ندوات مختلفة في الجزيرة - الندوة : 10 - كيف ننصر نبينا؟

2020-10-30

مقدمة :

المذيع :
  أهلاً بك دكتور محمد ، وجمعة مباركة .
الدكتور محمد راتب :
 بارك الله بكم ، ونفع بكم ، وحفظ لكم قناتكم .
المذيع :
 فضيلة الدكتور ؛ بداية يتساءل كثير من المسلمين عن أسباب وقوع الإساءات المتكررة من قبل الغرب لرسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ، والقرآن الكريم ، هل سببها الجهل بالإسلام ، وأفكاره ، وأحكامه ؟ هل هي حالات فردية معزولة يقف وراءها صحفي مغمور أو سياسي مبتور ؟

الحق لا يؤكد إلا بالتحدي :

الدكتور محمد راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
 الله جلّ جلاله من مسلمات العقيدة أنه واجب الوجود ، وما سواه ممكن الوجود ، معنى ممكن الوجود أن يكون أو لا يكون ، أو كان على ما هو كائن ، أو على خلاف ما يكون، ألم يكن من الممكن أن يكون الطرف الآخر في كوكب آخر ؟ ممكن ، أو في قارة خاصة ؟ أيضاً ممكن ، أو في حقبة خاصة ؟ أيضاً ممكن ، لكن الله جلّ جلاله بحكمته البالغة أراد أن نكون معاً ، على أرض واحدة ، وفي وقت واحد ، وفي ظروف واحدة ، لأن الحق الذي نسعى إليه لا يؤكد إلا بالتحدي ، ولأن أهل الحق لا يستحقون الجنة إلا بالبر والتضحية .
 فأن نعيش مع الطرف الآخر الذي يعادينا هذا قدرنا ، ونحن نرضى بقضاء الله والرضا بالقضاء أرفع درجات اليقين ، إذاً نحن نعيش على أرض واحدة ، وفي زمن واحد ، وفي ظروف واحدة ، لأن الحق يقوى بالتحدي ، ولأن أهل الحق لا يستحقون الجنة إلا بالبذل والتضحية .
 لكن الأجدى والأكمل أن نعالج هذا الموضوع من أسبابه لا من أعراضه ، أي آلام في الصدر لا تعالج بمسكن للألم ، بل تعالج بعملية جراحية لتوسيع الشريان التاجي في القلب ، فالبطولة والذكاء والعقل والنجاح أن نبحث عن أسباب هذه المشكلة .

الابتلاء علة وجودنا في الأرض :

 الآن لابد من إلقاء إضاءة معينة ، علة وجودنا في الأرض جميعاً الابتلاء ، الدليل :

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾

[ سورة الملك:2]

 فالبطولة ليست ألا نبتلى ، بل أن ننجح بالابتلاء ، أما علة وجودنا في الدنيا فهي العمل الصالح ، والدليل :

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

[ سورة المؤمنون: 99 ـ 100]

 ما هو العمل الصالح ؟ هو العمل الذي يصلح للعرض على الله ، ومتى يصلح ؟ إذا كان خالصاً وصواباً ، خالصاً ما ابتغي به وجه الله ، وصواباً ما وافق السنة ، لذلك القوة مطلوبة للمؤمن ، الدليل :

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف))

[مسلم عن أبي هريرة]

 لماذا ؟ لأن خيارات القوي بالعمل الصالح لا تعد ولا تحصى ، ولِمَ سميّ العمل صالحاً ؟ لأنه يصلح للعرض على الله ، ومتى يصلح ؟ إذا كان خالصاً وصواباً ، خالصاً ما ابتغي به وجه الله وصواباً ما وافق السنة .
 ملاحظة ثانية بين يدي مقدمة لهذا الموضوع الخطير .
المذيع :
 تفضل .

الإنسان كلما ارتفعت مكانته اتسعت رؤيته :

الدكتور محمد راتب :
 الإنسان كلما ارتفعت مكانته اتسعت رؤيته ، الطيار يرى بلدين كبيرين بينهما خمسمئة كيلو متر ، ارتفع فاتسعت رؤيته ، وأنا أضيف على ذلك : واتسعت عاطفته .
 فالأنبياء همهم البشرية كلها ، وكلما اتسعت اهتماماتك كبرت عند الله ، هناك من يهمه نفسه ، أو أسرته ، أو الأسرة الواسعة ، أو بلده ، لكن الأنبياء حملوا همّ البشرية جمعاء ، فالإنسان يكبر عند الله كلما اتسعت دائرة اهتماماته ، لذلك النبي الكريم يقول :

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف))

[مسلم عن أبي هريرة]

 لكنه جبار خواطر قال :

(( وفي كلّ خير ))

[مسلم عن أبي هريرة]

 لماذا المؤمن القوي خير ؟ لأن خياراته في العمل الصالح - والعمل الصالح علة وجوده في الدنيا - لا تعد ولا تحصى ، والقوة تعني قوة العلم ، وتعني قوة المال ، وتعني قوة السلاح .

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ))

[مسلم عن أبي هريرة]

 لكن النبي جبار خواطر قال :

(( وفي كلّ خير ))

[مسلم عن أبي هريرة]

 لذلك قالوا : ويل لأمة تأكل ما لا تزرع ، وتلبس ما لا تنسج ، وتستخدم سلاحاً لا تصنعه ، لو الأمر كذلك مصيرها بيد غيرها ، أو بيد أعدائها .
 لذلك إذا كان طريق القوة أن تكون قوياً بعملك ، أو بمالك ، أو بمنصبك ، إذا كان طريق القوة سالكاً وفق منهج الله يجب أن تكون قوياً ، أما إذا كانت هذه القوة على حساب مبادئك وقيمك فالضعف وسام شرف لك ، إذاً القوة قوة العلم ، وقوة المال ، وقوة السلاح .

الله تعالى خلقنا ليسعدنا في الدنيا والآخرة :

 النقطة الثانية :

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة الرعد: 11]

 أي ما نزل بلاء إلا بذنب ، ولا يرفع إلا بتوبة ، والإله العظيم خلقنا ليرحمنا ، والدليل:

﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾

[ سورة هود: 119]

 خلقنا ليسعدنا في الدنيا والآخرة .

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن: 46]

 جنة في الدنيا هي جنة القرب ، وجنة في الآخرة هي جنة الخلد .

أنواع الجهاد :

 قال النبي الكريم :

(( ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا ))

 لكن كلمة جهاد إذا نطقها أحدهم نفهم منها القتال فقط ، لا ، الجهاد أنواع مهمة جداً، أول نوع وأخطر نوع الجهاد النفسي ، إصلاح النفس ، حملها على طاعة الله ، أن تعرف خالقها، أن تعرف مصيرها ، أن تعرف الدار الآخرة ، قالوا : المهزوم أمام نفسه لا يستطيع أن يهاجم نملة ، فالجهاد الأول جهاد النفس والهوى ، أن تعرف الله من خلال آياته الكونية ، والتكوينية ، والقرآنية ، تبحث عن منهجه المفضل تطيعه ، هذا الجهاد الأول .
 الجهاد الثاني : الجهاد البنائي ، أي أمة ، مجتمع ، نجاهد كي يكون القانون فوق الجميع ، وهناك تكافؤ للفرص ، ويقاس الإنسان موضوعياً لا انتمائياً ، هذا الجهاد الثاني البنائي، بناء أمة ، بناء مجتمع ، بناء حضارة ، بناء قوة ، بناء علم .
 أما الجهاد الثالث فهو الجهاد الدعوي ، قال تعالى :

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

[ سورة فصلت: 33]

 دعا إلى الله بلسانه ، ودعا إلى الله بسلوكه ، بتجارته ، أكبر إقليم إسلامي في العالم إندونيسيا حوالي مئتين وخمسين مليوناً ، أسلمت بأكملها على يد تسعة تجار مسلمين فقط .

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً ﴾

[ سورة فصلت: 33]

 دعا إلى الله بلسانه ، وعمل صالحاً بعمله .

﴿ وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

[ سورة فصلت: 33]

 ما ادعى أنه الأوحد ، والفرد الذي ليس له مثيل ، هذا الجهاد البنائي أولاً ، والدعوي ثانياً .
 الآن الجهاد القتالي وفق منهج تفصيلي ، وفي الإسلام العظيم الإنسان لا يمكن أن يقتل بسبب انتمائه الفكري العقدي ، بل بسبب عدوانه فقط ، والدليل :

﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ ﴾

[ سورة التوبة: 123]

 والحقيقة الدقيقة الرائعة أن الحرب بين حقين لا تكون ، وبين حق وباطل لا تطول لأن الله مع الحق ، وبين باطلين لا تنتهي ، لذلك الآية تقول :

﴿ إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴾

[ سورة الحاقة: 32]

 مصير الإنسان في جهنم علته أنه كان :

﴿ إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴾

[ سورة الحاقة: 32]

 آمن بالله خالقاً لكن ما خضع لأمره ، وأية معرفة لله لا تحملك على طاعته لا جدوى منها .
المذيع :
 فضيلة الدكتور ؛ عذراً للمقاطعة ، لكن هنا سؤال هام : يردد البعض القول أن التعرض للنبي صلى الله عليه وسلم لن يتوقف عند هذا الأمر ، وكان موجوداً منذ القدم ، بل قال البعض إن الله عز جل أثبت في القرآن الكريم التهم التي أُتهم به النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا : ساحر ، قالوا : مجنون ، قالوا : شاعر ، قالوا : كاهن ، قالوا : أصابه مس من الشيطان، هذه كلها تُهم ، سؤالي الدقيق : لماذا أثبتها الله عز وجل في قرآن يتلى إلى يوم القيامة ؟

إثبات التهم الباطلة للنبي الكريم تسلية لمن بعده من الدعاة :

الدكتور محمد راتب :
 إثبات هذه التهم الباطلة للنبي الكريم عليه أتم الصلاة والتسليم تسلية لمن بعده من الدعاة ، فإذا كان النبي كما يقول :

(( أوذيت في الله وما يؤذى أحد ، ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد ، ولقد أتت عليّ ثلاث من بين يوم وليلة ومالي طعام إلا ما واراه إبط بلال ))

[الترمذي عن أنس بن مالك ]

 والله عز وجل يقول :

﴿ إِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

[ سورة المؤمنين: 30]

 علة وجودنا في الدنيا الابتلاء ، أي بدءاً من النبي إلى آخر إنسان .

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ ﴾

[ سورة الملك:2]

﴿ إِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

[ سورة المؤمنين: 30]

  فلذلك الإنسان إذا دخل الجامعة وتوهم أنه لا يوجد امتحان يكون أحمق ، علة وجودنا في الدنيا الابتلاء ، الابتلاء واسع جداً ، قد يبتلى بالمال ، بالغنى أو بالفقر ، بالقوة أو بالضعف، بالصحة أو بالمرض ، فالابتلاء منوع ، والنبي الكريم وحده أذاقه الله من الصفات كلها طرفيها الحادين ، ابتلي بالغنى فكان المثل الأعلى بالأغنياء وسخائهم ، ابتلي بالفقر فكان صابراً ، ابتلي بالقوة والضعف ، بالغنى والفقر ، إلى آخره ، فالابتلاء علة وجودنا ، هذا قدرنا .
المذيع :
  فضيلة الدكتور ؛ نقطة مهمة في هذا الموضوع أن هناك من يتعلل ويقول : إن ما جرى في فرنسا من هذه الرسوم هو يعبر عن فكر حرية التعبير والرأي ، هذه المجلة التي رسمت النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصور البشعة ، أيضاً رسمت سيدنا عيسى بصور بشعة منذ سنوات ، فيتعللون بفكرة حرية التعبير في تجرؤهم على النبي صلى الله عليه وسلم ؟

الإنسان البعيد عن الله قلبه قاس يلمع نفسه لمصلحته :

الدكتور محمد راتب :
 أنا أعتقد أن هذا تبرير سخيف ، حينما تمس مصالح جهة قوية أي قصفوا أفغانستان مات خمسة آلاف بيوم واحد ، حينما تمس مصلحة الأقوياء ينقلبون إلى وحوش ، فهم يلمعون أنفسهم ، يوجد تلميع ، وتضليل ، وتبرير ، أما الحقيقة المرة فهو إنسان قلبه قاس .
 أذكر تماماً رئيساً أمريكياً قديماً عندما تكلم قبل أن يغادر البيت الأبيض ، قال : لقد تمّ قتل ثمانمئة ألف إنسان في راوندا - أكبر مذبحة في العصر الحديث - وكان بإمكاني أن أحقن دماء أربعمئة ألف ، ولكني لم أفعل .
 الإنسان البعيد عن الله قلبه قاس ، يلمع نفسه لمصلحته ، فإذا هُددت مصلحته أدنى تهديد انقلب إلى وحش كاسر .

الحق قوي لأن الحق هو الله :

 لكن أنا كلمة أقولها تسلية لنا ، ولكل المؤمنين ، وهي كلمة دقيقة جداً : ما ضرّ السحاب نبح الكلاب ، وما ضرّ البحر أن ألقى فيه غلام بحجر ، ولو تحول الناس إلى كناسين ليثيروا الغبار على هذا الدين ما أثاروه إلا على أنفسهم .
 تصور إنساناً توجه نحو الشمس ، وبينه وبينها مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر ، وجمع لعابه في فمه وبصق على الشمس ، هذه البصقة خرجت لخمسة سنتمتر وردت إليه .
 الحق قوي ، الحق هو الهص ، أي لا يوجد واحد بالمليار من الأمل أن تفسد على الله هدايته لخلقه .
 فيروس لا يرى بالعين أوقف الحياة في الأرض كلها ، لا يوجد جامعات ، ولا معامل، ولا وظائف ، توقف كل شيء بالقارات الخمسة ، حتى أكبر بارجة بالبحر ، يخاطب الكابتن رئيس بلده ، قال له : الجنود يموتون واحداً واحداً ، فيها خمسة آلاف عنصر ، وفيها سلاح نووي ، وأول باخرة بالأرض بحجمها يموت المجندون واحداً تلوى الآخر ، الله خياراته ليس لها نهاية .
 أنا كمدير دائرة معي أربعة خيارات مع الموظفين ، إما أدعه كما هو ، أو أكافئه ، أو أعاقبه ، أو أسرحه ، أما الله عز وجل فله مليار خيار ، فيروس بالعين لا يرى أوقف الحياة بالقارات الخمسة ، الخسائر بألوف المليارات ، لا يوجد طيران ، ولا سفر ، ولا معامل ، ولا وظائف .

﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي ﴾

[ سورة طه: 14]

 أحياناً دولة قوية تناوئها دولة أخرى ماذا تفعل القوية ؟ تقيم عرضاً عسكرياً ، طيراناً ، مدرعات ، ناقلات ، صواريخ ، هذا العرض العسكري رسالة من هذه الدولة القوية إلى من حولها من الدول ، وأنا أجتهد وأقول ولعلي على صواب : الله عز وجل أرسل درساً لأهل الأرض قاطبة على اختلاف أطيافهم ، وأنسابهم ، وأعراقهم ، على اختلاف أماكنهم ، على اختلاف درجاتهم ، من الخفير إلى الأمير ، هذا الفيروس يستعصي على أن يعالج .

﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

[ سورة طه: 14]

المذيع :
 فضيلة الدكتور ؛ بعض الحجج التي تقول أيضاً المسلمون ثاروا ، وخرجوا في تظاهرات ، ودعوا للمقاطعة من أجل هذه الرسوم المسيئة لكنهم لم يتحدثوا ببنت شفا عن المعلم الذي قُتل ذبحاً بالسكين ، أو الذين تعرضوا في الكنيسة للطعن ، وكأنهم يقولون إن من يرضى بذلك لا يرضى بهذا .

وصول الغرب لأهدافه بنعومة وذكاء :

الدكتور محمد راتب :
 الحقيقة أن هناك ما يسمى بعلم السياسة الفبركة .
 مرة أحد أخوتي قال لي : هناك إنسان يركب شاحنة ، هو سائق شاحنة ، في الصحراء أوقفه حاجز قال له : الفجر كم ركعة ؟ لم يعرف ، فذبحوه ، عندي الصورة ، فيديو ، لفت نظري بالصورة كاميرا سوني ، أحدث نوع ، وأغلى نوع ، إذا الحادث طبيعي هذه الآلة كيف وجدت ؟ هذه اسمها فبركة بالسياسة ، الغرب ذكي جداً .
 مثلاً ؛ أحب أن يمنع الحجاب ، يدخل رجلان إلى مصرف ، هما رجلان ، يرتديان زي امرأة محجبة ، يرمون قنبلة ، لم تصب أحداً ، في اليوم الثاني منع الحجاب ، الغرب يصل لأهدافه بنعومة وبذكاء ، الشرق بغير نعومة ولا ذكاء ، لكن الحقيقة واحدة .
المذيع :
 فضيلة الدكتور ؛ هناك الآن دعوات للمقاطعة ، وهناك من يشكك بها ، هل ترى أن فعل المقاطعة التي انتشر بين كثير من المسلمين من بلدان عدة له عامل فاعل في هذه الأزمة ؟

للمقاطعة أثر كبير جداً لأن الآخر يعبد المال :

الدكتور محمد راتب :
 والله أخ كريم من الدعاة بيّن أن فرنسا قد خسرت خلال المقاطعة مئة وثمانين مليوناً ، هذا الآخر يعبد المال فقط ، فإذا أصبته بمن يعبده انهار ، المقاطعة لها أثر كبير جداً ، تخسر مئة وثمانين مليوناً ، هذا رقم فلكي ، وهناك دراسات طويلة ، أنا مع المقاطعة ، المقاطعة موقف.
المذيع :
 تفضل وضح دكتور هذه النقطة ؟
الدكتور محمد راتب :
 إذاً نحن نقول ، تفضل .
المذيع :
 أنا أستمع إليك دكتور لأن أمر المقاطعة أمر هام يهم الكثير من الناس ، وتقول حضرتك أنت معها ، وترى أنها فاعلة ؟
الدكتور محمد راتب :
 أنا معها ، ومعي معلومات دقيقة لا أتكلم بلا معلومات ، ممكن أن يصاب بلد أوربي بخسارة فادحة من مقاطعة الأمة العربية ، الرقم أنا سمعته كان مئة وثمانين مليوناً ، مادام الآخر المال إلهه فأنت أصبته بإلهه ، لو كان هناك إحكام تماماً .
المذيع :
 فضيلة الدكتور ؛ هناك بعض الساسة ، وبعض الدعاء المسلمين في بدايات هذه الأزمة وقفوا في صف فرنسا ، وقالوا : نحن سندعم فرنسا تجاه ما يحدث ، ماذا تقول لهم ؟ أو ماذا تقول فيهم ؟

من أعان ظالماً سلطه الله عليه :

الدكتور محمد راتب :
 والله الموضوع أن الواحد لمن يدفع أكثر ، إذا إنسان لا يوجد عنده مبادئ ، ولا قيم يكون مع من يدفع أكثر ، مصلحته المادية أن يكون مع الدولة التي أصابت ما أصابت ، أما المؤمن فمع الحق ، والحق يحق أن يتبع ، المؤمن مع المظلوم لا مع الظالم .

(( من أعان ظالماً ))

[الطبراني عن عبد الله بن عباس ]

 دقق العقاب الإلهي ، سلطه الله عليه ، وهناك آلاف القصص ، الله عز وجل ينتقم من هذا الذي أعان ظالماً ، بأنه سلط هذا الظالم على هذا الذي أعانه .
المذيع :
 فضيلة الدكتور ؛ هل هناك تقصير من ناحية المسلمين في توضيح الصورة الحقيقية للنبي صلى الله عليه وسلم مما جعل بعض الناس في الغرب يخافون من الإسلام ، ويخافون من نبي الإسلام ، بل يرسمونه شخصاً يحمل قنبلة يريد أن يفجر من حوله ؟

الموضوعية قيمة أخلاقيّة وعلميّة :

الدكتور محمد راتب :
 والله يا سيدي أنا اجتهادي متواضع ، والمجتهد يخطئ ويصيب ، كان في القارات الخمسة سلطة تشريعية مجلس نواب ، وسلطة تنفيذية مجلس وزراء ، وسلطة قضائية وهي السلطة الثالثة ، أنا اجتهادي المتواضع ثلاث جهات ألغيت ، بقي الإعلام ، الإعلام يسلط على شخص كالخاشقجي ، القارات الخمسة تقوم ولا تقعد ، ويعتم على جهات قتلت بالملايين ، ولا كلمة ، ولا تنديد ، ولا سحب سفير ، ولا استنكار أبداً ، نحن نعيش عصر الإعلام ، لا يوجد تشريع ، ولا تنفيذ ، ولا قضاء ، يوجد إعلام ، فلذلك هناك تلميع إعلامي ، وتضليل إعلامي ، وتعتيم إعلامي ، والإعلام الصحيح يكاد يكون نادراً ، أن يصف الحقيقة كما هي .
 هذه الموضوعية ، الموضوعية قيمة أخلاقية ، أنت موضوعي أنت أخلاقي ، أنت موضوعي أنت عالم .
 النبي الكريم يستعرض الأسرى ، وإذا بأحدهم صهره زوج ابنته ، ماذا قال النبي عنه ؟ قال : والله ما ذممناه صهراً ، لم ينسَ النبي أنه صهر جيد ، هذه الموضوعية ، هذه الكلمة الموضوعية سبب إسلامه .
 فالموضوعية قيمة أخلاقية ، والموضوعية قيمة علمية وتجتمع القيم الأخلاقية مع القيم العلمية في الموضوعية ، أن تصف الشيء بحجمه الحقيقي ، لا زيادة ولا نقصاناً .
المذيع :
 فضيلة الدكتور ؛ ماذا تقول للمسلمين في فرنسا ، هم يعيشون الآن حالة خوف وحالة ورعب ، وأيضاً يوجد تخبط كبير ، فماذا تقول لهم ؟

زوال الكون أهون على الله من أن تطيعه وتخسر أو أن تعصيه وتربح :

الدكتور محمد راتب :
 أنا كوني رجل دين ، أقول لهم من خلال اختصاصي : ما هو التوحيد ؟ ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، التوحيد ألا ترى مع الله أحداً ، لو أسلمك إلى غيره لا يستحق أن تعبده ، قال لك :

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ ﴾

[ سورة هود: 123 ]

 هذه أل الجنس ، نحن عنا أل العهد ، وأل التعريف ، هذه أل الجنس ، بمعنى أي أمر بالقارات الخمسة من آدم ليوم القيامة يرجع إلى الله .

﴿ فَاعْبُدْهُ ﴾

[ سورة هود: 123 ]

 متى أمرك أن تعبده ؟ بعد أن طمأنك ، ولو أسلمك إلى غيره لا يستحق أن تعبده .

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ﴾

[ سورة هود: 123 ]

 كلمة دقيقة : عشرة وحوش كاسرة وجائعة ، لم تأكل من شهر شيئاً ، لكنها مربوطة بأزمة محكمة ، بيد جهة عادلة رحيمة حكيمة عالمة ، علاقتي مع الوحوش أم مع من يملكها ؟ مع من يملكها ، اسمع القرآن :

﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ﴾

[ سورة هود: 55]

 تحدّ ، آية قرآنية .

﴿ ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

[ سورة هود: 55 ـ 56]

 حينما تأتي لفظة الجلالة وقبلها على ، أي الله ألزم ذاته العلية بهداية خلقه .

﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾

[ سورة الليل: 12]

﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

[ سورة هود: 56]

 والله زوال الكون أهون على الله من أن تطيعه ثم تخسر ، أو أن تعصيه وتربح ، زوال الكون أهون على الله من أن تطيعه وتخسر ، أو أن تعصيه وتربح ، إله .

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ﴾

[ سورة هود: 123 ]

 مسير ، الله خالق ، ورب ممد ، ومسير .

﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾

[ سورة الصافات: 65 ]

 وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، هل نصدق أن الله عز وجل لخص دعوة الأنبياء جميعاً بآية واحدة ؟ قال :

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الأنبياء: 25 ]

التوحيد نهاية العلم :

 العلماء قالوا : نهاية العلم التوحيد ، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، والتوحيد ألا ترى مع الله أحداً ، هو المعطي ، هو المانع ، هو الرازق ، هو المعز ، هو المذل ، أنت في قبضته ، وهو أرحم الراحمين ، لذلك :

﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾

[ سورة الصافات: 65 ]

 التوحيد .

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ ﴾

[ سورة الأنبياء: 25 ]

 كعقيدة ، أيديولوجيا ، فكر ، تصور .

﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا ﴾

[ سورة الأنبياء: 25 ]

 التوحيد .

﴿ فَاعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الأنبياء: 25 ]

 الخضوع لمنهج الله ، أنت كائن لا تعلم ، يجب أن تتبع تعليمات الصانع ، أنت كائن شهواني يجب أن تتبع تعليمات الصانع بممارسة الشهوات وفق منهج الله .
 بالمناسبة أخاطب الشباب : ما من شهوة أودعت في الإنسان إلا جعل الله لها قناة نظيفة طاهرة تسري خلالها ، بالإسلام لا يوجد حرمان أبداً .
المذيع :
 فضيلة الدكتور؛ كنت تقول سابقاً : إن الإسلام يقوى بالتحدي ، كيف خدم أعداء الدين الإسلامي الإسلام نفسه ؟

كيفية خدمة أعداء الإسلام الدين الإسلامي :

الدكتور محمد راتب :
 والله الذي لا إله إلا هو ، وقد تستغرب ، أنا أرى والذي له فضل على الصحوة الإسلامية أعداء الدين ، بحمقهم ، وظلمهم ، وقسوتهم ، واستهتارهم بالدماء ، وازن مع إنسان مؤمن ، صادق ، عفيف ، طاهر ، رحيم ، الحقيقة هم سببوا هذه النظرة ، عبروا عن أنفسهم ، عبروا عن أخطائهم ، عن أنانيتهم ، عن ظلمهم ، عن قسوة قلوبهم ، الله ماذا قال ؟

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 159]

 يخاطب سيد الخلق وحبيب الحق ، يا محمد بسبب رحمة استقرت في قلبك من خلال اتصالك بنا كنت ليناً لهم ، فلما كنت ليناً لهم أحبوك ، والتفوا حولك ، وأنت أنت بالذات لو كنت منقطعاً عنا لامتلأ قلبك قسوة ، ولانعكست القسوة غلظة ، فانفضوا من حولك ، هذا القانون اسمه الالتفاف والانفضاض ، يحتاجه الأب ، والأم ، والمعلم ، والمدرس ، وأستاذ الجامعة ، ورئيس الدائرة ، بل يحتاجه البشر جميعاً من الخفير إلى الأمير .
المذيع :
 فضيلة الدكتور ؛ في هذه الأزمة وجدنا أن الله عز وجل جمع الأمة في هذه الأمة أو غيرها على محبة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، والآن كما رأينا وسمعنا وتابعنا هذه التظاهرات ، الآن الأمة مجتمعة على نصرة النبي صلى الله عليه وسلم كيف نوظف هذه الفرصة لصالح الأمة وقيامها بعد ثباتها ؟

كيفية توظيف نصرة النبي لصالح الأمة وقيامها بعد ثباتها :

الدكتور محمد راتب :
 أولاً سيدي ؛ عندي قاعدة توحيدية تفسر مليون حدث ، كل شيء وقع بالقارات الخمسة من آدم ليوم القيامة أراده الله ، لا تعني أنه أمر به ، ولا تعني أنه رضيه ، ولكن سمح به ، كل شيء وقع أراده الله ، معكوسة ؛ وكل شيء أراده الله وقع ، واضحة ؟ والإرادة الإلهية متعلقة بالحكمة المطلقة ، أي أن الذي وقع لو لم يقع لكان الله ملوماً ، أو أن الذي وقع لو لم يقع لكان نقصاً في حكمة الله ، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق ، أي شر مطلق لا يوجد بالكون ، لأنه يتناقض مع وجود الله ، يوجد شر نسبي موظف لهداية الخلق ، أبداً ، هذا الإيمان بكل خلية بجسم أي مؤمن ، وكل قطرة بدمه ، شر مطلق بالكون لا يوجد لأنه يتناقض مع وجود الله .
المذيع :
 فضيلة الدكتور ؛ عنوان الحلقة متعلق بكيف ننصر النبي صلى الله عليه وسلم ففي هذه الأزمة كيف ننصر الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

كيفية نصرة النبي صلى الله عليه وسلم :

الدكتور محمد راتب :
 نحن ممكن بالموالد كسلوك اجتماعي متأصل نعمل احتفالاً ، نزين البيت ، نوزع حلويات ، نسمع أناشيد ، هذا شيء أنا لا أرفضه ، لطيف ، لكن هذا تكريم فولكلوري ، لكن البطولة أن تتبع هذا النبي .

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾

[ سورة الحشر: 7]

 لأن القرآن فيه نصوص موجزة السنة فسرتها ، فلابد من اتباع سنة النبي ، بدءاً من علاقاتك الخصوصية وانتهاء بالقضايا الدولية ، أي يبدأ من فراش الزوجية ، وينتهي بالعلاقات الدولية ، منهج كامل ، كسب مالك ، إنفاق مالك ، اختيار زوجتك ، خروج بناتك بالطريق ، تربية أولادك ، لقاءاتك ، سهراتك ، شاشتك منضبطة أو غير منضبطة ، هل يوجد لقاءات مختلطة مع تفلت ؟ هذا المنهج الإلهي يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية .
المذيع :
 فضيلة الدكتور ؛
الدكتور محمد راتب :
 أنت موعود بالجنة إلى أبد الآبدين .
المذيع :
 نعم ، بالحديث عن فكرة الاتباع ، يقولون إن كلام ألف رجل في رجل لا يساوي فعل رجل في ألف رجل .

القدوة قبل الدعوة :

الدكتور محمد راتب :
 لذلك ، بارك الله بك ، القدوة قبل الدعوة ، لو أن هناك ألف رجل تكلموا ، كلمة إنسان فَعل فعلاً صحيحاً يؤثر في ألف رجل ، أي ألف قول في واحد ، لا تساوي فعل واحد في ألف ، هذا الدين منهج عملي ما طبقناه صار فولكلوراً ، كل بيت فيه صورة الكعبة ، وفي السيارة مصحف ، الدخل شرعي ؟ الإنفاق شرعي ؟ الحرفة شرعية ؟ السهرة شرعية ؟ البيع شرعي ؟ الأشياء الشكلية سهلة جداً ، مصحف بالسيارة ، وآية الكرسي بالبيت ، وبسم الله ، ويكون الدخل كله حراماً ، وأحياناً علاقة ربوية ، فالبطولة أن تتبع منهج الله بالتفاصيل ، بدءاً من فراش الزوجية وحتى العلاقات الدولية حتى لا تقطف ثمار الدين .
سيارة ؛ لو أنت ألغيت المحرك وقّافة أصبحت وليست سيارة ، ألغيت البنزين وقفت ، العجلات وقفت ، يجب أن يكون هناك محرك ، وبنزين ، وعجلات ، ومقاعد ، ومقود ، ومكبح.
المذيع :
 فضيلة الدكتور ؛ في فكرة الإساءة لشخص النبي صلى الله عليه وسلم هناك من المسلمين من يقول : الله عز وجل تكفل بالدفاع عنه ، وقال :

﴿ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ﴾

[ سورة الحجر: 95]

﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ﴾

[ سورة التوبة: 40]

 إذاً لا يحتاج منا كل هذا التحرك لأن الله عز وجل تكفل بذلك ، ما ردك على هذا الكلام فضيلة الدكتور ؟

الولاء والبراء :

الدكتور محمد راتب :
 هذه قضية ولاء يا سيدي ، قضية ولاء ، عندنا البراء والولاء ، هذه العبادة السادسة ، أي أن توالي المؤمنين بكل ما تملك من قوة ، من حجة ، من مال ، من دعم ، من دعاء ، أن توالي المؤمنين ولو كانوا ضعافاً وفقراء ، وأن تتبرأ من الكفار والمشركين ولو كانوا أقوياء وأغنياء، هذه قيم الولاء والبراء أساساً ، فإذا الشخص والى الأغنياء والأقوياء على حساب الفقراء خرج من ملته .
المذيع :
 فضيلة الدكتور ؛ نحن في شهر ربيع الأول ، وهو شهر ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان تعامل النبي صلى الله عليه وسلم ليس مع أصحابه ، لكن مع من أساؤوا إليه وسبوه وشتموه ؟

كيفية تعامل النبي مع من أساؤوا إليه وسبوه وشتموه :

الدكتور محمد راتب :
 والله الحقيقة القرآن أثبت التهم الباطلة التي اتهم بها النبي الكريم ، قالوا عنه : مجنون، وساحر ، وكاهن ، ومع ذلك ما ذكر النبي شيئاً عن هذه التهم بل تجاوزها ، وهذه بطولة كبيرة جداً ، التجاهل أكبر رد ، النبي يعرف نفسه ، ويعرف منهجه ، وما ضرّ السحاب نبح الكلاب ، وما ضرّ البحر أن ألقى فيه غلام بحجر ، ولو تحول الناس إلى كناسين ليثيروا الغبار على هذا الدين ما أثاروه إلا على أنفسهم ، الله مع الحق ، الله هو القوي مع الحق ، لكن يرخي الحبل للطرف الآخر إلى حين حتى يعبر عن ذاته ، أما بالنهاية فالنصر مبين ؟
المذيع :
 فضيلة الدكتور ؛ كيف ؟ ما رأيناه أن هناك حالة حب للنبي صلى الله عليه وسلم من شخصه صلى الله عليه وسلم ، كيف يزيد حبنا للنبي صلى الله عليه وسلم حتى نصل لما قاله لسيدنا عمر أن أكون أحب إليك من نفسك ؟

تطبيق تعليمات النبي وسنته لنفوز بمحبته :

الدكتور محمد راتب :
 أن تطبق تعليمات النبي ، وأن تطبق سنة النبي ، تقطف ثمارها اليانعة فتحبه ، أنت إن طبقت سنته كنت إنساناً آخر ، إنسان آخر بفهمك ، بعلمك ، بأدبك ، برحمتك ، بإنصافك ، إنسان آخر إن طبقت هذه السنة فأنت ارتقيت لمكانة كبيرة في مجتمعك ، ضمن الأسرة ، ضمن العمل ، ضمن المحيط ، فالمؤمن ألمعي ، براق ، له مكانة كبيرة ، هذه الثمار اليانعة قطفها دون أن يشعر .

﴿ أفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾

[ سورة السجدة: 18]

﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾

[ سورة الجاثية: 21]

 أي قد يقول أحدهم بالآخرة لا بالدنيا .

﴿ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾

[ سورة الجاثية: 21]

بطولة الإنسان بالآخرة :

 الآن :

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾

[ سورة القصص: 31]

 بون شاسع ، والله لا أبالغ يوجد مليار ميزة بالإيمان ، إنسان آخر ، أهم شيء إنسان غني مات انتهى غناه ، إلى القبر ، يملك ملايين ، إنسان قوي مات انتهت قوته ، إنسان صحيح انتهت صحته ، الموت ينهي كل شيء ، ينهي قوة القوي ، وضعف الضعيف ، وسامة الوسيم ، ودمامة الدميم ، غنى الغني ، وفقر الفقير ، إلى آخره ، الموت ينهي كل شيء .
 شخص خط بياني ، ولد ، دخل المدرسة ، طريق طويل ، ابتدائي ، إعدادي ، ثانوي، ثم أخذ شهادة الهندسة ، تعين موظفاً ، تزوج ، جاءه أولاد ، الأولاد كبروا ، زوجهم ، ثم جاء أبو العز ملك الموت تفضل ، إلى القبر ، كل شيء انتهى ، انتهى كل شيء إلا المؤمن خطه البياني صاعد ، الموت ينهي الإنسان إلى الصفر ، إلا المؤمن الموت نقطة على هذا الخط الصاعد ، لذلك أهل الإيمان يقولون إذا اقتربوا من يوم القيامة : لم نرَ شراً قط ، قد يكونون قد دخلوا السجون أحياناً ، وكانوا فقراء ، وعُذبوا ، لم نرَ شراً قط ، أما أهل الغنى والرفاه والعدوان والجبروت فماذا يقولون ؟ لم نرَ خيراً قط ، فالبطولة بالآخرة ، والآخرة يا فاخرة .
المذيع :
 فضيلة الدكتور ؛ هناك سلوك يراه البعض ، وأريد منك التعليق عليه ، هناك من المسلمين من يضع الآن على صفحته إلا رسول الله ، وهو متحمس للدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقاطع ، لكن هو في حياته العملية ، قد يأكل مال اليتيم ، قد يكون ظالماً في بيته ، كيف نفهم ذلك ؟ تفضل دكتور .

من طبق منهج الله قطف ثمار الدين :

الدكتور محمد راتب :
 والله هذه لا تقدم ولا تؤخر ، الله وكيلك ، يقدم ويؤخر أن تتبع سنته ، يكون دخلك إسلامياً ، الإنفاق إسلامي ، علاقاتك إسلامية ، السهرات إسلامية ، السياحة إسلامية ، عندما تطبق المنهج بدءاً من فراش الزوجية وانتهاءً بالعلاقات الدولية تكون مسلماً حقيقياً ، عندئذٍ تقطف ثمار هذا الدين ، وعندئذٍ والله لو قطع الإنسان إرباً إرباً لا يتغير ، أبداً .
المذيع :
 فضيلة الدكتور ؛ ونحن في شهر ربيع الأول دائماً هناك جدل حول فكرة الاحتفال بالمولد النبوي ، هل يجوز أم لا يجوز ؟ أي ما هو القول الفصل في هذا ؟

العبادات الأصل فيها الحظر والمعاملات الأصل فيها الإطلاق :

الدكتور محمد راتب :
 إذا شخص بعيد المولد دعا أصدقاءه على طعام ، ارتكب جريمة ؟ لا ، عملوا احتفالاً بالجامع ، ألقى الخطباء كلمات عن رسول الله ، لا يوجد خطأ أبداً ، إن سميت هذا الاحتفال نشاطاً دعوياً فقط لا شيء عليك ، أما إن سميته عبادة فهو بدعة ، العبادات الأصل فيها الحظر، أما المعاملات فالأصل فيها الإطلاق ، فأنت اعمل احتفالاً بالبيت ، بالجامعة ، بالمسجد ، بالمدرسة ، اجمع الأخوة الطيبون ، وقدم لهم ضيافة درجة أولى ، وحدثونا عن رسول الله ، وعن أخلاقه ، وعن شمائله ، وعن محبته فقط ، لا شيء عليك إطلاقاً ، والله لا أحد يقدر أن يعطس ، أما تعمل الاحتفال عبادة ، فالعبادات الأصل فيها الحظر ، والمعاملات الأصل فيها الإطلاق .
المذيع :
 فضيلة الدكتور ؛ في نهاية هذه الحلقة نرجو منك بعض الكلمات لعموم المسلمين في هذا التوقيت الذي تمر به الأمة بمنعطف خطير ، وبما تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم من رسوم مسيئة ؟

السعادة باتباع منهج النبي :

الدكتور محمد راتب :
 أقسم بذات الله ، ولا أحنث بهذا القسم ، إن اتبعت سنة النبي بالتفاصيل ، بكسب مالك ، بإنفاق مالك ، بعلاقتك بزوجتك ، بأهلك ، بأصهارك ، ببناتك ، بكنائنك ، إن اتبعت هذه السنة ، ولم تقل : ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني هناك مشكلة بالاتباع ، الله عز وجل يعطيك السعادة ، السعادة شيء لا يوصف ، أنت قريب من الله ، قريب من القوي ، أنت قوي بقوة الله ، غني بغناه ، عندك علم منه ، عندك حكمة منه ، إنسان آخر ، المسلم إنسان ألف صفة يتميز بها دون أن تشعر .
 أعيدها مرة ثانية : إن لم تقل وأعني ما أقول : ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني هناك مشكلة كبيرة بإيمانك .
المذيع :
 أشكرك شكراً جزيلاً .
الدكتور محمد راتب :
 طفل صغير والده ملك يخاف من شرطي ؟ يكون أحمق ، إذا كان والده الملك يخاف من شرطي ؟

خاتمة وتوديع :

المذيع :
 أشكرك شكراً جزيلاً فضيلة الأستاذ الدكتور الداعية الإسلامي الدكتور محمد راتب النابلسي على وجودك معنا في هذه الحلقة ، شكراً جزيلاً لك .