أحاديث متفرقة - الدرس : 076 - فرض تعلم العلم.

1997-07-13

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا عـلم لـنا إلا ما علمتنا، إنـك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة المؤمنون: درس اليوم حول توجيهات نبوية وردت في بضع وسبعين حديثاً في صحيحي البخاري ومسلم حول تعليم العلم، أنتم الآن تتلقون لكن لابد من أن تلقون العلم، أنتم الآن تستمعون لابد من أن تحدثوا، أنتم الآن تأخذون لابد من أن تعطوا، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال:
عن أبي بكرة رضي الله عنه:

 

((أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ' إنَّ الزَّمانَ قد استدار كهيأته يومَ خلق اللهُ السموات والأرض، السَّنةُ اثنا عشر شهراً منها: أربعةٌ حُرُمٌ، ثلاثَةٌ متواليات: ذو القعدة، وذو الحِجَّة والمحرَّمُ، ورَجَبُ مُضَرَ الذي بين جُمادَى وشَعبانَ، أيُّ شهر هذا ؟ ' قُلنا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، فَسكَت حتى ظنَنَّا أنَّه سَيُسَمِّيه بغير اسمه، فقال: ' أليس ذا الحجة ؟ ' قلنا: بلى، قال: ' أيُّ بلد هذا ؟ ' قلنا: الله ورسُوله أعلم، فَسكَتَ حتى ظننَّا أنَّه سَيُسمِّيه بغير اسمه، قال: ' أليس البلدَةَ الحرام ؟ ' قلنا: بلى، قال: ' فأيُّ يومٍ هذا ؟ ' قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: ' أليس يومَ النَّحْر ؟ ' قلنا: بلى، قال: ' فإنَّ دِماءَكم وأموالَكم وأعراضكم عليكم حرامٌ، كحُرمَةِ يومكم هذا، في لَلدِكم هذا، في شهركم هذا، وستلْقَون ربَّكم فيسألُكُم عن أعْمالِكم ألا فلا ترجعوا بعدي كُفّاراً، يَضْرِبُ بعضُكُم رقابَ بعضٍ، ألا ليُبَلِّغِ الشاهِدُ الغائبَ، فَلعلَّ بعضَ منْ يَبْلُغُهُ أن يكون أوْعى من بعض من سَمِعَهُ ' ثم قال: ' ألا هلْ بَلَّغتُ ؟ ألا هل بلغت ؟ ' قلنا: نعم ! قال: ' اللَّهُمَّ اشْهدُ ))

 هذا مبدأ، أموال الناس محرمة، أعراض الناس محرمة، دماءهم محرمة، يعني لا يوجد قتل ولا شتم ولا سرقة، الأموال مصونة والدماء مصونة، والأعراض مصونة، هذا هو المجتمع المسلم، عدوان لا يوجد، تطرف لا يوجد، أن يجتهد إنسان ويريد أن يقيم الحد بنفسه لا يوجد، تطرف هذا جهل.
 النبي عليه الصلاة والسلام سيد المربين، إمام المعلمين، يسأل ليلفت الانتباه، يسأل ليثير الاهتما

 

،((السَّنةُ اثنا عشر شهراً منها: أربعةٌ حُرُمٌ، ثلاثَةٌ متواليات: ذو القعدة، وذو الحِجَّة والمحرَّمُ، ورَجَبُ مُضَرَ الذي بين جُمادَى وشَعبانَ، أيُّ شهر هذا ؟ ' قُلنا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، فَسكَت حتى ظنَنَّا أنَّه سَيُسَمِّيه بغير اسمه، فقال: ' أليس ذا الحجة ؟ ' قلنا: بلى، قال: ' أيُّ بلد ))

مكة يقصد.

((فأيُّ يومٍ هذا ؟ ' قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: ' أليس يومَ النَّحْر ؟ ' قلنا: بلى، قال: ' فإنَّ دِماءَكم وأموالَكم وأعراضكم عليكم حرامٌ، كحُرمَةِ يومكم هذا، هَذَا فِي بَلَدِكُمْ، هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ))

  هذا هو المجتمع المسلم والذي نسمعه عما يجري في بعض البلاد الإسلامية من جرائم وقتل باسم الدين فهذا ليس من الدين في شيء إطلاقاً الأعراض مصونة، والأموال مصونة، والدماء مصونة.

 

((وستلْقَون ربَّكم فيسألُكُم عن أعْمالِكم))

 الله عز وجل قال:

 

 

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾

 

( سورة فصلت )

 هذا تهديد، كل عمل سوف تحاسب عليه، هناك عدالة مطلقة أنت بين خيارين صعبين إما أن تؤمن أن لهذا الكون إلهاً فعالاً بيده كل شيء وسيحاسب الإنسان عن كل شيء وسيعطي كل ذي حق حقه، وإما أن تؤمن بالعبثية والعبثية نفاها القرآن الكريم، قال تعالى:

 

﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾

 

(سورة المؤمنون )

﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾

(سورة القيامة )

  لابد من أن تختار أحد الخيارين، العبثية تتناقض مع عدالة الله، العبثية تتناقض مع وجود الله،

(( وستلْقَون ربَّكم فيسألُكُم عن أعْمالِكم))

  والله أيها الأخوة: لو إنساناً قوياً تخشى بطشه وأنت موقن أنه سيسألك لا تتحرك حركة ولا تتكلم كلمة ولا تقف موقف إلا بعد أن تتصور أنه إذا سألك بماذا تجيبه، إنسان قوي تخشى بطشه يفعل ما يقول، يكشف حركاتك وسكناتك، أنت مع إنسان لا تنطق بكلمة ولا تقف بموقف، ولا تفعل شيئاً قبل أن تهيئ جواباً فيما لو سألك بماذا تجيبه، يقول النبي عليه الصلاة والسلام

((وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ أَلا فَلا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلالاً))

 لا ترجعوا بعد هذه الدعوة العظيمة ضلالاً لاترجعوا بعد هذه الدعوة إلى الفضيلة ضلالاً، لا ترجعوا بعد هذه الدعوة إلى السلام ضلالاً،

((فلا ترجعوا بعدي ضَلَالاً يضربُ بعضُكم رقابَ بعض أَلا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ))

  هنا موطن الشاهد، ورد هذا الحديث تحت باب تعليم العلم ألا ليبلغ الشاهد الغائب، أنت شاهد زوجتك غائبة، أنت شاهد زميلك في العمل غائب، أنت شاهد ابنك غائب، أنت شاهد أخوك غائب، أنت شاهد صديقك غائب، ماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ؟

(( لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ))

 من لوازم حضور مجلس العلم إن أردت أن تقطف ثمرته الكبرى، هذا الذي تسمعه ينبغي أن تبلغه، وشيء لطيف جداً جِداً أن الإنسان إذا حضر مجلس علم في الأسبوع، مجلسين ثلاث مجالس يحاول أن يجعل حديثه في الأسبوع مع أصدقائه في وليمة، في نزهة، في سهرة، في لقاء، في سفر، في حفلة، أثناء الطعام، ليجعل حديثه في هذا الأسبوع عن مضمون الدروس التي حضرها عندئذ يكون قد طبق سنة النبي عليه الصلاة والسلام ليبلغ الشاهد الغائب، ليس شرطاً أن تعيد على صديقك كل ما قيل في الدرس، لكن درس ساعة أو أقل ألا تذكر منه شيئاً، ولا كلمة ولا حديث ولا فكرة ولا شاهد ولا قصة مستحيل النبي عليه الصلاة والسلام يأمرنا وهذه لام الأمر، ليبلغ الشاهد الغائب فاجعل مضمون حديثك يقول عليه الصلاة والسلام:

 

((عن عبد الله بن عمرو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))

  اجعل مضمون حديثك طوال الأسبوع أن تبلغ من حولك، من يلوذ بك أن تبلغ خاصة نفسك، أقرب الناس إليك، أن تبلغ أحبابك، أصدقائك أن تبلغ من تثق بهم، مضمون هذه الدروس، ليبلغ الشاهد الغائب، يوجد شيء ثالث، هذا الذي بلغته لعله أوعى منك، هذا الذي بلغته لعله أعمق فهماً منك، هذا الذي بلغته لعله أكثر نشاطاً منك، فإذا أخذ هذا الذي بلغته ونقله إلى الناس كل عمله في صحيفتك، أنت الذي بلغته ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى ممن سمعه، وصدقوا أيها الأخوة أخوة كرام كثيرون بلغوا بعض ما في جعبتهم من حق لمن حولهم والذي رأيته ودهشت له أن هؤلاء الذين بلغوا كان ارتباطهم بالحق و إقبالهم على الله وإقبالهم على بذل الخير أضعاف مضاعفة من الذين بلغهم، وهذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أمتي كالمطر لايدرى أولها خير أو آخرها، أنت بلغ لعل الذي بلغته يسير بالآفاق في هذا الموضوع، في هذا الحديث،

 

(( لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ وَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ صَدَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ أَلا هَلْ بَلَّغْتُ أَلا هَلْ بَلَّغْتُ مَرَّتَيْنِ))

 هناك قصة لا أقصد منها إلا بيان الحقيقة، كنت بعقد قران وإلى جانبي عالم جليل وانتهت فرقة الإنشاد من إنشادهم و وقف عريف الحفل ليقدم أحدنا للإلقاء كلمة فإذا بشاب يندفع وسط الحضور ويمسك بالإقط ويتكلم كلام طيب، وكلام متوازن بلغة فصحى، طبعاً من خلال كلامه علمت أنه مثقف ثقافة عالية ثم تحدث عن العريس وأشاد بفضله واستقامته والتزامه، ويبدو أن العروس قريبته تحدث عنها أيضاً وعن حفظها لكتاب الله، ثم قال أنا كنت طالباً في الصف السادس وهذه القصة من عام سبعة وخمسين وكان لي أستاذ يشجعني على الصلاة والآن سأقدمه لكم ليلقي كلمة، أنا ظننت أن الذي بجانبي فإذا هو يقدمني قلت: سبحان الله تعالى إلى هنا من أنت، قال لي: أنا طالب لك قبل أربعين عاماً، يقسم بالله العظيم أنه ما ترك الصلاة منذ ذاك التاريخ، ماذا كلفت ؟ كلمة، شجع طفل صغير دخل ليصلي في مسجد سرق حذاءه فخرج يبكي رآه رجل رق قلبه، اشترى له حذاءً جديداً، هذا الطفل الآن رجل يقسم بالله أنه ما ترك الصلاة منذ ذلك اليوم، لأنه إنسان يرق قلبه لدرجة أن يشتري لي حذاءً جديداً أنت بلغ.
 والله أيها الأخوة أسمع قصص لا أصدقها، رجل شارد كل شيء عنده ولكن فاقد أثمن شيء، قال لي: عندي فيلا في رأس جبل ببلاد بعيدة جداً مناظر رائعة جداً، من مركبات، من البيوت، قال لي فاقد شيء لا أعلم أي شيء أفقده، زار أخته في بلد بعيد، قال لي ركبت سيارتي ثلاثة آلاف كيلو متر، قال أعطوني شقة خاصة، قال لي: أصابني أرق، ضاقت نفسه رأى شريط وضعه فسمعه، شيء رائع جداً، قال: وجدت نفسي اليوم التالي سأل صاحب البيت هل عندك من هذه، قال له: عندي ثمانية وعشرين شريط، طبعها وأخذ النسخة الثانية، قال لي: سمعتها في طريق العودة ثلاث آلاف كيلو متر واحداً واحِداً وقلب حياته مائة وثمانين درجة، ثم استقدم من هذه الأشرطة أربع مائة وخمسين شريطاً، سبحان الله وسلك إلى الله عز وجل، يعني كلمة حق ألقيتها أنت سببت هداية أسرة، هداية إنسان، لا تضن بكلمة، مرة أخ من أخوانا الكرام زارني في العيد و وضع لي بطاقة وهذه لا أنساها أبداً تفقدته وغاب عن المسجد شهرين أو ثلاثة، اتصلت به هاتفياً، قال لي: أنا لا أنسى هذا الاتصال ولن أغيب درساً بعد ذلك اليوم، أيام كلمة، سلام حار، تطييب قلب، أحياناً يكون الإنسان عنده عقدة من موضوع يوجد آية تحل الموضوع أذكر له هذه الآية.
 رجل قال لي على الإسلام ألف مأخذٍ ومأخذ، يعيش في بلاد الغرب ويعيش مع الشبهات التي تلقى ويتهم بها الإسلام وعلاقاته كلها مع الغربيين، فله على الإسلام وعلى أمته ألف مأخذ ومأخذ، أنا قدمت له بعض الأشرطة وقلت له اسمعها، أقسم بالله أنه سمع كل شريط أربع مرات، قال لي: حلت كل المشكلات وانضم إلى المسجد، وكان ينهى أبناءه عن حضور الدروس في هذا المسجد، بلغ هذا الإسلام دين الله عز وجل يتوافق مع الفطرة، مع العقل، مع الواقع، مع المنطق، الإنسان لو وجد كل شيء ولم يجد الله لم يجد شيئاً، لو ملك كل شيء ولم يصل إلى الله لم يملك شيئاً، يوجد فراغ في النفس لا يملأه المال، قد تجد أصحاب الأموال في ضيق لا يحتمل يوجد فراغ لا تملأه المرتبة الاجتماعية، قد تكون في أعلى مرتبة اجتماعية لكنك من الداخل منهار فلذلك هذا الحديث الطويل سقته لكم لكلمتين،

(( لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ وَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ صَدَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ أَلا هَلْ بَلَّغْتُ أَلا هَلْ بَلَّغْتُ مَرَّتَيْنِ ))

  والنبي عليه الصلاة والسلام، أنت حينما تقف أمام مقامه الشريف ماذا تقول ؟ أشهد أنك أديت الأمانة وبلغت الرسالة ونصحت الأمة وكشفت الغمة وجاهدت في الله حق الجهاد وهديت العباد إلى سبيل الرشاد.
 حدثني صديق قال لي: له ابن خالة دعاه كثيراً إلى حضور درس فأبى ثم ساقه بالحياء، وهذا القريب ينوي أن يحضر درساً واحداً حتى يكف عنه لسان صديقه، سلام حار، سؤال طيب عن صحته، هو الذي شده إلى الدرس، أحياناً أخ كريم يصافح أخوه بحرارة يسأله عن صحته يتفقده، يذكر له نقطة آية حديث قصة، حكم شرعي، هذا الحديث الكلام ثمين جداً، قال تعالى:

 

﴿الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ﴾

 

(سورة الرحمن )

  لماذا علمه البيان ؟ للثرثرة، لسخافات الأمور، للطعام والشراب، للذائذ، أم علمه البيان ليتعرف إلى الواحد الديان، أم علمه البيان ليعرف الخلق بربهم، إذاً الشاهد هنا ليبلغ الشاهد الغائب، أنت حضرت من أجل أن تأخذ أجرك مرتين عليك أن تبلغ ما سمعت، القضية سهلة جداً حضرت درس الجمعة، والأحد، والاثنين، حضرت درس في هذه الجمعة في السهرة مع أصدقائك، مع أقربائك، مع زملائك، مع زملاء العمل، مع زملاء الحرفة... ألقي تعلم يوجد شيء في العلم مهم جداً، التلقي سهل، الإلقاء صعب إذا الإنسان ما حاول أن يلقي لا يتعلم الإلقاء، والدليل، أنا أضرب هذا للطلاب، اقرأ بحثاً في أي كتاب، كتاب تاريخ، فلسفة، جغرافية، كتاب فيزياء، فلك، كيمياء، واضح أبعد الكتاب وحاول أن تكتب ما فهمت شيئاً صعب لابد من التدريب، لابد من التمرين، من الممارسة حتى تستطيع أن تلقي الذي تلقيته وأن تسمع الذي سمعته، وأن تعطي الذي أخذته، تدريب، أنت جرب نفسك اجعل هذا اللسان ينطق بذكر الله، حديث الطعام والشراب لا ينتهي، يقول لك ما هذه الكوسايات مثل القطر، طعم الحلوى، أو أسعار البيوت، كلام الناس في مجالسهم والله لا معنى له.

 

((عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من قوم يقومون من مَجلس لا يَذكرونَ اللهَ فيه إِلا قاموا [ عن ] مثلِ جيفة حمارٍ، وكان عليهم حَسْرَة ))

  راقب جلسة يقول لك لا يوجد خبر سار، ينهضون من المجلس وكأنهم مشلولون، لو أن هذا المجلس ذكر الله فيه والله ينهضون إلى قيام الليل ينهضون إلى تلاوة القرآن، ينهضون وهم مستبشرون، ينهضون وهم متفائلون، ينهضون وكأن كوابيس أزيحت عن كواهلهم، الشر كابوس إن تحدثت عن اللؤماء تعكر المجلس، إن تحد

 

ثت عن الظلام تعكر المجلس، ترى كوابيس، تحدث عن أصحاب رسول الله، عن إخلاصهم، عن صدقهم، عن حبهم، عن تضحيتهم.
  مرة كنا في نزهة، أن فلان يدعو الناس ويكرمهم من أجل أن تشدهم إلى الله عز وجل، يوجد رجل أسلم وبعد إسلامه بقليل كان هناك غزوة فشارك فيها فانتصر أصحاب رسول الله فأعطوه الغنائم، قال: ما هذه قالوا: غنائم، قال: غنائم، أنا ما على هذا أسلمت، أنا أسلمت على الذبح، في الغزوة الثانية قتل فذكروا هذا للنبي عليه الصلاة والسلام، فقال: هوَ هو، قالوا: هوَ هو، فبكى النبي عليه الصلاة والسلام، أسلم ليقتل في سبيل الله ما أسلم ليأخذ الغنائم.
  الآن تعمل لإنسان رجلين من قصب، وتكرمه وتدلله، وتدعيه إلى وليمة حتى تشده إلى المسجد قليلاً، نحن محمولون والصحابة حملوا الإسلام، فرق كبير بين الرعيل الأول الذين حملوا، قال: أوذيت بالله وما أوذي أحد مثلي، وخفت بالله وما خاف أحد مثلي، ومضى علي ثلاثون ما يدخل جوفي إلا ما يواريه إبط بلال، ماذا ذقنا نحن، إذا كان ربحه مليون ربحهم نصف مليون يندب حظه يقول لك السوق واقف، مسموم لا يوجد عمل ويأكل ويشرب وكل شيء موفر عنده، فهؤلاء الصحابة الكرام الذين أكلوا ورق الشجر في أعوام القطيعة حينما قاطعوهم بني هاشم.

((عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ يُجْلِسُنِي عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِالْقَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَنِ الْقَوْمُ أَوْ مَنِ الْوَفْدُ، قَالُوا: رَبِيعَةُ، قَالَ: مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ غَيْرَ خَزَايَا وَلا نَدَامَى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيكَ إِلا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا وَنَدْخُلْ بِهِ الْجَنَّةَ))

 هذا الشاهد نخبر به من وراءنا، تعليم العلم قد تقرأ حديث طويل شاهده في كلمتين، فليبلغ الشاهد الغائب.

 

((فمُرْنا بأمرٍ فصلٍ، نُخبر به مَنْ وراءنا، وندخُلُ به الجنة، وَسَأَلُوهُ عَنِ الأشْرِبَةِ فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ أَمَرَهُمْ بِالإيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الإيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصِيَامُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ عَنِ الْحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ وَرُبَّمَا قَالَ: الْمُقَيَّرِ، وَقَالَ: احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ))

  الحقيقة أحياناً الإنسان يعيش مع زوجته زوجين، يعني ذكر وأنثى مكلفة بالطعام والشراب والطبخ، والخياطة، وهو مكلف بكسب الرزق لا يعاملها إلا كزوجة فقط.
 يوجد حقيقة أخواننا لماذا تجلس مع صديق حميم ساعات طويلة دون أن تشعر بالتعب ولا بالملل؟ لأنه يوجد تجاوب، يوجد تشابه، يوجد أفكار مشتركة، قيم مشتركة، أهداف مشتركة، طموحات مشتركة اهتمامات مشتركة، معاناة مشتركة، فكلما اتسعت المنطقة المشتركة بينك وبين إنسان آخر كلما ازداد الحب، والوئام، الاتصال، إذا أنت بالعمل وزوجتك بالعمل المنزلي، لا تفهم عليك ولا تفهم عليها، هي لها اهتماماتها وأنت لك اهتماماتك، إذ ما أقمت منطقة مشتركة من العلم الشرعي بينك وبينها تبقى زوجة وتبقى أنت الزوج والهموم رتيبة ومملة، وتعليقات سخيفة والقضايا التي بين كل زوجين، ويغدو البيت ليس كجنة كما نتمنى أن يكون، قال عليه الصلاة والسلام:

 

 

((احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ ))

، والذي يلفت النظر أن أصحاب النبي عليهم رضوان الله لهن زوجات لكن زوجات أصحاب رسول الله كن فقيهات وكن عالمات، يعني امرأة من أصحاب رسول الله من الصحابيات في معركة أحد تنطلق إلى أرض المعركة تجد أباها قد قتل تقول: ما فعل رسول الله أهو حي ؟ ثم تجد أخاها قد قتل تقول ما فعل رسول الله أهو حي، ثم تجد ابنها قد قتل، ثم تجد زوجها قد قتل، وتقول ما فعل رسول الله، إلى أن رأته بعينيها فقالت: يا رسول الله كل مصيبة بعدك جلل، يوجد بين رجال المسلمين اليوم رجل يرقى إلى هذه المرأة ؟ شعار الناس اليوم:

 

 

دع المكارم لا ترحل لبغيتها و اقعد          فـإنك أنت الطعام الكاسي

 إذا عنده دخل، وبيت، وزوجة، أولاد، ليس له علاقة بأي شيء، أما ترى أباها، و أخاها، و زوجها، و ابنها قد قتلوا وتسأل عن رسول الله.
 صحابية جليلة تقول لزوجها: اتقي الله بنا نصبر على االجوع ولا نصبر على الحرام، الآن بالعكس تضغط وتضغط وتنتقم إلى أن تؤمن لها حاجتها وهي تعلم أنك أمنته من مال حرام، أكثر الزوجات يدفعون أزواجهم إلى المال الحرام، نصبر على الجوع ولا نصبر على الحرام، هذه صحابية، أنت ابذل جهد في تربية زوجتك علمها، سمعها الحق، رغبها بالحق، ذكرها بالحق.

 

 

((حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ فَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانِ وَأَيُّمَا مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ مَوَالِيهِ وَحَقَّ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرَانِ ))

  الآن لا يوجد إماء ولكن ذكرت هذا الحديث لزاوية معينة، أنه علمها فأحسن تعليمها، رجل ليس مسلم آمن بنيه ثم آمن برسول الله له أجران إنسان يوجد عنده أَمَة علمها وأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران، هذا الحديث فيه إشارة إلى أن الإماء اللواتي يؤخذن أسيرات في الحرب ويضعن عند المسلمين هذا هو حالهن نقلتها من الكفر إلى الإيمان أعتقتها وتزوجتها، إن آمنوا فإخوانكم، ليس كما تروي الكتب ما يفعله الناس في العصور العباسية بموضوع الإماء.

 

 

((عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا "
"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ وَيَقُولُونَ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ لا يُحَدِّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأسْوَاقِ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الأنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ وَأَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا: لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ فَيَنْسَى مِنْ مَقَالَتِي شَيْئًا أَبَدًا فَبَسَطْتُ نَمِرَةً لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرُهَا حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي فَو َالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ إِلَى يَوْمِي هَذَا وَاللَّهِ لَوْلا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا أَبَدًا ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ) إِلَى قَوْلِهِ ( الرَّحِيمُ ) ))

  سيدنا أبو هريرة يتحدث عن نفسه لماذا أكثر الحديث عن رسول الله، هو كان مسكيناً وقَبِلَ أن يعيش الكفاف على أن يسمع وينقل، أخوانا الكرام: هذا الحديث موجه إلى أخواتنا المؤمنات:

 

 

((عَنْ أَبِي سَعِيدٍ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ: اجْتَمِعْنَ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَاجْتَمَعْنَ فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلاثَةً إِلا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوِ اثْنَيْنِ قَالَ فَأَعَادَتْهَا مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ ))

 يعني باب الجنة مفتوح لكل أم تربي ولدين من أولادها، أخوانا الكرام انقلوا هذا إلى زوجاتكم أن كل أم تربي ثلاثة من أولادها، أو اثنين منهم ذكوراً أو إناثاً تربية صحيحة، تهذبهم، تعلمهم، تعلمهم مبادئ الخير والحق والكمال، إن هذه الأم سيدخلها الله الجنة والجنة أعظم عطاء إلهي، آخر حديث:

 

 

((عَنْ أَبِي قِلابَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِيمًا رَفِيقًا فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاه))

 يعني كان عليه الصلاة والسلام رحيماً بأصحابه وكان واقعياً.

 

 

((قَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لا أَحْفَظُهَا وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ ))

 أحاديث هذا الدرس كلها حول التعليم، أولى الناس بأن تعلمهم زوجتك، شريكة حياتك، التي عاشت معك على السراء والضراء وأولادك وأخواتك وجيرانك، شركائك وزملائك، هؤلاء هم خاصة نفسك يقول عليه الصلاة والسلام:

 

 

((عن أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ فَقُلْتُ يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ: كَيْفَ تَقُولُ فِي هَذِهِ الآيَةِ ( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ يَعْنِي بِنَفْسِكَ وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ وَزَادَنِي غَيْرُهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ قَالَ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ ))

 أقرب الناس إليك الذين يلوذون بك، الذين تثق بهم، الذين تأمن جانبهم الذين لا تخاف منهم، هؤلاء خاصة نفسك علمهم، انقل لهم ما سمعت من دون استعلاء طبعاً، قال رجل: هل تعرف تفسير هذه الآية ؟ قال له: أعلم وذكرها له، فقال له: ليس هذا هو المعنى، فقال له: ما المعنى، قال له: المعنى فوق مستواك.
 أحب أن يعلمه، حطمه، حجمه، صغره، ليس هذا هو التعليم، التعليم اليوم استمعنا إلى الموضوع الفلاني، استمعت ونقلت، ليس أنت عالم، التواضع جميل وأنت بالتواضع تدخل إلى قلب الإنسان كلمة فيها استعلاء هل تعلم معنى هذه الآية، لا، قل له المعنى مباشرةً.

 

 

(( قَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لا أَحْفَظُهَا وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذّ