على مرّ الأجيال ، وهل من المعقول إذا لدغتنا جماعة من النحل أن نقاطع عسلها ؟ " .
هذا موقف متوسط ، أنا مثلاً في الحديث عن المقاطعة مع أمريكا أنا أؤمن أن الكومبيوترات ، والبرامج العلمية ، والموسوعات نأخذها ، هذه تقوينا ، أما المستهلكات لها ما يناسبها ، مطاعم مثلاً ، سيارات ، هناك أشياء تناسبها ، أما في قضايا أنا آخذها شئت أم أبيت من أجل قوتنا .
فلذلك التوسط فيما نأخذ وفيما ندع ، نأخذ ما في رؤوسهم وندع ما في نفوسهم ، لأن ثقافة أية أمة ملك البشرية جمعاء ، لأنها بمثابة عسل استخلص من زهرات مختلف الشعوب على مرّ الأجيال ، وهل إذا لدغتنا جماعة من النحل أن نقاطع عسلها ؟ لا ، لا نقاطع عسلها ، هذا الموقف المتوسط .
الدكتور وائل :
هل يمكن أن نقول بأن التعليم يمكن أن يؤخذ من الغرب ، ولكن التربية تؤخذ من بلادنا الإسلامية ؟

على كل مسلم أن يتشبث بقيمه الأخلاقية و يبتعد عن قيم الغرب :

الدكتور راتب :
دائماً وأبداً عندنا قيم ، وعندنا معلومات ، المعلومات قاسم مشترك ، ولا خلاف حول المعلومات ، الشمس والقمر والنجوم قوانين فيزياء لا يختلف عليها اثنان ، هذه شاملة ، أما القيم والمبادئ لنا قيمنا ، ولهم قيمهم ، هناك أشياء يفعلها الغربيون لا يمكن أن تصدقها .
نحن دكتور وائل ، على بقية أخلاق عالية جداً ، أنا أقول بقية ، أي عندنا بقية مروءة ، بقية غيرة ، بقية تواصل أسري .
مرة أحد رؤساء أمريكا قال : تهددنا أخطار خمسة ، فأنا قفز إلى ذهني قبل أن يتابع حديثه التجمع الأوربي ، اليابان ، الصين ، قال : شيوع المخدرات ، انهيار الأسرة ، الجريمة ، الإباحية ، هذه أخطار تهدد ، فنحن عندنا قيم .

وأنا أقول وأنا أعني ما أقول : إن الإنسان المعتدل الوسطي يعرف إيجابيات بلده، وأنا حينما أسافر كثيراً أكتشف إيجابيات بلدي ، عندنا تواصل أسري ، الأب محترم ، والأم محترمة .
مرة أخ سافر إلى باريس شاهد شاباً على نهر السن ، قال له : ما الذي يخطر في بالك ؟ قال له : أتمنى أن أقتل أبي ، قال له : لِمَ ؟ قال له : كنت أحب فتاةً فأخذها مني ، أنا أتصور أن الأب في بلادنا يبيع بيته في أرقى أحياء المدينة ليشتري أربعة بيوت في أطراف المدينة ليزوج أولاده ، والله عندنا بطولات لا يعلمها إلا الله ، وعندنا تماسك أسري .
مرة قال لي شخص من استراليا ، قال لي : بلغ أخواننا في الشام ، وأنا أقول الشام تعني : سوريا ، ولبنان ، والأردن ، وفلسطين ، قال لي : بلغ أخواننا في الشام أن مزابل الشام خير من جنات استراليا ، نحن نعيش في بحبوحة كبيرة ، سألته لِمَ ؟ قال : أنت ابنك لك ، أما أنا ابني قد يكون ملحداً ، و قد يكون في أذنه حلقة ، ومعناها سيء جداً .
الدكتور وائل :
ماذا تعني ؟.
الدكتور راتب :
تعني الانحراف الأخلاقي ، وفي اليسرى حلقة ، معنى أسوأ ، وفي الأذنتين حلقتين أسوأ وأسوأ .
الدكتور وائل :
وضحها لنا دكتور .
الدكتور راتب :
الشذوذ ، الفاعل والمفعول ، فنحن بخير ، نحن على بقية مروءة ، على بقية تواصل أسري ، على بقية عطف ، الأب محترم ، الأم محترمة ، الجميع محترمون .
الدكتور وائل :
بما أنك فتحت هذا الموضوع دكتور ، نظرة الإسلام إلى المرأة ، كيف إذا أردنا أن نقارن بين نظرة الإسلام إلى المرأة ، وبين نظرة المجتمعات الأخرى إلى المرأة ، برؤية الدكتور محمد راتب النابلسي .

نظرة الإسلام إلى المرأة :

الدكتور راتب :
صدق دكتور وائل ، لا أرى منهجاً ربانياً رفع المرأة إلى الأوج كالإسلام ، لأن النبي الكريم عندما فتح مكة ركز لواء النصر أمام قبرها ليعلم العالم كله أن هذه المرأة التي في القبر شريكته في النصر ،
 و كان يقول :

(( الحمد لله الذي رزقني حب عائشة ))

[ورد في الأثر]

و :

(( أكرموا النساء ، فوالله ما أكرمهن إلا كريم ، ولا أهانهن إلا لئيم ، يغلبن كل كريم ولا يغلبهن إلا لئيم ))

[ ابن عساكر عن علي بسند فيه مقال كبير ]

كان عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيته بساماً ضحاكاً ، كان يقول :

(( فإنهن المؤنسات الغاليات ))

[ الحاكم والطبراني عن عقبة بن عامر بسند ضعيف ]

أنا أرى مثلاً بالقرآن : وائتمروا بينكم بالمعروف ، أي تأمرها وتأمرك ، تنصحها وتنصحك ، تأخذ بيدها وتأخذ بيدك ، استشار أم سلمة في الحديبية ، وأشارت عليه بالصواب ونفذ مشاورتها ، فالمرأة في أعلى مستوى ، والدليل :

﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾

( سورة البقرة الآية : 228 )

المساواة بين المرأة و الرجل في التكليف و التشريف و المسؤولية :

المرأة بالإسلام مساوية للرجل مساواة تامة في التكليف ، والتشريف ، والمسؤولية ، مكلفة كما هو مكلف ، مشرفة كما هو مشرف ، مسؤولة كما هو مسؤول ، ولكن حينما قال الله عز وجل :

﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى ﴾

( سورة آل عمران الآية : 36 )

أنا أقول : الخصائص الفكرية ، والنفسية ، والاجتماعية ، والجسمية ، المرأة كمال مطلق للمهمة التي أنيطت بها ، وخصائص الرجل الفكرية ، والنفسية ، والاجتماعية ، والجسمية كمال مطلق للمهمة التي أنيطت به ، هذا معنى

﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى ﴾

درسنا في الجامعة كتاب ثمانمئة صفحة ، مؤلفه عالم نفس كبير اسمه "بياجيه" هذا الكتاب عن الفرق بين الذكور والإناث ، صدق دكتور وائل ، ما رأيت عنواناً يصلح لهذا الكتاب كقوله تعالى

﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى ﴾

هذا تفرقة خصائص لا تفرقة قيم .
الدكتور وائل :
هذا الخطاب الإسلامي منذ مدة لم يتنبه إلى هذه النقطة ، لماذا ترك الأمر دون أن يوضح لهذا الشيء ؟.
الدكتور راتب :
أنا سأوضح لما لم يخطر في بالي أحياناً ، لأن التصرفات السيئة من الأزواج الجهلة سببت مشكلة كبيرة ، زوج جاهل لم يطبق أحكام الدين تطبيقاً حقيقياً ، تسرع في أشياء كثيرة فسبب مشكلة نحن كنا في غنى عنها ، لو كان الأزواج على علم أو على دراية بحقائق هذا الدين ، امرأة واحدة إن رأت الهلال يمكن أن يصوم مليار وخمسمئة مليون مسلم بشهادتها ، و لكن أحياناً هناك مواقف معادية للدين ، فهناك أشياء و مغالطات ، تستخدم للانتقاص من الدين .
الدكتور وائل :
لماذا لا نبني دكتور محمد راتب النابلسي أرضية مشتركة لنقل للغرب أنه اليوم مدعو إلى نظام نتفاهم به سوياً على أساس كلمات سواء ، على أساس قضية المرأة ، أم أن هناك عوائق أيضاً وعوامل ، وهناك عوامل لتهميش المسلمين ، وعدم إظهار هذه الحقائق عن دينهم وعن المرأة ؟

 

على الجاليات الإسلامية أن تطبق منهج الله في بلاد الغرب ليتغير موقف الغرب منا :

الدكتور راتب :

أنا بخبرتي المتواضعة سافرت إلى ألمانيا وإلى الصين ، بوفد رسمي ، وجدت أن مخاطبة هؤلاء أجدى ألف مرة من مخاطبة المسلمين في بلاد الغرب ، هؤلاء نحن وإياهم طرف واحد ، أما هذا طرف آخر ، هذا خاضع للدعاية الصهيونية السيئة ، هذا عنده تصورات عن المسلمين خطيرة جداً ، أنا أمضيت عشرة أيام في ألمانيا كذلك في الصين ، كانت لقاءاتنا مع القيادات الدينية المسيحية ، والسياسية ، والأكاديمية ، فشعرت أن واجب الدعاة إلى الله أن ينطلقوا إلى الطرف الآخر ، ليعرفوه بهذا الإسلام العظيم ، الطرف الآخر منطقي ، لكنه خاضع لدعايات صهيونية خطيرة جداً ، فلو أن الدعاة توجهوا إلى هذه البلاد ، والتقوا مع قياداتها الدينية والأكاديمية ، والسياسية ، وبينوا عظمة هذا الإسلام لكنا في حال غير هذا الحال .
بل لو أن الجاليات الإسلامية فقط طبقت منهج الله في بلاد الغرب ، لكان موقف الغرب من المسلمين غير هذا الموقف ، لأن الغربي لا يمكن أن يقرأ كتاب فتح الباري ، ولا كتاب القرطبي ، هو يرى الإسلام من خلال هذا المسلم الذي قد يقدم تصريحاً كاذباًَ ، فأنا أقول : ما الذي حجب الإسلام عن الغرب ؟ المسلمون حجبوا دينهم عن الغرب ، كيف ؟ بسوء تصرفه ، الغربي غير مستعد أن يصل للدراسات العليا عند المسلمين ، يرى الإسلام من خلال هؤلاء المسلمين المقصرين أحياناً ، فنحن نريد أن نخاطب الغرب ، وأن نقيم مجتمعاً نقطف به ثمار الإسلام .

إن لم نتفوق في دنينا اليوم فلن يحترم ديننا أبداً :

بصراحة وإن كانت كلمة مؤلمة : إذا وجد عندنا عنوسة عالية فرضاً ، و بطالة عالية ، و أمية ، ونحن نستورد ولا نصدر ، هذه مقاييس حضارية الآن ، فإذا رأونا في هذا المستوى ربما عزفوا النظر عن ديننا .

أنا لي كلمة لا أعرف مدى صحتها ، أقول : إن لم تتفوق في دنيك اليوم فلن يحترم دينك ، الغرب يؤمن بالقوة ، فإذا كنا أقوياء أصغى إلينا ، واستمع .
أنا أريد الآن أن نقلل من الكلام ، وأن نكثر العمل ، نحن حينما نقدم إنجازاً حضارياً كبيراً بالعالم الغربي عندئذٍ يصغي إلينا ، أنا هذا الذي أتمناه على المسلمين ، قضية أن تعيش وحدك مستحيل ، فأنا بهذا العصر مضطر أن أعيش مع العالم ، والعالم كله متواصل ، كان العالم خمس قارات ، صار قارة ، صار بلداً ، صار مدينة ، صار قرية ، صار بيتاً ، صار غرفة ، صار سطح مكتب ، الآن ما يجري في العالم تراه بعد ثانية ، فالعالم متواصل الآن ، نحن مكشوفون ، والآخر مكشوف أمامنا .
الدكتور وائل :
دكتور ، هل ترى أن الإنجاز الحضاري الذي يمكن أن يقدمه المسلمون اليوم يمكن أن نستغل الأزمة العالمية والانهيار العالمي لنقدم لهم بديلاً راقياً في النظام الإسلامي ؟

علينا ألا نعيش وحدنا بل لابدّ من أن نعيش مع بقية أنحاء العالم و نقنعه بالإسلام :

الدكتور راتب :
كنت مرة مندوب سورية في مؤتمر إسلامي في القاهرة ، هذا المؤتمر شعاره :
" إنسانية الحضارة الإسلامية " ، أنا آخر مداخلة كانت لي ، قلت لهم : نحن سبعون دولة إسلامية وقد أنفقتم أموالاً طائلة حتى عقد هذا المؤتمر ، وهيأنا كلمات وتعبنا بها كثيراً ، وهي مؤصلة وألقيناها ، ولاقت قبولاً رائعاً ، وصفقوا لنا كثيراً ، ولكن ماذا فعلنا ؟ قلت لهم : أقسم بالله لم نفعل شيئاً ، لأننا جميعاً طرف واحد ، والطرف الآخر المعني بهذا الموضوع غائب عنا ، كنت أتمنى أن ننشئ محطة فضائية تخاطب الغرب بلغته ، وبوسائل إقناعه ، لكان هذا العمل أكثر جدوى ، أو لو دعوتم علماء الغرب إلى هذا المؤتمر ، والحقيقة في المؤتمر الثاني دعوا خمسة عشر عالماً غربياً تنفيذاً لهذه الوصية .
أنا أريد نحن الآن لا يمكن أن نعيش وحدنا ، لا بد من أن نعيش مع بقية أنحاء العالم، إذاً لا بدّ من مخاطبته ، لا بدّ من أن نخرج ، والعالم الغربي إقناعه ليس صعباً ، لكن يحتاج إلى مصداقية .
الدكتور وائل :
دكتور لم يبقَ معنا وقت طويل في جعبتنا الكثير مما نحب أن نناقشك ، ونستغل وجودك في هذا البرنامج لكن قبل أن أختم ، أريد أن أطوف على الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ، ولك فكرة رائعة ، ورؤيا جميلة جداً في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قضية ذبح الشاة ، كيف أنها تذبح بطريقة معينة ، ما هو الإعجاز العلمي الذي يراه الدكتور محمد راتب النابلسي في هذا ؟.

توجيه النبي الكريم في ذبح الدابة :

الدكتور راتب :
الحقيقة النبي الكريم له توجيه في ذبح الدابة أن نقطع أوداجها فقط ، دون أن نقطع رأسها ، وأنا أقول : إن توجيهات النبي الكريم ليست من اجتهاده ، ولا من معطيات عصره ، ولا من ثقافة عصره ، ولا من خبرته ، إنما هي وحي يوحى :

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

( سورة النجم )


ثم أقول : ليس على وجه الأرض في حياة النبي ، ولا بعد موته بمئة عام ، ولا بمئتي عام ، ولا بخمسمئة عام ، ولا بألف عام ، ولا بألف وأربعمئة عام جهة علمية قادرة أن تفسد هذا التوجيه ، لا تقطعوا رأس الدابة ، اقطعوا أوداجها ، الآن تبين قبل عقدين من الزمن أن القلب يتلقى الأمر بالنبض منه ذاتياً ، لأن القلب عضو نبيل ، وخطير جداً ، لو ربط بالشبكة الكهربائية العامة وتوقفت الكهرباء العامة لمات الإنسان .
تماماً لو كان هناك مستشفى لإجراء عمليات قلب مفتوح ، هل يعقل ألا يكون في هذه المستشفى مولدة كهرباء ؟ لأن هناك حالة من الحالات أن القلب واقف ، ويبدل صمامه ، فلو قطعت الكهرباء العام من الشبكة العامة لمات المريض ، فلابدّ من مولد ذاتي .
وهذه الحكمة من وجود مركز كهربائي في القلب ، يعطي الأمر بالنبض 80 نبضة وهناك مركز ثان ، و احتياطي ثالث ، إذاً النبض يقدر بثمانين نبضة ، أحياناً الإنسان بحاجة لمئة و ثمانين نبضة .
مثلاً إنسان يمشي في بستان رأى ثعباناً ، ما الذي حصل ؟ انطبعت صورته على شبكية العين ، لكن هنا لا تقرأ الصورة ، تنتقل الصورة إلى الدماغ إلى مركز الرؤيا ، هناك ملف الثعبان ، هذا الملف جاء من معلومات درسها في المدرسة ، أو قصص سمعها من جدته ، ورأى ثعباناً محنطاً في قطرميز ، هذه مجموع المعلومات شكلت ملف الثعبان ، هذا الملف قرأ الصورة، فأخبر الدماغ أن هناك خطر لدغته قاتلة .
الآن الدماغ ملك الجهاز العصبي ، الدماغ يلتمس من ملكة الجهاز الهرموني الغدة النخامية أن تواجه الخطر ، هذه الملكة عندها وزير داخلية اسمه الكظر فوق الكلية ، هذا الكظر يرسل خمسة أوامر مباشرة ، أول أمر يرفع نبض القلب إلى مئة و ثمانين نبضة ، الأمر الثاني يرفع وجيب الرئتين ، فالخائف نبضه مرتفع وهو يلهث ، والأمر الثالث إلى الأوعية المحيطة في الجسم تضيق لمعتها فيصفر لون هذا الخائف ، والأمر الرابع إلى الكبد لإطلاق سكر إضافي أثناء الخوف ، وأمر خامس لإطلاق هرمون التجلط ، هذا يجري في ثوان معدودة .

 

الحكمة من قطع أوداج الدابة فقط دون أن يقطع رأسها :


الآن لو طبقنا هذا على الدابة ، إذا قطعنا رأسها وبقي القلب ينبض بأمر منه ذاتياً ، ثمانون نبضة فقط ، فلا يخرج إلى خارج الدابة إلا ربع الدم ، إذا بقي الرأس موصولاً يعمل الأمر الاستثنائي ، من الدماغ ، إلى النخامية ، إلى الكظر ، إلى القلب ، النبض صار مئة و ثمانين نبضة فيخرج كل الدم ، فلذلك الدم أخطر شيء بالدابة ، هو مجمع السموم ، ومجمع الأمراض كلها ، والدم نجس إلى سفح .

﴿ أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ﴾

( سورة الأنعام الآية : 145 )

لذلك حينما وجه النبي أصحابه إلى قطع أوداج الدابة دون قطع رأسها بمعنى أنه أبقى الوظيفة المعقدة الثانية للقلب حيث يتلقى أمراً من الدماغ عن طريق الكظر لرفع النبض وبالتالي الدم كله يخرج ، هذه الحكمة ، كل مسالخ العالم تعلق الدابة من رجليها وتقطع رأسها ويبقى معظم الدم فيها .

 

المسلمون وسطاء بين الله وبين خلقه :

الدكتور وائل :
هذا آخر شيء نتحدث في الإعجاز العلمي ، لكن في قضية الاعتدال والتوسط ، الأمة الإسلامية مدعوة اليوم لإنجاز حضاري متقدم يرقى بها إلى مراتب المجد والفلاح ، وأيضاً أن تقدمه إلى الغرب ، وبدلاً من أن نطالب وأن نقول اعملوا كذا ، واعملوا كذا ، لنقل لنأتِ إلى مراكز البحث العلمي ، لنفتح الجامعات ، لنرَ العلماء الربانيين يتكلمون بما يرضي الله سبحانه وتعالى ، لنقدم مشروعاً حضارياً لهذه الأمة ، و هذه الأمة إن شاء الله ماضية في مشروعها ، متقدمة ، وإن نصر الله لقريب إن شاء الله .
الدكتور راتب :
ولأننا أمة وسطاً بمعنى وسطاء بين الله وبين خلقه .

خاتمة و توديع :

الدكتور وائل :
بارك الله بكم ، أشكرك العلامة الدكتور محمد راتب النابلسي ، المفكر الإسلامي المعروف كما أشكركم أعزائي المشاهدين على حسن متابعتكم ، هذا محدثكم وائل عربيات يستودعكم الله .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .