القصة: 020 - إن كُنتَ بطلاً لا تلحق بي

2021-07-02

إن كنت بطلاً لا تحلق بي.

تُروى قِصّة وقعت في هذه البلدة: إنسان مُضطر لثلاثمائة ألف ليرة, فجاءَ لأحد الأغنياء الكِبار, وعرضَ عليهِ مزرعةً فخمةً جداً، على أن يكتب هذه المزرعة باسمهِ, وأن يُقرِضهُ ثلاثمائة ألف ليرة, فإذا تمكّنَ من أدائِها, ردَّ لهُ المزرعة, اتفقا هكذا, فهذا الغني حينما كُتبت لهُ المزرعة, وذهبَ إليها, وأمضى فيها صيفاً جميلاً, فيها مسبح مثلاً، فيها أشجار مثمرة، فيها بيت, أعجبتهُ هذه المزرعة، بعدَ حين جاءهُ صاحبُ الدين, وقالَ: يا أخي هذا المبلغ توفّرَ لديّ, فيُرجى أن تُعيدَ لي المزرعة، قال: لا, كُل إنسان عِندهُ حقهُ، توسّلَ إليه, ورجاهُ, ووسّطَ لهُ أقرباءهُ, ووجهاء الحي, الجواب: دائماً: كُلٌ مِنّا عِندهُ ما بيدهِ, ويجب أن تعلموا: أنَّ المزرعة لها ثمن كبير جداً, وَضَعها رهناً, ولم يُعطِه هذهِ المزرعة مقابِلَ هذا المبلغ، هذا الرجل صاحب المزرعة, أصابهُ غمٌ شديد, وما زالَ هذا الغمُّ يتصاعدُ حتى قضى عليه وماتَ, وقبلَ أن يموت أوصى ابنهُ.
فأمرَ صاحب المزرعةَ ابنهُ: أن يا بُنيّ إذا مِت, فامشِ بجنازتي إلى المُهاجرين, ومُرَّ أمامَ بيتِ هذا المُغتصب, أعطهِ هذه الرسالة, كتب رسالة: أنني أنا ذاهبٌ إلى دارِ الحق, وسوفَ أُخاصِمُكَ عِندَ اللهِ عزّ وجل, فإن كُنتَ بطلاً لا تلحق بي إلى هُناك, هذه الرسالة وهذه قِصّةٌ وقعت.
طبعاً: مكتب دفن الموتى استغرب, لماذا نذهب إلى هذا المكان البعيد؟ هُنا التُربة, الباب الصغير, وأنتم في الميدان, قالَ: لا هذه وصيّةُ الوالد, فذهبت هـذه الجنازة إلى دار المُغتصب, ووقفت الجنازة هُناك, وطُرِقَ الباب, وأُعطيَ الرِسالة, ففتحها, وقرأَ ما فيها, والجنازة واقفة, قالَ لهُ: أنا ذاهبٌ إلى دارِ الحق, وإن كُنتَ بطلاً لا تلحق بي إلى هُناك.
يُروى أنَّ هذا المُغتصب بعدَ أيامٍ بادرَ فوراً إلى إرجاع المزرعةِ إلى الوَرَثة, شيء مُخيف: أن تغتصبَ شِبرَ أرضٍ، أن تغتصبَ بيتاً، دُكاناً، حاجةً، آلةً، مركبةً، هكذا, هذا الذي اغتصبتَ مِنهُ, لهُ رب, والربُّ كبير, وسوفَ يأخذُ مِنكَ الثمنُ باهِظاً يومَ القيامة.