الدرس : 01 - سورة الشعراء - تفسير الآيات 1 - 9

1989-06-23

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

سبب تسميتها سورةَ الشعراء:

 أيها الإخوة المؤمنون، مع سورة جديدة من سور القرآن الكريم، إنها سورة الشعراء، وسميت سورةَ الشعراء لأن الله سبحانه وتعالى تحدث في مقطعها الأخير عن الشعراء.

 

أهم محاور السورة التوحيدُ:

 وحقيقة هذه السورة تدور حول عدة محاور، أهم هذه المحاور التوحيد، ففي هذه السورة قوله تعالى:

 

﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾

 أحد أهم أسباب الشقاء الإنساني هو الشرك، ومحور الإيمان باليوم الآخر، ومحور تكذيب الكفار لهذه الرسالة، ومحور العواقب الوخيمة التي تنزل بالكفار حينما يكذبون رسالات الله، هذه بعض المحاور التي تحوم حولها هذه السورة، ومع الدرس الأول من سورة الشعراء.

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ طسم ﴾

الحروف المتقطعة ومعانيها:

 ثمة سُور كثيرة تبدأ بحروف شبيهة بهذه الحروف، ألم، ألر، ق، كهيعص، هذه الحروف التي تفتتح بها بعض السور المفسرون لهم في تفسيرها مذاهب شتى، بعض المفسرين يقول: الله أعلم بمرادها، بعضهم يقول: إن القرآن الكريم صِيغَ من هذه الحروف، وهذه الحروف مبذولة لكل عربي، كما أن الإنسان خلق من طين والطين مبذول.
 إذاً جعل الطين إنساناً، وجعل هذه الحروف قرآناً، إنها لمعجزة، المعنى الأول أن الله أعلم بمرادها، والمعنى الثاني أن سور القرآن الكريم نُظمت من هذه الحروف التي بين أيديكم، ومع ذلك يقول الله عز وجل:

﴿ قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾

 (سورة الإسراء)

 نموذج هذه الحروف، بعض المفسرين يقول: إن هذه الحروف أوائل لأسماء الله تعالى، وبعضهم يقول: إن هذه الحروف أوائل لأسماء القرآن الكريم، بعضهم يقول: إن هذه الحروف أوائل لأسماء النبي عليه الصلاة والسلام، فالطاء تشير إلى أنه طاهر من كل ذنب وعيب، والسين إلى قدسيته، وأنه مصدر سلامة للبشر، والميم تشير إلى أنه محمود عند نفسه، وعند الله عز وجل، ومحمود عند الخلق، وبعضهم يقول: إن هذه الحروف اسم علم لهذه السورة، على كل كما قال الإمام علي كرم الله وجهه: القرآن حمّال أوجه.
 لكن الذي يلفت النظر حينما تأتي في الأعم الأغلب يتبعها كاف الخطاب، تلك يا محمد، فكاف الخطاب التي تأتي بعدها ترجح أنها أوائل أسماء النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا قلنا الطاء ترمز إلى اسم من أسمائه، وهو أنه طاهر، والسين إلى أنه سليم من كل ذنب، أو إلى أنه مقدس، والميم إلى أنه محمود، ربما كانت هذه الحروف أوائل أسماء النبي عليه الصلاة والسلام، لأن أغلب السور المفتتحة بهذه الحروف يأتي بعدها الخطاب موجهاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
 فإن شئت أن تقول: الله أعلم بمراده فقد أصبت، لأن بعض المفسرين هكذا قال، وإن شئت أن تقول: إن القرآن الكريم من جنس هذه الحروف، ومع ذلك تحدى بني البشر أن يستطيعوا أن يأتوا بآية واحدة أو بسورة واحدة أيضاً صحيح، وإن قلت: هذه الحروف أسماء الله تعالى فهي وجهة نظر مقبولة، وإن قلت: هذه الحروف أوائل أسماء النبي عليه الصلاة والسلام فهي أيضا وجهة نظر مقبولة، وإن قلت: إنها أوائل أسماء القرآن الكريم أيضاً صحيح، وبعضهم يقول الطاء إشارة إلى طوبى في الجنة،

 

﴿ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾

 

 (سورة الرعد)

 والسين إشارة إلى سدرة المنتهى، والميم إشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم، على كل هناك ثلاث سور تبدأ بـ (طسم)اسمها الطواسيم، وهناك سبعة سور تبدأ بـ (حم)اسمها الحواميم.
 هذا بعض ما جاء في التفاسير حول تفسير هذه الحروف.

﴿ طسم (1) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) ﴾

القرآن الكريم واضح الإعجاز:

 هذا الكتاب الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام عن ربه كتاب مبين، منهج مفصل، إعجازه واضح في نظمه، إعجازه واضح في مضمونه، إعجازه واضح في تشريعه، إعجازه واضح في الإشارات العلمية التي أشار إليها، إعجازه واضح في التوجيهات التربوية، في أخباره الغيبية.

﴿ تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾

 ويا أهل الكتاب إن جاء في كتبكم السابقة أنه لا بدّ أن يظهر نبي في آخر الزمان، ومعه كتاب من عند الله فتلك آيات الكتاب المبين، هذه هي الآيات، وهذا هو الكتاب.

﴿ تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾

 والمبين من أبان، وأبان بمعنى أظهر، البين البعد، فلأن القرآن آياته ظاهرة فهو مبين..

﴿ تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾

 هذه الآيات آيات الكتاب الذي أنزله الله عليك، يا طاهر القلب، يا سليماً من كل عيب، يا محموداً عند الخلق.

﴿ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾

حرص الأنبياء على هداية أقوامهم:

 باخع نفسك بمعنى مهلك نفسك، ما سبب أنه كاد يهلك عليه الصلاة والسلام ؟ لأن قومه لم يؤمنوا، ما الدافع الذي جعله يشقي نفسه،

﴿ طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2) ﴾

 (سورة طه)

 تلك الآية مشابهة لهذه الآية، يا طاهراً من الذنوب، ويا هادياً إلى علام الغيوب، كما جاء في تفسير الرازي:

﴿ طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2) ﴾

 شقاء الأنبياء شقاء مقدس، آلام علوية بسبب رحمتهم بخلق الله، إذا أردنا أن نطبق هذه الآية علينا، يعني ما حجم رحمتنا ؟ هل إذا اهتدى الإنسان إلى الله عز وجل حلت مشكلاته فقط ؟ والناس لو أنهم تائهون، لو أنهم شاردون، لو أنهم ضالون ولو أنهم معذبون، أيرضيك أن تكون أنت سعيداً ؟ أيرضيك أن تكون مهتدياً والناس في ضلال ؟ أيرضيك أن تكون سعيداً والناس في شقاء ؟ أيرضيك أن تكون موصولاً بالله والناس في ضياع ؟

 

حرص المؤمن على هداية الناس:

 كلما نمت الرحمة في قلب المؤمن اتسعت دائرة اهتمامه، فالذي تعنيه نفسه فقط هذا في مستوى أدنى، والذي تعنيه أسرته هذا في مستوى أرقى، والذي تعنيه أقاربه هذا في مستوى أرقى، وكلما ارتقى قلب المؤمن وكلما سمت نفسه، وكلما تجلى الله عليه بالرحمة اتسعت دائرة اهتماماته.
 فالنبي عليه الصلاة والسلام بنص هذه الآية الكريمة كاد يهلك نفسه بشدة حرصه على قومه، فهذه مقياس لنا، الإنسان طبعاً له أولاد وزوجة وأقارب وإخوة وأخوات، له جيران، له زملاء في العمل، له أشخاص ينتمون إليه، له جيران يحيطون به، أبناء أمته، أبناء وطنه، الإنسانية جمعاء، هل يرضيه أن يكون وحده مهتدياً ؟ هل يرضيه أن يكون وحده سعيداً؟ هل يرضيه أن يكون وحده موصولاً ؟ إذا كان يرضيك ذلك ولا يعنيك أمر الناس فأنت في المستوى الأدنى الذي لا يُرضي الله عز وجل.
 النبي عليه الصلاة والسلام نبي الرحمة، حينما وصل إلى الطائف وهاجمه أهلها هجوماً شديداً كذَّبوه، واستهزؤوا به، وجاءه جبريل الأمين، وقال يا محمد: أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين، فقال:

 

(( اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون ))

 فالإنسان المؤمن يستطيع أن يقيم موازنة بينه وبين هذه الحال، قد تقول أنا لست نبياً، لكن النبي عليه الصلاة والسلام يقول لك:

 

((إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ))

 

 (صحيح مسلم)

 فكيف رحمتك بزوجك، قد تكون لك زوجة، تعجبك، وتؤدي لك واجبك أداءً تاماً، ولكنها لا تصلي، أيرضيك ذلك ؟ أترضى أن تعيش مع امرأة ترضيك وهي شقية ؟
 قد يكون لك إخوة لا يصلُّون، أو ليسوا ديّنين، أترضى أنت أن تكون سعيداً بربك موصولاً به، لك مجالس العلم و، أخواتك وإخوانك الذين هم من أبيك وأمك تائهون شاردون، أترتاح لهذا ؟
 هذه الآية دقيقة جداً، يجب أن نخرج بها من ذواتنا، إذا أردت أن تسعد فأسِعد الآخرين، الإنسان أن يبقى نشاطه منصبًّا على مصالحه، على كسب رزقه، على تأمين حاجاته، على تأمين حاجاته المادية من دون أن يرقى إلى مستوى آخر وهو أن يسعى لهداية الخلق،

 

((يا علي لأن يهدي الله بك قلب رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها))

 

((لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم))

((لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس))

 ( أبو داود عن سهل بن سعد بلفظ: خير لك من حمر النعم )

 فهذه الآية يجب أن تدفعنا للخروج من ذواتنا، إلى أن ننطلق إلى خدمة الخلق، لأن الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعيالهم، هذه الآية يجب أن تجعل من النبي عليه الصلاة والسلام قدوة لنا، أسوة لنا، أيرضيك أن تكون سعيداً في قوم أشقياء ؟ أيرضيك أن تكون في بحبوحة في قوم محرومين ؟ ورد في الأثر:

 

((والله ما آمن، والله ما آمن، والله ما آمن، من بات شبعان وجاره إلى جانبه جائع وهو يعلم))

 

 ( الطبراني عن أنس )

 أنت في بحبوحة، والناس في ضيق، أنت في بيت واسع، والناس يتمنون غرفة واحدة، ألا تتألم، النبي عليه الصلاة والسلام كاد أن يهلك نفسه لشدة رحمته بالخلق، فأين أنا من هذه الصفة ؟ اسأل نفسك هذا السؤال: أين أنا منها ؟ ولو على شكل مصغر فحرصك على هداية زوجك هذا نوع من الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام، حرصك على هداية ابنك هذا نوع من الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام، حرصك على هداية أمك وأبيك إن كانوا في ضلال، حرصك على هداية إخوتك وأخواتك وأصهارك وأبناء عمك وأبناء خالك وجيرانك وزملائك ومَن حولك.
 فلذلك هذه الآية يجب أن تدفعنا للعمل الصالح، يجب أن تدفعنا إلى هداية الخلق، إلى نقلهم من الضياع إلى اللقاء، من الشقاء إلى السعادة، من الضلال إلى الُهدى، وهذا يحتاج إلى جهد كبير، إلى جهد في كسب قلوبهم، وفتح صدورهم، إلى خدمتهم بادئ ذي بدء، إلى تقديم المعونة لهم، إلى حلّ مشكلاتهم، تمهيداً لأن تلقي عليهم الحق كما عرفك الله إياه، وهذه شهادة من قبل الحق بسيد الخلق.

﴿ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾

 أتلفت نفسك يا محمد، أشقيت نفسك يا محمد، بعض هذا الاهتمام، بعض هذا الحزن، بعض هذا الألم:

﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99)﴾

 (سورة الحجر)

شهادة الله على حرص النبي عليه الصلاة والسلام على هداية قومه:

 شيء آخر، هذه الآية فيها شهادة من قبل الحق بسيد الخلق، إذاً هو حريص كما قال الله عز وجل:

 

﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾

 

 (سورة التوبة)

 لذلك قالوا عنه صلى الله عليه وسلم: إنه أرحم الخلق بالخلق.
 سؤال: هل يخفق قلبك إذا رأيت شقاءً إنسانياً ؟ هل يخفق قلبك بالرحمة إذا رأيت حيواناً معذباً ؟ هل يخفق قلبك بالشفقة إن رأيت مريضاً يتألم ؟ إن رأيت مشرداً ؟ إن رأيت تائهاً ؟ إن رأيت جائعاً ؟ إن رأيت عرياناً ؟ أم تقول: مالي وله، الله كافي العباد، أم تندفع إلى خدمته، تندفع إلى إطعامه، تندفع إلى تلبية حاجته.
 هذه الآية دقيقة جداً ربنا عز وجل جعله قدوة لنا، وأمرنا أن نقتدي به وأن نجعله لنا مثلاً أعلى.

﴿ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾

 كأن الله سبحانه وتعالى يسلّي نبيه فيقول: يا محمد ليس عليك هداهم، بعض هذا الحزن، بعض هذا الشقاء، بعض هذا الإهلاك، إن إيمانهم ليس عليك، وليس إيمانهم منوطاً بك، وليس إيمانهم متعلقاً بك، إنك مبلغ ليس غير، إنك مبشّر ليس غير، إنك نذير ليس غير، ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء، لست عليهم بوكيل، لست عليهم بحفيظ.

﴿ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (22) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) ﴾

 (سورة الغاشية)

 الإنسان يحاسب نفسه، يقول: هذا النبي قدوة لنا، هل يرضيني أن أكون أنا مهتدِيًا وأخي الشقيق غارق في الضلال ؟ لا أكلمه، ولا يعنيني أمره، لا أسأله، لا أزوره، لا أسعى لهدايته، لا أتقرب إليه، ولا آخذ بيده، كما يقول معظم الناس، هذه الكلمة تصدر عن قلب قاس، هذه الكلمة تصدر عن إنسان يحب ذاته فقط، مادام قد اهتدى انتهى الأمر، النبي عليه الصلاة والسلام بدأت متاعبه حينما عرف ربه، حينما عرف ما عنده من خير كيف قومه في ضلال، كيف قومه في عمى، كيف قومه في بعد عن الله عز وجل، هو ذاق طعم القرب وطعم السعادة، هو في هذه الحالة وقومه تائهون.. وقومه ضالون، هل تبكي على الناس ؟ هل يؤلمك ضلالهم ؟ هل يشقيك بعدهم عن الله عز وجل ؟ هل تتمنى أن تنفق من مالك كل شيء نظير أن يهتدوا ؟ هل تبذل الدنيا من أجل الدين ؟ إذا ثبت لك أن هذا الإنسان إذا خدمته اقترب من الله عز وجل هل تبذل هذه الخدمة سخية في سبيل الله أم تضن بها؟

 

﴿ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾

 والله هذه الآية عظيمة، هي شهادة ومثل أعلى، وهي قدوة، وهي مقياس، وهي دافع يدفعنا إلى خدمة الخلق، تدفعنا إلى هدايتهم، تدفعنا إلى أن نعتني بهم، يدفعنا إلى أن نرحمهم، تدفعنا إلى أن نتألم لألمهم، أحياناً الإنسان يكون في بحبوحة قد يشقى الناس من حوله لا يهتم، ألست مؤمناً ! من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، الناس في ضيق شديد وأنت تقول: لا عليّ شيء، ليس هذا هو المنطق الصحيح.

 

﴿ أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ ﴾

 (سورة يس 47)

قضية الإيمان هي بيد الله وحده:

 الله جل وعلا يطمئن النبي عليه الصلاة والسلام أن قضية الإيمان هذه ليست عليك، لو شئت يا محمد لجعلتهم مهتدين قسراً، يعني بإمكان رئيس الجامعة أن ينجح جميع الطلاب بعمل بسيط جداً، وهو أن يوزع على الطلاب أوراق الإجابة مطبوع عليها الإجابة كاملة، ويكلفهم أن يكتبوا أسماءهم وأرقامهم، ويعطي علامة تامة لكل الطلاب، وبذلك ينجح كل الطلاب، ولكن هذا النجاح لا قيمة له لا عند الطلاب، ولا عند الناس، ولا عند الجامعة، نجاح مزور، أساسه الكذب، فالله سبحانه وتعالى في آيات كثيرة يقول:

﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ﴾

 (سورة يونس 99)

﴿ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ﴾

 (سورة الرعد 31)

 ولكنه لا أقول: لم يشأ، ولكن شاءت مشيئته أن يكون الإنسان ذا مشيئة حرة، شاءت مشيئة الله أن يكون الإنسان حراً في اختياره، فلو ألزم لفقد الإنسان هويته، لأُلغي التكليف، ألغي الاختيار، ألغيت الأمانة، ألغي الثواب، ألغي العقاب، ألغيت الجنة والنار، ألغيت الكتب المنزلة، ألغيت الرسالات، انتهى كل شيء، الإنسان مخير، طبعاً مخير في دائرة محدودة، ومسير في دائرة أخرى، لكن الإنسان أن يبقى في الضلال، ويقول: هكذا شاء الله، هذا كذب وزور.

﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلا تَخْرُصُونَ﴾

 (سورة الأنعام)

 إذاً هذه دعوة كاذبة أن تقول: الله قدّر عليّ ذلك، سيدنا عمر كما قلت لكم كثيراً جاءه رجل شارب للخمر، فقال رضي الله عنه: أقيموا عليه الحدّ، فقال: والله يا أمير المؤمنين إنّ الله قدّر عليّ ذلك، فقال عمر رضي الله عنه: أقيموا عليه الحدّ مرتين، مرة لأنه شرب الخمر، ومرة لأنه افترى على الله، وقال: يا هذا إن قضاء الله لم يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار.
 أنت مختار، مجرد الأمر والنهي يعني أنك مختار، لو ألزمناك أن تسير في طريق عرضه ستون سنتيمترًا بعرض كتفيك، وقلنا لك: خذ، فاليمين هذا أمر ليس له معنى، لا يكون للأمر معنى إلا إذا كنت في خيار، إلا إذا كان الطريق عريضاً بإمكانك أن تأخذ اليمين، أو تأخذ اليسار، لمجرد أن الله أمرك فأنت مخير، لمجرد أن الله نهاك فأنت مخير، ولمجرد أم المجرم يندم يوم القيامة على فعل الذنوب فهو مخير، لو كان مجبراً على أن يفعل الذنب ما ندم المذنبون يوم القيامة، وقالوا هذا حظنا الله أجبرنا على ذلك،

 

﴿ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾

 

 (سورة الأنعام)

﴿ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾

الإيمان ليس قسريًا:

 لو أن الناس كلهم أصيبوا بمرض واحد، وهو الشلل فرضاً، فإذا آمنوا بالله ذهب عنهم هذا المرض، إذاً يؤمنون جميعاً، وهذا إيمان قسري، أحياناً إنسان مع إنسان، واحد يكون قويًا، والآخر ضعيف، فيملي عليه أفكاره، فيعتنقها خوفاً من بطشه، هل هذا الاعتناق إيمان ؟ لا، إطلاقاً، هذا ترديد، لأنه يخاف بطشه، إذاً يقول ما يقول، هذا إيمان بدافع القسر والقهر، فربنا سبحانه وتعالى لو جعل الإيمان قسريًا، لو أجبر على الإيمان.. لو أن الإيمان الذي أساسه القوة يجدي، وينفع، ويسعد لفعله الله عز وجل، ولكنه لا يجدي، ولا ينفع، ولا يسعد.
 فهذه الحقيقة الصارخة تفسر في ضوئها كل الآيات التي تقول:

﴿ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ﴾

 (سورة الرعد 31)

 لا نقول: لم يشأ، ولكن مشيئته شاءت أن يكون الإنسان ذا مشيئة حرة، لأن هذه المشيئة الحرة تثمن عمله، لا يكون لعمله قيمة إلا إذا كان ذا مشيئة حرة، إن لم يكن ذا مشيئة كسبية فعمله لا قيمة له، لا يسعد به ولا يشقى به، لا يرقى به في الجنة ولا يهوي به في النار.

﴿ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ﴾

 هذا الهدى القسري.

 

﴿ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾

 

طريقة المشركين في مقابلة دعوة الأنبياء: الإعراض

 يعني كلما جاءهم ذِكر أعرضوا عنه، والإعراض هو التكذيب، هنا معنى دقيق جداً ؛ هو أن الإنسان إذا أعرض عن الشيء فهو تكذيب حقيقي، لو فرضنا أنك أعرضت عن هذا المتكلم، وبقيت صامتاً لم تكذبه، ولم تجرحه، ولم تبين أنك غير معتقد به، فإعراضك عنه هو أحد أنواع التكذيب، بل هو أخطر أنواع التكذيب، لأنك إذا ذكرت أنك غير معتقد به كان هناك مجال للمناقشة والحوار، أما إعراضك عنه فهو دليل التكذيب العملي.
 فالإنسان ربما لا يقول: ليس هناك آخرة، أو لا يجرؤ إنسان في العالم الإسلامي على أن ينكر الآخرة، ولكن ألا يعمل الإنسان للآخرة فهذا تكذيب لها، أن يكون عمله للدنيا فقط، هذا تكذيب بالآخرة.. تكذيب عملي، فالله سبحانه وتعالى يقول:

﴿ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾

الله اختار، لم يقل: من الله، ولا: من الغني، ولا من: القوي، بل قال:

﴿مِنَ الرَّحْمَنِ﴾

 لأن هذا القرآن الكريم الذي جاءنا من الله عز وجل رحمة بنا أنزله على النبي عليه الصلاة والسلام، هذا التشريع الحكيم رحمة بنا، هذا النبي العظيم رحمة بنا، هذا الكتاب المبين رحمة بنا، إذاً:

﴿ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾

 معنى ذكر: أي يذكرهم بفطرتهم، الله سبحانه وتعالى جبلهم جبلة عالية، فطر الإنسان على معرفة الله، جعل هذه النفس البشرية لا ترتاح إلا إذا آمنت، لا يذهب عنها قلقها إلا إذا اتصلت بالله عز وجل، لا تسعد إلا إذا اصطلحت معه، لا تطمئن إلا إذا أطاعته، لا تحس بالنشوة إلا إذا أحست بقربه، هكذا النفس، لذلك لو أن إنسانًا أتيحت له الدنيا من كل أطرافها، ولم يعرف الله عز وجل فهو في شقاء، قد يستغرب الإنسان أن الغني الذي في غنًى لا يتصور أن يكون هذا أشقى الناس إذا كان بعيداً عن الله، لذلك:

﴿ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾

 كلمة ذكر: أنا أذكرك بشيء تعرفه، قد ألقي عليك شيئاً جديداً، وقد أذكرك بموعد جرى بيننا، تقول ذكرته ذكرته، فكلمة تذكير تعني أن الإنسان مفطور على حب الله عز وجل، وعلى الفطرة السليمة، يأتي التذكير معنى ذلك أن الفطرة السليمة التي فطرنا الله عليها هي فطرة تندفع إلى معرفة الله وطاعته، وإلى الاتصال به، قد تأتي الشهوات والهموم والأحزان والنواحي المادية فتطمس هذه الفطرة، ويأتي القرآن الكريم ليذكرنا بفطرتنا.

﴿ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ﴾

 وهذا من أشدّ أنواع العجب ؛ أن تدعو الإنسان إلى حياته:

﴿ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

 (سورة الأنفال 24)

 أنت تدعى إلى أن تكون حياً لأن الضلال موت، والبعد عن الله موت، والذي يرتكب المعاصي هو ميت،

﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ﴾

 (سورة الأنعام 122)

 إذاً حينما الإنسان يدعى إلى الله عز وجل يُدعى ليحيا بعد أن كان ميتاً، يدعى ليستيقظ، كيف يعرض ؟ كيف لا يستجيب ؟ كيف يتلكأ ؟ كيف لا يفكر ؟ لم لا يفكر ؟ لم لا يحقق ؟ لم لا يتأمل ؟

 

﴿ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ﴾

 الإعراض أخ الكذب.. أخ التكذيب، بل هو أخطر أنواع التكذيب، لقد زُرت طبيباً كتب لك وصفة، شكرته عليها، ونقدته أتعابه، وصافحته، وكنت في منتهى الأدب معه، لمجرد أنك لا تشتري هذه الوصفة فقد كذبت علمه، عدم شرائك لهذا الدواء طبعاً إذا كان موجوداً فأنت تكذب علمه، هذا تكذيب خطير، لذلك ربنا عز وجل لما قال:

 

﴿ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ﴾

 إعراضك عن الحق، يعني إعراضك عن القرآن، إعراضك عن مجالس العلم، إعراضك عن بيان الحق، هذا نوع خطير من أنواع التكذيب.

﴿ فَقَدْ كَذَّبُوا ﴾

من نتائج الإعراض التكذيب:

 داموا أعرضوا فقد كذبوا.

﴿ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6) ﴾

الاستهزاء مآله الخسران:

 أحياناً إذا كان جماعة راكبين في طائرة.. طائرة نقل جنود.. يوجد للسقوط قوانين، فإذا الإنسان عرف القوانين استخدم المظلة، ما هي المظلة ؟ هي تأدَّب مع قوانين السقوط، حينما تنتشر المظلة لها طبعاً قماش كتيم لا ينقل الهواء، هذا القماش يجمع الهواء تحته فينشأ مقاومة لهذا الوزن فهذا المظلي ينزل إلى الأرض سالماً، فهذا الذي يستهزئ بقوانين السقوط.. يستهزئ بقوانين الهواء.. يستهزئ بقوانين الجاذبية، يحتقرها، ولا يبالي بها، ويلقي بنفسه من دون مظلة بعد دقائق أو خمس دقائق تتضح النتيجة:

﴿ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾

 طبعاً الذي تأدب مع قوانين السقوط، واستخدم المظلة نزل سالماً، والذي احتقرها، وكذبها، وألقى بنفسه من دون مظلة ينزل مكسراً، فالقضية قضية وقت فقط، عندما يعصي الإنسانُ اللهَ عز وجل، ويخالف شرعه، ويرتكب المحرمات، فهي قضية وقت فقط، لا بدّ أن يدفع الثمن، إما من سعادته الزوجية إذا أطلق بصره في الحرام، حيث يقول الله عز وجل له:

 

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴾

 وهو ينظر، ويقول: ماذا أفعل بعيوني، الطريق هكذا، ونحن في زمن صعب، فساد، والقضية الإيمان في القلب، إن الله جميل يحب الجمال، هذا استهزاء بهذه الآية، طبعاً سيدفع ثمن هذه المعصية شقاءً عائلياً أو زوجياً.
 حينما يتعامل الإنسان خلاف الشرع في البيع والشراء سوف يدفع الثمن غالياً، فربنا عز وجل قال:

 

 

﴿ فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾

 أيّ مخالفة للشرع ؛ إنْ في العبادات، أو في الآداب، أو في المعاملات، أو في المحرمات، أو في الحقوق والواجبات، أي مخالفة من هذا القبيل لا بدّ أن يدفع المخالف ثمنها باهظاً، ولكن بعد حين، فلذلك العاقل هو الذي يرى النتيجة قبل المقدمة، أما هذا الذي ينطلق من دون وعي ولا تريث ولا تبصر ولا تأمل هذا يخبط خبط عشواء.

 

﴿ فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾

 ربنا عز وجل قال في آيات أخرى:

﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾

 (سورة الأنعام)

 انظر إلى المرابي انتهى به المصير، من أكل مالاً حراماً انظر إلى مصيره، لا بدّ أن يتلفه الله عز وجل بعد أن يتلف ماله، انظر إلى من يخالف الشرع في علاقته الزوجية كيف يصبح أشقى الأزواج، انظر إلى من يخالف الشرع في علاقاته الاجتماعية كيف أن الله يفضحه في عقر داره، انظر:

﴿ فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾

 فلذلك هذا قرآن، هذا كلام خالق الأكوان، هذا حق لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه، هذا قطعي الثبوت، آياته في معظمها قطعية الدلالة، هذا قانون، هذا الكتاب فيه علاقات ثابتة لا تتبدل، ولا تتغير، ولا تعدل، ولا يزاد عليها، ولا يحذف منها، فإذا تعاملت مع كتاب الله فالأمر خطير جداً، تتعامل مع تعليمات الخالق، تعليمات الصانع، أنا هكذا أقول: هذه التوجيهات القرآنية تعليمات الصانع، فعندما يشتري الإنسان آلةً غالية الثمن فهو حريص على سلامتها، وعلى مردودها العالي، هذا الحرص يدفعه إلى تنفيذ تعليمات الصانع مئة بالمئة.
 فالقرآن الكريم من تعليمات الصانع، فأنت حينما لا تعبأ بأحكام الشرع إنك لا تعبأ بتوجيهات الصانع فالنتيجة حتماً خطيرة، العلاقة الآن دقيقة جداً.

﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ﴾

آيات تدل على عظمة الله:

 أي أليس أمامهم آيات دالة على عظمة الله، قبل أن نخوض في تفصيلات هذه الآية، هناك آيات تدل على أن الله عظيم وأنه يجب أن تعبده، ويجب أن تطيعه، ويجب ألاّ تكذب كتابه، فكأن الكون هو الدليل على الله عز وجل، إن كنت في حيرة، إن كنت في ضلال، إن كنت في شك، إن كنت في تردد، دونك الكون، هذا هو المعجزة، لو تأملت في خلق السماوات والأرض لعرفت ربك، وإذا عرفته عبدته، وإذا عبدته سعدت بقربه وانتهى الأمر.

 

ظاهرة النبات والأشجار:

 أولم يروا ظاهرة النبات ظاهرة صارخة واضحة جلية كالشمس، هذه الأشجار أشجار للزينة، أشجار للظل هذه تزرع، وهي دائمة الخضرة، كأنها مظلة أوراقها صغيرة تتراقص مع الرياح، شيء جميل هذه الشجرة خلقت خصيصاً كي تستظل بها.
 هناك أشجار من أجل أن تزين الجبال مثل الصنوبريات، أشجار صممت في بنيتها، وفي شكلها، وفي أوراقها، وفي ديمومة خضرتها من أجل أن تكون غابات، هذا تصميم الخالق.
هناك أشجار صممت من أجل أن تأكل من ثمارها، أنواع الأشجار المثمرة.
 هناك أشجار صممت من أجل أن تستفيد من خشبها، هذا خشب زان لصنع الأثاث، هذا خشب كندي لصنع النوافذ، لم كان له هذه الخاصة ؟ لئلا يتأثر هذا الخشب بالماء، والمطر والهواء، والشمس، على العوارض الجوية يبقى محافظاً على استقامته، وعلى خصائصه، إذاً هذه الأشجار صممت خصيصاً لصنع النوافذ، وهذه الأشجار صممت خصيصاً لتكون أخشابها مرنة متينة لتلقي الصدمات، فالحداد يضع خشب التوت تحت سندانه، فإذا هوى بمطرقته على الحديد إن طبيعة هذا الخشب فيه ألياف متينة ومرنة تمتص هذه الصدمات.
 هناك نباتات ذات أشواك، سماها علماء النبات نباتات حدودية.
 هناك نباتات تعطيك الليف كي تتنظف به، هناك نباتات تعطيك السواك، هناك نباتات تعطيك الخلّة من أجل تنظيف الأسنان، ومن أجل معالجة بعض أمراض الكلية، هناك نباتات تتغذى من سوقها، هناك نباتات تتغذى من أوراقها، هناك نباتات تتغذى من أزهارها، هناك نباتات تتغذى من ثمارها، هناك نباتات تتغذى من جذورها، البصليات كلها، هناك نباتات تُخزَّن (القمح، والشعير، والحمص، والعدس )، محاصيل تنضج في وقت واحد، أما الفواكه فتنضج تباعاً، ولها برنامج زمني.
 ظاهرة النبات وحدها والله الذي لا إله إلا هو لو فكر الإنسان فيها ملياً لأخذه العجب العجاب، كأن الله يقول: كيف تكذبون، وأمامكم هذه الظاهرة.

 

﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ﴾

نظام الذكورة والأنوثة في الكون:

 من جعل هذا النظام نظام التذكير والتأنيث في النباتات، في النبات الواحد أعضاء مذكرة وأعضاء مؤنثة، أو أشجار مذكرة كما هو في التين، وأشجار مؤنثة، وكما في الصنوبريات أشجار مذكرة وأشجار مؤنثة، أو أعضاء التذكير والتأنيث في النبات الواحد، من جعل هذا التزاوج فأعطاك هذه الفاكهة، انظر إلى التفاحة، وإلى حجمها المناسب، وشكلها الجميل، ورائحتها العطرة، وقوامها الذي يتناسب مع أسنانك، وطعمها الطيب، وغذاؤها، وسكرها، وفيتاميناتها، كلها مجتمعة في هذه الفاكهة، اللون، والشكل، والقوام، والطعم، والفائدة.
 كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيت الخلاء وخرج منه يقول:

 

((الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى فيّ قوته وأذهب عني أذاه ))

 

 ( الجامع الصغير عن ابن عمر بسند ضعيف )

 فهذا الطعام فيه قوة، وفيه لذة، وفيه أذى، الأذى أذهب الله عنا الأذى بعد قضاء الحاجة، والقوة تحس بعد الطعام والشراب أنك قوي، فهذه قوة الغذاء، والطعم، فهناك من يأخذ مواد عن طريق الأوردة والشرايين، وهناك من يأكل ما لذّ وطاب من الأطعمة، إذاً في الطعام لذة وقوة وأذى، فالأذى أذهبه الله عنك، والقوة بقيت في جسمك، والطعم الطيب أذاقك الله إياه.

﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ﴾

 هذه الآية تكفيهم، فإذا لم يَجُل فكرُ الإنساِن في هذه الآيات البينة فالطريق إلى الله غير سالك، لأن:

 

﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾

 

 (سورة الجاثية)

 نحن في الدنيا لا نستطيع أن نرى الله عز وجل، لكن نستطيع أن نرى آثاره، الكون كله من آثاره، فإذا وقفنا عند الأثر عرفنا المؤثر، نظرنا إلى الكون عرفنا المكِّون، نظرنا إلى النظام عرفنا المنظم، نظرنا إلى الصنعة عرفنا الصانع، نظرنا إلى الخلق عرفنا الخالق، تعرف الصانع، والخالق، والمنظم، والمكوِّن، والمحكم من حكمته، والقدير من قدرته، والغني من غناه.
 فيا أيها الإخوة الأكارم... باب واسع من أبواب معرفة الله عز وجل، وهو التأمل في خلق السماوات والأرض.

﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ﴾

 آية بين أيدينا تحت سمعنا وبصرنا، ظاهرة النبات فقط، نباتات زاحفة مثل البطيخ، نباتات متسلقة كالخيار والبندورة، نباتات عملاقة، نباتات على شكل أشجار، نباتات أرضية كالفريز، نباتات تحت الأرض كالكمأة، نباتات غالية، نباتات رخيصة، نباتات من أجل أن نأخذ منها الألوان، نباتات من أجل أن نأخذ منها الأدوية، الأدوية من النبات والألوان من النبات وبعض حاجاتنا من النبات، حتى هناك نباتات نصنع منها سبحاتنا، المسابح، هناك نباتات نستفيد منها كأواني لوضع الطعام كأنها نحاس، نباتات للحدود بين البساتين شوكيات كلها، نباتات معمِّرة، نباتات سريعة، النخلة تعيش ما يزيد على ستة آلاف عام، هناك نخيل من عهد الفراعنة ويعطي كل عام، هناك نباتات تعطينا الزيت، وهي الزيتون.
 التفكر في الآيات آية آيةً، واللهِ حينما يأكل الإنسان يفكر، هذا كرز، وهذا تفاح، وهذا مشمش، وهذا إجاص، هذه خضار، هذه فواكه، هذه بقول، هذه محاصيل، هذه حبوب.
 المؤمن يأكل ويفكر، ولكن الكافر يأكل كما تأكل الأنعام، والنار مثوىً لهم، الدواب تأكل، ولكن تأكل وكفى، أما المؤمن فيأكل ويفكر، وما جعل الله هذه النباتات إلا من أجل أن نفكِّر، بل إن هناك الأزهار التي هي مئات، بل ألوف الأنواع، الأبصال وحدها مئات الألوف، كل زهرة لها لون، ولها طبع خاص، هذه تحتاج إلى الشمس، وهذه إلى تيار الهواء، وهذه إلى الظل، وهذه إلى ماء غزير، وهذه إلى قليل، هذه تحتاج إلى منطقة مرتفعة وباردة، وهذه إلى دافئة، هذا نبات استوائي، كل نبات له طبيعة، أليس ظاهرة النبات آية دالة على عظمة الله عز وجل، فربنا عز وجل بعد أن ذكر تكذيب المكذبين قال:

﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ﴾

 لو رأينا هذه الآية لعرفنا الله عز وجل، وإذا عرفناه لا بدّ أن نعبده، ويستحيل أن نكذب، يعني كأن الطريق إلى الله عز وجل هو التفكر في خلق السماوات والأرض، هذه بداية الطريق.

كفر الإنسان بالآيات مع قوة وضوحها وعظمتها:

 الذي يؤلم في هذا أن الآيات صارخة وواضحة.

﴿ وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾

 (سورة الذاريات)

﴿ قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

 (سورة يونس 101)

 ومع ذلك وما كان أكثرهم مؤمنين.

﴿ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ(106)﴾

 (سورة المؤمنون)

 آيات القرآن، أو آيات الأكوان، هذه تتلى قراءةً، وتلك تتلى تذكيراً،

 

﴿ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ(106)﴾

 غلبت علينا شهواتنا، استعجلنا، واتبعنا الشيء العاجل.

 

﴿ وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) ﴾

 هذه النتيجة.

﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9) ﴾

من عاند الحق قصمه الله:

 عزيز لا ينال جانبه، ورحيم لمن تاب، فهذه دعوة الله عز وجل، من عاند الحق قصمه الله عز وجل، من ركب رأسه أذله الله في العالمين، من أراد أن يحارب الله ورسوله بات في خسران مبين، من أراد أن يطفئ نور الله فلا بدّ أن ينهزم، لأن الله عز وجل يقول:

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾

 

 (سورة الأنفال)

﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾

 عزيز لا ينال جانبه، رحيم بخلقه، الحقيقة هذه السورة فيها ست قصص، وكل قصة تنتهي بهذه الآية:

﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9)﴾

 ماذا قال الله عز وجل:

 

﴿ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ(6)﴾

 إن شاء الله في الدرس القادم نتطرق إلى قصة سيدنا موسى مع فرعون، وكيف أن فرعون كذب سيدنا موسى، ثم كيف أن الله أهلكه، فجاءت الحوادث تؤكد دعوة سيدنا موسى، وتشير إلى تكذيب فرعون للنبي موسى، وكيف أنه دفع الثمن باهظاً، وهكذا قوم سيدنا إبراهيم، وقوم سيدنا موسى، وقوم سيدنا لوط، نبيًا بنبي، وقومًا بقوم.

 

﴿ وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (11) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآَيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17) ﴾

 قصة سيدنا موسى مع فرعون، في الملخص في آخر القصة:

 

﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ (64) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ (66) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (67) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (68) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) ﴾

 إلى:

 

 

﴿ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (104) ﴾

 هذه الآيات تأتي بعد كل قصة، سبع قصص في هذه السورة تؤكد هذه الآية:

 

 

﴿ فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾

 يجب على الإنسان أن يتعظ، كل قوم كفروا، وكذبوا أهلكهم الله عز وجل، وكل إنسان إلى آخر الدوران إذا كذب بالحق لا بدّ أن يهلك.