مختلفة - الأردن - المحاضرة : 57 - لقاء مع أكاديمية رواد ومركز تكوين - الحياة الطيبة

2020-09-04

 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

الإنسان هو المخلوق المكرم والمكلف والمفضّل :

 أيها الأخوة المشاهدون والمستمعون ؛ وبعد حين القارئون ، قال تعالى :

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

[ سورة النحل: 97]

 الحقيقة الإنسان المخلوق المكرم ، والمكلف ، والمفضل ، والمسؤول ، الإنسان المخلوق الأول لأنه حينما عرض الله :

﴿ الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ ﴾

[ سورة الأحزاب: 72 ]

 في عالم الأزل :

﴿ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾

[ سورة الأحزاب: 72 ]

 فلما قبل حمل الأمانة كان عند الله المخلوق الأول رتبةً .
 ركب الملك من عقل بلا شهوة ، وركب الحيوان من شهوة بلا عقل ، وركب الإنسان من كليهما ، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة ، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان .
 فالإنسان المخلوق الأول رتبةً ، والمكرم ثانياً ، والمكلف ثالثاً ، مكلف بعبادة الله .

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الذاريات: 56]

الإنسان كائن متحرك تحركه حاجات ثلاثة :

 العبادة في أدق تعاريفها : طاعة خضوع لمنهج الخالق ، لمنهج العليم ، الرحيم القدير ، الرؤوف ، الحنان ، المنان ، خضوع الإنسان في حركته ، لمَ يتحرك ؟ هو بحاجة إلى الطعام والشراب حفاظاً على بقائه كفرد ، وبعد حين بحاجة إلى الزواج ، حفاظاً على بقاء النوع ، لولا هذه الحاجة عند الشاب والشابة إلى الاقتران والزواج ما بقي النوع البشري ، فهو أكل وشرب وتزوج وأنجب ، بقي حالة ثالثة أن يكون يشار إليه بالبنان ، الطبيب الأول ، المهندس الأول، المعلم الأول ، التاجر الأول ، فعنده حاجة للطعام والشراب حفاظاً على بقاء الفرد ، وعنده حاجة للزواج حفاظاً على بقاء النوع ، وعنده حاجة ثالثة إلى التفوق حفاظاً على بقاء الذكر ، فلذلك :

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الذاريات: 56]

 الخضوع لله ، الخضوع للعليم الحكيم ، الخضوع للصانع ، الخضوع للخبير .

﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾

[ سورة فاطر: 14]

 أسماء الله كلها حسنى ، وصفاته عُلا ، وهو صاحب الجمال ، والكمال ، والنوال ، و الإنسان أعقد آلة بالكون تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز ، عندما يخضع للخبير سلم وسعد في الدنيا والآخرة ، لذلك الله عز وجل خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض .

﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾

[ سورة هود: 119]

 خلقهم ليرحمهم في الدنيا وهي دار ابتلاء ، وفي الآخرة وهي دار جزاء ، فلذلك أمرنا أن نعبد الله .

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الذاريات: 56]

 والعبادة خضوع هذا الكائن ، الحادث ، الخائف ، الوجلان ، المحب لمنهج خالق السماوات والأرض .
 طاعة طوعية هي ليست قسرية إطلاقاً ، حياتنا بيده ، الموت بيده ، الصحة بيده ، المرض بيده ، السعادة بيده ، الشقاء بيده ، الغنى بيده ، الفقر بيده ، القوة بيده ، الضعف بيده ، ومع كل ذلك ما قبل أن نعبده إكراهاً ، فقال تعالى :

﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾

[ سورة البقرة: 256]

 بل أراد أن تكون علاقتنا به علاقة محبة .

﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾

[ سورة المائدة: 54]

 علاقة تقدير ، فلذلك الإنسان يعبد الله ، إن كان غنياً ، طبعاً هناك عبادة شعائرية هي الصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة ، والنطق بالشهادة ، الصلاة ؛ اتصال ، والحج ؛ الذهاب إلى بيت الله الحرام ، والصيام ؛ ترك الطعام والشراب ، والزكاة ؛ إنفاق المال ، والشهادة؛ النطق بالشهادة ، لكن النطق بالشهادة مرة واحدة ، والصيام ، والحج ، والزكاة لأسباب عديدة يعفى منها الإنسان ، فالمريض لا يصوم ، والمسافر له حالة خاصة ، إلا أن الصلاة هي الفرض الوحيد المتكرر الذي لا يسقط بحال ، الصلاة اتصال هذا الكائن الضعيف ، اتصاله بالقوي ، هذا الكائن الطارئ بالأبدي السرمدي ، هذا المخلوق الخائف بصاحب الأمن والرخاء .
 فلذلك الإنسان يقوى بالله ، يسعد بالله ، يقتبس الكمال من الله ، يقتبس الرحمة من الله، يقتبس الحكمة من الله ، من هنا كان المؤمن شخصية فذة ، عنده إدراك عميق ، فكر دقيق، فهم عظيم ، عنده رحمة بقلبه ، عنده حكمة بتصرفاته ، إنسان متميز ، فالمؤمن يتحلى بصفات لا تعد ولا تحصى ، إنسان اتصل مع الخالق ، اشتق منه الرحمة ، العدل ، العزة ، الحكمة ، كل هذه الصفات الرائعة يشتقها الإنسان من الله عز وجل .

العبادة هي اتصال المخلوق بالخالق :

 إذاً العبادة اتصال هذا المخلوق بالخالق ، يشتق منه الرحمة ، يشتق منه العلم ، ما اتخذ الله ولياً جاهلاً لو اتخذه لعلمه ، يشتق منه العدل والإنصاف ، هناك آلاف الفروق بين شخص من عامة الناس ، وبين شخص له سر مع الله عز وجل .
 يروى أن سيدنا عمر كان بالحج ، جاءه ملك الغساسنة مسلماً ، رحب به ترحيباً شديداً، هذا الملك أثناء طوافه حول الكعبة ، أعرابي من بني فزارة عن غير قصد داس طرف ردائه ، فانخلع رداؤه عن كتفه ، هو ملك فغضب ، ضربه ضربة هشمت أنفه ، فلما هشم أنفه شكاه إلى عمر وكان في الحج ، عمر أمير المؤمنين ، خليفة رسول الله ، كان هناك شاعر معاصر توفي قبل سنوات رحمه الله ، صاغ الحوار شعراً .
 قال سيدنا عمر لهذا الغساني جبلة بن الأيهم ملك الغساسنة : أصحيح ما ادعى هذا الفزاري الجريح ؟ فقال جبلة : لست ممن ينكر شيا ، أنا أدبت الفتى ، أدركت حقي بيديا ، فقال سيدنا عمر : أرضِ الفتى لابد من إرضائه ، ما زال ظفرك عالقاً بدمائه ، أو يهشمن الآن أنفك ، وتنال ما فعلته كفك ، قال : وكيف ذاك يا أمير ؟ هو سوقة من عامة الناس من دهمائهم ، من الطبقة الدنيا في المجتمع ، كيف ترضى أن يخر النجم أرضاً ، قال له : أرضِ الفتى لا بد من إرضائه ، ما زال ظفرك عالقاً بدمائه ، أو يهشمن الآن أنفك ، وتنال ما فعلته كفك ، قال : كيف ذاك يا أمير هو سوقة وأنا عرش وتاج ؟ كيف ترضى أن يخر النجم أرضاً ؟ فقال سيدنا عمر : نزوات الجاهلية ، ورياح العنجهية قد دفناها ، أقمنا فوقها صرحاً جديداً ، وتساوى الناس أحراراً لدينا وعبيداً ، فقال : كان وهماً ما جرى في خلدي أنني عندك أقوى وأعز ، أنا مرتد إذا أكرهتني، سيدنا عمر قال : عنق المرتد بالسيف تحز ، عالم نبنيه ، كل صدع فيه يداوى ، وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى .
 يوجد عصر المبادئ والقيم ، انتقلنا بعد حين إلى عصر الأشخاص ، سيدنا صلاح الدين الأيوبي ، هذه الأسماء الكبيرة ، ثم انتقلنا مع الأسف الشديد إلى عصر الأشياء ، الإنسان بمساحة بيته ، بنوع سيارته ، بحجم دخله ، إلخ .. لكن منهج الله عز وجل قائم ما دامت السماوات والأرض .

بطولة الإنسان أن يعرف الله :

 الحقيقة الدقيقة الله موجود ، صاحب الأسماء الحسنى والصفات العلا ، واحد أحد ، فرد صمد .

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

[ سورة هود: 123 ]

 فالبطولة أن نتعرف إلى الله .

(( ابن آدم اطلبنِي تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء ))

[ تفسير ابن كثير]

 هذا الدين واسع جداً ، والله يوجد مئات الألوف من العلماء ، وملايين الكتب ، وهناك جامعات ، ومعاهد ، وجوامع ، هذا الدين العظيم واسع جداً ، غزير بإنتاجه وبالمتلقين ، يا ترى ألا يوجد أركان له ؟
 مرة كنت بأمريكا دعيت لمعمل سيارات من أعلى نوع ، جنرال موتورز ، قال لي المرافق والدليل : يوجد بهذه السيارة ثلاثمئة ألف قطعة ، أما أنا كراكب سيارة فأعرف أن لها غلاف غريسوري ، ومحرك ، وعجلات ، ومقاعد ، ومقود ، نزلوا من ثلاثمئة ألف إلى خمسة .
 للتقريب : الدين واسع جداً ، يا ترى كم عالم يوجد ؟ كم كتاب ؟ كم معهد شرعي ؟ هل ممكن بهذه العجالة أن نضغط الدين إلى كليات أربعة ؟ ممكن ، أول كلية من كليات الدين العقيدة ، الأيديولوجيا ، الفكر النظري ، المنطلقات النظرية ، الجانب العقدي في الإنسان إلخ .. أسماء لمسمى واحد ، أي المنطلق النظري ، التصور ، الفهم ، الأيديولوجيا إلخ .. أي الله موجود ، واحد ، وكامل ، بيده الخير .

﴿ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ﴾

[ سورة أل عمران:26]

 أسماؤه حسنى ، صفاته عُلا ، واحد أحد ، فرد صمد .

﴿ فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ ﴾

[ سورة الزخرف:84]

التفكر بآيات الله عز وجل :

 أول شيء بالدين أن نعرف الله ، أن نعرف الآمر ، لأننا إذا عرفنا الآمر ثم عرفنا الأمر تفانينا في طاعة الآمر ، فإذا عرفنا الأمر ولم نعرف الآمر تفننا في معصيته ، لذلك في القرآن ألف وثلاثمئة آية تتحدث عن الكون والإنسان ، آية الأمر نأتمر ، آية النهي ننتهي ، آية القصة نتعظ ، ألف وثلاثمئة آية تتحدث عن الكون والإنسان ، ماذا نفعل بهذه الآيات ؟ الله عز وجل قال :

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[ سورة البقرة: 191]

 الحقيقة الدقيقة أن الأرض تدور حول الشمس ، شيء بديهي ، من مسلمات علم الفلك أنها تدور بمسار إهليلجي ، ليس دائري بل بيضوي ، وكل مسار إهليلجي بيضوي ، له قطران قطر أطول ، وقطر أصغر ، الأرض الآن بالقطر الأطول ، تتجه نحو القطر الأصغر ، بنظام الجاذبية الفيزيائي الرائع هناك تجاذب بين الكتل ، الذي يحكم هذا التجاذب المسافة والكتلة ، الأرض تدور حول الشمس .
 بالمناسبة : الشمس أكبر من الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة ، أي يدخل في جوف الشمس مليون وثلاثمئة ألف أرض ، بينهما مئة و ستة وخمسون مليون كيلو متر ، الأرض الآن بالأطول ، تتجه نحو الأصغر ، الكتلة ثابتة ، والمسافة قلت ، ما دام قلت حسب نظام الجاذبية والتجاذب لابد من أن تنجذب الأرض إلى الشمس ، فإذا انجذبت إليها تبخرت في ثانية واحدة ، ألوف ملايين الحرارة في الشمس ، ما الذي يحصل ؟ ترفع الأرض سرعتها ، ينشأ من رفع السرعة قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة ، فتبقى على مسارها .

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

[ سورة فاطر:41]

 يد من ؟ رحمة من ؟ علم من ؟ حكمة من ؟
 عندما زادت السرعة نشأ عن هذه السرعة قوة نابذة ، كافأت القوة الجاذبة الطارئة التي كانت بسبب اقترابها من أشعة الشمس ، من قرص الشمس ، تتابع ، لما تابعت إلى القطر الأصغر التي كانت فيه ، المسافة زادت الجاذبية ضعفت ، فلابد من أن تتفلت ، وإن تفلتت تصبح الحرارة مئتين و ستين تحت الصفر ، تنتهي الحياة إذا انجذبت ، تتبخر في ثانية واحدة ، وتنتهي الحياة إذا تفلتت ، ما الآية التي تشرح هذا ؟

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

[ سورة فاطر:41]

 أن تنحرف عن مسارها ، يد من ؟ قدرة من ؟ علم من ؟ حكمة من ؟
 الآن الأرض في أثناء دورتها حول الشمس تمر باثني عشر برجاً ، والله عز وجل يقول :

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾

[ سورة البروج: 1 ]

 أنا كنت في أمريكا وزرت متحفاً ، يوجد قبة كبيرة جداً تقريباً تشبه نجوم السماء ، لكن هذه الأبراج يوجد خطوط بين النجوم ، فلما أُشير إليّ إلى النجم العقرب ، صدقوا ولا أبالغ كالعقرب تماماً ، له خطوط بين نجومه كالعقرب ، في برج العقرب نجم صغير أحمر متألق ، اسمه قلب العقرب ، هذا النجم الصغير يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما ، بينهما مئة و ستة وخمسون مليون كيلو متر ، والشمس أكبر من الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة ، وهذا النجم الصغير في برج العقرب الذي اسمه قلب العقرب يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما.
 هذا الإله العظيم يعصى ؟ ألا يخطب وده ، ألا ترجى جنته ؟ ألا تخشى ناره ؟

تعصي الإله وأنت تظهر حبه  ذاك لعمري في الــــــــــمقال شنيع
لـــــو كان حبك صادقاً لأطعته  إن المحب لــــــــــــمن يحب يطيع
***

 فلذلك الإنسان ما لم يعرف الله ما عرف شيئاً .

(( ابن آدم اطلبنِي تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء ))

[ تفسير ابن كثير]

 أيها الأخوة المشاهدون ؛ إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً ، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم ، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل .

الإنسان خاسر لأن مضي الزمن يستهلكه :

 لذلك ما من تعريف جامع مانع قاطع رائع للإنسان كتعريف الإمام الجليل سيد التابعين الحسن البصري ، قال : الإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى يضع منه ، أي هو زمن ، بضعة أيام ، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه ، لذلك أقسم الله لهذا الإنسان الذي هو زمن ، لهذا المخلوق الأول ، والمفضل ، والمكرم ، والمكلف ، أقسم له بمطلق الزمن فقال :

﴿ وَالْعَصْرِ﴾

[ سورة العصر: 1]

 العصر مطلق الزمن ، جواب القسم واو القسم :

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾

[ سورة العصر: 2]

 خاسر ، لِمَ الخسارة يا رب ؟ قال : لأن مضي الزمن يستهلكه ، أبداً ، الإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه .

﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا ﴾

[ سورة العصر: 1 -3]

 رحمة الله بإلا ، حكمة الله في إلا .

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

[ سورة العصر: 3]

 بعد إلا أربع كلمات .

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

[ سورة العصر: 3]

 الإمام الشافعي سَمّى هذه الكلمات الأربعة أركان النجاة ، ممكن أن نتلافى هذه الخسارة الكبيرة بأربعة أشياء ، آمنوا ؛ عرف الله من آياته الكونية خلقه عن طريق التفكر ، ومن آياته التكوينية أفعاله عن طريق النظر .

﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾

[ سورة الأنعام: 11]

 ومن آياته التكوينية ، ومن آياته القرآنية عن طريق التدبر ، هناك آيات كونية خلقه ومهمتها التفكر ، وآيات تكوينية أفعاله ومهمتها النظر ، وآيات قرآنية كلامه مهمتها التدبر ، لذلك الآيات الكونية خلقه ، والتكوينية أفعاله ، والقرآنية كلامه ، هي القنوات الوحيدة السالكة لمعرفة الله عز وجل .

(( ابن آدم اطلبنِي تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء ))

[ تفسير ابن كثير]

من عرف الله عرف كل شيء :

 الإنسان المخلوق الأول ، المكلف ، المكرم ، هذا الإنسان إن عرف الله عرف كل شيء ، وإن فاتته هذه المعرفة فاته كل شيء ، فلابد من عقيدة ، ولابد من حركة منضبطة ، الحركة المنضبطة لها شكلان ، شكل سلبي الاستقامة ، ما أكلت مالاً حراماً ، ما كذبت ، ما غششت ، ما آذيت إنساناً ، ولا مخلوقاً ، ولا كائناً أياً كان ، الاستقامة أحد أركان السير إلى الله، الاستقامة الجانب السلبي ، أما العمل الصالح ، أي إذا قدمت عملاً لله ، ألقيت درساً واضحاً للطلاب ، محضراً جيداً ، بعت للناس بضاعة جيدة ، بسعر معتدل ، وبلطف ، أي إن كان بالقضاء ، إن كان بالتعليم ، إن كان بالتجارة ، هو يتعامل مع الناس وفق منهج الله ، هناك شيء ضبطه ، عنده حرام ، وعنده حلال ، يجوز ، ولا يجوز ، هناك أجر ، وعقاب ، الإنسان كائن متحرك تحركه حاجاته الثلاثة ؛ إلى الطعام ليرقى ، وإلى الزواج ليبقى النوع ، وإلى التفوق ليبقى الذكر ، هذا الجانب العقدي .
 الجانب العملي ؛ الاستقامة ، طابعها سلبي ، والعمل الصالح علة وجودنا الوحيدة بعد الإيمان بالله واليوم الآخر ، سمي العمل صالحاً لأنه يصلح للعرض على الله ، ومتى يصلح ؟ إذا كان خالصاً وصواباً ، خالصاً من ابتغي به وجه الله ، وصواباً ما وافق السنة .

﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾

[ سورة فاطر: 10]

 صار عندنا عقيدة ، أيديولوجيا ، فهم ، تصور ، منطلقات نظرية ، كلها أسماء لمسمى واحد .
 الآن يوجد حركة ، الحركة السلبية الاستقامة ، ما أكلت مالاً حراماً ، ما كذبت ، ما غششت ، ما فرقت بين زوجين ، والإيجابية ؛ أنفقت من مالي ، من وقتي ، من علمي ، من جاهي ، الثمرة :

﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

[ سورة طه: 14]

 الكائن الضعيف ، الخائف ، الطارئ ، يتصل بالقوي ، يأخذ منه القوة ، يتصل بالرحيم ، يشتق منه الرحمة ، يتصل بالحكيم يستمد منه الحكمة ، مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى ، فإذا أحبّ الله عبداً منحه خلقاً حسنة ، النتيجة : إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم .

مراحل تعامل الله مع عباده :

 نحن يوجد عندنا بالدين سنن ، قانون ، القانون علاقة بين متغيرين ، مقطوع بها ، تطابق الواقع ، عليها دليل ، ألغِ الدليل صار تقليداً ، الله قال :

﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾

[ سورة محمد: 19]

 ألغِ الواقع صار جهلاً ، ألغِ القطع صار وهماً وهو عبارة عن ثلاثين بالمئة ، أو شكاً وهو خمسون بالمئة ، أو ظناً وهو سبعون بالمئة ، أو غلبة ظن وهو تسعون بالمئة ، أو قطعاً مئة بالمئة ، علاقة بين متغيرين ، مقطوع بها ، تطابق الواقع ، عليها دليل ، ماذا يقابل القانون بالإسلام ؟ السنن .

﴿ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ﴾

[ سورة الأحزاب: 62]

﴿ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ﴾

[ سورة فاطر: 43]

 سنن ، الهدى البياني ، أنت سمعت درساً ، لقاء تلفزيونياً ، لقاء في جامع ، فقرأت كتاب تفسير ، سهرت سهرة فيها عالم جليل ، هذا الهدى البياني ، الموقف الكامل الاستجابة .

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 21]

 ما استجاب يوجد تأديب تربوي ، قال تعالى :

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة: 21]

 هذا صار مصيبة ، شبح مصيبة ، تأديب تربوي ، بالهدى البياني الموقف الكامل والرائع الاستجابة :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 21]

 أما بالتأديب التربوي فقد قال تعالى :

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة: 21]

 فبالهدى البياني استجابة ، أنت مرتاح في بيتك ، مع أهلك ، مع أولادك ، تابعت درساً دينياً ، حضرت خطبة جمعة ، أرقى شيء الموقف الكامل الاستجابة ، ما استجاب يوجد تأديب تربوي ، الموقف الكامل التوبة ، لم يستجب بالهدى البياني ، ولم يتب بالتأديب التربوي بقي الحالة الثالثة لابد من تأديب أدبه فاستفاد ، أو قصم انتهى ، فلذلك هذا خيار ، ليس لنا خيار آخر .

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الذاريات: 56]

 طاعة طوعية ، ممزوجة بمحبة قلبية ، أساسها معرفة يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية .

طلب العلم وسام شرف لكل مسلم :

 هذه الكلمات مصطفاة ، جامعة ، مانعة ، لكن الشرح يطول ولابد من طلب العلم .

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الذاريات: 56]

 فطلب العلم وسام شرف لكل مسلم ، أنت بالعلم تؤكد إنسانيتك ، من دون علم اسمع القرآن ، قال :

﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾

[ سورة المنافقون:4]

 قطعة خشب .

﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ﴾

[ سورة الفرقان: 44]

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[ سورة النحل:21]

﴿ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾

[ سورة الجمعة: 5]

 وصف قرآن ، الخيار مع العلم ، مع طلب العلم والاستقامة والعمل الصالح والاتصال بالله ، هذا الخيار ينقلك من البهيمية للإنسانية ، ما استجاب ، الله ماذا قال عنه ؟

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[ سورة النحل:21]

 نبضه مثالي ، ثمانون نبضة ، وضغطه مثالي 8 ـ 12 ، عند الله ميت ، فالحياة أن تعرف الله ، أن تعرف سر وجودك ، وغاية وجودك ، أن تعرف الدار الآخرة ، أن تستقيم على أمره ، أن تتبع منهجه ، أن تتقرب إليه ، أن تحسن إلى خلقه ، فلابد من جانب عقدي ، وجانب حركي ، الشق الأول سلبي استقامة ، ما كذبت ، ما غششت ، ما آذيت أحداً ، القسم الثاني عطائي ، أنفق من ماله ، من علمه ، من وقته ، الثمرة الآن تنعقد له مع الله صلة ، اتصل هذا العبد الضعيف بالقوي ، الخائف بالآمن ، المنحرف بالذات الكاملة ، فلذلك الصلاة عماد الدين ، من أقامها فقد أقام الدين ، ومن هدمها فقد هدم الدين .
 أسأل الله عز وجل من أعماقي أعماقي أن يحفظ الكويت ، يحفظها بساكنيها ، ويشيع الأمن والأمان فيها ، ويلهم القائمين أولي الأمر على الإنصاف بين الناس ، وهذه الحياة ساعة اجعلها طاعة .

(( لا يخافن العبد إلا ذنبه ، ولا يرجون إلا ربه ))

[سعيد بن منصور في سننه عن علي]

 والحمد لله رب العالمين

أسئلة و أجوبة :

المذيع :
 بارك الله بك شيخنا الكريم على هذه الكلمة الطيبة .
الدكتور محمد راتب :
 بارك الله بكم .
المذيع :
 وكما دعوت للكويت ، هناك كثير من الأخوة يقيمون خارج الكويت ، أخاف أن يحزنوا فنتمنى أن تصلهم دعوتك .
الدكتور محمد راتب :
 أنا أدعو لأهل الكويت في الكويت وخارج الكويت .
المذيع :
 حفظك الله ، عندنا أخوان مقيمون بتشاد ، من الكويت ، ومن السعودية ، ومن فلسطين تحديداً يبلغونك السلام ، رواد مشروع أمة تتربى بالمعالي يبلغونك السلام .
الدكتور محمد راتب :
 بارك الله بكم جميعاً ، وأعلى قدركم .
المذيع :
 موجودون في ألمانيا ، والأردن ، وقطر ، وتركيا ، وما زالت الأسماء تتوالى على الخط .
الدكتور محمد راتب :
 والله يا أخي كنت مرة بأستراليا ، بآخر مدينة بالأرض ، فالنبي ماذا قال ؟

(( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ))

[الطبراني والإمام أحمد عن تميم الداري]

 هذه بشارة من النبي .

(( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ))

[الطبراني والإمام أحمد عن تميم الداري]

 أي مكان بالأرض يوجد ليل ونهار ويوجد دين ، هذا من تفاؤل النبي الكريم .
المذيع :
 شيخنا الأسئلة متقاربة جداً ، من الأسئلة شيخنا الكريم : قلبنا يتمنى السعادة لدخول الجنة ، لكن الإنسان طماع بطبعه ، يرجو أن يعيش بسعادة في الدنيا ، ولو ارتكب بعض المخالفات ، حتى يكون سعيداً ، فهل يجب علينا أن نعيش في حياتنا الدنيا بشقاء وتعاسة لأجل الحياة الطيبة في الآخرة ، أم نستطيع الجمع بينهما ؟

منهج الله عز وجل منهج كامل :

الدكتور محمد راتب :
 والله منهج الله عز وجل منهج كامل ، لك أن تعيش في الدنيا وأنت في أسعد حال لأن منهج الله واقعي ، من عند الخبير ، لا يوجد شهوة أودعت في الإنسان إلا ولها قناة نظيفة طاهرة ، الإنسان يشتهي المرأة ، هناك زواج ، سعادة المؤمن بزوجته تفوق ألف ضعف من سعادة إنسان مارس الشهوة بالحرام ، يريد مالاً يشتغل ، يعمل ، ما من شهوة أودعت في الإنسان إلا جعل الله لها قناة نظيفة طاهرة ، هذه الشهوة كصفيحة بنزين ، إذا وضعت هذه الصفيحة في المستودع المحكم ، وسالت في الأنابيب المحكمة ، وانفجرت بالمحرك وفي البستونات ، بالوقت المناسب ، والمكان المناسب ، أقلت صاحب السيارة مع أهله إلى مكان جميل بالعيد ، صفيحة البنزين نفسها صبها على السيارة ، أعطها شرار تحرق المركبة ومن فيها ، إما أنها قوة دافعة نحو السعادة ، أو أنها قوة مدمرة ، هذا الواقع ، بالإسلام لا يوجد حرمان لكن يوجد تصعيد ، يوجد توجيه .
المذيع :
 شيخنا ؛ بعض الموجودين من الأخوة السوريين لاجئين ما أرادوا أن يطيلوا ، ويطلبون منك الدعاء .
الدكتور محمد راتب :
 الله يحفظ إيمان الجميع ، أن يحفظ الله لكم إيمانكم ، وأهلكم ، وأولادكم ، وصحتكم، ومالكم ، وأن يحفظ استقرار البلاد التي أنتم فيها ، نعمة الاستقرار لا يعرفها إلا من فقدها .
المذيع :
 يسألونك : كيف يعرف الإنسان ربه ؟ وإن كنت ذكرت هذا في المحاضرة لكن الظاهر يريدون التوسع بالجواب .

آيات الله هي القنوات الثلاثة الوحيدة السالكة لمعرفته سبحانه :

الدكتور محمد راتب :

﴿ وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ﴾

[ سورة الذاريات:20]

 آيات كونية خلقه ، تفكر ، آيات تكوينية أفعاله ، نظر .

﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾

[ سورة الأنعام: 11]

 آيات قرآنية تدبر ، الآيات هي القنوات الوحيدة السالكة لمعرفة الله ، الكونية تفكر أي خلقه ، والتكوينية أفعاله ، نظر .

﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا ﴾

[ سورة النمل : 69]

 والقرآنية كلامه ، تدبر ، هذه القنوات الثلاثة الوحيدة السالكة لمعرفة الله ، لذلك :

(( ابن آدم اطلبنِي تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء ))

[ تفسير ابن كثير ]

المذيع :
 حفظك الله شيخنا .
 البعض يسأل عن تفلت الأبناء بعد المراهقة وسن الجامعة ، نحن فعلاً نحيا حياة طيبة ، لكن هذه المعلومات تحتاج إلى منهج عقلي .

العناية بالطفل منذ الولادة :

الدكتور محمد راتب :
 أنا أحمل دكتوراه بالتربية ، هذا الطفل بالأصول ينبغي أن يربى من ساعة الولادة ، أخطر شيء السنوات السبعة الأولى ، عاداته ، مفاهيمه ، خبراته ، مهاراته ، إقباله على العلم ، هذه ليست قليلة ، نحن نهمل الأولاد بهذا السن ، مشى بطريق خاطئ صار صعباً ، فلابد من أن نتعهد هذا الطفل من وحي الولادة إلى أن يبلغ ، حتى يحين الحين ، أما نهمله ست سنوات أو سبع يكون قد أخذ أفكاراً ، وحركات ، وسكنات ، وأشياء شهوانية ، ثم يفاجأ بأب قاس ، هذا لا يصح ، فلابد من القدوة قبل الدعوة ، والإحسان قبل البيان ، والأصول قبل الفروع ، ومخاطبة العقل والقلب معاً ، والتدرج لا الطفرة ، واملأ قلب من تدعوه من أبنائك أو طلابك بإحسانك ، ليفتح لك عقله لبيانك .

﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ﴾

[ سورة الأنعام: 115]

المذيع :
 حفظك الله .
 السؤال كان من سوريا ، لكن هو عام للجميع : هل المصائب ابتلاء وأجر ورفعة للدرجات أم هي عقاب إلهي ؟ كيف يستطيع الإنسان التمييز ؟

للمصائب أنواع عديدة :

الدكتور محمد راتب :
 والله من الخطأ الكبير أن تقول عقاباً ، المصائب أنواع ، قمم البشر الأنبياء مصائبهم كشف ، هناك كمال يفوق حدّ الخيال .
 النبي ذهب إلى الطائف مشياً ، مشى ثمانين كيلو متراً ، يُكذب ، يُسخر منه ، ويُضرب ، يأتيه ملك الجبال يقول : يا محمد أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك ، لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين ، قال : لا يا أخي ، اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون .
 النبوة قمة البشر ، وكل إنسان يقدر بقدر إيمانه واستقامته وعمله الصالح أن يشتق هذه السعادة ، وأنا والله لا أبالغ إن لم تقل : ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني يوجد مشكلة كبيرة جداً ، خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض .

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن: 46]

 جنة في الدنيا هي جنة القرب ، وجنة في الآخرة هي جنة القرب .

فـلو شاهدت عيناك من حسننــا  الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنــــــا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا  خلعت عنك ثياب العجب وجئتنـا
ولو ذقت مـن طعم المحبــة ذرة  عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنــا
ولو نسمت من قربنا لك نسمة  لمــــت غريباً واشتياقاً لقربنـــــــــــا
فما حبنا سهل وكل من ادعــى  سهولتـــه قلنا له قــــد جهلتنــــــــا
***

 حتى الشخص يكتب إلى جانب اسمه د. ما معنى دال نقطة ؟ أي دكتور ، كم سنة درس ؟ ثلاث وعشرون سنة ، من أجل أن يضع د. وحتى يستحق الجنة التي عرضها السماوات والأرض ؟

(( فيها ما لا عين رأتْ ، ولا أذن سمعتْ ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

 ليس مستعداً أن يقرأ القرآن كل يوم ، ولا أن يحضر درس علم ، ولا يتابع تفسيراً ، ولا يتابع الآيات ، فلذلك : إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك .
المذيع :
 الله أكبر !
 الحضور الحقيقة من اليمن ، والجزائر ، ومن نيجيريا ، وكذلك المدينة المنورة ، وأثيوبيا ، والسنغال ، ومصر .
الدكتور محمد راتب :
 والله أنا أحييهم من أعماق قلبي .
المذيع :
 وهم كذلك قاعدون يذكرون هذا الأمر ، وهناك معاهد تتواصل معنا على الخاص تريد استضافتك ، إن تيسر الأمر .
 من الأسئلة أخ يقول : أحيا حياة طيبة في الظاهر ، أستغل جميع أوقاتي في طلب العلم ، وحفظ القرآن ، ولكن لدي تقصير في العبادة ، فأشعر بالنفاق على هذه الحال فما توجيهك ؟

ضرورة إعطاء كل ذي حق حقه :

الدكتور محمد راتب :
 الجواب : أعطِ كل ذي حق حقه ، إن لله عملاً في الليل لا يقبله في النهار ، وإن لله عملاً في النهار لا يقبله في الليل ، الزوجة لها عليك حق ، والوالدان لهما عليك حق ، والأولاد لهم عليك حق ، وصاحب المعمل أو صاحب الدائرة له عليك حق ، أعطِ كل ذي حق حقه والقضية سهلة ، قبل :

﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ﴾

[ سورة هود: 88]

 الزوجة لها حق ، والأم لها حق ، والابن له حق ، ومدير المحل أنت موظف عنده له حق عليك ، فلابد من طلب العلم ، إن أردت العلم عرفت الحقوق ، أديتها ، فسلمت وسعدت في الدنيا والآخرة ، الدليل :

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن الآية: 46]

 جنة في الدنيا هي جنة القرب ، وجنة في الآخرة هي جنة الخلد .

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن: 46]

المذيع :
 سؤال : ما هي سبل الثبات على الطاعة؟

سبل الثبات على الطاعة :

الدكتور محمد راتب :
 لابد من حاضنة إيمانية ، الدليل :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ﴾

[ سورة التوبة: 119]

 كيف ؟

﴿ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119]

 أنت بحاجة إلى سهرة مع مؤمنين ، إلى رحلة مع مؤمنين ، إلى عمل مع مؤمنين ، أنت بحاجة ماسة إلى حاضنة إيمانية تؤكدها الآية الكريمة :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119]

 والآية الثانية أوضح :

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾

[ سورة الكهف: 28]

 بحاجة إلى حاضنة إيمانية ، بحاجة إلى سهرة مع مؤمنين ، هي لعبة شد الحبل ، إذا أنت جلست مع جماعة من الجماعات ، واستطاعوا أن يشدوك إلى ترك الصلاة ، أو إلى إهمال الصلاة ، أو إلى إطلاق البصر ، أو إلى فتح الشاشة بلا ضوابط ، أنصحك أن تبتعد عنهم ، أما إذا أمكنك أن تشدهم إليك فابقَ معهم ، الميزان لعبة شد الحبل ، إن شددتهم إليك فابقَ معهم، أما إن شدوك إليهم فدعهم ، لكن بنعومة من دون غلظة .
المذيع :
 جزاك الله خيراً يا شيخ .
 يوجد سؤال عن سبل تقوية اليقين الذي يعزز الأمل ويعين الإنسان على الصبر ؟

سبل تقوية اليقين الذي يعزز الأمل ويعين الإنسان على الصبر :

الدكتور محمد راتب :
 والله هو اليقين :

﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴾

[ سورة التكاثر: 5]

 نحن عندنا ظن ، أو وهم ، الوهم لا يقدم ولا يؤخر ، ثلاثون بالمئة ، أعلى منه الظن، الظن خمسون بالمئة ، غلبة الظن سبعون أو ثمانون بالمئة ، عندنا وهم ثلاثون بالمئة ، شك خمسون ، ظن سبعون ، غلبة ظن تسعون ، القطع مئة بالمئة ، ديننا كله قطعي ، بالأدلة قطعي، بالنصوص قطعي ، فأنت بالدين مرتاح ، لا يوجد عندك شيء سيأتي بعد حين يلغي لك ماضيك ، عندك نمو دائم .
 تصور شخصاً صاعداً بخط بياني صاعد ، مهمته نقطه على هذا الخط الصاعد ، والخط يتابع صعوده ، أما غير المؤمنين درس ابتدائي ، متوسط ، ثانوي ، دخل جامعة ، أخذ الليسانس ، تعين مدرساً ، بعد عدة سنوات تزوج ، ثم اشترى بيتاً ، ثم أخذ بيتاً آخر على البحر، مثلاً اشترى سيارة صغيرة ، ثم جاء ملك الموت تفضل على الآخرة صفر ، كل هذا الصعود صفر ، إلا المؤمن خطه البياني صاعد صعوداً مستمراً ، والموت نقطة على هذا الخط الصاعد، لذلك أهل الإيمان إذا جاءتهم المنية يقولون : لم نرَ شراً قط ، أهل الدنيا يقولون : لم نرَ خيراً قط ، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، والعمل ، والاتصال بالله ، والعمل الصالح .
المذيع :
 بارك الله بك شيخنا .
 بعدما ذكرت أن تخصصك تربية ، بدأت الأسئلة تربوية ، يقولون : أولادنا الصغار غرقوا في الترفيه ، ولا نستطيع أن نحرمهم من هذه الوسائل أسوة بمن حولهم حتى لا يشعرون بالتقصير ، فكيف ننقلهم من هذه العادات ؟

أنواع اليقين :

الدكتور محمد راتب :
 والله كنت في أمريكا ، أنا زرتها ست مرات ، قال لي أحدهم : ماذا رأيت هناك ؟ قلت له كلمتين فقط : يعيشون لحظتهم ، وهمهم الرفاه فقط ، أما هناك تقدم بالسن ، قبر ، برزخ، جنة ، نار للأبد ، ليسوا هنا إطلاقاً .

﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴾

[ سورة التكاثر: 5 ـ 6]

 عندنا يقين حسي أدواته الحواس الخمس واستطالاتها ، فالميكروسكوب استطالة للعين، والتليسكوب استطالة ثانية ، هذا يقين حسي ، هذا عادي ، كل الناس عندهم يقين حسي لكن يوجد يقين عقلي ، اليقين الحسي لشيء ظهرت عينه وآثاره ، أي نار مشتعلة ، أو طاولة ساعة ، آيباد ، شاشة ، نافذة ، هذا يقين حسي لشيء ظهرت عينه وآثاره ، ويوجد شيء غابت عينه ، بقيت آثاره ، جدار وراءه يوجد دخان ، يقول لك العقل : لا دخان بلا نار ، أنت لم تر النار ، رأيت آثارها ، يقين عقلي ، وعندنا يقين إخباري ، دخلت لبيت صديقك ، وجدت مكتبة لكن ليس لها بلور ، كلها من الخشب ، سألته : ماذا في هذه المكتبة ؟ هذا يقين إخباري ، فأنت بين اليقين الحسي ، وأدواته الحواس الخمس واستطالاتها ، واليقين العقلي إذا غابت عين الشيء بقيت آثاره ، واليقين الإخباري ، لذلك الله عز وجل قال :

﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴾

[ سورة الفيل: 1 ]

 ما رأيت القصة ، لكن العلماء قالوا : ينبغي أن تأخذ إخبار الله لك وكأنك تراه ، فبين يقين حسي ، ويقين عقلي ، ويقين إخبارك .
المذيع :
 بارك الله بك شيخنا .
 بعض الأخوان يحيونك من المغرب ، والصومال ، وبريطانيا ، واسكتلندا ، كذلك ما شاء الله اليوم حضور بشكل منقطع النظير عن المحاضرات السابقة ، بارك الله بك .
الدكتور محمد راتب :
 بارك الله بك على عيني .
المذيع :
 حفظك الله ، البعض يستمع لقصص العبادة ، ووسائل ثبات وسير السلف ، يقول : لكن أنصدم بالواقع وقت العمل والدراسة يمنعاني من التدقيق بمثل هذا الأمر ، لا أجد أوقات بسيطة تكفيني لأداء الفرض ، أو شيء يسير من النوافل ، بماذا تنصح ؟

ضرورة تنظيم الوقت للقيام بجميع الواجبات :

الدكتور محمد راتب :
 لابد من تنظيم الوقت بين أن تؤدي واجبك الزوجي ، والأبوي ، والابني تجاه والديك ، والحرفي تجاه حرفتك ، ثم أن تهتم بواجبك تجاه الذي خلقك ، وأعطاك هذه الأم والأب ، وهذه الزوجة والأولاد ، أعطاك ذاكرة ، وأعطاك قواماً مقبولاً ، أعطاك خصائص ، فلذلك المنهج الإلهي منهج كامل مطلق ، وإن لم تقل بعد أن عرفت الله واستقمت على أمره : ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني هناك مشكلة كبيرة جداً ، الله أصل الجمال والكمال والنوال .
المذيع :
 نعم شيخنا .
 بعض الحضور من ألمانيا يبشرك أنهم قائمون على مشروع قبل علمهم بالمحاضرة لترجمة محاضراتك للغة الألمانية ، وقد حصل عليها أناس كثيرون بحمد الله .
الدكتور محمد راتب :
 بارك الله بك .
المذيع :
 يسألون عن المقولة : لهم الدنيا ولنا الآخرة ، هذا غير صحيح ؟

للمؤمن جنة في الدنيا وجنة في الآخرة :

الدكتور محمد راتب :
 لا ، لك الدنيا والآخرة ، الدليل ، لا تقبل شيئاً في الدين إلا بالدليل ، ولا ترفض شيئاً إلا بالدليل :

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن: 46]

 جنة في الدنيا وجنة في الآخرة ، جنة الدنيا جنة القرب ، وجنة الآخرة جنة الخلد .

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن: 46]

المذيع :
 بارك الله بك .
 كيف يعرف الإنسان أن الله راضٍ عنه ؟

كيفية معرفة الإنسان أن الله راض عنه :

الدكتور محمد راتب :
 إذا جاء ابنك من المدرسة آخر السنة ، ومعه جلاء ، وقد أخذ علامات تامة ، وهناك ثناء على أخلاقه ، ماذا تفعل كأب ، سؤال ؟ ألا تتكلم معه ؟ ألا تضمه ؟ ألا تقبّله ؟ ألا تأخذ له دراجة ؟
 معقول خالق الأكوان تخطب وده ، وتطيعه ، وتخدم له عباده ، و تصدق معهم ، وتحسن إليهم ، ولا تتلقى من الله بشائر وتجليات وسعادة ؟ والله لا أبالغ إن لم تقل : ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني عندك مع الله مشكلة ، خلقنا ليسعدنا ، خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض .

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن: 46]

 في الدنيا جنة ، وفي الآخرة جنة ، أما من دون إله فهناك كآبة .
 عندنا دكتور في الجامعة قال : الكآبة بالعالم الغربي مئة و اثنان وخمسون بالمئة ، ما فهمنا عليه ، كيف تكون النسبة هكذا ؟ قال : مئة معهم كآبة ، واثنان وخمسون يوجد معهم كآبتان .
 الإنسان عندما يبتعد عن الله عنده كآبة ، تحرك بخلاف الفطرة ، بخلاف منهج خالق الأكوان .
 بارك الله بكم جميعاً .
المذيع :
 بارك الله بكم شيخنا .
 يسألونك عن طرق لعملية تنظيم الوقت ، أنت تنصحهم بذلك لكن البعض لا يعرف الكيفية ؟

كيفية تنظيم الوقت :

الدكتور محمد راتب :
 والله لابد من وقت للنوم ، لكن هذا النوم بعد العشاء ، والاستيقاظ على الفجر ، الوقت كاف ، كلما سهرنا أكثر صار هناك خلل ببرنامجنا ، الإنسان إذا نام الساعة الحادية عشرة وزيادة يستيقظ على صلاة الفجر ، الله عز وجل :

(( إذا كان ثلث الليل الأخير نزل ربكم إلى السماء الدنيا فيقول : هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من سائل فأعطيه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من طالب حاجة فأقضيها له ؟ حتى يطلع الفجر))

[أحمد عن أبي هريرة]

 عندما يبدأ يومه بالفجر يومه مبارك ، فيه سعادة .

﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ﴾

[ سورة المزمل: 6]

 فلذلك :

(( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي ، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح ))

 إن صليت هذين الوقتين في جماعة فأنت في حفظ الله ، وفي ذمة الله .
المذيع :
 بارك الله بك شيخنا .
 البعض يطلب منك الدعاء لأهل فلسطين والمسجد الأقصى في ظل تآمر الدولة عليه؟

الدعاء :

الدكتور محمد راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارضَ عنا ، وانصرنا على أعدائنا يا رب العالمين ، يا رب لا تشمتهم بنا يا أرحم الراحمين ، وانصرنا عليهم نصراً مؤزراً ، اللهم ارزقنا طاعتك حتى نستحق الانتصار عليهم ، وما هذا على الله بعزيز .