درس: 002 - سهرة خاصة مع رجال أعمال - الابتلاء علة وجود الإنسان.

2020-08-17

الابتلاء علة وجودنا في الدنيا :

الدكتور راتب :
  بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين .
 الحقيقة الدقيقة والعميقة والقاطعة أن علة وجودنا في الدنيا هي الابتلاء .

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾

[ سورة الملك:2]

﴿ إِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

[ سورة المؤمنين: 30]

 فالبطولة ، والذكاء ، والنجاح ، والتفوق ، ليس ألا نبتلى بل أن ننجح بالابتلاء ، فالابتلاء علة وجودنا في الدنيا ، سيد الخلق ، وحبيب الحق ، وسيد ولد آدم قال :

(( لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد ، ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد ، ولقد أتت عليّ ثلاث من بين يوم وليلة ومالي طعام إلا ما واراه إبط بلال))

[الترمذي عن أنس بن مالك]

 وأنا أعبد الله كما يريد لا كما أريد ، شاءت حكمة الله لحكمة بالغة بالغةٍ بالغة أن يحجم العمل الديني ، والصلاة في المساجد لحكمة بالغة ، عرفها من عرفها ، وجهلها من جهلها .
 ولكن دولة عظمى حولها دولة تناوئها ، هذه الدولة تقيم عرضاً عسكرياً ، وطيراناً ، وناقلات ، وصواريخ ، هذا العرض ، والطيران ، والناقلات ، والصواريخ رسالة توجه إلى الدول التي تناوئها .
 والله عز وجل أرسل رسالة إلى أمم الأرض قاطبة ، رسالة عن طريق أضعف مخلوقاته ، غير حي ، كائن غير حي ، فيروس ، هذه الرسالة أوقفت الجامعات ، والمؤسسات ، والوظائف ، والسفر ، والطيران ، والملاحة ، هل يعقل أن الأرض تعطلت بأكملها ؟ هذه رسالة من الله ، الناس غرقوا في وحل الأرض ، في الكذب ، والدجل ، والمعاصي ، والآثام ، والإباحيات ، والفضائيات ، أراد الله أن يلفت نظرهم إلى وحي السماء ، الناس في وحل الأرض، الكذب ، والقوة ، والضغط على الضعيف ، إلخ .. قائمة طويلة جداً ، ولكن الله عز وجل أراد من هذا الفيروس أن يلتفت الناس إلى وحي السماء .

 

التراحم بين العباد :

 لكن لو رجعنا إلى التاريخ قليلاً ، النشاط البشري الأكثر حجماً وتنوعاً في الأرض هو نشاط البيع والشراء ، التجارة ، وبالمناسبة أكبر قطر إسلامي على الإطلاق وهو إندونيسيا ، عدد سكانه مئتان و خمسون مليوناً ، الإسلام انتشر فيهم عن طريق التجار ، تسعة تجار فقط ساهموا بنقل شعب بأكمله ، فلذلك كما قال النبي الكريم ، وهذا ليس تملقاً للتجار :

(( إن أطيب الكسب كسب التجار ، الذين إذا حدثوا لم يكذبوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، وإذا ائتمنوا لم يخونوا ، وإذا اشتروا لم يذموا ، وإذا باعوا لم يطروا ، وإذا كان لهم لم يعسروا ، وإذا كان عليهم لم يمطلوا ))

 لذلك الربح الحقيقي في التجارة ، الذي يستحق رحمة الله من خلال العمل التجاري :

(( إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي ))

 رحمة الله شرحها طويل ، سعادة ، توفيق ، قوة شخصية ، رحمة الله .

﴿ إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾

[ سورة الأعراف: 56]

 فالتاجر يمارس النشاط الأول في الحياة ، البيع والشراء ، فإذا رحم من يشتري ، والذي اشترى رحم التاجر ، سمح له بربح معقول ، هذا التراحم بين العباد .

(( إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي ))

 والشيء الدقيق :

﴿ إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ ﴾

[ سورة الأعراف: 56]

 كلمة رحمة شرحها يطول يحتاج إلى جلسة خاصة ، هي سعادة ، هي تماسك ، هي قوة ، هي تفاؤل ، هي سرور ، إن لم يقل الذي أصابته رحمة الله : ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني ، ما الذي يحصل ؟ ترفع عملاً طيباً إلى الله يعود عليك سكينة ، تسعد بها ولو فقدت كل شيء ، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء ، يعود عليك توفيقاً، يعود عليك راحة نفسية ، يعود عليك نجاحاً في أسرتك ، نجاحاً في عملك ، نجاحاً مع من حولك ، نجاحاً مع والديك ، الحقيقة الدقيقة أنه لم يرد كلمة نجاح إطلاقاً في القرآن ، بل وردت كلمة فلاح ، النجاح أحادي .
 بيل غيتس يملك ثلاثة و تسعين ملياراً ، جوبز سبعمئة مليار ، هذا نجاح وليس فلاحاً ، الفلاح أن تنجح مع الله معرفة ، وطاعة ، وعبادةً ، وتألقاً ، أن تنجح في بيتك ، باختيار زوجتك ، بتربية أولادك ، أن تنجح في عملك الحلال ، إذا جمعت النجاحات بدءاً من نفسك أول دائرة ، ثم بيتك ، من خلال بيتك ، ثم من خلال عملك ، انتقلت من حالة اسمها النجاح إلى حالة اسمها الفلاح .

﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 5]

 لذلك :

﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ﴾

[ سورة الزخرف: 32]

نجاحك وتفوقك أن تعد للقاء الله عدته :

 دقق الآن :

﴿ وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾

[ سورة الزخرف: 32]

 كلمة يجمعون فيها إشارة دقيقة جداً ، التاجر أحياناً ينتقل من الربح إلى الجمع ، الربح مؤمن ، ينتقل إلى الجمع .

﴿ وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾

[ سورة الزخرف: 32]

 ولكن المشكلة أن هذا الجمع ، وهذا الحجم الكبير للتاجر ، ينتهي كله منوط بضربات القلب ، توقف القلب انتهى كل شيء .

(( عبدي رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ، ولو بقوا معك ما نفعوك ، ولم يبقَ لك إلا أنا ، وأنا الحي الذي لا يموت ))

 نجاحك ، وتفوقك ، وبطولتك ، وذكاؤك ، أن تعد للقاء الله العدة .

﴿ وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾

[ سورة الزخرف: 32]

الحرام في البيع والشراء نوعان :

 لذلك الحرام في البيع والشراء نوعان ؛ نوع لذاته ، كالبضاعة المحرمة أن تباع ، والشراب المحرم أن يباع ، وهناك نوع لغيره كالتدليس والإيهام ، التدليس أخو الكذب .
 لي صديق تجارته في قطع التبديل لسيارات ألمانية غالية جداً ، قال لي : عندي قطعة بقيت خمسة أعوام لم أبيعها ، غالية جداً ، مرسيدس ، جاءني من يطلبها ، قال لي : اختل توازني من الفرح ، خلصت منها ، هي ليس أصلية ، صنع الصين ، لكن عليها ماركة عالية ، أنا على السلم أحملها كي أعطيه إياها ، قال لي : أصلية ؟ قلت له : لا ، قال لي : هاتها ، كلمة لا نقلت البيع من الحرام إلى الحلال ، شيء دقيق جداً ، فلذلك الحلال تحلو به النفس ، والحرام يحرمها من السعادة .
 سيدنا عمر امتحن أعرابياً ، قال له : بعنِي هذه الشاة وخذ ثمنها ، قال : ليست لي، قال له : قل لصاحبها : ماتت ، أو أكلها الذئب ، أي القضية صعبة ؟ قال له : والله إنني لأشد الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني ، فإني عنده صادق أمين ولكن أين الله ؟! هذه لا حل لها ، التاجر المؤمن يراقب الله عز وجل .
 مثلاً وإن كان مزعجاً ، إنسان يبيع الزيت ، وجد بإحدى عبوات الزيت فأرة ، بإمكانه أن يأخذها بملقط ، وأن يبيع الزيت كزيت ، أما المؤمن فلا يمكن أن يبيع هذا الزيت ، قد يبيعه إلى معمل صابون ، فالمراقبة الداخلية أعظم رأسمال التاجر ، والإنسان إذا خاف من الله فيما بينه وبين الله لن يسمح الله لأحد أن يخيفه ، إذا كان هناك خوف بينك وبين الله لا يمكن أن يخوفك الله من أحد .

أعظم تجارة هي التجارة مع الله :

 لذلك التجارة نشاط واسع جداً ، التجارة الأرقى الله عز وجل سمح للمؤمنين أن يتاجروا معه .

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾

[ سورة الطور:21]

 قال علماء التفسير : ألحقنا بهم أعمال ذريتهم ، أي أكبر تجارة مع الله أن تربي أولادك ، أنت الآن تاجر ، وهي تجارة مع الله ، بالقرآن تجارة .

﴿ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾

[ سورة الصف:10]

 فالتجارة مع الله أرباحها بالمليارات ، لأن أعلى تجارة الربح فيها خمسة عشر ، والصناعة من عشرين إلى خمسة وعشرين ، مع الله ملايين ، فتربية الأولاد تجارة مع الله ، فإن بلغت أعلى منصباً في الأرض ، وجمعت أكبر ثروة فيها ، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس ، فلابد من تنظيم الوقت ، قد يأخذ العمل التجاري كل وقتك ، لست رابحاً ، لابد من أن تعطي لكل ذي حق حقه ، تعطي الزوجة حقها ، والأولاد حقهم ، والوالدين حقهم ، والعمل التجاري حقه ، فالبطولة في تنظيم الوقت ، والآن نحن عندنا علوم جديدة إدارة الأعمال هذا أرقى عمل ، له فرع دقيق إدارة الوقت .

 

مضي الزمن وحده يستهلك الإنسان :

 الله عز وجل أقسم لهذا الإنسان بالزمن ، الإنسان بأدق تعريف لسيد التابعين بضعة أيام ، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه ، أقسم الله لهذا الإنسان الذي هو زمن ، الإنسان بضعة أيام قال له :

﴿ وَالْعَصْرِ ﴾

[ سورة العصر: 1]

 والعصر مطلق الزمن ، دقق ، جواب القسم مخيف :

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾

[ سورة العصر: 2]

 لِمَ يا رب ؟ قال : لأن مضي الزمن وحده يستهلك الإنسان ، إنسان مات وترك ثلاثمئة مليون ، أربعمئة مليون ، جوبز هذا أبل ، أرقام مخيفة ، منوط هذا الربح بضربات قلبه ، أما إذا دخلت إلى الله عز وجل ، أقبلت عليه ، الموت نقطة على هذا الخط ، عندنا الإنسان له خط بياني صاعد ، أي ولد ، مشى ، تكلم ، دخل المدرسة الابتدائية ، المتوسطة ، الثانوية ، أخذ اللسانس ، تعين بوظيفة ، تزوج ، أنجب أولاداً ، اشترى بيتاً ، أخذ بيتاً بالمصيف ، خطه صاعد ، يأتي الموت يعيده إلى الصفر ، إلا المؤمن ، يبقى خطه البياني صاعداً ، لأن الموت نقطة على الخط الصاعد للمؤمن .

 

التجارة مع الله جمعت بين تجارة الدنيا وتجارة الآخرة :

 لذلك التجارة مع الله هي أربح تجارة على الإطلاق ، إندونيسيا مئتان و خمسون مليوناً ، زرت بكين مرة ، أول جامع إنسان عمره بيده ، والآن بالصين يوجد خمسون مليون مسلم ، التجارة مع الله .
 كنت مرة بأستراليا ، بأقصى مدينة بالأرض ، فيها معهد شرعي ، فيها ثانوية ، فيها جامع ، فهذه تجارة مع الله أربح تجارة ، وقد تكون عن طريق التجارة ، وأنتم تجار ، فهذا الإنسان حينما يبيع بيعاً صادقاً ، محترماً ، باعتدال ، لا يحتكر ، لا يستغل ، هناك لاءات كثيرة بالتجارة استحق من الله عز وجل الربح و الفوز ، هذه التجارة مع الله جمعت بين تجارة الدنيا وتجارة الآخرة .
 أرجو الله للجميع التوفيق ، والنجاح ، وأن يحفظ لكم إيمانكم جميعاً ، وأهلكم ، وأولادكم ، وصحتكم ، ومالكم ، والدعوة الأخيرة أهم دعوة واستقرار هذه البلاد ، هذه نعمة لا يعرفها إلا من فقدها .

والحمد لله رب العالمين

المذيع :
 أكرمكم الله سيدي .
الدكتور محمد راتب :
 أستغفر الله ، لعلي أطلت عليكم .
المذيع :
 بالعكس أبداً نحن نريد أن نقف عند مسألة تسمح لنا دكتور .
 أنت تعرف أننا نحن مجتمع رجال أعمال ، ونحن الآن نمر بظروف قاسية تتطلب نوعاً من التكافؤ ، والتضامن ، ورأفة القوي بالضعيف ، فنأمل أن نسمع منك كلمات في هذا المجال ؟ تفضل سيدي .

من أراد رحمة الله فعليه أن يرحم خلقه :

الدكتور محمد راتب :

(( إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي ))

 والله التاجر أحياناً يستطيع أن يبيع الشيء بعشرة أضعاف ، أما إذا رحم هذا الشاري .

(( إذا أردتم رحمتي ))

 رحمة كبيرة جداً ، رحمة الله سعادة ، رحمة الله توفيق ، رحمة الله صحة ، رحمة الله تفاهم أسري ، رحمة الله مكانة اجتماعية ، رحمة الله لا تُجمع بكلمات .

(( إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي ))

 هذا ملخص الملخص ، هذا الزبون ، والله أحياناً أسمع قصصاً عن تجار كبار شيء لا يصدق ، أي جمع بين الدنيا والآخرة ، جمع بين الربح المادي وربح الله ، لو ربحت مليارات وخسرت مكانتك عند الله ما ربحت شيئاً ، فإذا جمعت بين ربح الدنيا وربح الآخرة ، الآخرة أبدية ، ما الأبد ؟ الأبد رقم ، أكبر رقم ، لو واحد بالأرض ، وأصفار للشمس ، هذا الرقم إذا نسب للآخرة ، للأبد صفر ، فنحن مدعوون للأبد .

(( فيها ما لا عين رأتْ ، ولا أذن سمعتْ ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة]

 والجنة درجات ، أما النظر لوجه الله الكريم فشيء لا يصدق .

﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾

[ سورة القيامة: 22 ـ 23]

 فنحن موعودون بجنة عرضها السماوات والأرض ، والحقيقة أن الإنسان إذا عرف الله عرف كل شيء .

(( ابن آدم اطلبنِي تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء ))

[ حديث قدسي ]

الاستقامة عين الكرامة :

 الملخص أيها الأخوة التجار الكبار:

(( إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي ))

(( لا يحتكر إلا خاطئ ))

[أخرجه الحاكم عن أبي أمامة ]

 بإمكانك أن تبيع بضاعة بأعلى سعر ، أما إذا رحمت هذا الإنسان فيرحمك الله ، كلمة رحمة الله عز وجل كبيرة جداً ، والله صعب أن أجمعها في لقاء ، سعادة ، توفيق ، سعادة في البيت ، في العمل ، مكانة اجتماعية ، صحة .
 والله يوجد علماء بلغ السابعة والتسعين ، الشيخ بدر الدين الحسني ، مرة رأى شاباً قال له : يا بني أنت كنت تلميذي ، وكان أبوك تلميذي ، وكان جدك تلميذي ، والله .
 مرة لي صديق زرته بالعيد ، فتح لي والده ، قلت له : الأخ محمد موجود ، قال لي: لا والله ، قلت له : سلم عليه ، قال لي : ممكن خمس دقائق لأراك ، دخلت لعنده ، قال لي : عمري خمس وتسعون سنة ، عملنا البارحة تحليلاً كاملاً للدم والبول ، فكان كل شيء طبيعياً ، لكن أنا لا أعرف الحرام ، لا حرام النساء ، ولا حرام المال ، تجد حياة إنسان متقدم بالسن سعيدة جداً ، هذه الاستقامة ، الاستقامة عين الكرامة .

(( ابن آدم اطلبنِي تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ))

[ حديث قدسي ]

فــــليتك تحلو والحياة مريــــــــــــرة  وليتك ترضى والأنام غضــــــــــــاب
إذا صح منك الوصل فالكل هين  وكـــل الذي فوق التراب تـــــــــــــراب
***
فـلو شاهدت عيناك من حسننــا  الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنــا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا  خلعت عنك ثياب العجب وجئتنــا
ولو ذقت مـن طعم المحبـــة ذرة  عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنــــا
ولو نسمت من قربنا لك نسمـة  لمــــت غريباً واشتياقـــــــاً لقربنـــــا
فما حبنا سهل وكل من ادعـــى  سهولته قلنا له قـــــد جهلتنـــــــــــا
***

 مرة كنت بأمريكا زرت معمل سيارات من الدرجة الأولى ، جنرال موتورز ، قال لي المرافق والمترجم : هذه فيها ثلاثمئة ألف قطعة ، أما أنا كراكب فالسيارة لها غلاف غريسوري ، محرك ، عجلات ، بنزين ، مقود ، مقاعد ، سبعة .
 إذاً هل من الممكن أن نضغط الدين بكليات ، أقول : كليات الدين ، العقيدة ، الفكر، التصور ، المعتقد ، المنطلق النظري ، الجانب الأيديولوجي ، الجانب الحركي ، الاستقامة سلبية ، ما أكلت مالاً حراماً ، ما كذبت ، ما غششت ، والإيجابية أنفقت من مالي ، من علمي ، من خبرتي ، واحدة سلبية ، والثانية إيجابية ، كلاهما العمل ، الحركة ، الثالثة ؛ الثمرة ، أقبلت عليه ، إن لم تقل ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني أنا مسؤول عن كلامي .
 فأنت جانب أيديولوجي ، جانب حركي ، جانب جمالي ، فالدين شيء مسعد جداً، فإذا كان الإنسان تاجراً وأعطى لكل ذي حق حقه ، أعطى زوجته ، وأولاده حقهم ، أعطى ربه حقه ، أعطى صحته حقها ، وتاجر ، فالتجارة مع الله أربح تجارة على الإطلاق .
 وبارك الله بكم .