حياة المسلم 3 - موضوعات متنوعة 2 – الحلقة : 15 - فضل مساعدة الناس

2020-08-13

مقدمة :

المذيع :
  الحمد لله رب العالمين ، يا رب صلّ وسلم ، أنعم وأكرم على نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مستمعينا الكرام أينما كنتم على الهواء عبر أثير إذاعتكم حياة fm ، أهلاً ومرحباً بكم على الهواء مباشرة ، في مجلس العلم والإيمان مع الدكتور محمد راتب النابلسي شيخنا الكريم ، مرحباً بفضيلتكم .
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم ونفع بكم .
المذيع :
 أهلاً وسهلاً بكم شيخنا الكريم ، عنوان حلقتنا لهذا اليوم عن فضل مساعدة الناس ، نفتتح حلقتنا بقول الله عز وجل :

﴿ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾

[ سورة البقرة : 195]

 وأيضاً من قول النبي صلى الله عليه وسلم :

(( ...وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ...))

[متفق عليه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا]

 شيخنا الكريم هنالك أشخاص في هذا الزمان يسعون إلى خدمة الناس ، إلى قضاء حوائجهم ومساعدتهم ، هل لنا أن نبدأ هذه الحلقة ما هو الفضل والأجر لمن يمشي في هذا الطريق ؟

 

سبب تسمية العمل صالحاً لأنه يصلح للعرض على الله :

الدكتور راتب :
 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين .
 فرق كبير بين أن تعمل عملاً صالحاً إذا دعيت إليه وبين أن تعتقد بكل خلية في جسمك وكل قطرة في دمك أن علة وجودك الوحيدة في الدنيا ، سبب الوجود الوحيد العمل الصالح، فرق كبير بين إنسان يقرأ مقالة وإنسان يحضر دكتوراه ، فالدراسة يومية ساعية ليلاً ونهاراً ، عنده دكتوراه ، فالعمل الصالح يؤكده قوله تعالى :

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ﴾

[ سورة المؤمنون: 99-100]

 معنى علة وجود الإنسان الوحيدة والفريدة في الدنيا هي العمل الصالح ، لمَ سمي العمل صالحاً ؟ قال لأنه يصلح للعرض على الله ، ومتى يصلح ؟ إذا كان خالصاً وصواباً ، ففرق كبير بين أن تعمل عملاً صالحاً إذا دعيت إليه أو إذا طلب منك وبين أن تعتقد يقيناً أن العمل الصالح علة وجودك ، سبب وجودك ، غاية وجودك ، لأنه ثمن الجنة ، قال تعالى :

﴿ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

[سورة النحل : 32]

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة الحجر: 92-93]

 العمل حركة ، لمَ حركة ؟ أنت نفس ، قال تعالى :

﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴾

[ سورة الشمس: 7]

 عندما جاء بها الله إلى الدنيا أعطاها مقومات التكليف ، أعطاها حاجات ، الإنسان بحاجة إلى الطعام والشراب ، للحفاظ على بقائه كفرد ، ما أكل يموت ، وبحاجة إلى الحفاظ على بقاء الجنس البشري ، دون أن يشعر بحاجة إلى الزواج شاب أو شابة ، الحاجة إلى الزواج لبقاء النوع ، والحاجة إلى الطعام والشراب لبقاء الوجود الفردي ، هو أكل وشبع وتزوج وأنجب ، عنده حاجة ثالثة ، قال عنها علماء النفس بقاء الذكر ، أنت بعد أن أكلت وشربت وتزوجت وأنجبت تحب أن تكون المهندس الأول ، يشار لك بالبنان ، الطبيب الأول ، المحامي الأول ، التاجر الأول ، هذا طلب التفوق ، ما قولك أن هذه الحاجات الثلاث الأساسية في كيان أي إنسان محققة في الدين مئة بالمئة ، بل إن الدين يأمر بها مئة بالمئة ، بل إن علة وجودك في الدنيا تحقيق هذه الحاجات ، فالعمل الصالح سبب وجودنا في الدنيا وغاية وجودنا .
المذيع :
 شيخنا الكريم فرقت بين إنسان أتيحت له ظروف أن يقوم بعمل صالح وقام فيه وبين إنسان منهجه وإيمانه له دوره في الحياة .

 

الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق :

الدكتور راتب :
 فرق كبير جداً .
المذيع :
 شيخنا هل أنا معني بالقيام بالعمل الصالح ومساعدة الناس على مدار حياتي ؟
الدكتور راتب :
 سيدي الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق ، هناك مليون عمل صالح ولو كنت لا تملك ولا قرشاً ، تستطيع أن ترشد إنساناً سألك أين بيت فلان ؟ وأنت تعلمه والطريق طويل ، أوصلته هذا عمل صالح ، ممكن أن تعمل آلاف الأعمال الصالحة بلا مال ، نصيحة ، حضرت خطبة جمعة تأثرت بتفسير آية ذكرتها لزوجتك هذا أعلى عمل صالح ، ذكرتها لأولادك عندك سهرة أسبوعية ، ذكرتها لإخوانك ، الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم في حدود ما يعلم ومع من يعرف ، ممكن بكل دقيقة أن تعمل عملاً صالحاً ، إذا وضعت الإناء للهرة عمل صالح ، ماذا أقول لك ؟!! من الممكن أن تعمل كل دقيقة عملاً صالحاً ، في بيتك ، في عملك ، في الطريق ، وقبل النوم ، وبعد النوم ، وفي الفجر ، والإنسان مريض هناك عمل صالح .
المذيع :
 شيخنا بعض الناس تعرض عليه بعض الطلبات لقضاء حوائج الناس لكن هي ليست لزاماً عليه ، مثلاً طبيب من حقه أن يكون له نصيب من الكشفية من المال ، يأتيه إنسان فقير لا يملك مالاً ، ما هي النصيحة ؟
الدكتور راتب :
 الناس يفهمون خطأً أن الزكاة فقط أن تدفع مالاً من أموالك التي بلغت حد النصاب ، هناك معنى أوسع بكثير للزكاة ، أنت طبيب زكاة هذا العلم أن تعالج الفقراء ، والله عندنا في الشام طبيب إذا ذكر القلب يرتجف محبة له ، يعالج الناس كلها إذا علم أن المريض فقير يعطيه الوصفة مع توقيع معين ، يأخذ الدواء مجاناً ، والله بلغ درجة من المكانة في البلد لو يطلب من أعلى جهة شيئاً ينفذ ، سيدي في مصر يوجد تسعة مهندسين فقراء أحبوا أن يعملوا مزرعة ، اتفقوا أن يدفع كل واحد ألف جنيه ، هم تسعة ، ما وجدوا شخصاً عاشراً ، ما وجدوه ، لم يقبل أحد أن يدخل معهم ، فقالوا العاشر هو الله ، أخذوا حصة العاشر تقسيم تسعة ودفعوها ، في السنة الثانية أعطوا الله حصتين ، الثالثة ثلاث حصص ، عشر سنوات .
المذيع :
 شيخنا أنا ما فهمتها كيف حصة لله ؟

حجمنا عند الله بحجم عملنا الصالح :

الدكتور راتب :
 من أرباحهم ، صدقات .
المذيع :
 تعني المردود الذي يأتي شيخنا .
الدكتور راتب :
 العشر لله ، العام الثاني عشرين ثم أنشؤوا خطاً حديدياً بمصر ، فتحوا معامل ، قصتهم طويلة جداً ، لكن مات أحدهم قبل سنتين ، مشى في جنازته مليونا إنسان ، سيدي الدنيا محدودة ، مهما كنت غنياً لك وجبة طعام لا تستطيع أن تأكل أكثر منها ، مهما كنت غنياً تركب سيارة واحدة ، ترتدي ثياباً واحدة ، صحيح ؟ أما العمل الصالح ليس له سقف ، قد تبلغ بعملك الصالح أعلى درجة يتصورها إنسان ، لأن حجمك عند الله بحجم عملك الصالح ، الدليل ، بالدين لا تقبل مني إلا الدليل ، قال تعالى :

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾

[ سورة الأنعام: 132]

 علة وجودك العمل الصالح ، قال تعالى:

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ﴾

[ سورة المؤمنون : 99-100]

المذيع :
 شيخنا باب مساعدة الناس ، هو باب من أبواب الأعمال الصالحة .
الدكتور راتب :
 من أكبر أبواب العمل الصالح .
المذيع :
 شيخنا في قوله تعالى :

﴿ إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾

[سورة الأعراف: 56]

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾

[ سورة المائدة : 13]

 لماذا يحب الله عز وجل المحسنين من العباد ؟

 

الله خلقنا للعبادة وخلقنا للجنة :

الدكتور راتب :
 لأن هذا الإنسان حقق الهدف من وجوده ، عندما تكون أباً وأنت عالم كبير ، وعندك ابن ذكي كل طموحك أن يكون هذا الابن أستاذ جامعة ، عندما لا يدرس ، يحزنك جداً ، أنت لست بحاجته لكن طموحك أن يكون ابنك أستاذ جامعة ، عندما يدرس يفرحك ، قال تعالى :

(( لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد ، والعقيم الوالد ، والظمآن الوارد))

[ذكره السيوطي في الجامع الصغير عن أنس]

 عندما أنت تستقيم وتعرف الله ، حققت الهدف من وجودك ، الله يفرح بهذا :

(( لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد ، والعقيم الوالد ، والظمآن الوارد))

[ذكره السيوطي في الجامع الصغير عن أنس]

 تفرح الله أنت ، الله خلقنا للعبادة وخلقنا للجنة ، جاء واحد حقق هدف الله عز وجل أو حقق مطلوب الله من العباد ، عالم كبير طموحه أن يكون ابنه أستاذ جامعة ، عندما ابنه درس وأتقن دراسته فرح الأب :

(( لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد...))

[ذكره السيوطي في الجامع الصغير عن أنس]

المذيع :
 هل فرحة الله من العبد مرتبطة بالإقلاع فقط عن الذنوب أم أنها مرتبطة أيضاً بالأعمال الصالحة ومساعدة الناس ؟
الدكتور راتب :
 هذه السيارة فيها مكبح ، المكبح يتناقض مع علة وجودها ، سميت سيارة لأنها تسير، أما المكبح لا يقل قيمة عن المحرك ، المحرك من أجل تحريكها ، والمكبح من أجل سلامتها ، المصائب هي مكابح ، إنسان ارتكب ذنباً ، الله يسوق له شبح مصيبة ، إذا كان يفهم على الله كثيراً ، شبح مصيبة ، أحياناً يسوق له مصيبة هذه المصيبة تعيده إلى الله عز وجل مثلاً ، شخص مسلم عليه زكاة مال ، القصة التي وقعت معه أعرفه هو ذكرها لي ، عليه زكاة مال تقدر بألف ومئتين وخمسين ليرة ، القصة قديمة جداً ، زوجته طلبت منه عدم دفع الزكاة وطلاء البيت ، وضغطت عليه كثيراً ، يبدو أنه ضعف أمامها واستجاب لها ، ولغى دفع الزكاة ودهن البيت دهاناً جيداً ، بعد شهر عمل حادثاً أخذ سيارته للتصليح ، فكانت فاتورة إصلاح السيارة تساوي رقم الزكاة بالقرش ، هذه رسالة من الله ، الله يرسل مليون رسالة .
المذيع :
 شيخنا للتذكير ليست رسالة غضب ليعود إلى الله .

 

كل نوع من المصائب مرتبط بنوع من المعاصي :

الدكتور راتب :
 أحياناً دولة قوية يوجد حولها دولة مناوئة ، تقوم بعرض عسكري ، تقوم بالطيران ، صواريخ ، هذا العرض والطيران والصواريخ رسالة للدولة المناوئة ، الله أحياناً يبعث لك داعية ينصحك ، هذه رسالة ، أو تقرأ قرآن آية معينة تتأثر بها ، أو تسمع درس علم ، أو تفتح القرآن لا على التعيين تجد آية لها علاقة بسؤالك .
المذيع :
 شيخنا هذه رسالة من الله عز وجل .
الدكتور راتب :
 رسائل من الله ، الله خلقنا ليرحمنا ، خلقنا ليسعدنا والدليل :

﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾

[ سورة هود:119]

 خلقنا ربنا ليرحمنا فقط لا ليعذبنا ، وكل الأشياء المصيبة سميت مصيبة لأنها تصيب الهدف فالبخيل مصيبته تتلف ماله ، الله يربيه ، والمتكبر مصيبته أن يرتكب حماقة هو ذكي جداً، وكل نوع من المصائب مرتبط بنوع من المعاصي ، البطولة أن تعرف الله قبل فوات الأوان .
المذيع :
 شيخنا في حديث النبي ، صنائع المعروف تقي مصارع السوء وصدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد من العمر ، لماذا ارتبطت صنائع المعروف بوقاية الإنسان من مصارع السوء ؟

 

صنائع المعروف تقي مصارع السوء :

الدكتور راتب :
 لا بد من حكايتين ، الحكاية قصة قصيرة جداً سطرين أو ثلاثة ، أنا ذاهب في الشام إلى مكان عملي وجدت شخصاً أمام قصر العدل ميتاً ، ربما جلطة ، كانت الساعة العاشرة صباحاً ، الساعة الرابعة وجدته مثلما هو ، هناك إجراءات معينة حتى يرفعوا الجثة ، سبع ساعات متروك على الأرض ، شخص آخر كنت في زيارة عالم في الشام القصة قديمة ، جاء عالم كبير جلس إلى جانبي ، هو صادق ومعه مصداقية عالية وله مكانة كبيرة خطيب الأموي ، كنت أنا وهو في تعزية في بيت ، وعندما نزلنا أنا ما معي سيارة ، هناك أخ لا يعرفه لكن كونه يرتدي زياً دينياً جبة وعمامة قال له : أتحب أن أوصلك ؟ قال : الله يرضى عليك ، أوصله من مكان إلى أمام بيته ، بيته في الطابق الرابع ، صعد إلى الطابق الرابع دخل إلى غرفة النوم ، نزع العمامة وشلح الجبة واستلقى وسلم روحه ، انظر إلى هذا الإكرام ، لو هذا الأخ ما أخذه لا يعرفه إطلاقاً فقط من زيه الديني مات في بيته ، شخص مرمي في الطريق ثمان ساعات وآخر مات على سريره ، صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، هذه إجابة سؤلك .
 الإنسان موته يلخص كل حياته ، هناك عالم كبير عاش مئة وسنتين سيدي توفي منذ سنتين تقريباً عندي صورة له بعد أن مات يضحك ، شاهد مقامه في الجنة ، المؤمن عندما يموت يرى مقامه في الجنة وغير المؤمن يرى مقامه في النار ، يقول المؤمن لم أرى شراً قط ، أحياناً يدخل السجن بسبب دينه ، أحياناُ عنده مشكلة في بيته ، أحياناً عنده مشكلة بدخله بوظيفته يكون عانى ما عانى لكن حياته انتهت واستحق الجنة ، يقول لم أر شراً قط ، والذي تنعم وبنى مجده على أنقاض الآخرين ، وحياته على موتهم ، وعزه على ذلهم ، وغناه على فقرهم ، وأمنه على خوفهم ، يكون بحالة يقول : لم أر خيراً قط ، ليس من السهل أن تبني مجدك على أنقاض الآخرين ، وحياتك على موتهم ، وعزك على ذلهم ، وغناك على فقرهم ، وأمنك على خوفهم ، وتنفد ؟ قال تعالى :

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة الحجر: 92-93]

من يتبع منهج الله لا يضل عقله ولا تشقى نفسه :

 أنا درست علم نفس ، هناك تقييم للطغاة في علم النفس وليس تقييماً دينياً ، يعتبرون أغبياء ، الطغاة يصنفون في علم النفس على أنهم أغبياء ، لأنه ما أدخل لكيانه التعليمي والفكري محاسبة الله له في حسابه ، أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً ، أرجح واحد أذكى واحد ، قال تعالى :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾

[ سورة فصلت: 30]

 لا تخف من المستقبل ولا تحزن على الماضي ، هناك آيتين دقيقتين قال تعالى :

﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾

[ سورة طه : 133]

 دقق ، لا يضل عقله ولا تشقى نفسه ، آية ثانية :

﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 38 ]

 لا يوجد ألف ، لا يوجد حرف وصل ، اجمع الآيتين ، الذي يتبع هدى الله ، منهجه، دخله ، إنفاقه ، علاقاته ، زواجه وفق منهج الله ، لا يضل عقله صفة فكرية تصورية إيديولوجية ، ولا تشقى نفسه صفة نفسية :

﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 38 ]

 اجمع الآيتين الذي يتبع منهج الله لا يضل عقله ولا تشقى نفسه ، ولا يندم على ما فات ولا يخشى مما هو آت ، ماذا بقي من الدنيا ؟ فإذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ، العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً ، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم ، فإذا ظنّ أنه قد علم فقد جهل ، دقق ، طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً ، والجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً .

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن : 46]

 قالوا : جنة القرب في الأرض وجنة الخلد في الآخرة .
المذيع :
 جنة الدنيا هي القرب من الله .

 

أسئلة المستمعين :

الدكتور راتب :
 ذات كاملة أصل الجمال والكمال والنوال ، إذا لم تقل ليس على وجه الأرض بأي بيت ، بأي مساحة ، بأي نوع من الزوجات ، بأي نوع من الأولاد ، باي عدد ذكور وإناث ، بأي حرفة دخلها كبير دخلها قليل ، بأي وضع إن لم تقل ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني فهناك مشكلة بعلاقتك مع الله .
المذيع :
 تفضلي أم محمد ...
 هل تعتبر النفقة على الأطفال من المرأة وليس الزوج فضل مساعدة للناس ؟
الدكتور راتب :
 القاعدة العامة ما كلف به الإنسان واجب عليه أما المرأة ليس عليها الإنفاق فإذا أعانت زوجها هي غنية وزوجها افتقر فجأة تعد إعانتها له صدقة ، من أعلى مستوى لأن النفقة على الزوج غير واجبة .
المذيع :
 تفضلي أم محمد ...
 لو أنا أعطيت منزلاً لزوجي ، بناء على أنه كان كاتباً كتابه على أخرى وما توفق بمكان سكن فأعطيته مكان سكني .
الدكتور راتب :
 هذه ضرة نادرة جداً ما في منك بالألف واحدة .
المذيع :
 تفضلي أم محمد ...
 هل يكتب لي فضل ؟
الدكتور راتب :
 طبعاً هذا فضل كبير ، أنا أعلم قصة في الشام واحد تزوج امرأة ثانية وزوجته الأولى تعلم ذلك يقيناً لكن ما أعلمته إطلاقاً ، وبعد سنتين أو ثلاث توفي الزوج ، فأرسلت لضرتها التي تعلمها والزوج لا يعلم أنها تعرفها حصتها من الميراث ، فقالت لها : لا والله أنا منذ أسبوعين طلقني ما لي عندكم شيء ، ما هذا الدين ؟
المذيع :
 شيخنا الكريم أمثال السيدة الفاضلة أم محمد التي اتصلت والتي وجدت زوجها في ضائقة مالية فأصبحت تساهم بالنفقة على الأولاد في غذائهم في تعليمهم .

الأقربون أولى بالمعروف :

الدكتور راتب :
 هناك جواب : الأقربون أولى بالمعروف ، زوجها هذا وافتقر أفضل من مليون واحد غيره ، الأجر الأقربون أولى ، هذه فسرها العلماء تفسيراً دقيقاً الأقربون نسباً زوجها هذا ، ليس إنساناً فقيراً في الحارة ، هذا زوجها ، الأقربون ، الأقربون نسباً والأقربون مكاناً ، جارك إلى جانبك ويدخل الطعام إلى عندك بالصواني والحلويات بكميات كبيرة وهو مشتهٍ تفاحة يأكلها ، والأقربون جغرافياً ، الثالثة والأقربون إيماناً ، إنسان منحرف يشرب تعطيه زكاة مالك يشتري بها الخمر ، الأقربون نسباً والأقربون سكناً والأقربون إيماناً .
المذيع :
 شيخنا نوضح لو أنا وجدت إنساناً ولكن طريقه خارج طريق ربنا ، إذا لم أعطه المال خوفاً من أن يستخدمه في معصية فدفعت عنه فاتورة .
الدكتور راتب :
 أعطيه مواد عينية وفواتير ، لها مليون حل .
المذيع :
 في قول النبي صلى الله عليه وسلم :

(( ...وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ...))

[متفق عليه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا]

 لماذا ؟

 

صلة الرحم أكبر عمل صالح يأتي بعد الدعوة إلى الله :

الدكتور راتب :
 الله ودود جداً ، هم في مساجدهم يدعون إلى الله والله في حوائجهم ، حينما تنصرف في طاعة الله لعمل صالح أو للدعوة إلى الله ، يتولى الله المكافأة ، هم في مساجدهم والله في حوائجهم ، ماذا قولك إذا الإنسان عامل الله وما ذاب محبة له ، تعامل رباً قوياً وغنياً ورحيماً وحليماً وشفوقاً وودوداً ، تعامل الذات الكاملة ، وقد تكون أنت في المجتمع بالدرجة الدنيا ، إذا لم تقل ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني عندك مشكلة مع الله ، مثلاً طفل صغير أبوه الملك هل يستطيع أحد أن يقترب منه ؟ فأنت مؤمن محصن قال تعالى :

﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾

[ سورة الطور : 48 ]

 أي غالٍ علينا باللغة الدارجة ، وكل إنسان سار على منهج النبي له نصيب من هذه الآية .
المذيع :
 تفضل أبو عمر ..
 الإصلاح بين الناس وخاصة في محيط الأسرة هي أهم شيء :

﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾

[ سورة فصلت: 34]

 في أوقات كثيرة لا تكون مودة .
الدكتور راتب :
 أنت افعل الذي عليك واطلب من الله الذي لك ، أما أعظم عمل هو الإصلاح بين ذوي الرحم ، هذه أقرب علاقة .
المذيع :
 تفضل أبو عمر ...
 إذا ما صار مودة ..
الدكتور راتب :
 اعمل محاولة ثانية وثالثة ورابعة ولك أجر لا يعلم به إلا الله ، يكاد يكون صلة الرحم أكبر عمل صالح يأتي بعد الدعوة إلى الله .
المذيع :
 تفضل أبو عمر ...

﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾

[سورة التغابن:14]

المكافأة من جنس العمل :

الدكتور راتب :
 هذه عداوة مآل وليست عداوة حال ، كيف ؟ كل إنسان يحب زوجته ، لو طلبت منه شيئاً لا يرضي الله وأحب أن لا يحزنها وفعلها يوم القيامة يكون سبب عداوته لها مآل وليس عداوة حال .
المذيع :
 تفضل أبو عمر ...
 ليست معاصي بل عداوات اجتماعية .
الدكتور راتب :
 أنت عندما تطبق تعليمات الصانع عندك مشكلة ؟ الإله العظيم الذي خلقك وخلق الدنيا كلها أعطاك منهجاً ، إذا أنت اشتريت سيارة مرسيدس أحدث موديل وأنار ضوء أحمر سألت شخصاً إلى جانبك : ما هذا ؟ قال : تزييني ، احترق المحرك ، يجب أن تسأل الصانع ، كل شغلك مع الصانع ، الصانع قال لك : هذا الضوء تحذيري ، الزيت قل ، صب لتر زيت ، أنت سمعت كلام الذي يجلس إلى جانبك تزييني ، احترق المحرك .
المذيع :
 شيخنا أعود معك إلى حديث النبي :

((من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة . ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة . ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ..))

[ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه]

 هل جزاء العمل من جنسه إذا إنسان احتاج شيئاً قام بنفس الفعل للتوضيح ، إذا أنا عندي أزمة مالية لو فرجت على إنسان مالياً .
الدكتور راتب :
 حينما تكافئ من جنس عملك تربط عملك الصالح بالمكافأة الإلهية يزداد توحيدك ، أنت عندما تعمل عملاً صالحاً تأخذ نتيجته من نوع العمل الصالح نفسه .
المذيع :
 شيخنا إذا إنسان مريض ويحاول شفاء أو إيصال الدواء لمريض لعل الله يشفيه ؟

 

مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى :

الدكتور راتب :
 أبداً .
المذيع :

((.. ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ....))

[ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه]

الدكتور راتب :
 أعطى الله يعطيه ، غفر يغفر له ، فضح يفضحه .
المذيع :
 شيخنا من يريد الستر يستر الناس ، ومن يرد الرحمة يرحم الناس .
الدكتور راتب :
 هو الثواب من جنس العمل ، وبتعبير آخر أنت صعد منك عمل صالح إلى الله أطعمت فقيراً ، دللت تائهاً ، عملت لإنسان مليون عمل ، الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق ، ما هو الثواب ، ثاب رجع ، أنت هذا العمل صعد إلى الله ، رجع من الله لك ثوابه ، سكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء ، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء ، رجع منها التوفيق ، قال تعالى :

﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ﴾

[ سورة هود: 88 ]

 أقسم لك بالله لو أمضينا ساعتين ثلاثة في إيجابيات العمل الصالح أنت تعامل خالق الأكوان ، تعامل القوي ، تأخذ من قوته قوة ، تعامل الرحيم تأخذ منه الرحمة ، تعامل الحكيم صار عندك حكمة ، إن مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى ، فإذا أحبّ الله عبداً منحه خلقاً حسناً ، النتائج لا يمكن أن تحصى .
المذيع :
 شيخنا بعض الأشخاص يحاول أن يفرغ حياته لخدمة الناس مثلاً إذا جاءته معاملة وهو موظف في مكان ، يحاول أن يسير بها ، بعض الناس إذا علم عن جاره متعب أو مريض يبادر إلى مساعدته ، ما جزاء هؤلاء ؟

 

كل إنسان له عند الله مرتبة تتناسب مع نواياه ومع مآثره ومع عمله الصالح :

الدكتور راتب :
 أرقى بكثير بين أن يطلب منك شيء تفعله ممتاز وبين أن تبادر إلى خدمة الخلق ، تبحث عن عمل صالح .
المذيع :
 شيخنا هل أجرهم كأجر الساعي .
الدكتور راتب :
 عفواً أي دولة فيها عشر مراتب ، وكل مرتبة ثلاث درجات ، يتعين واحد فرضاً عاشرة ثالثة بعد سنتين عاشرة ثانية ثم عاشرة أولى وهكذا ، الذي معه ليسانس يتعين خامسة ، دبلوم يتعين خامسة أولى ، فالموظفون إذا عندك خمسة ملايين موظف في البلد داخلين بثلاثين حالة فقط أما عند الله فليس هكذا ، هناك ثمانية مليارات إنسان عنده ثمانية مليارات مستوى ، الدليل قوله تعالى :

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾

[ سورة الأحقاف : 19 ]

 لك عند الله مرتبة تتناسب مع نواياك ، مع مآثرك ، مع عملك الصالح ، أحياناً شخص يدفع مئة ألف لكن عنده ملايين ، وشخص آخر عنده ألف دفعهم كلهم .
المذيع :
 معنا أسامة تفضل ..
 أسامة شاب يعاني من شلل رباعي لكن هو ذكي جداً ، عمره أربع وعشرون سنة يحب أن يتكلم معك .
الدكتور راتب :
 لكن قبل أن يتكلم معي أريد أن أقول له كلمة إذا أحب الله عبده ابتلاه ، فإذا صبر اجتباه ، فإذا شكر اقتناه .
المذيع :
 معنا أسامة تفضل ..
 أنا والدته ، أحبك في الله ...

 

كلما ارتقى الإنسان عند الله يصبح إنسانياً :

الدكتور راتب :
 وأنا أحبه عفواً أريد أن أقول لكم كلمة دقيقة ، إذا أعطاك شخص شيكاً مكتوب عليه مئة ألف وهناك شيك بمئتين وشيك بمليون وشيك بخمس ملايين ، هناك شيك أكبر يكون شيك موقع لكن ليس عليه رقم تضع الرقم أنت ، قال تعالى :

﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾

[ سورة الزمر : 10]

المذيع :
 يا شيخنا ادعُ له .
الدكتور راتب :
 حفظه الله لك ، وإن شاء الله يقوم بحج مقبول عند الله ، ويكافئه على قدر صبره ، وعلى قدر قبوله لهذا .
المذيع :
 أكرمك الله يا أسامة وأكرم والدتك وأهله جميعاً .
 شيخنا الكريم كثير من الناس يسعون إلى فعل الخير ، مثل الأخت الفاضلة والدة أسامة التي تحدثت عنه ترعاه وهو بحاجة إلى من يطعمه ، هل لأهل بيته أجر ؟
الدكتور راتب :
 يؤجر في كل عمل صالح صغر أم كبر ، والذي عمل معه العمل يؤجر عليه قرب أم بعد ، حتى إذا الإنسان غير مسلم النبي وقف لجنازة فقالوا : إنه ليس مسلماً ، قال : أليس إنساناً؟ كلما الإنسان ارتقى عند الله يصبح إنسانياً ، الأنبياء إنسانيون ، يتألم لأي مشكلة لأي إنسان .
المذيع :
 شيخنا قد يكون لبعض الفئات في المجتمع فكرة مساعدة الناس ، تجد البعض في الطريق لا أحد يساعده ، وقد يجدون إنساناً في ضائقة مادية لا أحد يساعده ، ماذا تقول ليعود الخير ؟

 

الإنسان كلما اقترب من الله يرى عمله الصالح جزءاً من دينه ويرق قلبه :

الدكتور راتب :
 أنا أقول أكثف طريق في فرنسا ليون باريس ، أحب عالم نفس أن يعمل تجربة ، أحضر سيارة عملت حادثاً مخيفاً ، وأحضر إنساناً ، اضطجع ، وأحضر مادة حمراء الدم يسيل مترين أو ثلاثة ، شاهدوا مستوى الدافع الإنساني في الشعب ، بعد ثلاث ساعات توقفت سيارة ، في بلادنا ليس هكذا ، في بلادنا خلال دقيقة تقف عشر سيارات ، هذا يأخذه إلى المستشفى ، عندنا فرق كثير ، كلما الإنسان ابتعد عن الله يقل عمله الصالح ويقسو قلبه ، وكلما اقترب من الله يرى عمله الصالح جزءاً من دينه ، ويرق قلبه ، والراحمون يرحمهم الله .
المذيع :
 شيخنا كيف أوازن بين مساعدة الناس وبين تحقيقي أنا لمشاريعي وطموحاتي ؟
الدكتور راتب :
 زوال الكون أهون على الله من أن تفرغ وقتك للناس جميعاً ، لخدمتهم ، لتثقيفهم ، لهدايتهم وألا تكافأ مكافآت ما كنت تحلم بها في حياتك ، لأن الله ودود .
المذيع :
 من ترك حوائجه لباه الله .
الدكتور راتب :
 هم في مساجدهم والله في حوائجهم .
المذيع :
 الله يفتح عليكم دكتور! نختم هذه الحلقة بالدعاء ، ونسأل الله تعالى القبول .

الدعاء :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك ، أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارضَ عنا ، اجعل هذا البلد الأردن آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين ، واحقن دماء المسلمين في كل مكان .