الدرس : 2 - سورة الرعد - تفسير الآية 3 .

1986-07-25

 الحمد لله العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ

النبات ذكر وأنثى:

 ما من نباتٍ إلا وفيه ذكرٌ و أثنى، حتى النباتات التي كان يُظن أنها وحيدة الجنس اكتشف أنها مؤلفة من أعضاء مذكرة وأعضاء مؤنثة في النبات الواحد.

 

﴿ ومِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ﴾

 حتى الكمأ التي يظن أنها لا بذر لها، لها بذرٌ، والبذر ينعقد من جَرَّاء تلقيح الذكر بالأنثى.

 

 

﴿ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ﴾

 

النبات آية من آيات الله في الأرض:

 إذاً: أبرز آية في الأرض النبات.
 الأشجار، أشجارٌ سخرها الله بخشبها، يقول لك: هذا خشب زان، هذا خشب سنديان، هذا خشب بلوط، هذا خشب سويد، وأشجارٌ خلقها الله للزينة، الأشجار الحراجية تعمِّر مائة عام، وأجريت بعض الدراسات أن الشجرة الواحدة تقدِّم خدمات للإنسان ما يزيد على مائتين وتسعين ألف مليون دولار في مائة عام، تسميد التربة، وترطيب الجو، لو أردنا أن نُرَطِّب الجو آلياً، أرقام مذهلة، هناك أشجار للزينة، أشجار حراجية، أشجار حدوديَّة، أشجار من أجل أن تقطف ثمارها، ما ثمارها؟ ليف، أشجار من أجل أن تنظِّف أسنانك بها، عود الآراك، أشجار من أجل أن تنظف ما بين الأسنان الخُلَّة، أشجارٌ من أجل أن تأكل من ثمراتها، نباتاتٌ من أجل أن تأكل من ثمراتها أيضاً، الخضروات، نباتاتٌ تعطيك المحاصيل القمح والشعير، فالحديث عن النبات لا ينتهي، الله سبحانه وتعالى جعل أبرز آيةٍ في الأرض هي النبات..

 

﴿ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ﴾

 

يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ

 والليل والنهار آيةٌ كبرى في الأرض، معنى ذلك هناك دوران حول النفس، هناك دورة الأرض حول نفسها، وهناك الشمس، فمن جرَّاء الشمس والأرض ودورة الأرض حول نفسها، ينشأ الليل والنهار.

﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

التفكر عبادة عظيمة:

 صار التفكر عبادة، صار التفكر فرض، صار التفكر طريقٌ إلى الله سريع، فكِّر في هذه الآيات، دقق فيها، استكشف عظمة الله من خلالها.

﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾

(سورة فاطر: من الآية 28)

 إنما أداة قصر، وأداة حصر، فالعلماء وحدهم، ولا أحد سواهم يخشون الله سبحانه وتعالى.