أحاديث متفرقة - الدرس : 066 - لايخافن العبد إلا ذنبه ولايرجون إلا ربه.

1996-06-23

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام:
 هناك في الكون حقيقة كبرى هي الله، أي شيء يقربك من الله ينبغي أن تفعله لأن السعادة كلها بالقرب من الله، وأي شيء يبعدك عن الله ينبغي أن تدعه لأن الشقاء كله في البعد عن الله.
 درسنا اليوم الذي يبعد عن الله، هو الذنب، من الأدعية المأثورة اللهم لا تقطعنا بقواطع الذنوب، ولا بقبائح العيوب، موضوع الذنب العدو الأول للإنسان، لا يخافن العبد إلا ذنبه ولا يرجون إلا ربه.
 أيها الأخوة:

((عن ابن عباس رضي الله عنه يقول: يا صاحب الذنب لا تأمن سوء عاقبته، والذي يتبع الذنب أعظم من الذنب، لا تأمن الذنب ولا تأمن سوء عاقبته والذي يتبع الذنب أعظم من الذنب))

  يعني إذا فعلت ذنباً وليس لهذا الذنب عاقبة، أو عقاب، أو نتيجة مؤلمة افعله إذاً ما قيمة الذنب ؟ ولكن لأنه ما من ذنب تفعله إلا وله عاقبةٌ محزنة، إلا ويعقبه ندم شديد، إلا وينتهي بصاحبه إلى الدمار فالعاقل لا يفعل الذنب لأن عاقبته محققة، قطعية الحدوث.

 

((يا صاحب الذنب لا تأمن سوء عاقبته، والذي يتبع الذنب أعظم من الذنب))

  يقول ابن عباس: قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت على الذنب أعظم من الذنب. لأنك حين تصلي تقول السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، لاتقبل مني شيئاً إلا من كتاب الله قال تعالى:

 

 

﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)﴾

 

(سورة ق )

  ألفاظك، حركاتك، أفعالك، سكناتك، ذهابك، مجيئك، قطعك وصلك، رضاك، غضبك، كله مسجل، فقلة حياء الإنسان ممن عن يمينه من الملائكة وممن عن شماله من الملائكة وأنت على الذنب أعظم من الذنب، ضحكك وأنت لا تدري ما الله ما صانع بك وأنت على الذنب أعظم من الذنب، يقترف الذنب ويضحك، يقترف الذنب وينام ملء عينه.
 أخوانا الكرام:
 محور الدرس يوجد في الكون حقيقة ليس هناك من حقيقة سواها هي الله، أي شيء يقربك من الله هو الخير المطلق، هو السعادة هو الفلاح، هو النجاح، هو الذكاء، هو العقل، وأي شيء يبعدك عن الله هو الذنب، لذلك درسنا اليوم عن الذنب.
 ضحكك وما تدري ما الله صانع بك عقاباً على الذنب أعظم من الذنب، اثنين الآن فرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب يعني إذا الإنسان اقترف معصية واعتبرها مغنماً وفرح، أيام الإنسان يضحك ملء فيه لذنب اقترفه ويقول: رأينا ليلة القدر، ويكون غارق في معصية قذرة، يقول لك: فلان فوق الريح ويكون ماله حرام فرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب.
 الآن حزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب، نوى أن يقترف معصية وما صح له، الملهى مغلق للإصلاحات، انزعج جداً.
 قال: خوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب ولا يطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب، هذا كلام سيدنا ابن عباس، يعني لا تجعل الله أهون الناظرين إليك، لا يوجد إنسان لا يستحي من صديقه أن يقترف أمامه معصية، من إنسان ليس قوياً لا يقدم ولا يؤخر، كل واحد منا يستحي من إنسان قد يكون عادي الإنسان يخاف من قوي أو من كريم، يخاف من كريم أن يحرم من عطائه، يخاف من قوي أن يناله عقابه، أنت أحياناً تستحي من صديق لا يملك لا عطاءً ولا منعاً، أليس الأجدر أن تستحي من الله لا تجعل الله أهون الناظرين إليك، لذلك من لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله.
 الإمام أحمد يقول: حدثنا الوليد فقال: سمعت الإمام الأوزاعي يقول: سمعت بلال بن سعد يقول ـ أنا أردد هذا القول كثيراً ـ لا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر على من اجترأت.
 اجترأت على خالق الكون، الإمام الفضيل بن عياض يقول: بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله. يوجد علاقة عكسية العلاقات نوعان علاقة طردية، وعلاقة عكسية، الطردية إذا ازداد الملح في الطعام، ازداد ضغط الدم، هذه علاقة طردية، ويوجد علاقات عكسية كلما قل الوزن الصحة ازدادت هذه علاقة عكسية مثلاً الفضيل بن عياض يقول: بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله.
 كلما كبر الذنب عليك عند الله صغر، وكلما استهونته ماذا حدث؟ لا تدقق، ماذا فعلنا الله غفور رحيم، كلما صغر الذنب عند الله كبر.
 قال: أوحى الله إلى موسى أن يا موسى إن أول من مات من خلقي إبليس ذلك أنه عصاني وإنما عد من عصاني من الأموات العاصي ميت، قال تعالى:

 

﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21)﴾

 

(سورة النحل )

  ميت، منته، خالص، العاصي ميت، في المسند وجامع الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:

 

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ وَإِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى يَعْلُوَ قَلْبَهُ ذَاكَ الرَّيْنُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ ( كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ))

 

( الترمذي ابن ماجة ـ أحمد )

  كلما أذنب ذنب نكتت نكتة سوداء في قلبه إلى أن يغلف القلب بطبقة قاسية تمنع القلب عن أنوار الله، وعن تجليات الله، وعن ذكر الله، وعن السكينة التي يودعها الله في قلب المؤمن.
أخوانا الكرام:
 مرة ثانية العدو الأول الذي يقطعك عن الله، يبعدك عن رحمته يبعدك عن نوره، يبعدك عن تجليه، يبعدك عن توفيقه، يبعدك عن حفظه، يبعدك عن تأييده، يبعدك عن نصره، هو الذنب، لذلك أحد كبار القادة المسلمين يخاطب الجنود: اعلموا أن ذنوبكم أضر عليكم من عدوكم.
 والحديث الجامع المانع، القصير، الموجز:

((لا يخافن العبد إلا ذنبه ولا يرجون إلا ربه))

  يوجد أقوياء، أشرار، أمراض، أوبئة، أشياء مخيفة في الحياة كلها بيد الله، يحكمها الله أما إذا أذنب العبد ذنباً كلها سلطت عليه لذلك:

((لا يخافن العبد إلا ذنبه ولا يرجون إلا ربه ))

  ورد في بعض الأحاديث القدسية أن الله تعالى يقول:

((إني إذا أطعت رضيت وإذا رضيت باركت، وليس لبركتي نهاية، وإني إذا عصيت غضبت وإذا غضبت لعنت ولعنتي ليست لها نهاية ))

  أيام الخير كله دنيا، وصحة، ومكانة، وسرور، وسعادة وتوفيق، وأعمال تجري على يدك لا يعلمها إلا الله، أعمال كالجبال تبدأ بطاعة، وأحياناً البلاء، والخوف، والقلق، والدمار، وحجز الحرية أحياناً بمعصية جرت معصية، هذه سلسلة المعصية تجر إلى معصية، والطاعة تجر إلى طاعة، الإنسان متحرك.
 وكيع شيخ الشافعي قال: إن العبد إذا عمل بمعصية الله عاد حامده من الناس ذاماً له. هنا العلاقة غير واضحة، إنسان ارتكب معصية فيما بينه وبين الله، أما له مكانة عند الله، له شأن، لــه مركزه الاجتماعي، محبوب، معزز، مكرم، مبجل، فكيف الإنسان يعصي الله عز وجل ثم يفاجأ أن الناس يكرهونه ؟ التعليل قال: إن العبد يخلو بمعاصي الله فيلقي بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر.
 ما أخلص عبد لله إلا جعل قلوب المؤمنين تهفو إليه بالمودة والرحمة وإذا عصيت الله وحدك فيما بينك وبينه ألقى الله في قلوب المؤمنين بغضك، ترى لا أحد يحبه، الناس يبتعدون من حوله ينفضون من حوله، ولم يعلموا عنه شيئاً هذا سر.
 إذا أحب الله عبداً ألقى محبته في قلوب الخلق، وإذا أبغض عبداً ألقى بغضه في قلوب الخلق، وإذا الله عز وجل ألقى محبتك في قلوب الخلق خدمك عدوك، وإذا نزع محبتك من قلوب الخلق تطاول عليك أقرب الناس إليك، لا تثق لا بزوجة ولا ولد ثق بالله إن رضي الله عنك رضيت عنك الزوجة، ورضي عنك الولد وكان كل أولئك في خدمتك.
 الإمام أحمد يروي عن أبي الدرداء أن: اعبدوا الله كأنكم ترونه وعدوا أنفسكم في الموتى واعلموا أن قليلاً يغنيكم خير من كثيراً يطغيكم.
 أنا لي تعليق لطيف أن التفكر بالموت يجب أن تجعله عبادةً يومية ادرس ونل أعلى الشهادات، حقق مكانة علمية، تاجر، أسس عمل توظف، تزوج، اشتري بيت، كله مشروع، هذا من الدنيا المشروعة ولكن لا تنسى الموت، لأن التفكر في الموت يومياً هذه عبادة له وجه إيجابي دقيق، الوجه الإيجابي أن التفكر بالموت يبعدك عن المعصية أنت على الطريق المستقيم دائماً، والتفكر اليومي للموت يبعدك عن الخمول مع الله، فالموت يدفعك إلى الله ويقيك الذلل يمنةً ويسرة، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال:

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ يَعْنِي الْمَوْتَ))

 

( ابن ماجة ـ أحمد ـ الترمذي ـ النسائي )

  إن أكيسكم أكثركم للموت ذكراً، إن أحزمكم أشدكم استعداداً له واعلموا أن البر لا يبلى وأن الذنب لا ينسى.
 أنا قلت لكم مرة زارنا طبيب كريم وهو يعمل في الأشعة والأورام قال لي: زارتني مريضة في مقتبل العمر وزوجها ابن عمها مصابة بورم بحنجرتها، هذا الورم كاد يميتها وقد طافت على أكثر الأطباء وكلهم اعتذر على معالجتها لأن حالتها متقدمة جداً لا أمل في شفائها قال هذا الطبيب بعد أن أعلنت أن هذا المرض لا دواء له وأنه بلغ درجة مستعصية وكاد ينصرف هو وزوجته، قال لي: وقع في قلبي أنه أجري محاولة والله هو الشافي، فنادى زوجها قال له: أتسمح لي أن أعالج زوجتك بشكل يائس، قال: أنا أتمنى ذلك، استأجر غرفة بفندق بسوق الهال فقير جداً من الساحل ـ يحمور ـ وعالجها ستة أشهر، يعني تراجع بسيط جداً وحملت من زوجها، فالرأي أن يسقط الجنين لأن الحمل يضعف مقاومة الجسم، ثم خطر في بال الطبيب أن هذه ميتة فلعل هذا المولود يسعد أباه، وهو من أثر زوجته فاتخذ قرار معاكس أن يبقي الحمل على ما هو عليه، يقول لي الطبيب: بعد سنة ونصف، طبعاً لم يتقاضَ منهم شيئاً، صار في تحسن يكاد أن يكون تاماً ثم انتهى الأمر إلى الشفاء التام، يقسم بالله هذا الطبيب أن هذا الزوج كل عام يأتيه بهدية كبيرة جداً بتنكتين سمن بلدي وخروفين ثلاثة، ومونة السنة من الزيتون، شيء غير معقول قال لي سنة، سنتين، ثلاثة، أربعة، ثلاثين سنة بالتمام والكمال وكل سنة يطلب منه حاجة والله فضلت، خجلنا منك ما فعلنا شيء فقال له: أنا بلغت أولادي من بعدي إذا متت أن يقدموا لك نفس الترتيب ماداموا أحياء البر لا يبلى، قال لي: مرة ألح علي أن أزور قريته، إلحاح ليس طبيعي، فخرجنا، ولم ندخل االقرية إلا وسمع ضرب رصاص فخاف، الوضع ليس طبيعي فقال له: هل يوجد شيء، ترحيب بك، كل من في القرية يعلم بما فعلت معي هذا المؤمن.
 البر لا يبلى والذنب لا ينسى، هذا الوفاء من أرقىالمستويات إنسان خدمك سنتين ما تقاضى منك قرش، والله جعل الشفاء على يده، فلذلك لما الإنسان يذنب مع الله يكون قليل وفاء.
 يعني:

 

إلـى متى أنـت في اللذات مشغول     وأنت عن كل ما قدمـت مسـؤول
تعصي الإله وأنت تظهر حــــبه     ذاك لعمري في المقال بديــــع
لو كان حبك صادقاً لأطـــــعته     إن المحب لمن يحب يطيـــــع

 واعلموا أن البر لا يبلى، إذا مع إنسان ما ضاع البر، نسيت الشاهد، نسيت لماذا أنا قلت لكم القصة إذا مع إنسان شاب، يمكن غير متعلم بسيط ما ضاع معه المعروف، ثلاثين سنة ووصى أولاده من بعده فكيف مع الله عز وجل ؟ إذا أنت استقمت على أمره خدمت له عباده، أكرمتهم، ألقيت المحبة في قلبهم، ما ابتززت أموالهم، ما غششتهم، ما كذبت عليهم، ما بنيت مجدك على أنقاضهم، ما بنيت غناك على إفقارهم، ما بنيت حياتك على موتهم هؤلاء الذين يسيئون للخلق لهم عند الله حساب عسير، والله مهما علا الإنسان ومهما بلغ من القوة أعلى درجاته إذا ما كان في خدمة عباد الله هو الشقي وحده.
 القصة ذكرتها أنه أنت مع إنسان، إنسان ثقافته متواضعة، شاب بمقتبل حياته له ابنة عم متزوجها، المرض الخبيث كاد أن ينهيها لأنه اشتغل معه سنتين، قال له: أنا وصيت أولادي من بعدي مهما امتد بهم الحياة أن يقدموا هذه الهدية ما امتد بهم العمر، هذا مع إنسان ما ضاع المعروف كيف مع الواحد الديان، إنسان يخطب ود الله والله يضيعه، هذا يتناقض مع وجود الله، هذا من سابع المستحيلات، تستقيم، تطلب الحلال، تصبر على الطاعة، لا تؤذي إنسان، لا تغش إنسان، لا تكذب على إنسان، وتكون أنت في مؤخرة الركب معنى هذا أن الدين باطل، هذا الدين منهج الله عز وجل، أن البر لا يبلى وأن الذنب لا ينسى والذنب لا ينسى والديان لا يموت، اعمل ما شئت كما تدين تُدان.
 يقول بعض العلماء إن الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح وعليه مذلة، ترى المستقيم في إشراق في وجهه، في تألق، في حركة زئبقية في عينيه، في نضارة بوجهه، والمنحرف، مرتكب الذنوب، تراه أزرق على أسود، على كمود، على فتور، الوجه صفحة الإنسان، صلي قيام الليل وانظر في المرآة، ليس أنا، شيء جميل جداً إذا الإنسان اتصل بالله عز وجل، وعمل أعمال صالحة ترى في وجهه تألق، وإذا كان انغمس في المباحات، أكل حتى شبع نام حتى شبع، أهمل عباداته وما ارتكب معاصي فقط انغمس في المباحات وهمته ضعفت في العبادات ترى وجهه تغير لونه.
 قال يحيى بن معاذ: عجبت من ذي عقل يقول في دعائه اللهم لا تشمت بي الأعداء وهو يشمت بنفسه كل عدو له، قيل: وكيف ذلك؟ قال: يعصي الله ويشمت به في القيامة كل عدو.
 يعني إذا الإنسان عصى الله لابد من أن يعاقبه الله، وإذا عاقبه الله سوف يشمت به أعداؤه، الذي حريص ما أحد يشمت به يجب أن يكون على طاعة الله، الذي حريص حرص لا حدود له على أن لا يشمت أحد به ليكن طائعاً لله لأن الله عز وجل أعز وأجل من أن يشمت به عدوه، حتى لو المؤمن لزمه معالجة من الله هو حريص على طاعة الله، الله يجعل المعالجة فيما بينه وبينه سراً ما أحد يشعر لكرامتك على الله قد يعالجك ولا أحد يدري فيما بينك وبينه.
 المشكلة أن المعاصي لها آثار قبيحة جداً، إليكم عدد لا يستهان به من آثارها، أول أثر من آثار الذنوب حرمان العلم، إن العلم نور يقذفه الله في القلب والمعصية تطفئ ذلك النور، ولما الإمام الشافعي جلس إلى شيخه وكيع نصحه أن طريق العلم ترك المعاصي:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي        أرشـدني إلى ترك المعاصي
وأعلمني أن العلم نــــور        ونور الله لا يهدى لعاصــي

  يوجد عندنا أكثر من ثلاثين نتيجة للذنب، أول واحدة حرمان العلم.
 قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية، هذا العلم عطاء نفيس لا يلقى في قلب عاص، ولا في قلب غافل.
 ثانياً حرمان الرزق:

 

((عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ))

 

(ابن ماجة ـ أحمد )

  قال تعالى:

 

﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً (16)﴾

 

( سورة الجن)

  تحرم العلم، وتحرم الرزق، درسنا الذنب العدو رقم واحد، أعدى أعداء المؤمن الذنب.
 ثالثاً ـ وحشة يجدها العاص في قلبه، يقول لك ليس مرتاح، قلبي مقبوض، شيء يملل، حياة مملة، ندفش، هذه كلها كلمات الناس الذنب له أثر في القلب وحشة لا يوجد سرور، يكون بيت فخم ثلاث مائة متر، دخل مفتوح غير مغلق، مركبة جاهزة، زوجة، أولاد ولا يوجد سرور، يأتي إنسان مستقيم يسكن في أول بيت من فوق يعيش في الجنة، ما هذا السر ؟ إذا الإنسان استقام على أمر الله ألقى الله في قلبه السرور، وإذا عصى الله عز وجل ألقى الله في قلبه الوحشة، قال بعض العلماء: لو اجتمعت لذات الدنيا بأسرها لا تفك وحشته.
 الأكل تراه يأكل مثل القرفانين، خمسين لون على الطاولة، وهو قرفان، يذهب إلى النزهة يتشاجر مع زوجته في النزهة، لا يوجد سرور، يعودوا وهم غضبانين من بعض، إذا أكل لا يوجد سرور المؤمن على حياته الخشنة، وبيته الصغير، وزوجته الوسط، سعيد أعلى أنواع السعادة.
 وهنا يوجد تعليق بسيط هذه الوحشة لا يحسها إلا إنسان سبق له أن اتصل بالله ثم انقطع عنه، أما إنسان بالأساس ليس له صلة بالله يقول لك: لا يوجد من هو أسعد مني، هذه الوحشة لا يحسها إلا إنسان سبق له أن اتصل بالله ثم وقع بذنب حجب عن هذه السعادة أكل طعام طيب ولم يسر بطعام آخر، هذه الوحشة وحشة مؤمن كان له صلة بالله وهو أشد الناس سعادةً بها ثم حجبت عنه بذنب ارتكبه إذا إنسان قام ليصلي فوجد أن صلاته ليس لها طعم، لا يوجد فيها إقبال، أين اقشعرار الجلد، المؤمن يقشعر جلده، يجل قلبه، تنهمر دموعه، لا يوجد شيء، ابحث عن الذنب الطريق مسدود، إذا إنسان السيارة ما عملت معه، يفتح الغطاء معنى هذا أنه يوجد مشكلة لا يبقى جالس في مكانه، وإذا الإنسان وجد الطريق إلى الله مسدود يبحث عن ذنب ارتكبه وهو لا يشعر.
 الآن يوجد عندنا مشكلة ثانية، ترى مرتكب الذنب له مع الناس علاقات سيئة، كلامه قاسي، تصرفاته حمقاء، لا يوجد حكمة، الله عز وجل يجعل في قلبه وحشةً فيما بينه وبينه، ويجعل في قلبه وحشةً فيما بينه وبين الناس، إذا إنسان له ذنوب في البيت ليس حكيم فوراً يسب، فوراً يطلق، ويعلق مع المشايخ هذا سمح له وهذا لم يسمح له، وهذا متشدد وهذا متساهل.
 الإمام الشعراني يقول: إني لأعصي الله فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي. يعني أعرف مقامي عند الله من أخلاق زوجتي، صار في وحشة مع أولاده، مع جيرانه، مع شريكه لا يوجد سرور، لا يوجد حكمة في الكلام، كلمة قاسية عملت مشكلة.
 حرمان العلم واحد، حرمان الرزق، وحشة القلب، وحشة بينه وبين الناس، الآن تعسير أموره، لا يوجد تيسير كلما طرق باباً رآه مسدوداً، يقول لك أضربها يمين تأتي شمال، أضربها شمال تأتي يمين، تاجر بالكفن ما أحد مات، تعسير أموره بسبب الذنوب، قال تعالى:

 

﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾

 

(سورة الطلاق )

 ومن لم يتقِ الله جعل الله له من أمره عسـرى، الآن صاحب الذنب يجد في قلبه ظلمة حقيقية، لما يريد أن يتصرف لا يرى رؤية صحيحة، يرتكب خطأ مميت، خطأ قاتل، أيام كما فعل اليهود في خيبر يهدم بيته بيده، أيام يهدم أسرته بيده، أيام يعين على عقوق أولاده، صار في عمى، لما ارتكب الذنب انقطع عن الله لا يوجد نور في قلبه أعمى كالخبطة العشواء.
 قال: ظلمة يجدها في قلبه كما يحس بظلمة الليل البهيم. ابن عباس له قول رائع قال: إن للحسنة ضياءً في الوجه، ونوراً في القلب، وسعةً في الرزق، وقوةً في البدن، ومحبةً في قلوب الخلق وإن للسيئة سواداً في الوجه، وظلمةً في القلب، ووهناً في البدن ونقصاً في الرزق، وبغضةً في قلوب الخلق.
 يعني كما قال تعالى:

 

﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (145)﴾

 

(سورة النساء)

  مرة أحد الولاة كان متخفياً رأى إنساناً يصلي قاعداً، يبيع قرب فلما انتهى من صلاته قال له هذه القربة ـ محله عالي وسلم ـ يأتي مثل الطير وينزلها، قال له: أنا قصدت التي إلى جانبها، قال له: نعم نزلها له، قال: أنا قصدت الثالثة، أصعده وأنزله عشر مرات بكل نشاط فضربه وقال له: تصلي قاعداً،  وأنت نشيط جداً لمصالحك، الإنسان يجد نفسه نشيط جداً لمصالحه، خفيف، كل خمس درجات قفزة واحدة، يأتي إلى العشاء يصلي قاعداً، من أين جاء الضعف ؟ من الذنب، ارتكب ذنباً وحجب عن الله، الصلاة مملة بالنسبة له ليس لها معنى.
 أخوانا الكرام:
 أنا أضع يدي على المنطقة الدقيقة بالإنسان إذا في مخالفات الطريق مسدود، كل شيء بالدين ملل يصبح، وإذا في توبة نصوح واستقامة ترى نفسك للصلاة خفيف جداً، الصلاة على وقتها، تكون بعمل منسجم به إلى أقصى درجة تدعه أذن المؤذن تقوم وتصلي، تشعر بقرب من الله وانهمار دموع هذه الصلاة، هذه الصلاة التي أمرنا الله بها لقاء مع الله، الإنسان يلتقي مع صديق يقول لك: سررنا وصار تجلي، أنت تلتقي مع خالق الكون يحتاج هذا إلى تقديم.
 الآن الإنسان عندما ارتكب ذنب، والذنب حل محل طاعة، كل ذنب له طاعة، إذا ارتكب ذنب عقوق الوالدين ماذا حرم ؟ حرم بر الوالدين، يوجد نقطة بالذنب، هذا الذنب عليه عقاب، فوق أنه يعاقب عليك أذهب عليك الطاعة المقابلة، عقوق الوالدين أذهب عليك بر الوالدين، إطلاق البصر أذهب عليك غض البصر، تفلت اللسان أذهب عليك ضبط اللسان، أيام إنسان يخسر وذهب عليه الربح هذا معنى حرمان الطاعة، قال: لو لم يكن للذنب إلا عقوبة أنه صد عن طاعة لكفى ذلك، يعني الذنب لو أنه ليس له عند الله عقاب إلا أنه أذهب عنك طاعة هذا أكبر عقاب، حرمك من طاعة، فاتتك طاعة غض البصر بإطلاق البصر، فاتتك طاعة بر الوالدين بعقوق الوالدين، فاتتك طاعة الصدق بالحديث بالكذب بالحديث، فاتتك طاعة البيع المبرور ببيع فيه غش.
 ويوجد حديث طويل خلافي حول أن الذنب يقصر العمر، أوجه تفسير هو أن العمر وعاء العمل، فإذا كان العمر كله معاصي يعني لا يوجد ربح أبداً، إنسان فتح محل أول ما استفتح بمخالفة تموين ثاني، مخالفة ضريبة المالية، الثالثة نظافة، الرابعة، يقول لك: لا يوجد ربح ندفع ولا نقبض، أما إذا كان مستقيم تأتي الأرباح، معنى يطيل العمر العمل الصالح والذنب يقصر العمر، يعني لا يوجد مردود بهذا العمر، فالعمر قيمته بالعمل الصالح، أوضح مثل أعيده جداً، فتحت المحل التجاري بعت بالمليون، فتحت خمسة أيام بعنا بمائة ليرة، الوقت هل له قيمة ؟ ليس له وقت العمر ليس له قيمة ترى الإمام الشافعي عاش أقل من خمسين سنة، النووي أقل من خمسين سنة، ترك رياض الصالحين، الأذكار، بغية المحتاج ترك كتب هي الآن كتب أساسية في العالم الإسلامي، محمد بن قاسم الثقفي، فتح السند، فتح بلاد الباكستان وبنجلادش كلها كم كان عمره؟ سبعة عشر عاماً، في أي عام توفي ؟ في السادسة والثلاثين من سبعة عشر عاماً إلى السادسة والثلاثين فتح بلاد السند، قال لي رجل أن هذه المنطقة مرتفعة وأهلها معمرين يعيشون مائة وثلاثين سنة، قلت له: عمر من دون طعمة، إذا كان عمر لا يوجد به أعمال صالحة وفيه معاصي لا يوجد له قيمة، النقطة الدقيقة الزمن ليس له قيمة العبرة بالمحتوى، بالمضمون، فهذا الموضوع المعاصي تقصر العمر وتمحق البركة، وكما أن البر لا يزيد العمر إلا بركةً كذلك المعصية لا تزيد العمر إلا محقاً للبركة، لا يوجد سرور.
 الآن يوجد عندنا خطر جديد قال: المعصية تزرع أمثالها. كل معصية تجر إلى معصية، وكل طاعة تجر إلى طاعة، مرة رجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم سؤال كأنه غير واقعي:
 ماذا ينجي العبد من النار ؟ قال: إيمان بالله، قال له: مع الإيمان عمل ؟ قال له طبعاً أن تعطي مما رزقك الله، قال: فإن كان لا يجد ما يعطي، قال: يأمر بالمعروف، قال له: فإن كان لا يستطيع، قال له: فليعن الأخرق، قال: فإن كان لا يحسن، قال: فليمسك أذاه عن الناس، قال: أو إن فعل هذا دخل الجنة، قال عليه الصلاة والسلام: ما من عبد يصيب خصلة من هذه الخصال إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة.

((عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ قِيلَ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ: يَعْتَمِلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ، قَالَ: قِيلَ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قَالَ: يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ قَالَ: قِيلَ لَهُ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قَالَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَوِ الْخَيْرِ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صَدَق))

( البخاري ـ مسلم ـ النسائي ـ أحمد ـ الدارمي )

 الحسنة تجر إلى حسنة، حضرت درس علم والله سررت هل يوجد درس ثاني، درس ثالث، صـليت الضحى بعد هذا الأوابين ثم قيام الليل، قرأت من القرآن ثم خمس صفحات من القرآن، ثاني يوم عشر صفحات، الإنسان بالتعبير الحديث ـ ديناميكي ـ إذا فعل حسنة تجره إلى حسنة، وإذا فعل معصية تجره إلى معصية.
 قلت لكم إنسان ركب صحن قرعوا عليه الباب الساعة التاسعة نائم، الساعة العاشرة، الحادي عشر، الثانية عشر ونصف والصلاة بعد هذا العصر، الخامسة مساءً حتى استيقظ، لا فجر ولا جمعة ولا عصر، معصية جرت معصية.

  الآن من أخطار المعاصي الذنوب أنها تضعف القلب عن إرادته يكون عند الإنسان إرادة للطاعة كلما ارتكب ذنباً تضعف إرادته بالنهاية يريد المعصية، يكون أول الأمر لا يريد يفعل الذنب مغلوباً إرادته ضد عمله، ومع استمرار الذنوب تتوافق إرادته وعمله، بعد هذا يقول هكذا الحياة، قال: تقوى إرادة المعصية وتضعف إرادة التوبة شيئاً فشيئاً، إلى أن تنسلخ من قلبه هذا أخطر ما في الذنب يعين على أن تريد المعصية، في أول الأمر الإنسان يعصي وإرادته مع الطاعة يتألم، يتمزق، إذا استبرأ الذنب ولم يتب من ذنبه قسى قلبه، قال تعالى:

﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾

( سورة الحدي)

  لذلك التوجيه القرآني، قال تعالى:

 

﴿يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾

 

(سورة النساء)

  يجب أن تكون التوبة عقب الذنب، وإذا تأخرت تضعف إرادة التوبة وتقوى إرادة الذنب.
 يوجد أخطر من هذا الذنب إذا الإنسان استمر عليه ينسلخ من قلبه استقباحه، يصير عنده الذنب حسن فزين لهم الشيطان أعمالهم يرتكب أقبح المعاصي، ويقول لك أنت لا تفهم، أنت ما رأيت شيء أنت حاصر نفسك بهذا الدين، هذا الدين تخلف، وهو كان يصلي أخطر شيء في الذنب أن الإنسان ينتقل إلى مرحلة يصبح يستحسن المعصية ويستقبح الطاعة، الاستمرار بالذنب يضعف إرادتك على التوبة ويقوي إرادتك على المعصية، ثم يوجد أخطر تستقبح التوبة وتستجمل المعصية.
 ألا تشاهدون إنسان يمشي بالطريق مع زوجة متفلتة إلى أقصى درجة ويتباهى بها، كيف يفكر ؟ يتباهى بزوجته وثيابها تكشف كل مفاتنها، لا يوجد عنده مانع أن تصافح وتجامل كل أصدقاؤه، أبداً الآن استقبح الطاعة و استحلى المعصية هذه من عواقب المتابعة للذنوب.
 قال: الذنب سبب لهوان العبد على ربه، يعني بالتعبير العامي المؤمن غالي على الله، غالي جداً، كرامته غالية على الله وصحته غالية على الله، وبيته غالي على الله، تراه محفوظ، موفق منصور، الله يدافع عنه، و_إذا ارتكب معاصي هان على الله، لما هان الله عليك هنت عليه، هان على الله العاصي، المعصية سبب لهوان العبد على ربه وسقوطه من عينه، والله الذي لا إله إلا هو لأن تسقط من السماء إلى الأرض لا سمح الله فتنحطم الأضلاع أهون من أن تسقط من عين الله، قد تكون فقيراً جداً، ولكن عند الله كبير، عند الله محبوب، الفقر ليس وصمة عار، المعصية وصمة عار، المهاجرين نخبة المجتمع الإسلامي كانوا فقراء، قال تعالى:

 

﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8)﴾

 

( سورة الحشر )

  أنت احرص أن لا تسقط من عين الله، إذا الإنسان ارتكب المعاصي سراً وكذب، ونافق ودجل، وسمح لنفسه أن يفعل ما لا يرضي الله يسقط من عين الله.
 إذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد والدليل، قال تعالى:

 

﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ﴾

 

( سورة الحج)

  لا أحد يكرمه، إذا كنت غالي على الله لك هيبة في بيتك، عند أولادك، عند إخوانك، عند جيرانك، عند زملائك بالعمل مرهوب الجانب، محترم، معزز، مبجل، أما إذا لا يوجد طاعة إلى الله بالتعبير العامي ـ مغسول قدرك ـ دخلنا إلى بيت، أخ من أخوانا يريد أن يشتري بيت دخلنا إلى البيت ومعنا صاحب البيت، رأينا طفل مستلق على ظهره يتابع فيلم ورجل فوق رجل، دخلنا ولا تحرك ولا غير جلسته ودخل الأب ومعه ضيوف وما تحرك، ما هذا الأب؟

 

قال: إن العبد ما يزال يرتكب الذنب حتى يهون عليه ويصغر في قلبه وهذه علامة الهلاك، إذا قال لك: ماذا فعلنا ؟ ما الذي صار أكلناها، سهرنا معاً ما الذي حصل ؟ إذا قال لك ماذا صار ؟ معنى هذا أنه هلك، انتهى، إذا ارتكب معصية خالف بها نص قرآني، أو نص نبوي وقال لك ماذا صار أين تعيش أنت ؟ فهذه علامة الهلاك فإن الذنب كلما صغر في عين العبد عظم عند الله وإن المؤمن يرى ذنوبه كأنها في أصل جبل:

((عن ابن مسعود رضي الله عنه إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ فِي أَصْلِ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ وَقَعَ عَلَى أَنْفِهِ قَالَ بِهِ هَكَذَا فَطَارَ))

(البخاري ـ مسلم ـ الترمذي ـ أحمد )

 ذنب المنافق ذبابة، ذنب المؤمن جبل، الرجل يبكي من ذنب إذا مؤمن وارتكب غلطة وانحجب يبكي، الأخطر من ذلك الذنب شؤم على غير صاحبه، إنسان آخر، أنت طالب علم بمسجد لك أخ ارتكب ذنب إذا عيرته بهذا الذنب ابتليت به، وإن قلت عنه اغتبته وإن رضيت به شاركته بالإثم، الذنب شؤم على غير صاحبه إن ذكره فقد اغتابه، وإن رضي به ارتكب معصية يقول لك كان ذكياً دبر نفسه، إذا قلت كان ذكياً أنت شريكه بالإثم، إذا قلت شاطر أكل مال حرام ركز وضعه، ـ برم ـ كلمة برم أنت شريكه بالإثم أنت أربكت الناس ماله حرام وبرم ؟ ماله حرام وشاطر، ماله حرام وذكي، ماله حرام ودبر نفسه، ماله حرام وركز وضعه، وتكيف مع الوضع وماله حرام، معنى هذا أنك شريكه بالإثم، إذا قلت أهكذا يفعل أين عقله عيرته ابتليت به، إذا فضحته اغتبته، الذنب شؤم على غير صاحبه، أيضاً مشكلاته أن حوله مشاكل.

 أيضاً الذنب يورث الذل، العز كله في الطاعة، قال تعالى:

﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً﴾

( سورة فاطر)

 والذل في المعصية لذلك الدعاء المأثور اللهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك، يقولوا أن جارية رأت سيدنا يوسف وكان عبداً بالقصر وصار عزيز مصر مرة يمشي بالموكب فقالت: سبحان من جعل العبيد ملوكاً في طاعته وجعل الملوك عبيداً بمعصيته.
 آخر شيء الذنوب تفسد العقل، لأن في العقل نور والمعصية تطفئ نور العقل، وإذا طفئ نور العقل ضعف ونقص، قال بعض السلف ما عصى الله أحد حتى يغيب عقله. مستحيل أن يعصي الإنسان ربه وعقله في رأسه أبداً، والدليل: فإنه لو حضره عقله لحجزه عن المعصية لأنه في قبضة الله وتحت قهره وهو مطلع عليه وفي داره وعلى بساطه وملائكته شهود، وواعظ القرآن ينهاه، وواعظ الإيمان ينهاه، وواعظ الموت ينهاه، وواعظ النار ينهاه، والذي يفوته بالمعصية من خير الدنيا والآخرة أضعاف أضعاف ما يحصل له من السرور واللذة بها، هل يقدم على التضحية بكل ذلك عاقل ؟
 لا يوجد إنسان يعصي الله وعقله في رأسه، لذلك النبي يسير في الطريق وجد رجل مجنون، فسأل سؤال العارف من هذا ؟ قالوا: هذا مجنون، قال: لا هذا مبتلى، المجنون من عصى الله، هذا مبتلى مريض يوجد عنده مرض في جسمه، أما المجنون من عصى الله، قال تعالى:

 

﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)﴾

 

( سورة هود )

  المجنون من غاب عن هذا الخير، طبعاً قال: صاحب الذنب تصيبه لعنة رسول الله لأن النبي قال:

 

((عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَاشِمَةُ وَالْمُوتَشِمَةُ وَالْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ يَعْنِي لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ))

 

(البخاري ـ مسلم ـ الترمذي ـ ابن ماجة ـ أحمد ـ النسائي ـ أبي داود)

((عَنِ الْحَارِثِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لا شَكَّ إِلا أَنَّهُ عَلِيٌّ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ وَمَانِعَ الصَّدَقَةِ وَكَانَ يَنْهَى عَنِ النَّوْحِ))

(مسلم ـ الترمذي ـ ابن ماجة ـ النسائي ـ أبي داود )

((عَنْ شَبِيبٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَوْ حَدَّثَنِي أَنَسٌ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَالْمَعْصُورَةَ لَهُ وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ لَهُ وَبَائِعَهَا وَالْمَبْيُوعَةَ لَهُ وَسَاقِيَهَا وَالْمُسْتَقَاةَ لَهُ حَتَّى عَدَّ عَشَرَةً مِنْ هَذَا الضَّرْبِ))

(ابن ماجة ـ الترمذي )

((وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ ))

(النسائي ـ مسلم ـ أحمد)

((عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَقَالَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ قَالَ فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُلانًا وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلان))

( الترمذي ـ ابن ماجة ـ أحمد ـ الدارمي ـ أبي داود)

((ولعن الله من لعن والديه، ولعن من اتخذ شيئاً في جروح غرضاً للرمي، ولعن الله من ذبح لغير الله، ومن أحدث حدثاً أو آوى محدثاً، ولعن من عمل بعمل قوم لوط))

 أكثر من مائتي حديث فيهم لعن، مرتكب الذنب ماذا يصيبه ؟ يصيبه لعنة رسول الله، أما قال لأحد الصحابة والله إني لأحبك يا معاذ، فشتان بين من يحبه رسول الله وبين من يلعنه، إذا الإنسان ارتكب طاعة تصيبه محبة رسول الله وتكريم رسول الله، وإذا ارتكب معصية تصيبه لعنة رسول الله.

 أيها الأخوة:
 جمع لشتات الموضوع، الحقيقة الأولى في الكون والوحيدة هي الله، أي شيء يقربك منه، علم، استقامة، عمل، طاعة، عبادة قرآن، ذكر، أمر بالمعروف، غض بصر، كل شيء يقربك منه هو الخير المطلق، وكل شيء يبعدك عنه هو الشر المطلق، والله عز وجل لا يبعد إلا صاحب الذنب لذلك الحديث:

((لا يخافن العبد إلا ذنبه ولا يرجون إلا ربه))

  لا تخاف في الكون يوجد مليون خطر، يوجد أشرار، أقوياء أمراض، أوبئة، فيروسات، يوجد شيء يحير العقول، لا تخف إلا ذنبك ولا ترجون إلا ربك وهذا ملخص الملخص.