ندوات مختلفة في الجزيرة - الندوة : 9 - اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

2020-10-26

مقدمة :

الدكتور محمد راتب :
  بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
المذيع :
 دكتور راتب ؛ البعض يخفف مما حدث في فرنسا من الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم ، ويقول إن هذه الأمور بسيطة ، وتستخدم سياسياً أكثر مما يروج لها ، أنت شخصياً كيف ترى هذا الأمر ؟

التخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم :

الدكتور محمد راتب :
 ضوءاً ساطعاً ؛ يقع على رأس الهرم البشري زمرتان ، الأقوياء والأنبياء ، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا ، والأنبياء أعطوا ولم يأخذوا ، الأنبياء ملكوا القلوب ، والأقوياء ملكوا الرقاب ، الأنبياء عاشوا للناس ، والأقوياء عاش الناس لهم ، والأنبياء يمدحون في غيبتهم ، والأقوياء في حضرتهم ، والناس جميعاً تبع لقوي أو نبي .
 أين بطولتك أيها الإنسان ؟ أن تكون من أتباع الأنبياء لا من أتباع الأقوياء ، وإذا كنت من أتباع الأقوياء فتخلق بأخلاق الأنبياء ، حتى يحبك من حولك .
 يا سيدي يا رسول الله ! يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ ، يا من قدست الوجود كله ، ورعيت قضية الإنسان ، يا من زكيت سيادة العقل ، ونهنهت غريزة القطيع ، يا من هيأك تفوقك لتكون واحداً فوق الجميع فعشت واحداً بين الجميع ، يا من أعطيت القدوة ، وضربت المثل ، وعبدت الطريق ، يا من كانت الرحمة مهجتك ، والعدل شريعتك ، والحب فطرتك ، والسمو حرفتك ، ومشكلات الناس عبادتك.
 أنت المخلوق الأول عند الله .
 يا سيدي يا رسول الله ! يا من كان لسان حالك يقول : المعرفة رأس مالي ، والعقل أصل ديني ، والحب أساسي ، والشوق مركبي ، وذكر الله أنيسي ، والثقة كنزي ، والحزن رفيقي، والعلم سلاحي ، والصبر ردائي ، والرضا غنيمتي ، والزهد حرفتي ، واليقين قوتي ، والصدق شفيعي ، والطاعة حسبي ، والجهاد خُلقي ، وجعلت قرة عيني في الصلاة .
 يا سيدي يا رسول الله ! أشهد أن الذين بهرتهم عظمتك لمعذورون ، وأن الذين افتدوك بأرواحهم لهم الرابحون ، أي إيمان ، وأي عزم ، وأي مضاء ، وأي صدق ، وأي طهر ، وأي نقاء ، وأي تواضع ، وأي حب ، وأي وفاء ، يوم كنت طفلاً عفت نفسك عن لهو الأطفال وملاعبهم وأسمارهم ، وكنت تقول لأترابك إذا دعوك إلى اللهو : أنا لم أخلق لهذا .
 ويوم جاءتك رسالة الهدى ، وحُملت أمانة التبليغ قلت لزوجتك خديجة ، وقد دعتك إلى أخذ قسط من الراحة ، قلت لها : انقضى عهد النوم يا خديجة .
 يوم فتحت مكة التي آذتك ، وأخرجتك ، وكادت لك ، وائتمرت على قتلك ، وقد ملأت راياتك رايات النصر الأفق ظافرة عزيزة ، وقد قلت لخصومك بعد انتصارك عليهم ، وكان بإمكانك أن تلغي وجودهم : ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا : أخ كريم ، وابن أخ كريم ، قال : فاذهبوا فأنتم الطلقاء .
 ويوم دانت لك الجزيرة العربية من أقصاها إلى أقصاها ، وجاء نصر الله والفتح ، ودخل الناس في دين الله أفواجاً ، وصعدت المنبر ، واستقبلت الناس باكياً ، وقلت لهم : من كنت جلدت له ظهراً فهذا ظهري فليقتد منه ، ومن كنت أخذت له مالاً فهذا مالي فليأخذ منه ، ومن كنت شتمت له عرضاً فهذا عرضي ، ولا أخشى الشحناء ، فإنها ليست من شأني ولا من طبيعتي .
 لذلك بعد انتصاره دانت له الجزيرة من أقصاها إلى أقصاها .
المذيع :
 دكتور ؛ البعض يتحدث أن فكرة مسألة المقاطعة للمنتجات الفرنسية أو غيرها هذه مسألة لا تسمن ولا تغني من جوع ، المهم حتى يقولون التخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ليس أكثر ولا أقل ، ما رأيك فضيلة الدكتور في هذا الظرف ؟

الحرص على محبة النبي :

الدكتور محمد راتب :
 والله أنا حينما أتخلق بأخلاق النبي مع من يقدر هذا الخلق لا مانع ، أما مع من هدفه المادة وحدها ، ولا يعبأ لا بخلق ، ولا بتاريخ عريق ، ولا بمكانة أخلاقية ، فهنا مشكلة ، لابد من أن نقف الموقف الذي يعبر عن ألمنا الشديد وعن حرصنا على محبة هذا النبي الكريم ، لا يوجد مانع .
المذيع :
 سؤالي الأخير دكتور حتى لا أطيل عليك : كيف نظهر الحب للنبي صلى الله عليه وسلم أو النصرة للنبي صلى الله عليه وسلم ؟

البطولة اتباع سنة النبي وتطبيقها في حياتنا :

الدكتور محمد راتب :
 دقيقة ، سؤال رائع جداً ، نحن نحتفل كل عام بعيد المولد ، برفع الزينات ، وتوزيع الحلويات ، أما الاحتفال بعيد المولد فأن نطبق سنته ، هي المنهج الصحيح ، الإنسان الكائن الأول في الحياة ، هذا الكائن له صانع عظيم ، ولهذا الصانع العظيم تعليمات التشغيل والصيانة بآلة راقية جداً ، فالبطولة أن نتبع سنة النبي الكريم ، النبي قد عصمه الله بأقواله ، وأفعاله ، وإقراره ، فالبطولة أن نتبع سنته ، إن اتبعنا سنته ، قال تعالى :

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 33]

 مستحيل وألف ألف مستحيل أن نعذب ومنهج النبي في حياتنا ، أما هو بالأساس فأي إنسان مسلم واحد بالملياري مسلم .

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء: 147]

 أما كأمة :

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 33]

 ما كان الله هذا نفي الشأن ، قد يقول إنسان لإنسان : هل أنت جائع ؟ يقول له : لا ، نفى الحدث ، هل أنت سارق ؟ هو إنسان كبير ، يقول له : ما كان لي أن أسرق ، الله عز وجل يقول :

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ ﴾

[ سورة الأنفال: 33]

 أي مستحيل وألف ألف مستحيل أن نطبق سنة النبي ونعذب .
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته